المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (26)
رغم تطور استراتيجية ألمانيا في مواجهة التهديدات الأمنية، التي تتزايد حدتها مع التوترات الجيوسياسية بين الغرب وروسيا جراء حرب أوكرانيا من ناحية، والصراعات في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا من ناحية أخرى، إلا أن على الجانب الآخر استغلت الجماعات الإرهابية هذه الصراعات والتطور التكنولوجي، لنشر أفكارها المتطرفة وزيادة حملات التجنيد الإلكتروني، ما يزيد الأعباء على السلطات الألمانية لتحديث أدواتها لمواجهة التطرف الإسلاموي واليميني، وتداعيات الهجرة غير الشرعية والهجمات السيبرانية، على جميع المستويات السياسية والأمنية والمجتمعية.
التطرف العابر للحدود
يمثل الإرهاب العابر للحدود تحدياً أمنياً لألمانيا في السنوات الأخيرة، إذ باتت أوروبا في مرمى نيران هجمات تنظيمي “داعش” و”القاعدة”، وعقب نشوب حرب غزة في 7 أكتوبر 2023، أصدرت السلطات الألمانية مذكرة توقيف بحق (453) شخصاً، ووجهت اتهامات بالإرهاب إلى (226) منهم، وارتفع ما يسمى بالجماعات الإسلاموية المحتملة بنسبة (4%).وحذرت الاستخبارات الداخلية الألمانية “BFV” من أن الإرهاب الإسلاموي لايزال يشكل تهديداً مع اتساع التوترات بالشرق الأوسط، وأصبح من المتوقع أن يتجاوز المتطرفين الإسلامويين (27) ألف شخص.
وأشارت التقارير الأمنية إلى أن الصراعات في الشرق الأوسط وأفريقيا، توسع قدرات الجماعات المتطرفة على التحريض والتنسيق عبر الحدود، عبر شبكة اتصال عالمية، وتفعيل الدعاية الرقمية لدعوات العنف، ما ينجم عنها ظاهرتي “الخلايا النائمة”، و”الذئاب المنفردة”. وفي 21 مايو 2024، شن رجل هجوماً بالسكين بمدينة “مانهايم”، وفي 23 أغسطس 2024، تبنى داعش هجوماً بالسكين بمدينة “زولينغن”، وشهد سبتمبر 2024 هجوم رجل على مركز للشرطة بمدينة “لينز” غرب ألمانيا، وهجوم آخر على القنصلية الإسرائيلية بمدينة ميونيخ نفذه متطرف معروف لدى الأمن، ووقع هجوم على سوق عيد الميلاد في مدينة “ماغديبورغ” شرق ألمانيا في 20 ديسمبر 2024.
وبسقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024، وتصاعد أحداث العنف في مدينة السويداء والساحل السوري، تزايدت المخاوف بشأن تمدد العنف بالشرق الأوسط وصعود تنظيمات إرهابية جديدة، في ظل بقاء المقاتلين الأجانب بالسجون والمخيمات بسوريا، وتتباين التقديرات الأمنية حول عدد الأشخاص الذين غادروا ألمانيا وانضموا لداعش قبل 2016 بسوريا والعراق، ويشير تحليل أمني ألماني إلى مغادرة أكثر من (850) شخصاً، بينما تتحدث تقارير عن انتقال أكثر من (1000) شخص، وقد عاد منهم نحو ثلث العدد لألمانيا على مدار السنوات الأخيرة.
وترتبط خطورة عودة المقاتلين الألمان الذين التحقوا بداعش لبلدهم، لأنهم يحملون خبرات قتالية عسكرية وأفكار متطرفة، ويحتفظون بروابط مع شبكات متطرفة دولية، ما يرجح استغلال هذه الخبرات لتنفيذ عمليات إرهابية، وفي يناير 2020 ضبطت السلطات خلية من جنسية طاجيكية في منطقة “شمال الراين- وستفاليا”، استلمت أوامر من داعش بسوريا وأفغانستان لشن هجمات بألمانيا، وفي 2017 أحبطت السلطات الألمانية مخططات تورط فيها عائدون من سوريا والعراق.
