أمن أوروبا ـ تقييم مخاطر سياسات تركيا

أغسطس 13, 2021 | أمن دولي, الإتحاد الأوروبي, تقارير, دراسات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

أمن أوروبا ـ تقييم مخاطر سياسات تركيا

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات

إعداد: وحدة الدراسات و التقارير “8”

ظلت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا عالقة في دوامة  منذ سنوات. في أعقاب انقلاب فاشل ضده في عام 2016، قلص الرئيس رجب طيب أردوغان من الحريات الديمقراطية والحقوق المدنية في تركيا. وردا على ذلك، جمد الاتحاد الأوروبي المفاوضات المتوقفة حول انضمام تركيا إلى الاتحاد في يونيو 2018. كما شرعت تركيا في سياسة خارجية أكثر حزما في جوارها، حيث اشتبكت مع الاتحاد الأوروبي. وقد عملت البحرية التركية بالقرب من الجزر اليونانية وحول قبرص، متحدية مطالب أثينا ونيقوسيا بالمياه هناك والهيدروكربونات في شرق البحر الأبيض المتوسط. وكانت التوترات مع أوروبا مرتفعة بشكل خاص في صيف عام 2020، مع تصادم بين سفن تركية ويونانية ومواجهة بين سفينة تركية وسفينة فرنسية بالقرب من ليبيا. وقد دفع تورط تركيا في الصراعات في ليبيا وسوريا وناغورنو كاراباخ العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى رؤية السياسة الخارجية التركية على أنها تزعزع الاستقرار والأمن الإقليمي لأوروبا والمنطقة.

تدخل تركيا في الشؤون الداخلية  ـ أمن أوروبا

ضاعفت تركيا في السنوات الأخيرة من محاولات التدخل في السياسات والشؤون الداخلية للدول الأوروبية. وقد اعتمدت في سبيل تنفيذ ذلك على أساليب رسمية كالتصريحات، أو على استراتيجيات أوكلت إلى تنظيمات مثل المساجد والجمعيات وحتى المنظمات المتطرفة.

في ألمانيا، يأتي غالبية الأئمة من دول مسلمة ولا سيما تركيا ويتلقون الإعداد في دولهم الأم التي تدفع رواتبهم. فنصف رجال الدين الذين تراوح أعدادهم بين ألفين و2500 ينتمون إلى منظمة “ديتيب ” التركية التابعة مباشرة لوزارة الأوقاف التركية وتدير 986 مسجدا في ألمانيا. ويقول في هذا الصدد “اندر تشتن” وهو أحد الطلاب المتطوعين في سجن للأحداث في برلين، أن بعض رجال الدين وهم موظفون لدى الدولة التركية “يطبقون أجندة” سياسية في ألمانيا.

أما في فرنسا، فقد حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في شهر مارس 2021 من “محاولات تدخل” من جانب تركيا في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة التي ستجرى في 2022، دون أن يغلق الباب أمام تحسن العلاقات المتوترة منذ أكثر من عام مع أنقرة. ويقول ماكرون في إطار فيلم وثائقي بثته قناة التلفزيون الفرنسية “فرانس 5” خلال برنامج “سي- دان لير” حول الرئيس التركي رجب طيب إردوغان “بالتأكيد. ستكون هناك محاولات للتدخل في الانتخابات المقبلة. هذا مكتوب والتهديدات ليست مبطنة”. أمن الاتحاد الأوروبي ـ إستراتيجية مشتركة و مهام عسكرية دولية جديدة

مخاطر وتهديدات سياسات أنقرة ـ أمن أوروبا

وجدت تركيا في السنتين الأخيرتين الفرصة  للضغط على الدول الأوروبية، وتحويل مختلف الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية التي مست دول الاتحاد الأوروبي، إلى فرصة للضغط أكثر على الاتحاد ومؤسساته. خروج بريطانيا (بريكست) من الاتحاد الأوروبي، أزمة فيروس كورونا والتخبط الأوروبي في إدارة الموجة الأولى، بالإضافة إلى التوجس الأوروبي وتحويل اهتماماته الأمنية إلى قضية الحركات المتطرفة اليمينية والاسلاماوية ومسألة المقاتلين الأجانب… إلخ، كل ذلك أضعف من قدرة الاتحاد الأوروبي على التصعيد والرد ضد التغلغل التركي في أوروبا وأيضا في منطاق نفوذ الدول الأوروبية في إقليمها.

واستثمرت تركيا ملف اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين من أجل الضغط على الاتحاد الأوروبي داخليا واقليميا، الأمر الذي أدى إلى تهديد الأمن القومي والاقليمي للاتحاد الأوروبي. كان ذلك ولا يزال، من خلال تهديد تركيا بفتح الحدود أمام توافد اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين نحو دول الاتحاد الأوروبي، مما تسبب في تنامي التيارات الشعبيوية واليمينية المتطرفة وتصاعد تهديداتها في الداخل الأوروبي، وتزايد نزعة كره ومعاداة الأجانب، الأمر الذي أقلق الساسة الأوروبيين واعتبروه خطرا ضد الأمن الداخلي والقومي لدولهم. الاتحاد الأوروبي ـ أسباب وتداعيات تراخي أوروبا أمام سياسات تركيا ؟

الجاليات التركية والتنظيمات التابعة لها، لا سيما أن أكثرها تابع بشكل مباشر وغير مباشر للدولة التركية. هذه الكيانات استطاعت اختراق المجتمعات الأوروبية وخلق مجتمعات موازية تمتلك الولاء للدولة التركية وليس للدول الأوروبية التي اختضنتها وتعيش وفق قوانينها. لذلك أصبح باستطاعة تركيا أن تحرك هذه الكيانات والأذرع في حالة ما إذا أرادت الضغط على الاتحاد الأوروبي، ليظهر جليّا أن هذه المؤشرات تشكل تهديدا مباشرا للأمن الداخلي للدول الأوروبية على المدى المتوسط والبعيد، في حالة ما لم يتعامل الاتحاد الأوروبي وفق استراتيجية صارمة وسريعة لتقويض النفوذ التركي المتصاعد في الداخل الأوروبي.

سلوك تركيا في شرق المتوسط وما حصل من توترات بينها وبين اليونان وقبرص، مثّل تهديدا خطيرا للأمن الاقليمي للاتحاد الأوروبي، والذي أنذر بحدوث مواجهات بين مختلف الأطراف بسبب استمرار السلوك التركي في التعدي على سيادة دول أوروبية.

تقييم.. مستقبل العلاقات بين تركيا و الإتحاد الأوروبي

تدهورت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا لسنوات نتيجة لتعطيل عملية الانضمام، وتآكل الديمقراطية التركية، وتصرفات أنقرة وخطابها تجاه بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وفي حين هدأت التوترات ، هناك فرصة ضئيلة لتحقيق تحسن حقيقي في العلاقات على المدى القريب. إن تحول تركيا مؤخرا نحو الاعتدال مدفوع بالضرورة الاقتصادية وليس بتغيير في الرأي.

لم تغير أنقرة موقفها بشأن قبرص أو شرق البحر الأبيض المتوسط، وتتبع سياسة خارجية حازمة تستهوي العديد من مؤيدي أردوغان داخل تركيا وفي أوساط الجاليات التركية في أوروبا. وفي الوقت نفسه، لم تخفف حكومة أردوغان من القمع المحلي. كل هذا يعني أن التوترات بين تركيا والاتحاد الأوروبي سوف تزداد سخونة على الأرجح، وقد تشتعل مرة أخرى بسبب قضايا مثل شرق البحر الأبيض المتوسط أو علاقات أنقرة مع روسيا.

ويتمثل التحدي الذي يواجه الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه، في حماية مصالحهم مع محاولة احتواء التوترات والحفاظ على التعاون الأساسي مع أنقرة. وينبغي أن ينصب تركيز الاتحاد الأوروبي على تشجيع اليونان وتركيا على التفاوض بشأن خلافاتهما، وتعزيز الحوار في قبرص، ومحاولة الحد من التوترات بين تركيا ودول أخرى في المنطقة.

ينبغي للاتحاد أيضا أن يحاول وضع التعاون في مجال الهجرة مع أنقرة على أساس أكثر استقرارا. ونظرا لأهمية تركيا كلاعب في السياسة الخارجية في الجوار الأوروبي، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يكون منفتحا للعمل مع أنقرة في أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا وأوكرانيا إذا ما تم مواءمة مصالحهم ووجود توافق بينهم في زاوية رؤية مشتركة. وأخيرا، يتعين على أوروبا أن تبقي عملية الانضمام حية، على الأقل حتى الانتخابات التركية المقبلة في عام 2023، لأن إنهائها لن يؤدي إلا إلى دفع تركيا بعيدا عن الغرب وسيزيد من التمرد التركي في المنطقة.

رابط مختصر…https://www.europarabct.com/?p=76695

*جميع الحقوق محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات

الهوامش

تأهيل الأئمة داخل ألمانيا.. لقطع الطريق على “الأجندات” الخارجية

https://bit.ly/3fVG2UQ

ماكرون يحذر إردوغان من “محاولات تدخل” في الانتخابات الرئاسية الفرنسية

https://bit.ly/3jN1a0H

احتمالات تدخُّل تركيا في الانتخابات الرئاسية الفرنسية: الأشكال والتداعيات

https://bit.ly/3yJtasn

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...