تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع

الأمن والدفاع الأوروبي ـ “ممر سوالكي”، محور استراتيجي لأمن “الناتو”

سبتمبر 29, 2026

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

بون ـ حازم سعيد، باحث أقدم في المركز الأوروبي ECCI

الأمن والدفاع الأوروبي ـ “ممر سوالكي”، محور استراتيجي لأمن “الناتو”

تتجه دول البلطيق إلى تعزيز التنسيق بشأن إجلاء المدنيين في حالات الأزمات والتهديدات العسكرية المحتملة. وتضع التحركات لدول البلطيق ممر سووالكي في صلب خطط النقل والإجلاء والتنسيق بين مؤسسات البلدين. كما تستعد بولندا لاستقبال أشخاص يتم إجلاؤهم من دول البلطيق، ضمن ترتيبات تتجاوز الحدود الوطنية. بحر البلطيق ـ من المنطقة الرمادية إلى احتمال المواجهة، قراءة استشرافية

“ممر سوالكي” الأهمية الاستراتيجية

تستعد ليتوانيا وبولندا لوضع خطة مشتركة للإجلاء عبر ممر سوالكي في حال وقوع أزمة خطيرة أو تهديد عسكري. وتشمل الاستعدادات اختبار أنظمة الإنذار والنقل ونقاط التجمع واستقبال الأشخاص الذين يتم إجلاؤهم. ويكتسب ممر سووالكي أهمية استراتيجية لكونه حلقة الوصل البرية بين دول البلطيق وبقية أراضي حلف الناتو والاتحاد الأوروبي، ما يجعله محورًا محتملًا لحركة القوات والإمدادات وإجلاء المدنيين. تكتسب هذه التطورات أهمية إضافية بعد تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن الاستعدادات الأوروبية لاحتمال نشوب صراع مع روسيا يمكن أن تتحول إلى “نبوءة تحقق ذاتها”. وقال أيضًا إن أي حرب تشمل أوروبا ستكون “حربًا مختلفة تمامًا” وستكون قصيرة. الأمن والدفاع الأوروبي ـ “جيب كالينينغراد” نقطة ضعف استراتيجية لحلف الناتو

تأتي هذه الخطوات في إطار تدريبات تهدف إلى اختبار جاهزية المؤسسات وآليات التعاون بين ليتوانيا وبولندا في حالات الطوارئ، دون أن تعني وجود تهديد وشيك وفقًا للسلطات الليتوانية. كما أفاد فيلمنتاس فيتكوسكاس، رئيس المركز الوطني الليتواني لإدارة الأزمات، بأعمال إعداد الخطة.

وأوضح أن ممثلين عن ليتوانيا وبولندا يدرسون الإجراءات والجوانب اللوجستية والإمكانات المتاحة للبنية التحتية. ومن المقرر إعداد خطة تفصيلية بمجرد إبرام البلدين اتفاقًا بهذا الشأن. ويؤدي ممر سووالكي دورًا خاصًا في هذه التخطيطات، وهو شريط بري ضيق يقع بين بولندا وليتوانيا. ويربط دول البلطيق ببقية أراضي حلف الناتو والاتحاد الأوروبي.

ينطبق الأمر نفسه على ادعاءات موسكو بشأن معاملة الناطقين بالروسية في الدول المجاورة. فقد ظهرت مثل هذه الادعاءات في الخطاب السياسي الروسي لعقود، واستخدمت للمساعدة في تبرير تحركاتها في أوكرانيا. وينبغي فحص هذه الادعاءات في ضوء الأدلة، بدلًا من قبولها باعتبارها أساسًا مشروعًا للتدخل. ويظهر الخطاب الأخير لوسائل الإعلام الحكومية الروسية بشأن احتمال نشوب حرب مع ليتوانيا مدى السرعة التي يمكن أن ينتقل بها الخطاب العدائي من طرح الادعاءات إلى مناقشة العمل العسكري.

أهمية كالينينغراد الإستراتيجية بالنسبة لروسيا

يقع جيب كالينينغراد الروسي على بحر البلطيق بين بولندا في الجنوب وليتوانيا في الشمال والشرق، وتقدر مساحته بنحو 223 كيلومتر مربع فيما يبلغ عدد سكانها قرابة نصف مليون نسمة وتحمل عاصمة الإقليم اسم كالينينغراد.

