الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الإخوان المسلمون في سويسرا والمقاربة الفرنسية في التعامل مع الجماعة

gegen Extremismus in der Schweiz
سبتمبر 26, 2025

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا (ECCI) وحدة الدراسات والتقارير “1”

الإخوان المسلمون في سويسرا والمقاربة الفرنسية في التعامل مع الجماعة

نسخة  PDF الإخوان المسلمون في سويسرا والمقاربة الفرنسية في التعامل مع الجماعة

رغم  تعدد الجماعات الإسلاموية في اوروبا، فإن جماعة الإخوان المسلمين  تعتبرمن أبرز الحركات الإسلاموية التي أثارت جدلاً واسعًا في أوروبا خلال العقدين الماضيين.  نجحت الجماعة في التغلغل داخل المجتمعات الغربية عبر منظمات ومؤسسات ثقافية ودينية وتعليمية. وقد مثّل هذا النفوذ تحديًا متزايدًا للأنظمة السياسية والأمنية الأوروبية، التي انقسمت بين مقاربات متشددة وأخرى أكثر حذرًا.بينما اختارت فرنسا مواجهة الجماعة عبر إجراءات قانونية وأمنية صارمة، شملت حل جمعيات وحظر أنشطة مرتبطة بها، ما تزال سويسرا تسلك نهجًا يقوم على احترام الحريات الدينية والمدنية، مع التركيز على الأدلة القانونية والرقابة المالية والاستخباراتية. تهدف هذه الدراسة إلى مقارنة التجربتين الفرنسية والسويسرية في التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين، مع استعراض أبرز التحديات والنتائج المتوقعة. موقف دول أوروبا من جماعة الإخوان …سويسرا

أثارت الجماعة نقاشًا داخل الأوساط السياسية السويسرية، حيث حذّرت السياسية البارزة جاكلين دي كواترو في 14 أغسطس 2025 من خطورة النفوذ المتنامي للإخوان، داعيةً إلى تحرك سياسي أكثر حزمًا. وفي جلسة برلمانية، تساءلت دي كواترو عن التدابير التي يعتزم المجلس الاتحادي اتخاذها لمواجهة ما وصفته بـ “تسرّب” الجماعة إلى سويسرا.  وتقدمت بمقترح لإعداد تقرير رسمي حول نشاطات الإخوان، مشابه للتقرير الذي أصدرته الحكومة الفرنسية عام 2025 بشأن الجماعة. يتميز النظام السويسري بلامركزية قوية واحترام صارم للحريات الدينية والمدنية، ما يجعل من الصعب فرض حظر شامل على جماعات ذات طبيعة أيديولوجية. لذلك، تركز المقاربة السويسرية على مكافحة الإرهاب وتمويله، بدل الدخول في مواجهة أيديولوجية مباشرة مع الإسلام السياسي. الإخوان المسلمون في ألمانيا ـ أبرز القيادات الحالية: شخصيات، أدوار، وشبكات

التدابير الحكومية

ـ حظر حماس : قررت سويسرا قانونيًا حظر نشاط حماس داخل البلاد اعتبارًا من 15 مايو 2025. هذا الحظر يشمل المنظمات التابعة لحماس أو داعميها، ويسمح للسلطات باتخاذ تدابير مثل منع دخول أشخاص مرتبطين، الترحيل، وحرمان المنظمات من استخدام الأراضي السويسرية كقاعدة للتمويل أو النشاط

ـ عقوبات مالية وتقييد السفر ضد أفراد داعمين : في أبريل 2024، تبنّت الحكومة الفدرالية سلسلة عقوبات مالية وحظر سفر ضد ستة أفراد يُشتبه في أنهم يدعمون حماس أو الجهاد الإسلامي الفلسطيني. هذه الإجراءات جاءت منسجمة مع عقوبات الاتحاد الأوروبي، وتمّت إدخالها في تشريعات سويسرية رسمية.

ـ مكافحة التمويل وغسيل الأموال: تشديد الرقابة على الجمعيات والمؤسسات الخيرية المشتبه بارتباطها بجماعات متطرفة.

