المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (26)
الإخوان المسلمون ـ دوافع قرار ترامب وما يكشفه عن مستقبل الإسلام السياسي
يأتي قرار الرئيس الأمريكي ترامب بشأن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية في توقيتٍ بالغ الحساسية. يشهد الشرق الأوسط حالةً من التوتر منذ السابع من أكتوبر 2023، ورغم ما أُبرم من اتفاقيات لتهدئة الوضع، فإن فرص تجدد الحرب بين إسرائيل وحزب الله اللبناني من جهة، وإسرائيل وحركة حماس الفلسطينية من جهة أخرى، لا تزال قائمة. كما يزداد المشهد بين إيران والغرب تعقيدًا بعد عودة آلية فرض العقوبات وإعلان إيران انتهاء الاتفاق النووي. وهذا يعني أن القرار الأمريكي لا يمكن فصله عن التطورات الجيوسياسية وسياسات ترامب في منطقة الشرق الأوسط.
الدوافع السياسية للقرار
دعم سياسات ترامب في الشرق الأوسط: تمثّلت أولويات الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” في ولايته الثانية في ردع إيران ومكافحة الشبكات الإرهابية وتوسيع التعاون مع شركاء الولايات المتحدة. ورغم أن منطقة الشرق الأوسط لم تحظَ باهتمامه في البداية، فإن التصعيد في المنطقة دفعه إلى ضبط سياساته، ولا سيما مع الحلفاء. وبعد توجيه إسرائيل ضربة لقيادات حماس في الدوحة في التاسع من سبتمبر 2025، أصبحت استراتيجية واشنطن غير تقليدية تجاه الشرق الأوسط ولا يمكن التنبؤ بها، في ضوء دعمها غير المشروط لتل أبيب.
أجرى ترامب زيارة للشرق الأوسط خلال مايو 2025، وشملت الإمارات والسعودية وقطر. ومثّلت الزيارة تحولًا كبيرًا في دبلوماسية واشنطن تجاه الحلفاء، والتقى في الرياض الرئيس السوري أحمد الشرع، ما مهّد لرفع العقوبات عن سوريا وعودة العلاقات مع الولايات المتحدة. وتُرجمت هذه الخطوة إلى زيارة رسمية من قبل الشرع لواشنطن في التاسع من نوفمبر 2025، وانتهت بالاتفاق حول انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد “داعش”، ومناقشة استكمال الاتفاق الأمني مع إسرائيل.
يُعتبر ملف الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وتحديدًا التصعيد في غزة، الحلقة الأضعف في سياسات ترامب بالشرق الأوسط، خاصة أن تصريحات المسؤولين في إدارته تبتعد بواشنطن عن حل الدولتين، ما يقوّض المصالح الأمنية الأمريكية على المدى البعيد. أكد “ترامب” في يناير 2025 ضرورة إنهاء حرب غزة، ومع توليه المنصب بدأ سريان وقف إطلاق النار في 19 يناير 2025، لكن الاتفاق انهار سريعًا في 19 مارس 2025 مع شنّ إسرائيل حملة عسكرية موسّعة. أعلنت واشنطن الانسحاب من الوساطة في 25 يوليو 2025، مبرّرة الخطوة بعدم رغبة حماس في الاتفاق. بينما زار رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” واشنطن ثلاث مرات في ستة أشهر فقط. وخلال زيارته الأخيرة في يوليو 2025، أدرك “ترامب” أن استمرار حرب غزة يعرقل خطته للسلام ويضعه في مأزق عالميًا، ما دفعه إلى تقديم خطة لوقف إطلاق النار، مغايرة لخطة “التهجير القسري” التي قدمها في الخامس من فبراير 2025 وقوبلت برفض عربي.
قدّم “ترامب” في 29 سبتمبر 2025 خطة لإنهاء حرب غزة، تضمنت وقف القتال وتسليم الرهائن، وجعل غزة منطقة خالية من التطرف ولا تشكل أي تهديد لدول الجوار، ونزع سلاح حماس، والبدء في إعمار القطاع وإرسال المساعدات الإنسانية. وعلى الفور أعلن المكتب العام لتنظيم الإخوان المسلمين في الأول من أكتوبر 2025 رفضه لخطة ترامب بشأن غزة، معتبرًا إياها خطة استسلام وتهديدًا لأمن المنطقة. بينما وقع الرئيس الأمريكي في 13 أكتوبر 2025 وثيقة شاملة بشأن الاتفاق بين إسرائيل وحماس، مع رؤساء مصر وقطر وتركيا، في مدينة “شرم الشيخ” المصرية، للتأكيد على دعم بلاده لتحقيق السلام في المنطقة وتعزيز الحوار والقضاء على التطرف.
