المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا
ملف الأمن القومي ومكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ مقاربات وقراءة تحليلية
1 ـ الأمن القومي الألماني بعد حرب أوكرانيا ـ الانتقال من مقاربة دفاعية إلى استباقية
تشهد ألمانيا تحولًا استراتيجيًا عميقًا في سياساتها الأمنية والدفاعية، مدفوعًا بتصاعد التهديدات الجيوسياسية والإرهابية الإسلاموية واليمينية المتطرفة. شرعت ألمانيا في تعزيز مشاركتها في مبادرات التعاون الدفاعي الأوروبي وحلف الناتو، وتنفيذ برامج إعادة تسليح واسعة النطاق، وزيادة الإنفاق الدفاعي، وتأسيس مجلس للأمن القومي لتوحيد الجهود الاستراتيجية، وتقليل الاعتماد على الحماية الأمريكية، منذ إعلان “نقطة التحول” عام 2022.
نقطة التحول والمراجعة الاستراتيجية لـ(PESCO) تعزز من أمن ألمانيا
كان قد أعلن “أولاف شولتز” المستشار الألماني السابق عن “نقطة التحول” في فبراير 2022 من خلال صندوق خاص بقيمة (100) مليار يورو للجيش الألماني. وأعلن المستشار الألماني في ذلك الوقت عن: “معدات أفضل، ومعدات تشغيلية حديثة، والمزيد من الأفراد”. فضلًا عن ذلك، فإن هدف الـ (2%) الذي حدده حلف شمال الأطلسي لا بد أن يتحقق عامًا بعد عام. وافق البوندستاغ على الصندوق الخاص في الثالث من يونيو 2022 بأغلبية (80) صوتًا فقط.
رحبت ألمانيا باستنتاجات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالمراجعة الاستراتيجية للتعاون الهيكلي الدائم (PESCO)، وهو حجر الزاوية في التعاون الدفاعي للاتحاد الأوروبي. وتهدف المراجعة، التي بدأت في نوفمبر 2023، إلى تعزيز فعالية (PESCO) ومواءمتها مع الحقائق الجيوسياسية المتطورة بعد عام 2025.
أفاد استطلاع رأي أجراه معهد أبحاث الرأي “فورسا” في أغسطس 2025 أن واحدًا فقط من كل ستة ألمان تقريبًا سيحمل السلاح دفاعًا عن ألمانيا دون تردد في حالة الطوارئ العسكرية. وذكر الاستطلاع أن (16%) مستعدون بالتأكيد لذلك، بينما يقول (22%) إنهم على الأرجح سيفعلون ذلك. وأشارت أغلبية واضحة، بلغت (59%)، إلى أنها على الأرجح لن تكون مستعدة.
يرى (27%) من المشاركين أنه من المرجح جدًا أو إلى حد ما أن تتعرض ألمانيا لهجوم عسكري خلال السنوات الخمس المقبلة. ويقول (59%) من المشاركين إنه من المرجح أن تضطر ألمانيا لتقديم مساعدة عسكرية لعضو آخر في حلف الناتو خلال هذه الفترة، في إطار التزامها بتقديم المساعدة العسكرية نظرًا لتعرضه لهجوم.
كيف يمثل مجلس الأمن القومي الألماني خطوة استباقية نحو تعزيز الدفاع؟
أعلن كل من الاتحاد الديمقراطي المسيحي/الاتحاد الاجتماعي المسيحي (CDU/CSU)، والحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) عن تشكيل مجلس للأمن القومي في اتفاقية الائتلاف في أغسطس 2025. يرأس المستشار الاتحادي “فريدريش ميرز” مجلس الأمن القومي، ويضم المجلس في عضويته وزراء المالية، والخارجية، والدفاع، والداخلية، والعدل، والاقتصاد والطاقة، والتعاون الاقتصادي والتنمية، والشؤون الرقمية، وتحديث الدولة، ورئيس المستشارية الاتحادية. يمكن استشارة أعضاء آخرين في الحكومة الاتحادية عند الحاجة، كما سيُسمح لممثلي دول أخرى، أو الاتحاد الأوروبي، أو حلف شمال الأطلسي بالمشاركة.
