المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
الإخوان المسلمون ـ تعزيز التعاون الأوروبي لمواجهة النفوذ العابِر للحدود
عقد في السادس من مارس 2026 في البرلمان الأوروبي فعالية نظمتها منظمة IMPAC بلجيكا، ومجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين في البرلمان الأوروبي، وحزب الشعب الأوروبي. حملت الفعالية عنوان “حماية أوروبا”، وجمعت صانعي السياسات والخبراء وأصحاب المصلحة في بروكسل لبحث أهداف جماعة الإخوان المسلمين وفروعها في المجتمعات الأوروبية والمؤسسات الديمقراطية، وتداعيات ذلك على الأمن. سلط النقاش الذي دار داخل البرلمان الأوروبي الضوء على التغلغل الإيديولوجي لجماعة الإخوان المسلمين، واستراتيجيات نفوذها، وصلاتها بالتطرف. ويهدف هذا الحدث إلى تعزيز الحوار البناء والعمل المشترك للتخفيف من هذه المخاطر، بما يتماشى مع إطار الاتحاد الأوروبي الأوسع لمكافحة الإرهاب، والذي يؤكد على منع التطرف وحماية الحقوق الأساسية، كما هو موضح في استراتيجية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب ونظام العقوبات الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي على الكيانات الإرهابية.
أساليب “التسلل” التي تستخدمها الجماعة في أوروبا
تحدثت الدكتورة فلورنس بيرغود-بلاكلر، من المركز الأوروبي للبحوث والمعلومات حول الإخوان المسلمين (CERIF) والمؤلفة المشاركة لتقرير “كشف النقاب عن جماعة الإخوان المسلمين”، عن أسلوب “التسلل” الذي تستخدمه الجماعة في أوروبا للتغلغل في المجتمع الأوروبي عبر المؤسسات التعليمية والمجالس وجوانب الحياة اليومية، مثل جمعيات أولياء الأمور. وأوضحت أنه في أوروبا، “ما زلنا نرتكب الخطأ نفسه، إذ نفترض أن ما لا يبدو عنيفا ليس خطيرا”. يأتي هذا الحدث في البرلمان الأوروبي عقب نشر تقرير للحكومة الفرنسية عام 2025.
ووفقا لهذا التقرير، تستهدف جماعة الإخوان المسلمين أربعة مجالات في الحياة الفرنسية: البنية التحتية الدينية، والتعليم، والإعلام الرقمي، وهياكل المجتمع المحلي. وقد ذكر التقرير أسماء عدة منظمات في فرنسا يزعم ارتباطها بالجماعة، من بينها مدرسة ابن رشد الثانوية في مدينة ليل، ومجموعة مدارس الكندي قرب ليون، ومعهدان أوروبيان للعلوم الإنسانية يركزان على تدريس اللغة العربية والقرآن الكريم.
“منظومة” أوسع نطاقا في فرنسا وإفريقيا
يشير التقرير إلى أن “استراتيجية الإخوان تتمثل في فرض شكل من أشكال الهيمنة الإيديولوجية من خلال التغلغل في المجتمع المدني تحت ستار الأنشطة الدينية والتعليمية”. كما يسلط الضوء على “منظومة” أوسع نطاقا في العديد من المدن الفرنسية، تضم هياكل مرتبطة بالإخوان في مجالات التعليم والعمل الخيري والدين، تتعاون فيما بينها. وقد أثيرت مخاوف مماثلة في دول أوروبية أخرى، مثل بلجيكا وسويسرا. مع ذلك، لم يقتصر النقاش داخل البرلمان الأوروبي اليوم على أوروبا.
على هامش الفعالية، أثيرت مخاوف بين المشاركين بشأن نفوذ جماعة الإخوان المسلمين في إفريقيا. تناولت المناقشات داخل البرلمان الأوروبي المناهج المختلفة التي تتبعها جماعة الإخوان المسلمين في مختلف القارات. وخلص أحد الناشطين في المنظمات غير الحكومية في بروكسل إلى القول: “في السودان، عملت جماعة الإخوان المسلمين تاريخيا كتيار حاكم صريح متجذر بعمق في الدولة والأجهزة الأمنية، بينما تعتمد في أوروبا إلى حد كبير على النفوذ “الناعم” طويل الأمد والتغلغل من خلال منظمات واجهة وقنوات تمويل ومزاعم تمثيل”.
النتائج
تعكس الفعالية التي عقدت في البرلمان الأوروبي حول “حماية أوروبا” إدراكا متزايدا لأهمية تقييم تأثير الجماعات المتطرفة على الأمن الأوروبي والديمقراطية. التركيز على جماعة الإخوان المسلمين وأساليبها في التغلغل الاجتماعي والسياسي يعكس إدراك الاتحاد الأوروبي للحاجة إلى استراتيجية استباقية للتعامل مع النفوذ الإيديولوجي الذي يمتد عبر القارات.
يظهر الحدث أن أوروبا أمام تحدي مزدوج: الأول داخلي، يتمثل في حماية المؤسسات الديمقراطية والمجتمع المدني من محاولات التسلل الإيديولوجي، والثاني خارجي، يتعلق بتأثير شبكات الجماعة في مناطق أخرى، مثل إفريقيا، خصوصا في السودان. ويشير التحليل إلى أن المنهج الأوروبي القائم على مواجهة التطرف يتطلب الجمع بين الاستراتيجيات القانونية والأمنية والتربوية، مع تعزيز الشفافية في تمويل المؤسسات والمنظمات التي يمكن أن تكون واجهة للتأثير الإيديولوجي.
من المتوقع أن يشهد المستقبل الأوروبي تكثيفا للرقابة والتنسيق بين الحكومات والمؤسسات التعليمية والدينية، مع التركيز على بناء قدرات المجتمع المدني على التمييز بين النشاط الديني المشروع والتغلغل السياسي الخفي. كما ستحتاج أوروبا إلى تطوير أدوات تحليلية لرصد النفوذ طويل الأمد والجمع بين البيانات الاستخباراتية والسياسية لتوقع المخاطر المحتملة قبل أن تتحول إلى أزمات.
يبرز الحدث الحاجة إلى تعاون أوسع بين الاتحاد الأوروبي والدول الأفريقية لتقليل النفوذ الخفي للجماعات المتطرفة، عبر دعم مؤسسات الدولة وتعزيز الشفافية في العمليات الأمنية والسياسية. ويشير ذلك إلى أن المستقبل الأوروبي سيعتمد على قدرة الاتحاد الأوروبي على الجمع بين الاستجابة السريعة للأزمات والتخطيط طويل المدى لمواجهة التحديات العابرة للحدود.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=115981
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
