المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا،ECCI
الأمن والدفاع الأوروبي ـ كيف يعزز التكامل الدفاعي القدرات العسكرية؟
يسعى الاتحاد الأوروبي لتعزيز المشروعات الدفاعية الأوروبية المشتركة التي تستهدف سد فجوات القدرات في مجالات الدفاع الجوي والأمن البحري والفضاء والطائرات المسيّرة. وتأتي هذه المشروعات ضمن برنامج الصناعة الدفاعية الأوروبية EDIP، الذي يهدف إلى تعزيز التعاون الصناعي والدفاعي بين الدول الأعضاء وتمويل مشروعات مشتركة.
مشروعات دفاعية أوروبية مشتركة
وافق سفراء الاتحاد الأوروبي على أول خمسة مشروعات دفاعية أوروبية ذات مصلحة مشتركة (EDPCIs)، بهدف سد فجوات القدرات الدفاعية. ومنذ بداية العام 2026، شكلت العواصم الأوروبية تحالفات وناقشت عدة مشروعات مشتركة للاستفادة من برنامج الصناعة الدفاعية الأوروبية (EDIP)، الذي تبلغ قيمته 1.5 مليار يورو. ووفقًا للبرنامج، فإن مشروعات EDPCIs هي مشروعات صناعية تعاونية تشارك فيها أربع دول أوروبية على الأقل لإنشاء مشروعات دفاعية مشتركة. أكد متحدث باسم الرئاسة الإيرلندية لمجلس الاتحاد الأوروبي، بعد تصويت السفراء في 16 سبتمبر من العام 2026، إن القائمة النهائية تشمل “الدفاع الجوي، والأمن البحري، والفضاء، وقدرات الطائرات المسيّرة ومكافحة الطائرات المسيّرة، ومراقبة الجناح الشرقي للاتحاد الأوروبي”. وكانت المفوضية الأوروبية قد أبقت على هذه المشروعات الخمسة ضمن القائمة التي أحالتها إلى مجلس الاتحاد الأوروبي للموافقة عليها في يوليو من العام 2026، وسيحصل كل مشروع منها الآن على 60 مليون يورو من برنامج EDIP.
الدعم والتمويل
خصص برنامج EDIP مبلغ 300 مليون يورو للمشروعات المشتركة الناضجة، في الوقت الذي تقترب فيه دورة الميزانية الحالية للاتحاد الأوروبي من نهايتها، إضافة إلى 25 مليون يورو للمشروعات التي لا تزال بحاجة إلى مزيد من العمل. وأضافت الرئاسة الإيرلندية لمجلس الاتحاد الأوروبي أن من المتوقع طرح دعوة ثانية لتقديم المقترحات قبل نهاية أبريل من العام 2027. وفي يوليو من العام 2026، تلقت المفوضية الأوروبية طلبات بشأن أربعة مشروعات أخرى، تشمل أنظمة المدفعية (ARTISYS)، ووحدات القتال الروبوتية (ERCUL)، ومنصة للعمليات متعددة المجالات (ARCADIA)، وفضاء للبيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي (EDDS)، لكنها كانت لا تزال بحاجة إلى مزيد من التحديد.وستتمكن العواصم الأوروبية من إعادة طرح هذه المشروعات العام المقبل. لكن الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي شدد على أن القائمة لا تزال قابلة للتطور، مع إمكانية أن تقدم الدول أفكارًا إضافية خلال الجولة الجديدة من الدعوات. ستتقاسم هذه المشروعات مبلغًا متبقيًا قدره 25 مليون يورو، مخصصًا لـ”المخصصات الأصغر” التي تحتاج إلى مزيد من التحديد. وعلى الرغم من محدودية تمويل برنامج EDIP، فمن المتوقع أيضًا أن تستفيد مشروعات EDPCIs من صندوق التنافسية الأوروبي المرتقب، ومن حصة الدفاع والفضاء ضمن ميزانية الاتحاد الأوروبي المقبلة الممتدة لسبع سنوات.
السوق الأوروبية للدفاع يصدر قريبًا
لم يتخل مفوض الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس عن طموحه لإنشاء سوق أوروبية مشتركة للدفاع. وقال في ستراسبورغ إن المفوضية الأوروبية ستقدم بيانًا طال انتظاره بشأن هذا الموضوع “قبل نهاية العام 2026”. واختار كوبيليوس جمهورًا مناسبًا لهذا الإعلان. ففي أثناء مناقشة البرلمان الأوروبي للتهديدات الهجينة والمناقشة النهائية بشأن ملفات “الحزمة الشاملة للدفاع”، دعا عدد من أعضاء البرلمان إلى ضرورة إنشاء سوق دفاع أوروبية مشتركة، بل وإقامة اتحاد دفاع أوروبي. ومن المرجح أن يكون هذا البيان قد تأجل بسبب قضايا أكثر إلحاحًا، مثل التهديدات المتكررة للطائرات الروسية بدون طيار، إلا أنه سيحدد مسارًا نحو سوق دفاع أكثر وحدة، من خلال تجميع المشتريات والتركيز على التكامل الصناعي عبر الحدود، بهدف تجاوز حالة التجزؤ الحالية. ومنذ البداية، ركز كوبيليوس على تعزيز القدرة التنافسية للصناعة الدفاعية الأوروبية وفتح الأسواق الدفاعية الوطنية المنعزلة أمام مزيد من التكامل، وهو هدف صعب في ظل معارضة الحكومات الوطنية القوية لتخفيف سيطرتها على صناعاتها. وقال كوبيليوس: “حان الوقت لكي نبني مجتمعًا أوروبيًا للدفاع”، مدفوعًا بدعم حلفائه في البرلمان الأوروبي.