عزّز “ترامب” فيما يتعلق بإيران، سياسة الضغط الأقصى قبل حرب الأيام الاثني عشر بين إسرائيل وإيران. انخرطت إدارته في جولات تفاوضية مع طهران في أبريل ومايو 2025 بهدف ردعها عن السعي لامتلاك سلاح نووي ووقف دعمها للوكلاء الإقليميين. ساندت واشنطن إسرائيل في توجيه ضربات للبنية التحتية النووية الإيرانية في 22 يونيو 2025. أصدرت جماعة “الإخوان المسلمين”، وتحديدًا جبهة لندن، بيانًا بعنوان “رسالة إلى المرشد الأعلى الإيراني”، معلنة دعمها لإيران في مواجهة إسرائيل. لذلك ترى واشنطن أن طهران وجماعات الإسلام السياسي جزء من شبكة النفوذ المعادية لأمنها ولأمن المنطقة.
تعزيز الخطاب الشعبوي: يتشابه إعلان البيت الأبيض في 24 نوفمبر 2025 بشأن تصنيف فروع لجماعة “الإخوان المسلمين” كـ”منظمات إرهابية أجنبية” بهدف حماية الأمن القومي الأمريكي، مع تصريحات “ترامب” ومشرعين جمهوريين خلال ولايتيه السابقة والحالية. وتعتمد هذه التصريحات على الخطاب الشعبوي لكسب قاعدة انتخابية محافظة تتخوف من صعود الإسلام السياسي. وقع ترامب في 2017 أمرًا تنفيذيًا يحظر دخول مواطني ست دول ذات غالبية مسلمة إلى الولايات المتحدة. أعلن البيت الأبيض في 30 أبريل 2025 عن مشاورات في إدارة ترامب بشأن تصنيف “الإخوان المسلمين” كـ”منظمة إرهابية”، ما يفرض عقوبات على أقدم حركة إسلامية في مصر.
دعا جمهوريون وأصوات يمينية إلى اتخاذ هذه الخطوة. ومنذ بداية ولاية “ترامب” الثانية تعالت الأصوات في الكونغرس والبيت الأبيض لضم جماعة “الإخوان المسلمين” ومنظمة كير إلى قوائم “الجماعات الإرهابية” على المستوى الفيدرالي. صرّح وزير الخارجية الأمريكي “ماركو روبيو” في 12 أغسطس 2025 بأن الإدارة تعمل على تصنيف “الإخوان المسلمين” كـ”تنظيم إرهابي”، لكن التصنيف على المستوى الفيدرالي تعيقه متطلبات قانونية تُلزم الحكومة الأمريكية بتقديم أدلة دامغة للمحكمة.
أصدر حاكم ولاية تكساس “غريغ أبوت” في 19 نوفمبر 2025 قرارًا يصنّف فيه جماعة “الإخوان المسلمين” ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية “جماعات إرهابية أجنبية ومنظمات إجرامية عابرة للحدود”. سيحظر القرار على المنظمتين شراء أو بيع الأراضي في الولاية، ويسمح للمدعي العام برفع دعاوى لإغلاقهما وفرض غرامات على المتورطين في التعامل معهما. نوّه “أبوت” الحليف الجمهوري لترامب، إلى دعم “الإخوان المسلمين” لحماس المدرجة على قائمة الإرهاب بوزارة الخارجية الأمريكية، متهمًا المجلس بأنه تابع لجماعة “الإخوان المسلمين” وتعمل واجهة لحماس في الولايات المتحدة.