يعد الهدف الرئيسي للمجلس هو صياغة السياسات بشكل استباقي، وليس مجرد رد فعل على الأحداث. وتتمثل المهمة الرئيسية لمجلس الأمن القومي في توحيد وتنسيق جميع المعلومات والتحليلات ذات الصلة في مكان واحد، بحيث يمكن اتخاذ القرارات بشكل أسرع وعلى أوسع نطاق ممكن. ويتولى المجلس مسؤولية “الاستشراف والتخطيط الاستراتيجي”، بالإضافة إلى تطوير سيناريوهات وتمارين لمواجهة الأزمات، على سبيل المثال، في شكل محاكاة أزمات لعمليات اختطاف أو هجمات جوية.
يقول “فيليب روتمان” من معهد السياسات العامة العالمية (GPPi) في برلين في أغسطس 2025: “لأن برلين غالبًا ما تعجز عن اتخاذ قرار، امتنعت الحكومة الألمانية في كثير من الأحيان عن التصويت على قضايا أوروبية رئيسية”. وقد أدى هذا بدوره إلى إحباط الشركاء الأوروبيين. يرى “روتمان”: “من الضروري للبلاد ولحماية المصالح الألمانية أن تتخذ الحكومة قرارات أسرع وأكثر حسمًا”.
إلى إي مدى تعزز الاستراتيجية الأمنية الدفاعية وإعادة التسلح من أمن الناتو؟
أعلنت ألمانيا عن خطط لزيادة الإنفاق الدفاعي من حوالي (86) مليار يورو في عام 2025 إلى حوالي (153) مليار يورو بحلول عام 2029، مما يرفعه إلى حوالي (3.5%) من الناتج المحلي الإجمالي لتلبية أهداف حلف شمال الأطلسي ودعم التزامات البنية التحتية المشتركة.
يريد المستشار الألماني فريدريش ميرز أن يجعل الجيش الألماني “أقوى جيش في أوروبا”، ويبدو أن القوات المسلحة الألمانية تعتزم تعزيز أسطولها من الدبابات والمركبات المدرعة بشكل كبير. يدرس وزير الدفاع “بوريس بيستوريوس” طلبًا ضخمًا، يشمل تحديدًا (1000) دبابة ليوبارد 2، و(2500) مركبة قتالية، وأرجعت مصادر مطلعة هذا إلى إنشاء ألوية جديدة لحلف شمال الأطلسي.
تهدف الحكومة إلى تجهيز الجيش الألماني بالكامل ليكون مستعدًا للدفاع عن ألمانيا والحلفاء. وأكدت “ينيغك إمدن” رئيسة مكتب المشتريات في الجيش الألماني، في 12 يوليو 2025: “لقد تلقينا من المفتش العام للجيش الألماني توجيهًا بأن يكون الجيش مجهزًا بالكامل بحلول عام 2029”. أضافت “ينيغك إمدن”: “علينا أن نكون مستعدين في ظل التهديد الروسي”.
تنشر القوات الجوية الألمانية (5) طائرات “يوروفايتر” مقاتلة في بولندا، في قاعدة “مينسك مازوفيتسكي” الجوية، ويستمر الانتشار في المطار شرق “وارسو” أقل من شهر، لحماية المجال الجوي على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي، ويوجد في الموقع حوالي (150) جنديًا من الجيش الألماني. وتخطط ألمانيا لشراء 15 طائرة مقاتلة إضافية من طراز (F35)، وهي خطوة من شأنها زيادة أسطول البلاد المستقبلي من الطائرات أمريكية الصنع إلى (50) طائرة. أمن ألمانيا ـ عسكرة السياسة الألمانية، التحول من سياسة الدفاع إلى الهجوم
شاركت سفن حربية ألمانية بجانب كل من هولندا والنرويج والبرتغال في مناورات قبالة الساحل الشمالي للنرويج ومنطقة الشمال العليا، بهدف تأمين الممرات البحرية ومراقبة النشاط تحت الماء في منطقة القطب الشمالي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية وتضم البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك الكابلات البحرية. وتشكل المناورات جزءًا من عملية انتشار أوسع نطاقًا وسط تصاعد التوترات بين حلف شمال الأطلسي وروسيا.
