المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا،ECCI
الأمن والدفاع الألماني ـ تعزيز دفاعات البلطيق عبر لواء ليتوانيا
يمثل نشر اللواء المدرع الألماني في ليتوانيا تحولًا مهمًا في سياسة برلين لتعزيز الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي. ويكشف اللجوء إلى النقل الإلزامي عن تحديات تواجه ألمانيا في توفير الكوادر العسكرية المتخصصة اللازمة لاستكمال اللواء. كما يعكس المشروع تنامي أهمية دول البلطيق في الحسابات الدفاعية والأمنية الأوروبية.
اللواء يصبح جاهزًا عام 2027
تواجه ألمانيا نقصًا في مئات المتخصصين اللازمين لاستكمال تشكيل اللواء المدرع الألماني المتمركز على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي في ليتوانيا. ومع عدم كفاية مبدأ التطوع وحده، تتجه وزارة الدفاع الألمانية إلى فرض نقل بعض العسكريين إلى ليتوانيا. حيث أعلن وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس أن استكمال بناء اللواء المدرع الألماني في ليتوانيا سيتطلب للمرة الأولى إصدار أوامر نقل إلزامية لبعض أفراد الجيش الألماني. وأوضحت وزارة الدفاع في برلين أن الأمر يتعلق بعدد “في حدود المئات المتوسطة”، أي عدة مئات من الرجال والنساء. وتشير الوزارة إلى أن نحو 80% من الوظائف في اللواء المدرع 45 “ليتوانيا” تم شغلها حاليًا من خلال المتطوعين. إلا أن هناك بعض “مجالات النقص” داخل الجيش الألماني، إذ تعاني القوات المسلحة، على غرار قطاع الاقتصاد المدني، نقصًا في المتخصصين في بعض المجالات، ومن بينهم العاملون في مجال الخدمات اللوجستية، إضافة إلى خبراء تكنولوجيا المعلومات.
استجابةً للتغيرات في الوضع الأمني في أوروبا والتصعيد في الموقف الروسي، تعهدت الحكومة الألمانية بتمركز وحدة قتالية ألمانية في ليتوانيا تكون جاهزة للقتال وقادرة على العمل بصورة مستقلة. ومن المقرر أن يصبح اللواء جاهزًا للعمل بحلول عام 2027. ولهذا الغرض، من المقرر نشر نحو 4,800 جندي و200 موظف مدني في ليتوانيا. كما يجري إنشاء مواقع عسكرية دائمة في رودنينكاي وروكلا. وأكدت وزارة الدفاع أن “مبدأ التطوع يظل دون تغيير مبدأنا الأساسي في التعامل مع هذه المهمة”. وفي المجالات التي تعاني نقصًا في الأفراد، سيتم أيضًا بحث خيارات أخرى، من بينها الانتدابات لفترات أقصر، ونماذج التناوب، والإقامات القصيرة لأداء المهام.
الجدول الزمني لبناء اللواء
أفادت وزارة الدفاع بأنه تم تسجيل ارتفاع واضح في أعداد المتطوعين منذ نهاية أبريل من العام 2027. ومنذ مايو، تقدم أكثر من 2,500 جندي للتطوع، وفقًا للوزارة. وقال وزير الدفاع بوريس بيستوريوس، المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPD: “بعد أقل من ثلاثة أعوام على الإعلان الأول، أصبح من المؤكد أن لواء ليتوانيا سيبدأ مهمته على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي، كما هو مخطط، في نهاية عام 2027. وستكون البنية التحتية والمعدات والأفراد متوافرين في الوقت المناسب، بحيث يصبح أول لواء ألماني جاهز بالكامل للقتال وقادرًا على العمل خارج البلاد”. وكانت ألمانيا وليتوانيا قد اتفقتا في عام 2024، من خلال اتفاق حكومي، على تفاصيل تمركز لواء ألماني جاهز للقتال في الدولة الواقعة على بحر البلطيق بحلول عام 2027 على أقصى تقدير. ويتناول الاتفاق مسائل تتعلق بحق الإقامة، والنظام الضريبي، ونظام المدارس، والرقابة على الصحة العامة، وحركة المرور، والأمن العام. كما من المقرر تسهيل اندماج أفراد أسر العسكريين المرافقين لهم في سوق العمل في ليتوانيا، من خلال الاعتراف بالمؤهلات المهنية. إلا أن هناك في الواقع عقبات لا تستطيع القوات المسلحة الألمانية التعامل معها بصورة مباشرة، من بينها نقص المهارات اللغوية وانخفاض مستوى الأجور في ليتوانيا.
تزايد التهديدات لدول البلطيق
تشترك ليتوانيا في حدود مع جيب كالينينغراد الروسي على بحر البلطيق، كما تحدها بيلاروس، الحليفة لروسيا. ومنذ بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا، تشعر ليتوانيا بأنها معرضة للتهديد بشكل خاص. ووفقًا لمعلومات حكومية، يمتلك جهاز الاستخبارات العسكرية الليتواني معلومات تفيد بأن روسيا قد تدرس تنفيذ هجمات على البنية التحتية الحيوية في دول البلطيق باستخدام طائرات مسيرة أوكرانية. وكانت موسكو قد اتهمت إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، بعد وقوع هجمات على منشآتها المينائية والعسكرية، بتوفير مجالها الجوي لأوكرانيا في مناسبات عدة. ونفت حكومات تالين وريغا وفيلنيوس هذه الادعاءات، التي وصفتها بأنها معلومات مضللة لا تستند إلى أدلة.
رابط نشر مختصر . https://www.europarabct.com/?p=124464
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