كان هذا الجيب في السابق جزءا من شرق مملكة بروسيا الألمانية السابقة، وعقب هزيمة ألمانيا النازية في نهاية الحرب العالمية الثانية 1945 جرى التنازل عن هذا الجيب لصالح الاتحاد السوفيتي في ذاك الوقت. وعقب سيطرة الروسي عليه تغير اسم المدينة الرئيسية في الجيب من “كونيغسبرغ” في بادي الأمر إبان الحكم الألماني إلى كالينينغراد فيما جرى إطلاق هذا الاسم على المنطقة بأسرها. والتي تقع على بعد أكثر من (300) كيلومتر إلى الشرق، من قبل جمهوريات الاتحاد السوفيتي آنذاك، ليتوانيا ولاتفيا وبيلاروسيا..

كانت كالينينغراد واحدة من أكثر أجزاء الاتحاد السوفيتي عسكرة وانغلاقاً، وكان الجيش هو الدعامة الاقتصادية الرئيسية للمنطقة خلال الحقبة السوفيتية.  وعقب انهيار الاتحاد السوفيتي، أصبح جيب كالينينغراد جزاء من روسيا الاتحادية. ووجدت كالينينغراد نفسَها معزولة جغرافياً عن روسيا، وقد تراجعَ التواجدُ الروسي العسكري فيها. لكن مع وصول فلاديمير بوتين إلى الحكم، أعاد ضخَ الدمِ العسكري فيها من جديد نظراً لموقعِها الإستراتيجي بالنسبة لروسيا.

تعتبر كالينينغراد ذات أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة لموسكو، إذ تضم أسطول البلطيق الروسي في ميناء بالتييسك، وهو الميناء الأوروبي الوحيد الخالي من الجليد في البلاد. ولطالما تمت الإشارة إليها على أنها “حاملة الطائرات غير القابلة للغرق” وطريق تجاري إلى روسيا عبر بحر البلطيق.

كما يُعتبر الجيب الروسي نقطة عسكرية روسية في أوروبا، إذ يضمّ المقر الرئيسي للأسطول الروسي في البلطيق، لكنه محاط بقوات الناتو المنتشرة في كلّ من استونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا.  ولمواجهة توسّع حلف شمال الأطلسي عززت موسكو وجودها العسكري في كالينينغراد، ونظمت فيها مناورات مهمة عدا عن نصب صواريخ تحمل رؤوساً نووية وأنظمة دفاع جوي

إضافة إلى أهميته الاستراتيجية الاقتصادية، حيث أصبح ميناء كالينينغراد نقطة مهمة من نقاط خط السكك الحديدية المار على طول خط الحزام والطريق، من الصين إلى أوروبا.  ويضم إقليم كالينينغراد مصنعاً للسكك الحديدية، ويوفر الخط الحديدي الرابط بين الصين والإقليم، مروراً بكازخستان وروسيا وبيلاروسيا وليتوانيا، طريقاً تجارياً سريعاً إلى بلدان الشمال الأوروبي. ومن خلال المدينة، تعبر القطارات ليتم تسليم الشحنات مباشرة إلى السفن في ميناء الإقليم، ثم نقلها مباشرة إلى الدول الإسكندنافية أو بريطانيا، وهو ما يقلل تكاليف التشغيل والشحن.

كما أن الإقليم يمثل جزءاً من الطموح الروسي إلى إكمال طوق الهيمنة على إمدادات الطاقة لأوروبا، وذلك عبر مشروع المحطة النووية “البلطيق”، التي بدأت موسكو إنشاءها في أبريل 2008. ويُنظر إلى هذا المشروع على أنه مشروع جيوسياسي، تريد موسكو من خلاله ضمان السيطرة على إمدادات الطاقة الكهربائية لدول البلطيق، ومن ناحية أخرى مواجهة مشروع ليتوانيا لبناء محطة طاقة نووية. ملف: أزمة أوكرانيا  دول البلطيق، ارتدادات حرب روسيا والناتو

ليتوانيا: تدريبات لاختبار الإجراءات

تجري الاستعدادات في إطار تدريب بدأ في ليتوانيا في 25 سبتمبر من العام 2026. ويهدف التدريب إلى إظهار كيفية عمل نظام التعبئة الوطني، وكيفية تعاون المؤسسات في حالات الأزمات. ويستمر التدريب حتى الثالث من أكتوبر 2026. ويتمثل أحد محاوره العملية في اختبار إجراءات إجلاء السكان. ويشارك في التدريب نحو 3 آلاف موظف من الهيئات الحكومية والبلديات والشركات والمنظمات غير الحكومية، إضافة إلى نحو ألف متطوع. وتوجه وفد يضم نحو 20 ممثلًا عن مؤسسات بولندية مختلفة إلى ليتوانيا للمشاركة في التدريب. كيف يعيد التنقل العسكري رسم خريطة الأمن الأوروبي؟

وتختبر الجهات المسؤولة، من بين أمور أخرى، أنظمة تحذير السكان، وتنظيم نقاط التجمع والتسجيل، وعمليات النقل، إضافة إلى توجيه الأشخاص الذين يتم إجلاؤهم عبر مناطق مختلفة. وتشارك بولندا في الإجراءات المتعلقة بإجلاء محتمل عبر الحدود. وتؤكد السلطات في فيلنيوس أن الهدف يتمثل في إعداد الإجراءات اللازمة للتعامل مع حالات الأزمات. وتستخدم التدريبات لأغراض التدريب والتأهيل، ولا تعني أن الحكومة تتوقع تهديدًا وشيكًا.

