المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
الأمن والدفاع الأوروبي ـ غوتلاند، نقطة ارتكاز للدفاع في بحر البلطيق
كتسب جزيرة غوتلاند أهمية استراتيجية بسبب موقعها الذي يتيح التأثير في حركة القوات والملاحة داخل البلطيق، وسط تصاعد المخاوف الأمنية الأوروبية من التهديدات الروسية وتأتي المناورات السويدية الألمانية في ظل تعزيز وجود الناتو على الجناحين الشمالي والشرقي، وتزايد التركيز الأوروبي على القدرات الدفاعية والانتشار السريع.
“انتشار سريع” في غوتلاند
تدرب الجيشان السويدي والألماني على “انتشار سريع” في غوتلاند، وهي جزيرة سويدية ذات أهمية استراتيجية في بحر البلطيق، في ظل تزايد المخاوف بشأن روسيا. ووصلت القوات الألمانية، في 20 سبتمبر من العام 2026 إلى فيسبي، المدينة الساحلية في غوتلاند، بينما تولت القوات البحرية والجوية السويدية والألمانية تأمين البحر والمجال الجوي. وشارك نحو 1,500 جندي في التدريبات التي استخدمت أسلحة حية. وتُعد الجزيرة الصغيرة الواقعة قبالة الساحل الشرقي للسويد “مفتاحًا” للسيطرة على بحر البلطيق، الذي تتشاطأ عليه ثماني دول أعضاء في حلف الناتو إلى جانب روسيا. وقال الجنرال الألماني ألكسندر سولفرانك، الذي قاد التدريبات: “إذا أصبح الدفاع الجماعي عن دول الناتو على الجناح الشمالي أو الشرقي ضروريًا، فستكون غوتلاند أرضًا رئيسية للناتو”. وتُعد العملية، التي تحمل اسم “Silver Wotan”، ثالث تدريب هذا العام مع السويد في غوتلاند، بعد تدريبات أجريت مع الدنمارك والمملكة المتحدة والولايات المتحدة. كما تم إنزال قوات بولندية جوًا في الجزيرة.
تغير الوضع الأمني في أوروبا
يقول سولفرانك إن “زيادة التدريبات على الجناحين الشمالي والشرقي للناتو” تعود إلى تغير الوضع الأمني في أوروبا، بما في ذلك حالة عدم اليقين بشأن الدعم الأمريكي في المستقبل، و”الأعمال الروسية المتزايدة العدوانية والهجينة”. ويتدرب المشاركون في “Silver Wotan” على الانتشار السريع لأنظمة عسكرية، مثل الصواريخ المضادة للسفن، في غوتلاند عبر العبارات، بمرافقة سفن حربية وطائرات مقاتلة ألمانية وسويدية. وأكد مانه شاغرستروم، من قيادة القوات المسلحة السويدية: “هذه ليست مناورة عادية”. وأضاف: “تجري العملية بشكل فعلي، والقوات تحمي عملية النقل باستخدام أسلحة حقيقية”.
الناتو “جاهز” لهجوم روسي محتمل
يؤكد الأدميرال جوزيبي كافو دراغوني، كبير جنرالات حلف الناتو، إن الحلف مستعد للرد على أي تصعيد روسي محتمل على الجناح الشرقي لأوروبا، وسط تحذيرات متزايدة من احتمال تنفيذ موسكو هجومًا مدبرًا. وقال دراغوني خلال الاجتماع الدوري لكبار الجنرالات الـ32 في الحلف، المنعقد في كوبنهاغن: “الحلف جاهز، والهيكل جاهز، والجنود والأسلحة جاهزة”، مضيفًا أن الناتو يواصل العمل على “زيادة” هذه القوات “من حيث العدد وكذلك من حيث التطور والقدرات”. وتأتي هذه التصريحات في أعقاب تحذيرات متزايدة من جانب القادة الأوروبيين بشأن احتمال تصعيد روسي في أوروبا. وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، الخميس، إن موسكو قد ترسل طائرات مسيرة أو صواريخ إلى دولة تقع على خط المواجهة داخل الناتو “خلال الأشهر القليلة المقبلة”، في إطار استفزاز مدبر لاختبار الحلف، وهو خطر كررته لاحقًا فرنسا وهولندا.
وشهدت أوروبا تزايدًا في انتهاكات المجال الجوي ومحاولات التخريب، في ظل استمرار تصاعد التوتر مع روسيا بسبب حربها الشاملة في أوكرانيا. وفي أغسطس، حذرت تقارير استخباراتية أمريكية من أن موسكو كانت تخطط لشن هجوم محدود على دولة عضو في الناتو خلال السنوات المقبلة. وقال دراغوني، رئيس اللجنة العسكرية لحلف الناتو، إن جنرالات الحلف لم يناقشوا خلال اجتماع السبت أحدث التحذيرات، لكنه أكد أن الناتو يمتلك “4 آلاف صفحة” من الخطط العسكرية المعدة لحماية جناحه الشرقي، بدءًا من سيناريوهات تتعلق بـ”أزمة أو تدخل محدود” على أراضي الحلف. وكان حلفاء الناتو قد اتفقوا في عام 2023 على ثلاث خطط دفاع إقليمية عملياتية، عقب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا.
تابع دراغوني إن الحلفاء “مستعدون في حال حدوث تصعيد”، مضيفًا: “في حال وقوع هجوم، نعرف كيف نتعامل معه”. وقال دراغوني: “إن السلوك المتهور لروسيا خلال الأسابيع والأشهر الماضية يواصل اختبار تصميم الحلفاء”، مضيفًا أن هذا السلوك “يهدف إلى تقويض الثقة وإضعاف وحدتنا”. وتابع: “أريد أن أكون واضحًا هذه المحاولات لا تفرقنا، بل تصقل أدواتنا، وتجعلنا أكثر وحدة وتصميمًا”.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=124705
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