وتكمن خطورة الشبكات المتطرفة العابرة للحدود، في تنفيذ هجمات حتى بعد خسارة داعش الأراضي التي سيطر عليها، وفي أبريل 2023 نفذ شاب هجوماً بسكين أودى بحياة شخص وجرح (4)، وكشفت السلطات الألمانية في نفس العام مخططات لهجمات استلهمت تعليمات من قادة داعش بالخارج، ما يدل على العلاقة الوثيقة بين الأيديولوجية المتطرفة العابرة للحدود وترجمتها لأعمال عنف بألمانيا.مكافحة الإرهاب ـ لماذا أصبح القُصّر هدفًا للجماعات المتطرفة عبر الإنترنت في بريطانيا؟
التهديدات السيبرانية
تتمثل الهجمات السيبرانية المهددة للبنية التحتية بألمانيا، في تعطيل الخدمات الرقمية عن طريق فرض حصار عليها، واستهداف مواقع إلكترونية لمؤسسات مثل مصلحة الضرائب والجامعات، ومزودي خدمات الاتصالات، وإدارات بلدية وبرلمانات وأحزاب سياسية وشركات كبرى. وفي 12 فبراير 2025، تعذر الوصول لموقع شرطة “بريمن” الألمانية لنحو ساعتين، حيث تبين أن خوادم الموقع منهكة بـ (18) ألف طلب إنترنت في الدقيقة، وأوضحت السلطات أن قراصنة روس أعلنوا مسؤوليتهم عن الهجوم، واستهدف فقدان الألمان ثقتهم في المؤسسات الحكومية. في هذا الإطار، قالت الحقوقية هايليمان- يِشكه، إن هذا الهجوم هو الواقع الجديد للتهديدات السيبرانية، وناقش المؤتمر السنوي للأمن السيبراني الوطني بمدينة بوتسدام، أن الشركات الصغيرة والمتوسطة والمصالح الحكومية، الأكثر عرضة للمخاطر لضعف بنيتها التحتية الرقمية.
أكد الباحث في معهد هاسو بلاتنر “كريستيان دور”، الحاجة الملحة لتعزيز الاستثمارات بالأمن القومي الألماني، محذراً من الهجمات التي قد تعطل عمل بلدية بأكملها لأسابيع أو أشهر، مثل ما شهدته دائرة بلدية “أنهالت – بيترفيلد” في 2021، من انقطاع كامل للاتصال بإدارتها البلدية لأكثر من (6) أشهر جراء هجوم سيبراني. كشفت أرقام المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية “BKA” لعام 2024، عن تسجيل أكثر من (333) ألف جريمة سيبرانية من داخل وخارج ألمانيا، وتجاوزت الجرائم غير المبلغ عنها (90%)، وبحسب استنتاجات المكتب، فإن المهاجمين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي، خاصة في الهجمات على خطوط السكك الحديدية ومحطات طاقة الرياح، وكابلات البيانات الممتدة بقاع البحر كجزء من البنية التحتية الحرجة.
إرهاب اليمين المتطرف
تزايد خطر اليمين المتطرف مؤخراً، وكشفت الاستخبارات الداخلية، عن زيادة عدد المتطرفين اليمينيين في 2024 بنسبة (23%)، ليصل إجمالي المتطرفين اليمينيين إلى (50) ألف و(250) شخص، يصنف منهم (15) ألف و300 شخص كمتطرفين عنيفين، وارتفعت الجرائم بدوافع يمينية متطرفة في 2024، بزيادة قدرها (47.4%) عن عام 2023، ووقع ما يقرب من (38) ألف حادث.
وأوضحت التقارير الاستخباراتية، أن اليمين المتطرف يشكل خطراً جوهريا على ديمقراطية ألمانيا خلال عامي 2024 و2025. وصنفت الاستخبارات الداخلية في 2 مايو 2025، حزب “البديل من أجل ألمانيا” كقوة متطرفة يمينية مؤكدة، وأشارت إلى أن حركة “مواطني الرايخ” والمتطرفين اليمنيين زادت نفوذهم بالمجتمع، حيث تم تصنيف نحو (20) ألف عضو من أعضاء “حزب البديل من أجل ألمانيا” ضمن التيار اليميني المتطرف في 2024.
إن ظهور ممثلي حزب البديل من أجل ألمانيا ضمن ضيوف حفل تنصيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 2025، يشير إلى أن شعار “أمريكا أولا”، الذي يروج له ترامب أصبح نقطة جذب لليمينيين المتطرفين بألمانيا، إذ قالت أستاذة علم الاجتماع بجامعة أوسلو “كاترين فانغن” إن القضايا التي توحد الشبكات اليمينية تشمل معارضة الهجرة والقومية، والقيم الأسرية التقليدية، ومناهضة العولمة، محذرة من أن استهداف هذه الشبكات يعيد تشكيل النظام السياسي والتكوين المجتمعي. أشار عالم السياسة بجامعة برلين “توماس غريفين” في كتابه الشبكة الدولية لليمين المتطرف، إلى أن اليمين المتطرف يتبع استراتيجية “إغراق المنطقة بالنفايات” وهي تعني إغراق الخصم السياسي بالأكاذيب والعداء والأفكار الجديدة.