يقول مدير المركز الوطني الليتواني لإدارة الأزمات، “فيلمنتاس فيتكوسكاس”، إن مسؤولين ليتوانيين وبولنديين يقيّمون الإجراءات والجوانب اللوجستية والبنية التحتية اللازمة لتنفيذ عملية إجلاء دولية. ولا تزال الخطة قيد الإعداد. ووفقًا لتقارير ليتوانية، يمكن أن تشمل الخطة سكان دول البلطيق الثلاث. حيث تكتسب تصريحات لافروف أهمية في هذا السياق. فمن خلال تصوير الاستعدادات الدفاعية الأوروبية باعتبارها سببًا لحرب مستقبلية، تقلب موسكو تسلسل الأحداث، إذ غزت روسيا أوكرانيا، بينما تعمل الدول المجاورة على تعزيز قدراتها لردع أي هجوم وحماية المدنيين. كما أن تحذيره من أن الصراع سيكون قصيرًا يضيف تهديدًا آخر، حتى في الوقت الذي ينفي فيه أن تكون روسيا تعتزم خوض حرب ضد أوروبا. أزمة أوكرانيا ـ كالينينغراد، الأهمية الإستراتيجية وسيناريوهات التوتر

أظهرت حرب أوكرانيا ما يمكن أن يواجهه المدنيون إذا وصل الصراع إلى بلداتهم ومدنهم، بما في ذلك الضربات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة، وتدمير المنازل والبنية التحتية الأساسية، وتعطل الحياة اليومية. ولذلك، لا يختبر المخططون في ليتوانيا طرق الخروج من مناطق الخطر فحسب، بل يبحثون فيما إذا كانت الخدمات العامة والاتصالات ووسائل النقل ستتمكن من مواصلة العمل بينما يجري نقل السكان ووصول القوات الحليفة. ولا يمكن لخطط الإجلاء منع الحرب. كما أنها لا يمكن أن تحل محل الردع العسكري الموثوق. لكن تجربة دول البلطيق مع روسياتمنح تخطيطها الأمني سياقًا تاريخيًا أوسع. وقد جعلت حرب أوكرانيا من الصعب التعامل مع هذا التاريخ باعتباره أمرًا بعيدًا عن الواقع.

النتائج

يسعى الأوروبيون جاهدين إلى منع توسّع نطاق الحرب إلى دول أوروبية أخرى، خصوصاً مع وجود حلف روسي – بيلاروسي، وجود خاصرة رخوة للأوروبيين في مولدوفا بوجود انفصاليين موالين لروسيا، إضافةً إلى كالينينغراد روسيا، فيما يعتبر قرار ليتوانيا قرار انتحاري وذريعة جاهزة لموسكو لعبور ممر سالوكي.

لا يمثل ممر سوالكي مجرد طريق بري للإجلاء أو حلقة وصل جغرافية بين بولندا وليتوانيا، بل يشكل نقطة حساسة في معادلة الأمن الجماعي لحلف الناتو، لكونه أحد الممرات البرية التي تربط دول البلطيق ببقية أراضي الحلف. ولذلك فإن تطوير خطط الإجلاء والتنسيق المدني والعسكري حول الممر يعكس انتقال التخطيط الأمني الأوروبي من التركيز على سيناريوهات القتال فقط إلى الاستعداد لاستمرارية الدولة والمجتمع تحت ظروف الأزمة.

والأهم أن هذه الاستعدادات لا تعني بالضرورة توقع اندلاع حرب وشيكة، بل تعكس سياسة تقوم على الاستعداد المسبق وتقليل نقاط الضعف؛ فكلما ارتفعت قدرة دول البلطيق وبولندا على إدارة حركة المدنيين والإمدادات والقوات في حال الطوارئ، ارتفعت قدرتها على الصمود أمام أي ضغط عسكري أو هجين محتمل.

إن حساسية الممر تجعله أيضاً نقطة يمكن أن تتقاطع عندها الحسابات العسكرية الروسية مع متطلبات الردع الأطلسي، ما يعني أن الحفاظ على جاهزيته وحرية الحركة عبره سيظل جزءاً مهماً من معادلة أمن الجناح الشرقي للناتو خلال المرحلة المقبلة.

رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=125191

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

 

تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع