تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع

الأمن والدفاع الأوروبي ـ إلى أي مدى يمكن تعزيز دور أوكرانيا داخل منظومة الدفاع؟

يوليو 22, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الأمن والدفاع الأوروبي ـ إلى أي مدى يمكن تعزيز دور أوكرانيا داخل منظومة الدفاع؟

تسعى أوكرانيا إلى تعزيز اندماجها في القاعدة الصناعية الدفاعية الأوروبية باعتباره ركيزة لدعم أمنها واقتصادها على المدى الطويل. ويبرز توسيع المشروعات المشتركة مع الشركات الأوروبية كأحد أهم المسارات لتعزيز الإنتاج العسكري، ونقل التكنولوجيا، وتأمين التمويل، وفتح أسواق المشتريات الدفاعية داخل الاتحاد الأوروبي.

تداعيات التوسع في الإنتاج والابتكار الدفاعي الأوكراني

شهدت الصناعات الدفاعية الأوكرانية تحولًا جذريًا منذ اندلاع حرب أوكرانيا في فبراير من العام 2022، لتصبح أحد أهم عناصر القوة العسكرية والاقتصادية في البلاد. استعادت هذه الصناعة مكانتها بفضل التوسع السريع في الإنتاج والابتكار، خاصة في مجال الأنظمة غير المأهولة والطائرات المُسيَّرة. ولم تعد هذه الصناعة مجرد أداة لدعم المجهود الحربي، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على قدرة أوكرانيا على ردع روسيا مستقبلًا، إضافة إلى كونها من أكثر القطاعات الواعدة لقيادة التعافي الاقتصادي بعد انتهاء الحرب.ورغم هذا التطور الكبير، تواجه الصناعة الدفاعية الأوكرانية تحديات جوهرية تهدد استدامتها. فالمصانع والمنشآت الإنتاجية داخل أوكرانيا لا تزال عرضة للهجمات الروسي ة، الأمر الذي يفرض مخاطر مستمرة على خطوط الإنتاج وسلاسل الإمداد. كما أن أي وقف دائم لإطلاق النار قد يؤدي إلى انخفاض الطلب المحلي على المعدات العسكرية، ما قد يدفع الشركات إلى تقليص عملياتها وخفض العمالة والاستثمارات، وهو ما يهدد بفقدان القدرات الإنتاجية والتكنولوجية التي اكتسبتها خلال سنوات الحرب.

تحمل هذه المخاطر أبعادًا اقتصادية واستراتيجية في آنٍ واحد. فمن المتوقع أن تحقق أوكرانيا خلال عام 2026 إيرادات من صادرات الأسلحة تفوق تلك التي كانت تحققها قبل حرب أوكرانيا، مع إمكانية وصول الطاقة الإنتاجية للصناعة الدفاعية إلى نحو 50 مليار دولار بحلول عام 2028. وبالتالي، فإن أي انكماش في هذا القطاع لن يعرقل عملية إعادة الإعمار الاقتصادي فحسب، بل سيؤثر كذلك في قدرة أوكرانيا على الحفاظ على قوة ردع فعالة في مواجهة أي تهديدات روسية مستقبلية.

دمج أوكرانيا في القاعدة التكنولوجية والصناعية الدفاعية الأوروبية

تبرز أهمية دمج أوكرانيا بصورة أعمق في القاعدة التكنولوجية والصناعية الدفاعية الأوروبية (EDTIB)، باعتبارها خطوة استراتيجية لتعزيز قدراتها العسكرية والاقتصادية. فمن شأن توسيع الإنتاج داخل أوروبا أن يمنح الصناعة الأوكرانية عمقًا إضافيًا يقلل من تأثير الهجمات الروسية، كما أن الوصول إلى أسواق المشتريات الدفاعية الأوروبية سيوفر مصدرًا مستدامًا للطلب والتمويل حتى في حال توقف العمليات العسكرية. كذلك، سيسهم التعاون مع الشركات الأوروبية في نقل التكنولوجيا والخبرات الصناعية، وتعزيز اندماج أوكرانيا تدريجيًا في المنظومة الأمنية الأوروبية. ولتحقيق هذا الهدف، تحتاج أوكرانيا إلى أربعة عناصر رئيسية تستطيع أوروبا توفيرها، وهي التمويل، والقدرة الإنتاجية، والوصول إلى التكنولوجيا المتقدمة، وضمان استمرار الطلب على المنتجات الدفاعية. لذلك، ينبغي أن ترتكز عملية الدمج على عدة مسارات متوازية تشمل تسهيل الوصول إلى التمويل الأوروبي، وتشجيع الشركات الأوروبية على الاستثمار والإنتاج داخل أوكرانيا، ودعم الشركات الأوكرانية التي تنشئ عمليات إنتاج في أوروبا، وتعزيز الشراكات الصناعية الحقيقية بين الجانبين.

يشكل إنشاء مشروعات مشتركة (Joint Ventures) بين الشركات الأوروبية والأوكرانية أحد أكثر الأدوات فعالية لتحقيق هذا الهدف. فهذه المشروعات لا تقتصر على توسيع التعاون الصناعي، بل تتيح للشركات الأوكرانية الوصول إلى رأس المال الأوروبي، والاستفادة من القدرات الإنتاجية المتطورة، والحصول على التكنولوجيا الحديثة، إلى جانب دخول أسواق المشتريات الدفاعية في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. وتساعد المشروعات المشتركة كذلك في معالجة عدد من العقبات التي تحد من تعاون الشركات الأوروبية مع أوكرانيا. فالكثير من الشركات الأوروبية لا تزال مترددة في إنشاء مصانع داخل أوكرانيا بسبب المخاوف المتعلقة بحماية الملكية الفكرية، ونقل التكنولوجيا، ومتطلبات المشتريات الحكومية، إضافة إلى المخاطر الأمنية الناجمة عن استمرار الهجمات الروسية. ومن خلال نقل جزء من الإنتاج إلى داخل الاتحاد الأوروبي، يصبح بالإمكان حماية خطوط الإنتاج، والاستفادة من البنية الصناعية الأوروبية، وجذب استثمارات أكبر إلى قطاع الصناعات الدفاعية الأوكراني.

لا تزال أوكرانيا بحاجة إلى تقنيات أوروبية متقدمة، خاصة في المجالات التي تتطلب قدرات صناعية معقدة مثل الدفاع الجوي، وأنظمة الضربات بعيدة المدى، ودمج الأنظمة القتالية المختلفة. وتمثل المشروعات المشتركة وسيلة مناسبة لتقليل المخاطر التي تجعل الشركات الأوروبية مترددة في مشاركة التكنولوجيا مع شركاء يعملون داخل أوكرانيا، حيث يمكن تنفيذ عمليات التطوير والإنتاج في بيئة أكثر استقرارًا داخل الاتحاد الأوروبي. كما تمنح هذه المشروعات الشركات الأوكرانية فرصة حقيقية لدخول أسواق المشتريات الأوروبية وأسواق الناتو، وهو عامل حاسم لضمان استمرارها بعد انتهاء الحرب. فمع زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي واتساع نطاق المشتريات العسكرية، أصبحت الحكومات الأوروبية أكثر انفتاحًا على التعاون مع موردين جدد، إلا أن المنتجات الأوكرانية لا تستطيع دائمًا دخول هذه الأسواق بسهولة بسبب اختلاف المعايير والإجراءات التنظيمية. ومن هنا، تتيح الشراكات مع الشركات الأوروبية الاستفادة من خبرتها في التعامل مع أنظمة المشتريات المعتمدة داخل الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، بما يسهل الحصول على العقود طويلة الأجل ويضمن تدفقًا مستمرًا للإيرادات.

تطوير أدوات التمويل الأوروبية

بدأت هذه الشراكات تتحول بالفعل إلى واقع عملي. فقد أنشأت شركات أوروبية كبرى، مثل راينميتال، مشروعات إنتاج مشتركة داخل أوكرانيا، بينما توسعت شركات أوكرانية مثل Firepoint في إنشاء خطوط إنتاج داخل أوروبا. كما تعمل حكومات مثل الدنمارك وهولندا على تشجيع إقامة هذه الشراكات، سواء عبر الاستثمار المباشر أو من خلال دعم الإنتاج المشترك. ويُعد مشروع Auterion Airlogix، الذي يجمع الخبرات الأوكرانية والألمانية في مجال الذكاء الاصطناعي، نموذجًا واضحًا لكيفية الجمع بين الابتكار الأوكراني والتمويل الأوروبي، وتسهيل الحصول على الشهادات الفنية، ودمج الأنظمة، والوصول إلى فرص المشتريات الدفاعية. ولتعزيز انتشار هذا النموذج، هناك افتراحات بتطوير أدوات التمويل الأوروبية بحيث تمنح المشروعات المشتركة مزايا إضافية. ففي الوقت الحالي، تُعامل الشركات المشتركة المسجلة داخل الاتحاد الأوروبي باعتبارها شركات أوروبية عادية، حتى لو كانت تعتمد على التكنولوجيا أو الخبرات الإنتاجية الأوكرانية، وهو ما يحرمها من حوافز خاصة يمكن أن تشجع على إنشائها. لذلك، ينبغي أن تمنح برامج التمويل الدفاعي الأوروبية المستقبلية أولوية للمشروعات التي تساهم فيها الشركات الأوكرانية بملكية فكرية أو خبرات إنتاجية أساسية.

لا يقتصر الدعم المطلوب على التمويل المباشر، بل يجب أن يشمل كذلك تنسيق حزم استثمارية متكاملة تجمع بين مساهمات الحكومات المضيفة، والتمويل الأوروبي، وقروض بنك الاستثمار الأوروبي للمكونات ذات الاستخدام المزدوج، إلى جانب استثمارات القطاع الخاص. كما يمكن للإطار المالي الأوروبي متعدد السنوات المقبل تخصيص بند مستقل لدعم الصناعات الدفاعية المشتركة وتشجيع إنشاء المزيد من المشروعات بين الشركات الأوروبية والأوكرانية. ومن العناصر المهمة توفير ضمانات واضحة للطلب المستقبلي على المنتجات العسكرية. فلكي تتمكن هذه المشروعات من زيادة طاقتها الإنتاجية وجذب المستثمرين، تحتاج إلى عقود شراء طويلة الأجل والتزامات مسبقة من الحكومات الأوروبية، تمنحها الثقة اللازمة للتوسع والاستثمار في خطوط إنتاج جديدة. كما ينبغي للدول الأعضاء توفير مرافق الاختبار والتقييم ومنح الشهادات الفنية للشركات الأوكرانية وللمشروعات الأوروبية الأوكرانية المشتركة، بما يسهل اعتماد منتجاتها وفق المعايير الأوروبية ومعايير حلف الناتو.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=121351

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع