الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الإخوان المسلمون في ألمانيا ـ الاستخبارات تٌحذر من مخاطر الجماعة

يونيو 05, 2026

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI، وحدة الدراسات والتقارير “1”

الإخوان المسلمون في ألمانيا ـ الاستخبارات تٌحذر من مخاطر الجماعة

تكشف التحركات الأخيرة في فرنسا وألمانيا عن تحول متزايد في المقاربة الأوروبية تجاه جماعة الإخوان المسلمين، من التركيز على مكافحة الإرهاب إلى مراقبة النفوذ المجتمعي والمؤسساتي. ويطرح هذا التحول تساؤلات حول ما إذا كانت أوروبا تتجه نحو سياسة أكثر تشددًا تجاه الجماعة خلال المرحلة المقبلة.

حذر وزير داخلية ولاية براندنبورغ الألمانية “جان ريدمان”، Jan Redmann، من نشاط جماعة الإخوان المسلمين، معتبراً أن الجماعة لا تسعى إلى تقويض النظام الديمقراطي عبر العنف المباشر، بل من خلال التغلغل التدريجي داخل المجتمع ومؤسساته. وقال الوزير إن الجماعة تستفيد من الحريات التي يضمنها النظام الديمقراطي ودولة القانون بهدف إضعاف تلك الحريات على المدى البعيد، والعمل على ترسيخ نموذج مجتمعي ذي طابع شمولي يستند إلى الشريعة الإسلامية وفق رؤيتها. وأشار التقرير إلى أن جماعة الإخوان المسلمين تأسست في مصر قبل نحو مئة عام، وقد حُظرت هناك لاحقاً وصُنفت منظمة إرهابية. كما لفت إلى أن هدفها المعلن يتمثل في أسلمة المجتمع، وأن الأردن حظر نشاطها خلال العام الماضي. وأضاف أن حركة حماس نشأت في ثمانينيات القرن الماضي من رحم الفرع الفلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين.

وبحسب وزير الداخلية، فإن عناصر مرتبطة بالإخوان المسلمين في ألمانيا، بما في ذلك ولاية براندنبورغ، تنشط في مجالات العمل الاجتماعي وتسعى إلى المشاركة في الهيئات واللجان العامة، ما يمنحها قبولاً داخل المجتمع المدني والدوائر السياسية. وأوضح أن الهدف النهائي لهذه الأنشطة يتمثل في كسب الشرعية والتأثير المجتمعي، وصولاً إلى الحصول على دعم وتمويل عام لخدمة أجندات يعتبرها مناهضة للدستور، مؤكداً ضرورة عدم التقليل من خطورة هذه الأنشطة.

تحذير من الاستخبارات الداخلية

من جهته، حذر رئيس هيئة حماية الدستور في براندنبورغ،” بيترز ويلفريد” Wilfried Peters، من محاولات وصفها بالمنهجية لاختراق المجتمع من قبل جماعة الإخوان المسلمين. وقال إن الجماعة تساهم في نشر معاداة السامية، وتهمش المسلمين المخالفين لها فكرياً، كما تسعى إلى التأثير الأيديولوجي على الأطفال والشباب. وشدد على ضرورة منع نشوء هياكل موازية ذات طابع إسلامي متشدد داخل المجتمع الألماني. وذكّر التقرير بأن سلطات ولاية براندنبورغ كانت قد حظرت قبل نحو عامين جمعية “المركز الإسلامي السلام” في مدينة فورستنفالده، بعد اتهامها بالعمل ضد مبادئ التفاهم بين الشعوب والنظام الدستوري الألماني. وقالت السلطات حينها إن الجمعية تنتمي إلى البيئة الفكرية والتنظيمية المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين وبحركة حماس.

هل تتجه أوروبا نحو مقاربة موحدة تجاه جماعة الإخوان المسلمين؟

يثير تزامن التحذيرات الصادرة من فرنسا وألمانيا خلال الأيام الأخيرة تساؤلات حول ما إذا كانت أوروبا بصدد بلورة مقاربة أكثر تشددًا تجاه جماعة الإخوان المسلمين وشبكات الإسلام السياسي داخل القارة. فبعد الجدل الذي أثاره التقرير الفرنسي حول نشاط الجماعة ونفوذها داخل المجتمع الفرنسي، جاءت تصريحات وزير داخلية ولاية براندنبورغ الألمانية وتحذيرات هيئة حماية الدستور الألمانية لتسلط الضوء مجددًا على الملف ذاته، مع التركيز على ما تصفه الأجهزة الأمنية بمحاولات “التغلغل التدريجي” داخل المجتمع ومؤسساته.

