المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
الأمن والدفاع الأوروبي ـ نحو منظومة أكثر تكاملًا للتنقل العسكري
تستعد ألمانيا لتطوير بنيتها التحتية العسكرية واللوجستية في ظل تصاعد متطلبات حلف شمال الأطلسي “الناتو” لتعزيز القدرة على نقل القوات والمعدات سريعًا نحو الجناح الشرقي، وتبرز مدينة بريمن وميناء بريمرهافن بوصفهما محورًا مهمًا لاستقبال ونقل الجنود والمعدات العسكرية عبر بحر الشمال. ويهدف ذلك إلى تعزيز جاهزية البنية التحتية الألمانية، مع دعم قدرات الموانئ والمطارات والاقتصاد.
ألمانيا تستعد لتعزيز التنقل العسكري
تستعد ألمانيا لاستثمار نحو 1.5 مليار يورو في تطوير مركز للتنقل العسكري في بحر الشمال، في إطار تعزيز جاهزية البنية التحتية أمام أي تدفق واسع للقوات والمعدات العسكرية. تتوقع مدينة بريمن شمال ألمانيا التوصل إلى اتفاق مع الحكومة الاتحادية لتجهيز مينائها ومطارها لاستقبال أعداد كبيرة من الجنود والدبابات. وفي حال اندلاع صراع على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، سيتعين على آلاف الجنود وملايين الأطنان من المعدات العسكرية المرور عبر ألمانيا. وتُعد مدينة بريمن، التي يبلغ عدد سكانها نحو 500 ألف نسمة، إحدى المناطق القليلة التي يُتوقع أن تصل إليها قوات الناتو. وأقرت بريمن في التاسع من سبتمبر من العام 2025 خطة استثمارية بقيمة 200 مليون يورو لتطوير بنيتها التحتية، ومن شأنها أن تتيح الحصول على 1.35 مليار يورو من الحكومة الألمانية لتحديث ميناء بريمرهافن البحري وتعزيز ارتباطاته بشبكات النقل والمناطق الداخلية.
يقول عمدة بريمن أندرياس بوفنشولتسه إن “الاستثمار الذي تبلغ قيمته مليار يورو في الميناء البحري هو بفارق كبير أكبر منحة قدمتها الحكومة الاتحادية على الإطلاق لمشروع في ولاية بريمن”. وتقع موانئ بريمن بالقرب من بحر الشمال، وتمثل رابع أكبر ميناء بحري في أوروبا، بعد روتردام وأنتويرب وهامبورغ. وبناءً على متطلبات حلف الناتو، سيخضع الميناء لعدد من أعمال التطوير الثقيلة حتى يتمكن من التعامل مع تدفق مفاجئ للمعدات العسكرية. ومن المقرر تحقيق قدرة أولية بحلول عام 2027، على أن يصبح مشروع التحديث جاهزًا للعمل بصورة كاملة بحلول عام 2031. وقال وزير مالية بريمن، بيورن فيكر، إن “الاستثمار يخدم الدفاع عن الحلف، لكنه في الوقت نفسه يعود بالنفع على قطاع الموانئ ومطار بريمن”.
حزمة التنقل العسكري باتت اكثر أهمية
أكد المفوض الأوروبي لشؤون الدفاع، أندريوس كوبيليوس، إن حزمة التنقل العسكري التابعة للجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي، والتي تبدأ مفاوضات الثلاثية (الترلوغ) بشأنها في البرلمان الأوروبي، ضرورية ويجب تنفيذها “في أقرب وقت نكون فيه مستعدين” لكن أعضاء البرلمان الأوروبي يريدون تنفيذها قبل عامين من الموعد النهائي المحدد أصلاً. صرح كوبيليوس: “المشكلة الكبرى بالنسبة لنا هي أن لدينا 27 دولة عضو ولديهم 27 نظاماً مختلفاً للتنقل العسكري”. وتابع كوبيليوس: “على سبيل المثال، لنقل القوات من إسبانيا إلى دول البلطيق، قد يستغرق الأمر ما يقرب من 45 يوماً. نحن نغير ذلك بشكل جذري للغاية”. وعندما سألته “يورونيوز” عن الموعد النهائي المقترح لعام 2028 وما إذا كان يؤيده، أجاب كوبيليوس قائلاً: “إن هذا هو الهدف من المفاوضات الثلاثية: مناقشة المقترحات”. وأضاف: “نحن بحاجة إلى الاتفاق ليس فقط مع البرلمان، بل نحتاج كذلك إلى الاتفاق مع المجلس (الأوروبي). ولكن بصفتنا المفوضية، فنحن طموحون حقاً”
مفهوم التنقل العسكري وأجندة 2030
التنقل العسكري هو القدرة على نقل الدبابات والقوات والقوافل العسكرية الأخرى بسرعة من جانب إلى آخر في القارة الأوروبية في زمن الحرب، ويشكل الاقتراح قيد المناقشة جزءاً من أجندة الدفاع الأوسع للاتحاد الأوروبي “الجاهزية 2030” (Readiness 2030).. وقد تم تسليط الضوء على عام 2030 من قبل العديد من وكالات الأمن القومي والمسؤولين الدفاعيين باعتباره التاريخ الذي يمكن أن تختبر فيه قوى خارجية دفاعات القارة، لا سيما من جانب روسيا. وكانت المفوضية الأوروبية قد كشفت عن مقترح التنقل العسكري في نوفمبر من العام 2025، محددة عام 2030 موعداً للتنفيذ. وتهدف الحزمة إلى تقليص الإجراءات الروتينية وتحديث البنية التحتية لتسريع حركة العسكريين والمعدات العسكرية عبر أوروبا. وأي اقتراح تقدمه المفوضية الأوروبية يجب التفاوض بشأنه بين أعضاء البرلمان الأوروبي، والمفوضية الأوروبية، والمجلس الأوروبي الذي تمثله إيرلندا كونها تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي.
مطالبات بتقديم الموعد إلى 2028
أكد مقررا حزمة التنقل العسكري عضو البرلمان الأوروبي البولندي ميخاو شيربا من حزب الشعب الأوروبي (EPP) وعضو البرلمان الأوروبي اللاتفي روبرتس زيله من حزب المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين (ECR) لشبكة “يورونيوز” أنهما يريدان تنفيذ المقترحات بحلول عام 2028 بدلاً من عام 2030 كما تصورت المفوضية في الأصل. وصرح شيربا قائلاً: “الوقت كالسيف، ولا يمكننا الانتظار. هذه اللائحة لا تتعلق بالمال، بل بالقواعد والسرعة والحجم. إنها تتعلق بالاستثمارات والقضاء على الاختناقات الحرجة مثل الجسور، أو قطاعات السكك الحديدية، أو المحطات اللوجستية”.أكد زيله: “إن الجدول الزمني الجديد “مهم للغاية” لأننا “لا نستطيع الانتظار حتى عام 2030”. وأوضح أن التهديد الروسي لأوكرانيا يظهر أن أوروبا يجب أن تطور بنيتها التحتية السكك الحديدية والطرق والجسور من أجل “سلامة وأمن” القارة. ويمكن تأمين بعض الأموال لضمان إنجاز الأعمال من خزائن الاتحاد الأوروبي، مثل التخصيص الدفاعي المقترح بقيمة 131 مليار يورو في الإطار المالي متعدد السنوات للفترة 2028 ـ 2034.
قد حددت المفوضية الأوروبية بالتشاور مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) أربعة ممرات رئيسية للتنقل العسكري، وهي سرية للعامة بسبب طبيعتها الحساسة. وتشمل هذه المشاريع معالجة الاختناقات التي تم تحديدها بالإضافة إلى 500 “مشروع هام” تحظى بدعم متزايد بموجب الإطار المالي متعدد السنوات المقبل. لكن زيله قال إنه يتعين كذلك على الحكومات الوطنية الاستفادة من ميزانياتها الخاصة لتمويل هذه الأعمال. وأضاف: “اتفقت جميع الدول، الدول الأعضاء في الناتو، على تخصيص 5% (من الناتج المحلي الإجمالي للدفاع)، و1.5% من ذلك يمكن توجيهه للاحتياجات اللوجستية”.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=124199
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

