الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الإخوان المسلمون ـ ماإنعكاسات قرار ترامب بوضع الجماعة على قائمة التطرف

نوفمبر 24, 2025

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI، وحدة الدراسات والتقارير “1”

الإخوان المسلمون ـ ماإنعكاسات قرار ترامب  بوضع الجماعة على قائمة التطرف

عاد ملف جماعة الإخوان المسلمين إلى واجهة الجدل السياسي في الولايات المتحدة بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه المضي في إصدار قرار يصنف الجماعة كمنظمة إرهابية أجنبية يوم 23 نوفمبر 2025 .هذا الإعلان، الذي جاء في مقابلة حصرية مع موقع Just the News، يعكس توجها واضحا داخل إدارة ترامب لتشديد المواجهة مع الإسلام السياسي، ويُعيد فتح نقاش واسع حول تداعيات القرار القانونية والسياسية والأمنية، سواء داخل الولايات المتحدة أو على مستوى الشرق الأوسط. أكد ترامب أن الوثائق النهائية تُعدّ بصيغة “مشددة وملزمة”، وأن القرار سيصدر بأقوى الشروط، في خطوة تأتي بدفع من تيارات محافظة داخل الحزب الجمهوري التي ترى في الجماعة مصدرًا لعدم الاستقرار، وبيئة أيديولوجية حاضنة للتطرف.

عودة ملف الإخوان إلى الواجهة الأميركية

إن إعلان ترامب لم يأتِ من فراغ، بل جاء في لحظة سياسية معقدة تتشابك فيها ملفات غزة وإيران وحماس، وتتصاعد فيها الضغوط على الإدارة الأميركية لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه الإسلام السياسي. تاريخيا، كان ملف تصنيف الإخوان مثار جدل داخل المؤسسات الأميركية، خاصة خلال فترة حكم ترامب الأولى، حين اصطدم المشروع بعقبات قانونية وتحفّظات من وزارة الخارجية والبنتاغون ووكالة الاستخبارات المركزية، نتيجة صعوبة تحديد فرع معيّن يمكن استخدامه كأساس قانوني للتصنيف. لكن عودة الجمهوريين إلى مراكز التأثير داخل الكونغرس، وصعود النزعة المحافظة في قضايا الأمن القومي والهجرة، خلقت بيئة سياسية داعمة لمثل هذا القرار. بات ترامب اليوم أكثر قدرة على تمرير مبادرات جذرية من هذا النوع، خصوصا أن جزءا كبيرا من قاعدته الانتخابية ينظر إلى الإسلام السياسي كتهديد مباشر.

يحمل مشروع القرار مزايا سياسية لترامب، إذ يعزز صورته كرئيس حازم في حماية الأمن القومي. كما أنه يعطي دفعة للتيار المحافظ الذي طالما دعا لاعتبار الإخوان مظلة أيديولوجية تسهم في إنتاج التطرف، حتى إن لم تمارس العنف المباشر داخل الولايات المتحدة. على المستوى الدولي، يأتي القرار في سياق سياسة أوسع تهدف إلى الضغط على حماس وإيران، وإلى تطويق الخطاب الإخواني الذي تستند إليه حركات الإسلام السياسي. وتعتبر الإدارة الأميركية أن تجفيف البيئة الفكرية والتنظيمية المحيطة بهذه الجماعات لا يقل أهمية عن مواجهة أذرعها المسلحة.

التداعيات الإقليمية والدولية لقرار التصنيف

ترى واشنطن أن الإخوان يمثلون الإطار الأيديولوجي الذي تستند إليه حركة حماس، وأن التضييق على الجماعة سيشكل ضغطًا غير مباشر على الحركة في سياق التصعيد الإقليمي الأخير. وفي ظل المواجهة الجارية بين إسرائيل وحماس، والتوتر المتصاعد مع إيران، فإن توجيه ضربة سياسية للإخوان يندرج ضمن محاولات واشنطن لإضعاف ما تعتبره “بنية الدعم المعنوي” لمحور المقاومة. ويحمل القرار رسالة واضحة لطهران بأن الولايات المتحدة لا تستهدف فقط وكلاءها العسكريين، بل أيضاً الخطاب الإسلامي السياسي الذي تستفيد منه بعض الجماعات المتحالفة أو المتقاطعة معها.

تشهد أوروبا منذ سنوات نقاشا حادا حول الدور السياسي للإخوان، حيث تبنت دول مثل فرنسا والنمسا وألمانيا سياسات متشددة ضد الجماعة. صدور قرار أميركي مماثل سيمنح هذه الدول “غطاء سياسيا” إضافيا، وقد يدفعها لاتخاذ مزيد من الإجراءات ضد شبكات الإخوان في القارة.

التحديات القانونية 

يواجه القرار  تحدي  وهو غياب قيادة موحدة للإخوان عالميا. فالتنظيم الدولي يعمل بطريقة لامركزية، وفروعه تختلف من حيث البنية القانونية والدور السياسي. هذا يُعقد أي محاولة لفرض تصنيف شامل قد يكون قابلا للطعن في القضاء الأميركي، خاصة إذا لم تستطع الإدارة تقديم دليل واضح يربط كل الفروع بدعم الإرهاب. قد يؤدي القرار إلى فرض رقابة مشددة على المنظمات الإسلامية في الولايات المتحدة، خصوصًا تلك التي تُصنَّف بوصفها ذات “خلفية فكرية” قريبة من الإخوان. وهذا سيخلق جدلًا كبيرًا حول الحريات الدينية وحرية التنظيم، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام تحديات قانونية داخلية.

حجم الإخوان في الولايات المتحدة

لا يوجد فرع رسمي للإخوان المسلمين داخل الولايات المتحدة. لكن هناك شبكة من المنظمات الإسلامية ذات الخلفيات المتقاربة فكريًا أو تاريخيًا مع الإخوان، تأسس بعضها على يد أعضاء سابقين أو متأثرين بالفكر الإخواني. من أبرز هذه المنظمات:

  • Islamic Circle of North America (ICNA)
  • Muslim American Society (MAS)
  • المعهد الدولي للفكر الإسلامي (IIIT)
  • Muslim Student Association (MSA)

هذه الكيانات لا تعمل كأذرع تنظيمية مباشرة للإخوان، لكنها ترتبط بالجماعة من خلال التاريخ الشخصي لمؤسسيها، والأسلوب التنظيمي، والمنهج التربوي، وبعض الأدبيات الفكرية. يتكون المشهد الإسلامي في الولايات المتحدة من خليط بين الجيل العربي المؤسس وبين التيار الآسيوي المرتبط بالمدرسة الإسلامية في باكستان وبنغلادش. ورغم أن المدرسة الآسيوية ليست “إخوانية” بالمعنى العربي، إلا أنها تحمل تشابها كبيرا في الفكر الدعوي والعمل المجتمعي، ما خلق تقاربا بين الطرفين في المشهد الأميركي. لكن رغم ذلك هناك غياب أدلة على علاقة تنظيمية مباشرة بين الإخوان في الشرق الأوسط وهذه المنظمات الأميركية. العلاقة اليوم توصف بأنها “شبكية “، وليست عملياتية أو تمويلية.

ارتباط قرار ترامب بملفات حماس ، ألسودان وإيران

تستخدم إدارة ترامب ملف الإخوان كجزء من استراتيجية ضغط أوسع، حيث تعتبر أن محاصرة الإخوان أيديولوجيا ينعكس مباشرة على قدرة حماس على المناورة السياسية والإعلامية، وعلى شبكات دعمها في أوروبا والولايات المتحدة. بالرغم من عدم وجود ارتباط تنظيمي مباشر بين إيران والإخوان، إلا أن واشنطن تنظر إلى كل ما يشكّل رافعة لشرعية حماس باعتباره جزءًا من البيئة الاستراتيجية التي تستفيد منها إيران في صراعها الإقليمي.

يعكس سعي إدارة ترامب لتصنيف جماعة الإخوان كتنظيم إرهابي ـ رغم تعقيداته القانونية داخل الولايات المتحدة ـ رسالة سياسية موجهة أساسا إلى تيارات الإسلام السياسي في المنطقة، بما فيها حالة السودان التي شهدت آنذاك صراعاً دموياً. فمجرد تلويح واشنطن بهذا القرار كان يُقرأ كإشارة دعم للأنظمة والقوى الساعية لتقليص نفوذ الإسلاميين، وكضغط غير مباشر على التيارات المتحالفة مع الإخوان أو المتأثرة بهم في السودان.  لذلك، لم يكن القرار أمريكيا داخليا بحتا، بل جزءا من رسالة إستراتيجية أوسع مفادها أن واشنطن في عهد ترامب تتجه لسياسة أكثر تشددا تجاه الإسلام السياسي، بما يعزز مواقف القوى الإقليمية المناهضة للإخوان، ويضعف قدرة الإسلاميين السودانيين على إعادة التموضع أو استثمار التوازنات الدولية لصالحهم.

النتائج

ـ إن قرار ترامب بتصنيف الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، إذا نُفّذ، سيكون خطوة كبرى تتجاوز البعد الرمزي وتدخل في صلب إعادة تشكيل السياسة الأميركية تجاه الإسلام السياسي. ومع ذلك، يبقى تنفيذه قانونيا أمرا معقدا للغاية، وقد يُثير ارتدادات كبيرة داخل الولايات المتحدة وخارجها.

ـ يحمل القرار رسائل سياسية واضحة إلى حماس وإيران ودول اخرى داعمة للتنظيم ، كما يقدم دعما إضافيا للدول الأوروبية التي تتجه لتشديد الرقابة على الجماعات المرتبطة بالإخوان. لكنه في الوقت نفسه يفتح بابا واسعًا للجدل القانوني والحقوقي داخل الولايات المتحدة، خاصة في ما يتعلق بالحريات المدنية والمنظمات الإسلامية.

ـ يبدو أن إدارة ترامب الجديدة تنتقل نحو مواجهة شاملة مع الإسلام السياسي، وأن ملف الإخوان يتحول إلى أداة سياسية وأمنية ستستخدمها واشنطن في رسم توازنات المرحلة المقبلة.

 

رابط مختصر…https://www.europarabct.com/?p=112001

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...