هل يمكن لألمانيا الاستغناء عن المظلة الأمريكية في المستقبل القريب؟
تُدرك ألمانيا أن الأمريكيين لن يبقوا إلى الأبد، وتسعى استباقيًا لضمان عدم رحيلهم. وقد شكّل الوجود العسكري الأمريكي على الأراضي الألمانية ركيزة أساسية للأمن القومي في أوروبا، وبالنسبة لألمانيا شكّل الدعم العسكري الأمريكي حجر الزاوية في أمنها القومي منذ الحرب الباردة وحتى العام 2025. مع استمرار الثغرات في قدراتها الذاتية، من الذخيرة والجاهزية إلى الردع الاستراتيجي، لا تزال برلين تعتمد اعتمادًا كبيرًا على القوات الأمريكية، ويشمل ذلك الرؤوس النووية الأمريكية المتمركزة في بلدة “بوشل الغربية”، وهي ركيزة أساسية في الموقف الدفاعي المشترك لحلف شمال الأطلسي ضد التهديدات.
تقول “أيلين ماتلي” الباحثة البارزة في سياسة الأمن في المجلس الألماني للعلاقات الخارجية: “من الواضح أن الحكومة الألمانية سعت مبكرًا إلى إعادة بناء تحالف وثيق مع الولايات المتحدة، عبر جهود منسقة من قِبَل المستشار الألماني، ووزير الدفاع، ووزير الخارجية”.
ما حجم تهديدات التجسس والهجمات الهجينة الروسية؟
ازداد عدد مشاهدات الطائرات المسيّرة في ألمانيا بشكل ملحوظ منذ بدء حرب أوكرانيا في العام 2022. فبينما لم تُرصد سوى حالات معزولة في عام 2021، ارتفع العدد بالفعل إلى (446) في عام 2023، وكثيرًا ما رُصدت الطائرات المسيّرة فوق قواعد الجيش الألماني، وفي بعض الحالات فوق مصانع كيميائية.
سُجّل (131391) هجومًا إلكترونيًا في العام 2025، مع أن جزءًا منها فقط يُعزى إلى روسيا. وشُنت الهجمات على مقر الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD)، بالإضافة إلى شركات الدفاع وتكنولوجيا المعلومات والطيران، ونُسبت إلى جماعة القراصنة الروسية (APT 28)، التي تتعاون مع وكالة الاستخبارات العسكرية الروسية (GRU). الاستخبارات والحروب الهجينة ـ الاغتيالات ضد روسيا كسلاح في الحرب الأوكرانية
حذّرت “مارتينا روزنبرغ” رئيسة جهاز مكافحة التجسس العسكري (MAD) قائلةً: “نحن نتحدث عن زيادة حادة في حالات التجسس والتدابير الهجينة. النهج أكثر شمولًا وأكثر عدوانية”. يُحذّر خبير الاستخبارات “كريستوفر نيرينغ” قائلًا: “ألمانيا غير مستعدة جيدًا لحرب هجينة مع روسيا، لقد فشلوا في دراسة أساليب الهجوم الهجينة ككل”. ويضيف الخبير “نيرينغ”: “إنهم عمليًا يضيعون في التفاصيل الدقيقة”.