وتشير تقارير إلى تلقي حزب البديل من أجل ألمانيا دعماً من الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، إضافة إلى حصوله على دعم مالي من خزينة الدولة، وكان حوالي (45%) من إيراداته من خزينة الدولة في الانتخابات العامة الأخيرة، وفي الوقت نفسه تواجه روسيا والصين اتهامات بتغذية شبكات اليمين المتطرف.مكافحة الإرهاب ـ صعود اليمين المتطرف في ألمانيا وتحديات الأمن القومي
التداعيات الأمنية للهجرة
تحتل ألمانيا المرتبة الـ (3) كأكبر دولة مضيفة للاجئين بالعالم، وخلال عامين منحت ألمانيا الحماية المؤقتة لـ (1.2) مليون أوكراني، وتتلقى أكبر عدد من طلبات اللجوء بالاتحاد الأوروبي، وتسبب تدفق اللاجئين في أزمات سكن حادة وخدمات عامة، وسط ضغوط على المالية العامة بألمانيا، الأمر الذي دفع السياسيون إلى القيود الحدودية الجديدة، لشعورهم بتحمل بلادهم لحصة غير متناسبة من مسؤولية استضافة اللاجئين بأوروبا. دفعت تبعات الهجرة غير الشرعية ألمانيا، لتشريع إجراءات مراقبة مؤقتة لحدودها البرية في سبتمبر 2024، خاصة وأن لديها حدود مع (9) دول أوروبية منها “فرنسا وهولندا وبولندا وبلجيكا والنمسا والتشيك”. وتسبب القرار في إثارة حفيظة بعض الأحزاب السياسية بألمانيا وعلى مستوى التكتل الأوروبي، تخوفاً من تداعياته على منطقة “شينغن” لحرية التنقل بأوروبا.
ويتخوف مسؤولون لشؤون الهجرة واللجوء من أن هذه الإجراءات، قد تؤدي لإبرام صفقات مشبوهة لإعادة المهاجرين إلى أوروبا، وإعاقة المتضررين من مناطق النزاعات في الحصول على حق اللجوء، وحدوث أزمة بين ألمانيا ودول جنوب أوروبا. وعقب تشديد إجراءات التفتيش، ارتفع عدد الأشخاص الذين تم رفض دخولهم للحدود الألمانية في 15 مايو 2025، بنسبة (45%) في أسبوع، وأحبطت السلطات (739) محاولة دخول غير قانونية.
السيناريوهات المحتملة للتهديدات الأمنية
ينتظر المشهد الأمني بألمانيا في مواجهة التهديدات الإرهابية والسيبرانية (3) سيناريوهات:
– السيناريو الأول: تصاعد العمليات الإرهابية التي تستهدف مراكز تسوق وفعاليات جماهرية، وبنية تحتية حيوية ومحطات قطار ومؤسسات حكومية، لارتفاع وتيرة الصراعات بالشرق الأوسط، واستغلال الجماعات المتطرفة الأحداث لتجنيد عناصر، وزيادة هجمات الذئاب المنفردة والتي يصعب تعقبها من قبل السلطات الأمنية، ما يهدد الأمن المجتمعي بألمانيا.
– السيناريو الثاني: نجاح الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في احتواء المخططات الإرهابية المحتملة بشكل نسبي، مع وقوع هجمات فردية صغيرة النطاق، وبقاء التهديدات الأمنية في مستوى متوسط، لنجاح الجماعات الإسلاموية واليمينية في استقطاب عناصر عبر شبكة الإنترنت.
– السيناريو الثالث: تراجع التهديدات الأمنية بشكل ملحوظ بفضل تدابير أمنية استباقية، وسياسات وقائية متكاملة لمعالجة الأسباب الجذرية للإرهاب والتهديدات السيبرانية والهجرة عبر الشرعية، وشن حملات مجتمعية لتعزيز الوعي لدى الألمان بخطورة هذه التهديدات.
التوصيات الاستراتيجية لمواجهة الإرهاب بألمانيا
– تعزيز التعاون بين المؤسسات الأمنية والاستخباراتية بألمانيا، لاتخاذ خطوات سريعة لمواجهة المخاطر الأمنية جراء الهجمات السيبرانية والتطرف اليميني والإسلاموي.
– توسيع التعاون بين ألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي، لتبادل المعلومات حول التهديدات العابرة للحدود، وإنشاء قواعد بيانات مشتركة حول عودة المقاتلين الأجانب، للاستجابة الفورية لأي هجمات محتملة.