اللافت في الخطابين الفرنسي والألماني أنهما لا يركزان على التهديدات الأمنية التقليدية أو العنف المباشر، بل على ما تعتبره السلطات في البلدين استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى بناء نفوذ اجتماعي ومؤسساتي عبر الجمعيات والهيئات المدنية والأنشطة الاجتماعية والتعليمية. أن توقيت هذه التحذيرات لا يمكن فصله عن التحولات التي تشهدها أوروبا منذ عام 2023، حيث توسع النقاش السياسي والأمني ليشمل قضايا الاندماج والإسلام السياسي والتطرف غير العنيف، إلى جانب ملفات الإرهاب والهجرة والأمن الداخلي.

ورغم عدم وجود حتى الآن سياسة أوروبية موحدة أو قرار مشترك على مستوى الاتحاد الأوروبي بشأن جماعة الإخوان المسلمين، فإن تعدد التقارير والتحذيرات الصادرة من دول أوروبية رئيسية يوحي بوجود تقارب متزايد في الرؤية الأمنية والسياسية تجاه هذا الملف. وتشير التطورات الأخيرة إلى أن النقاش الأوروبي لم يعد يقتصر على مواجهة التنظيمات المتطرفة العنيفة، بل بات يشمل أيضًا دراسة تأثير الحركات الأيديولوجية والشبكات العابرة للحدود على المجتمعات الأوروبية ومؤسساتها.ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى التقارير الفرنسية والألمانية الأخيرة باعتبارها جزءًا من اتجاه أوروبي آخذ في التشكل، يهدف إلى إعادة تقييم التعامل مع الإسلام السياسي وأدوات نفوذه داخل القارة خلال السنوات المقبلة.

لماذا لم تحظر ألمانيا جماعة الإخوان المسلمين رغم تصاعد التحذيرات الأمنية؟

يثير تكرار التحذيرات الصادرة عن أجهزة الأمن الألمانية بشأن جماعة الإخوان المسلمين تساؤلات حول أسباب عدم اتخاذ برلين قرارًا بحظر الجماعة، على غرار ما قامت به بعض الدول الأخرى. وتكمن الإجابة في طبيعة النظام القانوني الألماني، الذي يفرض معايير صارمة قبل حظر أي تنظيم أو جمعية. فبحسب المقاربة الأمنية والقانونية السائدة في ألمانيا، لا توجد جماعة مسجلة رسميًا تحت اسم “الإخوان المسلمين” يمكن استهدافها بقرار حظر مباشر، بل شبكة من الجمعيات والمؤسسات والأفراد الذين يُعتقد بوجود صلات فكرية أو تنظيمية بينهم وبين الجماعة. لذلك تفضل السلطات الألمانية التعامل مع كل مؤسسة أو جمعية على حدة، استنادًا إلى الأدلة المتوافرة بشأن أنشطتها وممارساتها ومدى توافقها مع الدستور الألماني. وقد أدى هذا النهج خلال السنوات الماضية إلى حظر عدد من الجمعيات والمؤسسات التي اعتبرت السلطات أنها تعمل ضد النظام الدستوري أو ترتبط ببيئات متطرفة.

أن التحدي الرئيسي لا يتمثل في وجود إرادة سياسية للحظر من عدمها، بل في القدرة القانونية على إثبات الارتباطات التنظيمية المباشرة، وتقديم أدلة كافية يمكن الدفاع عنها أمام القضاء الألماني، الذي يتمتع بصلاحيات واسعة في مراجعة قرارات الحظر والطعن فيها. وفي الوقت ذاته، تشير التطورات الأخيرة إلى أن ألمانيا تتجه نحو تشديد الرقابة على ما تصفه بـ”شبكات الإسلام السياسي” أكثر من توجهها نحو إصدار قرار شامل بحظر الجماعة. ويشمل ذلك مراقبة مصادر التمويل، وتعزيز المتابعة الاستخباراتية، والتدقيق في أنشطة الجمعيات والمؤسسات التي يشتبه في ارتباطها بأجندات مناهضة للنظام الديمقراطي. وأن غياب موقف أوروبي موحد تجاه جماعة الإخوان المسلمين يساهم في تعقيد المشهد. فحتى الآن لا يوجد قرار على مستوى الاتحاد الأوروبي يصنف الجماعة تنظيماً إرهابياً أو يفرض على الدول الأعضاء اتخاذ إجراءات موحدة بشأنها، ما يترك لكل دولة حرية التعامل مع الملف وفق قوانينها الوطنية وتقديراتها الأمنية الخاصة.