يشترط القانون الأمريكي لتصنيف أي جماعة كمنظمة إرهابية أن تكون المنظمة غير أمريكية، وأن تكون مرتبطة بأنشطة إرهابية أو تمتلك القدرة على تنفيذ أعمال إرهابية، وأن تشكل هذه الأعمال تهديدًا للأمن القومي الأمريكي وسلامة المواطنين. ويتطلب تمرير القرار في الكونغرس أن يؤكد وزير الخارجية لأعضائه أن الجماعة ينطبق عليها المعايير اللازمة لتصنيفها إرهابية. يوضح مدير مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأمريكي “سيباستيان جوركا” في الأول من ديسمبر 2025 إن بلاده تصنّف فروع “الإخوان المسلمين” واحدًا تلو الآخر، لأنها تريد أن يصمد هذا التصنيف أمام التحديات القانونية.
الانعكاسات الإقليمية الأوسع للقرار
يعيد قرار تصنيف جماعة “الإخوان المسلمين” كمنظمة إرهابية تشكيل خريطة الإسلام السياسي، ورغم أن إدارة “ترامب” يمكن أن تستهدف “الإخوان المسلمين” بأمر تنفيذي مستقل جديد، فإنها متقبّلة التعامل مع أي أنشطة تتعلق بدعم وتمويل الإرهاب في إطار قوانين مكافحة الإرهاب القائمة. وفي حال تم تصنيف “الإخوان المسلمين” جماعة إرهابية، ستصبح هدفًا للعقوبات الأمريكية، بما في ذلك حظر السفر والقيود القانونية، وحظر تمويل أي أنشطة للجماعة داخل الولايات المتحدة وخارجها، ومنع دخول أعضائها إلى البلاد. لم يمنع حظر الجماعة في العديد من الدول العربية والخليجية من مواصلة أنشطتها والحصول على تمويل خارجي، لكن بتصنيف الولايات المتحدة هذه الفروع كـ”منظمات إرهابية”، تصبح إجراءات الإغلاق والحظر في الدول العربية أسهل بعد منح الخطوة غطاءً دوليًا. ويُعد القرار رسالة سياسية أمريكية لتكريس الخطاب الشعبوي ضد الإسلام السياسي، كما يضغط على صناع السياسة لصياغة العلاقة مع المنظمات ذات الصلة بالجماعة، ما قد يثير توترًا داخل بعض الدول التي تتعامل مع الجماعة كجزء من المنظومة السياسية.
حذرت مؤسسات استخباراتية من تحول استراتيجية “الإخوان المسلمين” إلى العمل خارج الأطر القانونية، والاتجاه نحو العنف والتطرف كوسيلة للبقاء في ظل القيود المتوقَّع فرضها عليها. خاصة أنه عقب تصنيف مصر جماعة “الإخوان المسلمين” منظمة إرهابية في 26 ديسمبر 2013، شهدت البلاد موجة من العمليات الإرهابية التي نفذتها الجماعة وتنظيمات تابعة لها. ويضع ذلك الجماعة تحت المساءلة القانونية ويزيد عزلتها الدولية، ويفتح تحقيقات دولية في أنشطتها وتمويلاتها، ويفرض رقابة صارمة على كياناتها. الإخوان المسلمون ـ كيف تمثل تهديدًا لأوروبا؟
دعم المشاريع الإقليمية المضادة للجماعة
تلجأ الدول العربية إلى قرار “ترامب” لتمرير سياساتها ضد جماعة “الإخوان المسلمين”. تفرض مصر منذ الثالث من يوليو 2013 حالة استثنائية في التعامل مع “الإخوان المسلمين”، بشن حملة اعتقالات واسعة ضد قيادات الجماعة وتشديد العقوبات على الانضمام إليها. جمّدت مصر خلال العامين (2014 ـ 2013) أصولًا وأغلقت مؤسسات مرتبطة بالجماعة. حُلّ حزب الحرية والعدالة في أغسطس 2014 ، الذراع السياسي للجماعة. وفي الفترة (2019 ـ 2025) فُرضت قيود قضائية وإدارية على أنشطة الجماعة. صنّفت الإمارات في 15 نوفمبر 2014 الجماعة كمنظمة إرهابية، معلنة تجميد أموال وممتلكات مرتبطة بها. وخلال (2019 ـ 2020) اتخذت خطوات لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بتطبيق قواعد “AML/CFT”، كما أدرجت كيانات إضافية على قوائم الإرهاب في الثامن من يناير 2025 .
تستخدم أوروبا بالمثل القرار كغطاء سياسي لتشديد الرقابة، ففي 21 مايو 2025 ناقش الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” تقريرًا حكوميًا يصنف الجماعة قوة تهدد التماسك الاجتماعي. وفي الثامن من يوليو 2025 فرضت فرنسا عقوبات مالية وإدارية على متورطين مع الجماعة. ناقشت لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان الألماني في 31 يناير 2025 مقترحًا لحظر الجماعة في ألمانيا. ومنذ 2021 توسعت النمسا في فرض قيود على أنشطة شبكات “الإخوان المسلمين” وتعيين أئمة في المساجد. شهدت بلجيكا في 2024 و2025 نقاشًا حول منح الحكومة صلاحيات أوسع لحظر منظمات تهدد النظام الدستوري. وحذّرت الاستخبارات الهولندية في 2024 و2025 من عناصر الجماعة، ومنعت دخول متحدثين من الخارج لفعاليات يُعتقد أنها تروّج لأفكار متطرفة. الإخوان المسلمون ـ كيف تؤثر الجماعة على المجتمعات الأوروبية؟
مستقبل الجماعة بعد القرار
تُعتبر الجماعة من أقوى أذرع الإسلام السياسي في أوروبا، نظرًا لتواجدها في الجمعيات والمؤسسات غير الحكومية والمراكز التعليمية والمساجد، ما يصعّب تعقبها كونها لا تتخذ شكل منظمة واحدة، بل تتوزع في مجموعات بين مؤسسات دينية ومجتمعية وأخرى ثقافية. في 29 يوليو 2025 طرح نائب برلماني أوروبي سؤالًا على مجلس الاتحاد الأوروبي لدراسة إدراج الكيانات المرتبطة بالإخوان على قائمة المنظمات الإرهابية. ويُعد هذا الطرح غير معتاد في أروقة مؤسسات الاتحاد الأوروبي، ما يدل على أن تحركات الإخوان في أوروبا ستكون تحت رقابة مشددة أكثر بعد قرار ترامب.
تصعّب البنية اللامركزية لـ”الإخوان المسلمين” في أوروبا تطبيق قيود موحدة على مستوى القارة، لتصبح القوانين الوطنية في كل دولة هي الطريق القانوني لحظر الجماعة. ومن المتوقع أن تتصاعد الرقابة في دول مثل فرنسا والنمسا لحظر مؤسسات محلية وتجميد أصول وفرض قيود على التمويل، استنادًا إلى تقارير حكومية واستخباراتية حديثة. وستُمثّل هذه الخطوات دفعة لباقي الدول مثل بريطانيا وبلجيكا وهولندا وألمانيا للبدء في إصدار تقارير استخباراتية عن خطر الجماعة في المجتمعات والمؤسسات غير الحكومية، ما يعزز تبادل المعلومات بشأن حركة أعضاء التنظيم ومراقبة تمويل المؤسسات العاملة معهم.
سيتأثر وضع الجماعة في الشرق الأوسط أكثر من الجماعة في أوروبا، فالجماعة تعاني من انقسامات داخلية بين جبهتي لندن وإسطنبول، إضافة إلى الرقابة المشددة ضده في مصر والأردن والإمارات، ما يسهم في زيادة الإجراءات القضائية والإدارية، وملاحقة شبكات ذات صلة بالجماعة وتجميد قنوات مالية، واستبعاد شخصيات ذات صلة به من العمل السياسي. وقد يؤدي ذلك إلى تراجعه سياسيًا ومجتمعيًا، ويتسبب في خلافات داخلية بين خيار الانسحاب دون المواجهة مع الدول أو التصعيد. وتدريجيًا تضعف قدرة الجماعة على التموضع إقليميًا ودوليًا، خاصة أن بعض فروعه قد تلجأ للعمل سرًا أو اتباع العنف كوسيلة للبقاء، ما يزيد التدابير الأمنية لمواجهته. محاربة التطرف ـ هل تصنف واشنطن جماعة “الإخوان المسلمين” منظمة إرهابية؟
تقييم وقراءة مستقبلية
– يرتبط قرار “ترامب” بشأن حظر فروع لجماعة “الإخوان المسلمين” بالتصعيد الذي شهده الشرق الأوسط، ورغبة ترامب في نزع سلاح حماس وحزب الله، خاصة أن تقارير استخباراتية أمريكية أشارت إلى وجود علاقة بين الجماعة وحماس، إضافة إلى وجود قنوات تواصل مباشرة بين إيران والجماعة. ويُعد هذا التوجه الأمريكي ليس جديدًا على الجمهوريين ولا على “ترامب”، الذي سعى خلال ولايته الأولى في 2016 لاتخاذ خطوة مشابهة، لكنها قوبلت بمعارضة واسعة من الداخل الأمريكي.