– إشراك المجتمع المدني والمدارس والجامعات في زيادة وعي الألمان، بمخاطر التطرف اليميني والإسلاموي على المجتمع، وإعادة تأهيل العائدين من مناطق النزاعات لمنع أي خطط لتجنيدهم من قبل الجماعات المتطرفة.
– دعم قدرات البنية التحتية للمؤسسات الحكومية للتصدي للهجمات السيبرانية، وتدريب فرق متخصصة في الأمن السيبراني لمواجهة لأساليب الإخفاء الرقمي.
– تطوير منصات استخباراتية رقمية لرصد أي دعاية متطرفة ومحتوى تحريضي، والمراسلات المشفرة عبر شبكات.مكافحة الإرهاب ـ لماذا تتوسع ألمانيا في استخدام برنامج المراقبة “Palantir”؟
تقييم وقراءة مستقبلية
– تمر ألمانيا بمرحلة أمنية حساسة للغاية، ومن المتوقع أن يشهد العقد المقبل مزيداً من التعقيدات الأمنية لتصاعد المشهد الدولي والتوترات الجيوسياسية، خاصة وأن أوروبا لاتزال تشهد أصعب وأعقد حرب منذ الحرب العالمية الثانية، وفي حالة التوصل إلى حل لإنهاء حرب أوكرانيا، ستظل تداعياتها قائمة على المستوى الأمني، لاسيما وأن طرفي الحرب روسيا وأوكرانيا حشدا مقاتلين أجانب منذ فبراير 2022، ما يجعل حدود أوروبا مهددة ومرهون آمنها بعودة هؤلاء المقاتلين لبلدانهم، وفي الوقت نفسه عودتهم تعني مسؤولية جديدة على ألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي، للتعامل مع هؤلاء المقاتلين الذي حملوا سلاحاً واكتسبوا أعمال قتالية.
– أصبحت مناطق الصراعات بالشرق الأوسط وأفريقيا جاذبة للتطرف العابر للحدود، حيث عاد تنظيم “داعش” للترويج لأفكاره المتطرفة ضد أوروبا بعد حرب غزة، وفي الوقت نفسه نشطت تنظيمات “بوكو حرام” و”داعش” و”القاعدة” في الساحل الأفريقي، وبات بؤرة للعنف وممراً للهجرة لأوروبا، مع استمرار الأسباب الجذرية لتمدد التطرف في أفريقيا، المتمثلة في الفقر ونقص فرص العمل والتعليم.
– يرفض اليمين المتطرف بأوروبا التكامل الأوروبي العابر للحدود، معتبره سبباً في الانقسامات الاجتماعية والثقافية، وتبنى اليمين الدفاع عن “ترسيم الحدود”، ولعب الإنترنت دوراً في تدويل أفكار اليمين المتطرف بأوروبا، وكان حزب البديل من أجل ألمانيا في مقدمة الأحزاب التي استفادت من هذه النقطة لتكوين شبكات تطرف والتغلغل بالمجتمع الألماني.
– علاقة التخادم غير المعلنة بين الجماعات الإسلاموية والأحزاب اليمينية المتطرفة، تثير القلق بشأن إمكانية سيطرة السلطات الأمنية والاستخباراتية على الإرهاب بالمجتمع الألماني، خاصة وأن هناك منظمات مجتمعية وثقافية ذات صلة بهذه الجماعات والأحزاب تعمل على تفكيك النسيج الاجتماعي، وتستغل الأحداث الأخيرة بالشرق الأوسط، لنشر مواد دعائية متطرفة عبر الإنترنت لتجنيد أشخاص لصالح أفكارها.
– ينبغي أن تراعي ألمانيا تبعات القواعد المشددة على الحدود، لتقييد الهجرة غير الشرعية، نظراً لأنها ملف يستغله اليمين المتطرف لكسب أصوات في الانتخابات العامة والمحلية، وكسب شعبية وسط الألمان، ودائما يربط هذا التيار اليميني بين الأزمات الاقتصادية والسياسية، وخطط ألمانيا في استقبال اللاجئين والمهاجرين، وفي الوقت نفسه تعد الإجراءات الأمنية الجديدة على الحدود، مثار جدل في الشارع السياسي ووسط منظمات حقوق الإنسان بألمانيا، لتخوفاتهم من غياب المعيار الإنساني في تطبيقها، وانعكاساتها على العلاقات مع دول التكتل الأوروبي.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=107860
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات
الهوامش
The Transnationalization of the Far Right between Movements and Parties
Brief summary 2023 Report on the Protection of the Constitution
The Threat of Jihadist Terrorism in Germany
ألمانيا: ارتفاع بنسبة 45% في حالات منع الدخول عبر الحدود بعد تشديد إجراءات التفتيش