مابين الإسلاموية والتطرف اليميني: التهديدات تتغير لكن الخطر باقٍ
بلغ عدد الخطيرين أمنيًا في أبريل 2025 في ألمانيا (575) شخصًا، مقارنة بـ(613) في عام 2023. ويُعتبر (458) شخصًا تهديدًا بسبب “أيديولوجيتهم الدينية”، معظمهم من الإسلاميين، في المقابل يأتي (74) تهديدًا من اليمين المتطرف، و(10) من الطيف اليساري المتطرف. انخفضت أعداد التهديدات في مجالات “الأيديولوجية الإسلاموية” و”التطرف اليميني”، ولكن ما يبدو وكأنه تطور إيجابي لا يظهر إلا جزءًا من الحقيقة، لأن هذه الإحصائيات لا تقدم إلا معلومات محدودة عن الوضع الخطير في ألمانيا. مكافحة الإرهاب ـ صعود اليمين المتطرف في ألمانيا وتحديات الأمن القومي
**
2 ـ مكافحة الإرهاب والتطرف في ألمانيا ـ التهديد الإسلاموي واليميني
واجهت ألمانيا خلال العقد الأخير، تهديدات متزايدة من التنظيمات الإرهابية والجماعات المتطرفة بمختلف أشكالها، سواء المرتبطة بالتطرف الديني أو الحركات اليمينية المتشددة. وفي هذا السياق، طورت السلطات الألمانية سياسة شاملة تجمع بين التدابير الأمنية الصارمة والبرامج الوقائية والاجتماعية، لمواجهة خطر الإرهاب والتطرف على أمنها القومي.
تهديد الإرهاب والتطرف اليمني في ألمانيا
توضح التقارير الرسمية لعام 2024 أن التطرف اليميني لا يزال أكبر تهديد قومي لألمانيا، مع تسجيل 37,835 جريمة، منها 1,281 جريمة عنف و6 محاولات قتل. بالمقابل، سجل التطرف اليساري 5,857 جريمة، منها 532 جريمة عنف، فيما ارتبط التطرف الإسلاموي بـ1,694 جريمة، بما في ذلك 71 جريمة عنف و3 محاولات قتل و2 جريمة قتل. كما سجل التطرف الأيديولوجي الأجنبي 4,534 جريمة، منها 1,776 جريمة معادية للسامية بزيادة 70.1% عن العام السابق .
خلال الربع الأول من 2025، تم رصد 1,047 جريمة معادية للسامية، بما في ذلك محاولتي قتل . أما الهجمات على مراكز اللاجئين فقد بلغت 218 هجومًا سياسيًا عام 2024، في ارتفاع ملحوظ مقارنة بالعام السابق
بلغ العدد المحتمل للمتطرفين اليمينيين في ألمانيا في نهاية عام 2024، حوالي 50,250 متطرفاً، وارتفع عدد المتطرفين اليمينيين المصنفين على أنهم يميلون إلى العنف إلى 15,300 شخص. فيما يقدر يُقدَّر العدد الإجمالي للأفراد الإسلامويين المحتملين لعام 2024 بنحو 28,280 شخصًا (مقارنةً بـ 27,200 عام 2023 ) ويُقدَّر العدد المحتمل للأفراد الإسلامويين العنيفين بنحو 9,540 شخصًا.
ووفقًا للمكتب الاتحادي للشرطة الجنائية (BKA)، ارتفع عدد التحقيقات المتعلقة بالإرهاب بنسبة 20% في عام 2024 مقارنةً بالعام السابق، مع زيادة مقلقة في التهديدات الهجينة التي تجمع بين التطرف الديني والسياسي بعد حرب غزة. في الخامس من سبتمبر 2024، قُتل متطرف نمساوي يبلغ من العمر 18 عامًا يحمل بندقية أثناء محاولته تنفيذ هجوم بالقرب من متحف والقنصلية الإسرائيلية في ميونيخ. وقد كشف المحققون إن المشتبه به كان معروفًا سابقًا لأجهزة إنفاذ القانون بصلاته بالإرهاب وكان خاضعًا لحظر الأسلحة
البنية المؤسسية لمكافحة الإرهاب في ألمانيا
تشمل البنية المؤسسية لمكافحة الإرهاب في ألمانيا مجموعة من الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، أبرزها: المكتب الفيدرالي لحماية الدستور (BfV) المسؤول عن مراقبة الجماعات المتطرفة، والمكتب الفيدرالي للشرطة الجنائية (BKA) الذي يقود التحقيقات وينسق الجهود على المستوى الوطني والأوروبي، إضافة إلى الشرطة الفيدرالية (BPol) المختصة بتأمين الحدود والمطارات. كما يضطلع جهاز الاستخبارات الخارجية (BND) بمهمة تتبع الروابط الدولية للتنظيمات الإرهابية، بينما تُنفذ وحدة النخبة (GSG 9) العمليات الميدانية الخاصة ضد الإرهاب المسلح والاختطاف. وقد دعمت هذه المنظومة بإنشاء مراكز مشتركة مثل (GTAZ) لتبادل المعلومات بين المؤسسات الأمنية، و(GIZ) المتخصص في مكافحة التطرف عبر الإنترنت.