سيناريوهات بشأن الإنفاق الدفاعي
قد يؤدي التحرك السريع نحو تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي الدفاعي في أوروبا إلى زيادة محدودة فقط في النمو الاقتصادي، رغم الحاجة إلى إنفاق مئات المليارات من اليورو إضافية، وفقًا لتقرير صادر عن مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس. وقد درست المؤسسة سيناريوهين يمثلان طرفي التوقعات بشأن الإنفاق الدفاعي الأوروبي: الأول يقوم على التحرك السريع نحو الاكتفاء الذاتي، والثاني يفترض أن تواجه الحكومات إرهاقًا من زيادة الإنفاق الدفاعي. وفي سيناريو الاكتفاء الذاتي، ستحتاج دول حلف شمال الأطلسي الأوروبية إلى سد فجوة قدرها تريليون يورو في المعدات والأفراد بحلول عام 2035، أي بزيادة قدرها 400 مليار يورو مقارنة بالافتراض الأساسي الذي وضعته أكسفورد إيكونوميكس.
وستكون الزيادة الناتجة في الناتج المحلي الإجمالي “محدودة ومركزة في المراحل الأولى”، في ظل بقاء مضاعفات الإنفاق الدفاعي عند مستويات متواضعة، بينما قد يؤدي الضغط لسد فجوات القدرات إلى زيادة الإنفاق على الواردات. وعبر السيناريوهين، خلصت أكسفورد إيكونوميكس إلى عدم وجود تأثير كبير على الناتج المحلي الإجمالي في الأجل المتوسط، مع نمو يتراوح في المتوسط بين 0.1 و0.2 نقطة مئوية أعلى أو أقل خلال السنوات الثلاث المقبلة. لكن سيناريو تسارع الإنفاق سيؤدي، في المقابل، إلى تفاقم التحديات المالية التي تواجهها أوروبا بشكل كبير. وقد تضطر الدول التي تعاني قيودًا مالية إلى خفض بنود إنفاق أخرى، في حين سيؤدي الاقتراض الإضافي إلى رفع عوائد السندات طويلة الأجل بنحو 40 إلى 50 نقطة أساس في الدول التي تعاني أكبر فجوات في الإنفاق الدفاعي، ومنها إيطاليا وإسبانيا.
وقالت المؤسسة الاستشارية إن التمويل على مستوى الاتحاد الأوروبي والاقتراض المشترك يمكن أن يساعدا في احتواء ارتفاع تكاليف الاقتراض. وعلى الجانب الآخر، فإن انتهاء حرب أوكرانيا وإجراء سلسلة من الانتخابات الأوروبية قد يدفعان الدفاع إلى التراجع ضمن أولويات الحكومات. وفي الدول التي يكون فيها الدعم الشعبي لزيادة الإنفاق الدفاعي ضعيفًا، قد تنخفض النفقات بنسبة تتراوح بين 0.5% و1% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028، ما قد يؤدي إلى انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بمقدار 0.2 نقطة مئوية عن خط الأساس خلال العامين التاليين.
تحسين تبادل المعلومات الاستخباراتية
دعت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، دول الاتحاد إلى زيادة تبادل المعلومات الاستخباراتية، بعد موجة جديدة من الحوادث الهجينة استهدفت التكتل. وقالت أمام أعضاء البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ: “لا يسعني سوى تشجيع الدول الأعضاء على بذل المزيد والاستفادة بأفضل صورة من INTSEN”، في مواجهة ما وصفته بالحرب الهجينة الروسية. ويقتصر دور مركز تحليل المعلومات الاستخباراتية في الاتحاد الأوروبي EU INTCEN على تحليل المعلومات الاستخباراتية التي تتقاسمها دول الاتحاد طوعًا، ثم تُنقل نتائج التحليل إلى جهاز العمل الخارجي الأوروبي والمفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي. وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قد حاولت العام 2025 إنشاء عملية جديدة لجمع المعلومات الاستخباراتية، إلا أن المبادرة واجهت مقاومة من العواصم الأوروبية ومن الممثل الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي.
وسأل النائب الإسباني عن مجموعة الاشتراكيين والديمقراطيين، خوسيه ثيبيدا، كالاس عن الجهة التي ينبغي أن تتولى قيادة الاستخبارات الأوروبية. وقال: “إذا طلبوا منا غدًا مناقشة من سيكون رئيس الاستخبارات الأوروبية”، في إشارة إلى اجتماع عقد في أغسطس بين رئيسي جهازي الاستخبارات الروسي والأمريكي.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=124509
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