– يرسل قرار “ترامب” بشأن “الإخوان المسلمين” أربع رسائل، الرسالة الأولى إلى حلفائها في الشرق الأوسط، وتتضمن أن إعادة رسم شكل المنطقة لن يمثل أي تهديد لأمنهم القومي، وأن الجماعة ليست جزءًا من المعادلة السياسية. وجّهت الرسالة الثانية إلى إسرائيل، للتأكيد على ضرورة الالتزام بخطة ترامب للسلام وقطع أي فرصة أمام حماس لإعادة ترتيب نفسها. أما الرسالة الثالثة فكانت إلى جماعات الإسلام السياسي، للتأكيد على أن سياسة الضغط هي نهج المرحلة الحالية، وأن الانسحاب من الساحة السياسية الدولية هو الخيار الوحيد أمامها. وكانت الرسالة الرابعة إلى إيران، بالإشارة إلى أن وكلاءها في المنطقة لن يصبحوا ورقة ضغط مرة أخرى.
– يُعد قرار حظر فروع “الإخوان المسلمين” مرحلة مفصلية في تاريخه، فالعلاقة بين الجماعة والولايات المتحدة لم تكن صدامية في أي وقت مضى، ما يربك حسابات الجماعة لكثرة انقساماته الداخلية، ويدفعه للبحث عن دول أخرى للحصول على دعم سياسي ومالي بشكل ثابت، خاصة أن هناك احتمالية لتوسيع القرار على المستوى الفيدرالي، وستلجأ الجماعة إلى وسائل جديدة للانتشار في الدول الغربية، بعد أن أصبحت منظمات مثل “كير” تحت الرقابة بتصنيفها كمنظمة إرهابية في ولاية “تكساس”.
ـ يضع التحرك الأمريكي ضد الجماعة في أوروبا في مأزق حقيقي أمام الرأي العام، خاصة أن تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية يتطلب معايير محددة، إضافة إلى وجود علاقة تخادم بين بعض الأحزاب اليسارية واليمينية مع الجماعة، الأمر الذي يتطلب من الأحزاب السياسية والحكومات الأوروبية إعادة التفكير في هذه العلاقة وتشديد الرقابة على أنشطة الجماعة.
– بات من المتوقع أن تشهد دول الاتحاد الأوروبي مثل فرنسا والنمسا وبريطانيا تشريعات وتدابير من شأنها تحجيم أنشطة وتمويل جماعة “الإخوان المسلمين”، ما قد ينعكس على إجراءات باقي دول الاتحاد، ما يعني أن “الإخوان المسلمين” ستعاني من حصار مشدد في المرحلة المقبلة.
– يصب قرار ترامب بشأن الجماعة في صالح دول الشرق الأوسط التي اتخذت خطوات جدية بشأن حظرها ومنع مصادر تمويلها، لكنها كانت خطوات مثار انتقاد من الدول الغربية والمنظمات الحقوقية. وبعد القرار الأمريكي تتقارب الرؤى بين واشنطن وحلفائها في المنطقة، ما يزيد من عملية التنسيق لتتبع الجماعة وتضييق الخناق عليها على المستويين الإقليمي والدولي.
.رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=112343
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
الهوامش
Trump starts process to designate Muslim Brotherhood chapters as foreign terrorist organization
https://shorturl.at/tWbXs
The Trump Administration’s Middle East Policy: Shaping an Emerging Regional Order
https://shorturl.at/uRKxh
US Policy in the Middle East: Third Quarter 2025 Report Card
https://shorturl.at/ZqGxk
Government-commissioned report says Muslim Brotherhood posing threat to French unity
https://shorturl.at/UR3cV