ـ الحظر المحدود: إدراج حركة حماس على لائحة المنظمات المحظورة في مايو 2025، في مؤشر على استهداف كيانات محددة بدلًا من حظر شامل.

ـ الإجراءات القضائية والأمنية: تجميد أصول أو طرد أفراد يثبت تورطهم المباشر في دعم الإرهاب.

ورغم مطالبات بعض الكتل البرلمانية في أغسطس 2025 بإجراء تحقيق وطني حول “النفاذ المؤسسي” للإخوان، إلا أن هذه المطالب لم تتحول إلى قوانين، لكنها قد تفتح المجال لإصدار تقارير رسمية أو تكثيف الرقابة الاستخباراتية.

الاستفادة من التجربة الفرنسية

اعتمدت فرنسا نهجًا صارمًا ضد جماعة الإخوان منذ عام 2020، في إطار ما سمّته “مكافحة الانفصالية الإسلاموية”. شملت الإجراءات:

ـ حلّ جمعيات ومؤسسات متهمة بترويج أفكار إسلاموية.

ـ تشديد الرقابة على المدارس الخاصة والجمعيات الثقافية والدينية.

ـ تفعيل الرقابة المالية على التدفقات الأجنبية المشبوهة.

تتابع سويسرا عن كثب التجربة الفرنسية، خاصة فيما يتعلق بتتبّع الشبكات المالية وحل الجمعيات. لكنها لا تميل إلى أسلوب “الحل الإداري الشامل” بسبب التزاماتها القانونية وحقوق الإنسان. ويرجح أن تستفيد من الجانب التقني ـ مثل تجميد الأموال والتعاون الاستخباراتي ـ دون تبني النموذج الفرنسي بحذافيره.  الإسلام السياسي ـ إلى أي مدى تمثل جماعة الإخوان المسلمين بيئة خصبة للتطرف في سويسرا؟

قيادات وجمعيات الإخوان في سويسرا

  • طارق رمضان: حفيد حسن البنا، وأستاذ سابق في جامعة أكسفورد، له نفوذ واسع، لكنه أُدين عام 2024 بتهمة الاغتصاب في جنيف، مما أضعف صورته العامة.
  • يوسف ندا: رجل أعمال مصري ـ إيطالي، كان يشغل منصب المفوض الدولي للإخوان، وتوفي في سويسرا عام 2024.
  • محمد كرموس: شخصية محورية في التنظيم الدولي للإخوان، ومؤسس رابطة مسلمي سويسرا.
  • عماد البراني: يُعد من أبرز قيادات الإخوان في سويسرا.
  • محمد الخلفي: أحد الوجوه القيادية المرتبطة بالجماعة.

الجمعيات والمنظمات

  • المركز الإسلامي في جنيف (1961): أسسه سعيد رمضان، ويعد من أقدم وأهم مراكز الإخوان في أوروبا.
  • اتحاد مسلمي سويسرا (2006): يضم نحو 500 عضو، ويركز على الحوار بين الأديان.
  • رابطة مسلمي سويسرا (1994): من أهم الهياكل المظلية للجماعة، وعضو في اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا.
  • مؤسسة التأثير الاجتماعي والثقافي (2010): تعمل في المجال الاجتماعي والثقافي، ويُعتقد أن لها روابط بالإخوان. الإرهاب في فرنسا و سويسرا . 2021 وشكل الإرهاب في 2022

 تدابير الاتحاد الأوروبي

يظلّ موقف الاتحاد الأوروبي من جماعة الإخوان المسلمين متباينًا وغير موحّد، إذ لم ينجح حتى الآن في إدراج الجماعة على قائمة المنظمات الإرهابية على المستوى القاري. يعود ذلك أساسًا إلى التباين في المواقف الوطنية للدول الأعضاء؛ فبينما تتجه دول مثل فرنسا والنمسا وبلجيكا إلى تبني مقاربة متشددة في التعامل مع الجماعة، تميل دول أخرى إلى التحفظ بحجة حماية الحريات الدينية والسياسية وضمان عدم تقييد حرية التنظيم. هذا التباين يعكس صعوبة بلورة سياسة أوروبية موحّدة تجاه الإخوان، ويجعل المقاربة الحالية قائمة على إجراءات انتقائية تعتمد على كل دولة على حدة. في ظل غياب توافق شامل، يعتمد الاتحاد الأوروبي على مجموعة من الأدوات المشتركة التي تهدف إلى الحد من النفوذ الإسلاموي ومخاطر التطرف، دون استهداف جماعة الإخوان بشكل مباشر. وتشمل هذه التدابير التالية:

ـ تعزيز تبادل المعلومات الأمنية والاستخباراتية بين الدول الأعضاء، بما يسمح بتتبع الشبكات العابرة للحدود.

ـ مكافحة تمويل الإرهاب عبر تفعيل القوانين المالية الأوروبية وتشديد الرقابة على التحويلات المالية والمؤسسات الخيرية.

ـ دعم برامج الوقاية من التطرف العنيف (PVE) على المستويين المجتمعي والتعليمي، لتقليل قدرة التنظيمات الإسلاموية على استقطاب فئات جديدة.

على مستوى السياسات الوطنية، تُعتبر النمسا الدولة الأوروبية الوحيدة التي أقدمت على حظر رسمي لجماعة الإخوان المسلمين، وذلك ضمن قانون مكافحة الإرهاب الصادر في يوليو 2021، والذي تضمّن أيضًا حظر رموز وشعارات الجماعة. أما إستونيا، فقد اتجهت إلى تعديل تشريعاتها لتقييد نشاط الجماعات الدينية ومنع استغلالها للتحريض على العنف أو خدمة أجندات أجنبية، غير أنّ هذه التعديلات لا ترقى إلى مستوى الحظر الشامل للجماعة. المقاتلون الأجانب في سويسرا ـ النصوص القانونية والتجريم

يمكن القول إن الاتحاد الأوروبي يواجه معضلة حقيقية: فبينما ترى بعض العواصم الأوروبية أن جماعة الإخوان تمثل تهديدًا طويل المدى للاستقرار، لا تزال دول أخرى تعتبرها كيانًا دعويًا ـ سياسيًا يمكن التعامل معه في إطار القانون. هذا التناقض يجعل السياسة الأوروبية تجاه الإخوان تتسم بالبراغماتية والتدرج، أكثر من كونها استراتيجية موحدة وحاسمة.  “الإخوان المسلمين”في تقارير الاستخبارات الأوروبية (ملف)

التحديات أمام الحظر الأوروبي

يمثل حظر جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا قضية شائكة ومعقدة، إذ تصطدم الدعوات المطالبة بتصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية بجملة من التحديات السياسية والقانونية والمجتمعية:

ـ  الطبيعة الشبكية واللامركزية للجماعة؛ فهي لا تعمل كتنظيم هرمي تقليدي، بل تنتشر عبر شبكة واسعة من الجمعيات الثقافية والمراكز التعليمية والمؤسسات الخيرية التي تتمتع بغطاء قانوني. هذا الطابع الموزع يجعل من الصعب على الأجهزة الأمنية إثبات وجود صلة مباشرة بين هذه الكيانات وبين تهديد أمني محدد، ما يضعف الأسس القانونية لأي قرار شامل بالحظر.

ـ   التباين الوطني داخل الاتحاد الأوروبي، فبينما تتبنى دول مثل النمسا وفرنسا موقفًا أكثر تشددًا وتسعى إلى فرض قيود واسعة على الجماعة، تظل دول أخرى أكثر تحفظًا انطلاقًا من اعتبار أن الحظر الشامل قد يتعارض مع مبادئ الديمقراطية الليبرالية. غياب هذا التوافق يعوق بلورة سياسة أوروبية موحدة، ويجعل التعامل مع الإخوان شأنًا وطنيًا أكثر منه أوروبيًا مشتركًا. مكافحة الإرهاب في سويسرا ـ غسيل الأموال