وفي ضوء التحذيرات المتزامنة الصادرة من فرنسا وألمانيا خلال الفترة الأخيرة، يبدو أن أوروبا تتجه نحو مرحلة جديدة من التعامل مع ملف الإسلام السياسي، تقوم على تشديد الرقابة القانونية والأمنية على الشبكات والجمعيات المرتبطة به، دون أن تصل بالضرورة إلى مرحلة الحظر الشامل للتنظيم ككل.

ما موقف الاتحاد الأوروبي من حظر جماعة الإخوان المسلمين؟

حتى الآن، لا يتبنى الاتحاد الأوروبي موقفًا رسميًا موحدًا يقضي بحظر جماعة الإخوان المسلمين أو إدراجها على قائمة التنظيمات الإرهابية الأوروبية. وعلى خلاف بعض التنظيمات المصنفة إرهابية على مستوى الاتحاد، لا توجد حتى اليوم آلية أوروبية مشتركة تستهدف الجماعة ككل.ويعود ذلك إلى عدة عوامل قانونية وسياسية، أبرزها اختلاف تقييم الدول الأعضاء لطبيعة الجماعة ونشاطها داخل أوروبا. في حين تتبنى بعض الحكومات والأجهزة الأمنية مواقف أكثر تشددًا تجاه الجماعة وشبكاتها، تفضل دول أخرى التعامل مع الملف من خلال مراقبة الأنشطة والجمعيات والأفراد بدلًا من فرض حظر شامل.

أن المؤسسات الأوروبية تشترط توافر معايير قانونية دقيقة قبل إدراج أي تنظيم على قوائم الإرهاب الأوروبية، بما في ذلك وجود أدلة واضحة على الارتباط المباشر بأعمال إرهابية أو دعمها. وحتى الآن لم يتحقق إجماع سياسي أو قانوني بين الدول الأعضاء حول تطبيق هذه المعايير على جماعة الإخوان المسلمين كتنظيم عالمي. ورغم غياب قرار أوروبي موحد، شهدت السنوات الأخيرة تصاعدًا في النقاش داخل عدد من الدول الأوروبية بشأن نشاط الجماعة وشبكات الإسلام السياسي المرتبطة بها. وأصبحت أجهزة الأمن في دول مثل فرنسا وألمانيا والنمسا وبلجيكا والسويد تركز بشكل متزايد على قضايا النفوذ المجتمعي، والتمويل، وبناء الشبكات المؤسسية، والتأثير على عمليات الاندماج داخل المجتمعات الأوروبية.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي يقترب من تبني مقاربة أكثر تشددًا تجاه بعض مظاهر الإسلام السياسي، لكن من دون الوصول حتى الآن إلى مرحلة الحظر الجماعي أو التصنيف الأوروبي الموحد لجماعة الإخوان المسلمين.وفي هذا السياق، يبدو أن الاتجاه السائد داخل أوروبا يقوم على مراقبة الأنشطة والمؤسسات والشبكات المرتبطة بالجماعة، وتقييمها وفق القوانين الوطنية لكل دولة، بدلًا من اتخاذ قرار أوروبي شامل قد يواجه عقبات قانونية وسياسية كبيرة. لذلك يمكن القول إن الاتحاد الأوروبي لا يحظر جماعة الإخوان المسلمين في الوقت الراهن، لكنه يشهد نقاشًا متصاعدًا حول كيفية التعامل مع نفوذها وشبكاتها داخل القارة، خاصة في ظل التحذيرات الأمنية المتزايدة الصادرة عن عدد من الدول الأعضاء.

وإذا استمرت فرنسا في الدفع بهذا الملف، وانضمت إليها ألمانيا بشكل أوضح خلال 2026، فقد يتحول النقاش خلال العامين المقبلين من مسألة “حظر الجماعة” إلى مسألة “إنشاء إطار أوروبي مشترك لمراقبة شبكات الإسلام السياسي”. وهذا السيناريو يبدو في الوقت الحالي أكثر واقعية من صدور قرار أوروبي شامل بحظر الإخوان. ما يميز هذا التقرير أنه لا يتحدث عن تهديد أمني تقليدي قائم على العنف المباشر، بل يركز على ما تصفه السلطات الألمانية بـ”التغلغل المجتمعي والسياسي التدريجي” للإخوان المسلمين، وهي مقاربة أصبحت أكثر حضوراً في تقارير أجهزة حماية الدستور الألمانية خلال السنوات الأخيرة.

رابط مخاصر .. https://www.europarabct.com/?p=119224

حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...