ـ  تواجه الحكومات الأوروبية التزامات قانونية وحقوقية متجذرة في القوانين الوطنية والمواثيق الأوروبية، وعلى رأسها حرية التنظيم وحرية التعبير. أي محاولة لتجاوز هذه الالتزامات قد تُعرّض الدول إلى انتقادات قضائية داخلية ودولية، وتفتح الباب أمام الجماعة لتقديم طعون قانونية تعرقل فعالية أي حظر محتمل. بالتفصيل تعرف على خريطة الجماعات المتطرفة في سويسرا

ـ التأثير المجتمعي والسياسي،  فالبعض يحذّر من أن الحظر قد يدفع الجماعة إلى العمل في الخفاء، ما يحدّ من قدرة السلطات على مراقبتها ويزيد من مخاطر التطرف غير المرئي. كما أن اتخاذ إجراءات غير متوازنة قد يغذي خطاب المظلومية ويؤدي إلى توتير العلاقة بين الدولة والمجتمعات المسلمة في أوروبا، وهو ما قد تستغله الجماعة أو جماعات أخرى في تعزيز خطابها الدعوي والسياسي. من هنا يتضح أن أي خطوة أوروبية نحو الحظر تواجه شبكة معقدة من التحديات، تتطلب مقاربة دقيقة تجمع بين الفعالية الأمنية والالتزام بالمعايير الديمقراطية. الإسلاموفوبيا في فرنسا وسويسرا ممارسة العنصرية والتنمر

النتائج

ـ من المرجح أن الحكومة السويسرية تتابع الوضع عن كثب، خصوصًا بعد الأحداث في الشرق الأوسط والتوترات الأمنية، وأنها مستعدة لتفعيل مزيد من الإجراءات إذا ظهرت أدلة واضحة تربط منظمات داخل سويسرا بالإخوان أو أنشطتهم تُخالف قانون مكافحة الإرهاب أو تمويله

ـ تتبنّى سياسة أمنية تركّز على المنظمات المصنّفة إرهابيًا وتهدف إلى منع استخدام أراضيها كمراكز تمويل أو نشاط للجماعات المسلحة. لم تُصدر سويسرا حتى الآن سياسة عامة معروفة تَحظر تيار الإخوان ككل أي لا يوجد قرار بإعلان الإخوان منظمة إرهابية شاملة، لكنْ تتخذ خطوات واضحة ضدّ المنظمات والاشخاص المرتبطة بها.

ـ تتبع سويسرا نهج حذر تجاه الحركات الأيدولوجية: سويسرا، بتركيبتها السياسية واللاتمركزية، تميل إلى مزيج بين الرقابة الاستخباراتية والتدرج القانوني: إجراءات صريحة تجاه الجماعات المصنفة إرهابية، ورصد وتدخل دبلوماسي قانوني عند وجود دلائل على نشاط غير مشروع أو تهديد أمني.

ـ من المرجح أن تواصل سويسرا نهجها الانتقائي القائم على الأدلة، مع تشديد الرقابة المالية والاستخباراتية، دون حظر شامل للجماعة.

ـ أستمرار الاتحاد الأوروبي في اتباع سياسة وسطية توازن بين الأمن والحقوق، مع تركيز على التمويل والتنسيق الاستخباراتي.

ـ يبدو إن فرنسا سوف تبقى حالة خاصة في نهجها الحازم، بينما تتبنى دول أخرى أساليب أكثر حذرًا.

ـ من المتوقع أن تتباين السياسات الأوروبية تبعًا للسياقات الوطنية، مما يعيق بلورة استراتيجية موحدة ضد الإخوان.

إن مقارنة السياسات السويسرية والفرنسية في التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين تكشف عن تباين جوهري بين نموذجين مختلفين: النموذج الفرنسي الحازم الذي يتجه نحو الحظر والتفكيك الإداري، والنموذج السويسري الحذر الذي يركز على الأدلة والرقابة المالية. وبينما يمثل الأول استجابة مباشرة لمخاوف الأمن القومي، يعكس الثاني التزامًا بالتقاليد الديمقراطية والحقوقية. ومع استمرار غياب سياسة أوروبية موحدة، ستظل مقاربة كل دولة مرهونة بخصوصياتها السياسية والقانونية والمجتمعية.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=109817

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...