وفقًا لتقرير وزارة الداخلية الاتحادية لعام 2024، ثمة عجز في تبادل المعلومات الآني بين المكتب الاتحادي لحماية الدستور وقوات شرطة الولايات، مما أدى إلى تأخير الاستجابة للتهديدات في مدن مثل برلين وهامبورغ.
السياسات والإجراءات الحكومية لمكافحة الارهاب ومحاربة التطرف
اتخذت ألمانيا على الصعيد القانوني والأمني، عدة إجراءات صارمة لمواجهة الارهاب والتطرف في السنوات الأخيرة، من بينها تشديد قوانين الترحيل لتشمل طالبي اللجوء أو المقيمين الذين يرتكبون جرائم خطيرة أو يروّجون للإرهاب، حتى وإن تعلق الأمر بدول تعاني من نزاعات مثل سوريا وأفغانستان.
أطلقت وزير الداخلية نانسي فايزر في أعقاب هجوم سولينغن عام 2024، “حزمة أمنية” تضمنت تشديد القيود على الأسلحة ، منح صلاحيات أوسع للسلطات الأمنية، وتقييد وضع الإقامة في حالات معينة .
تبنّت الحكومة الألمانية، في يونيو 2024، مشروع قانون يسهل طرد الأجانب ممن يمجدون “الإرهاب”، بما في ذلك ما ينشر على شبكات التواصل الاجتماعي. بما في ذلك من دول مثل سوريا وأفغانستان رغم التحديات الأمنية المعروفة هناك . وقالت وزارة الداخلية حينها إن “تعليقا واحدا يمجد جريمة إرهابية أو يؤيدها عبر الشبكات الاجتماعية، يمكن أن يشكل دافعا خطيرا لتنفيذ عملية الطرد”.
ومع تشكيل حكومة الائتلاف الجديدة بقيادة فريدريش ميرز في مايو 2025، تم الاتفاق ضمن برنامجها على تطبيق احتجاز البيانات لمدة ثلاثة أشهر لدعم التحقيقات الفيدرالية المتعلقة بالارهاب والتجسس، اضافة إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي، والتعرف البيومتري، وتقنيات التعرف على لوحات السيارات لأغراض أمنية، وتعزيز التعاون بين الهيئات الأمنية في مواجهة “الجريمة الإلكترونية، التجسس، والتخريب”
وخلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، قامت السلطات الألمانية باتخاذ إجراءات صارمة ضد بعض المؤسسات الإسلامية المتطرفة . إذ يمنح قانون الجمعيات الألماني وزارة الداخلية صلاحية حظر الجماعات التي تنتهك أهدافها القانون الجنائي:
– في 13 مايو 2025، حظرت الحكومة الألمانية جماعة “مملكة ألمانيا”، وهي جزء من حركة “Reichsbürger” اليمينية المتطرفة.
– في 24 يوليو 2024، أعلنت وزارة الداخلية الألمانية عن حظر المركز الإسلامي في هامبورغ وجميع فروعه في البلاد. وُصف المركز بأنه “أداة لنشر أيديولوجية إسلامية متطرفة”، وُجّهت له اتهامات بدعم إيران وحزب الله اللبناني
– في ديسمبر 2023، أكدت محكمة اتحادية حظر وزارة الداخلية لعام 2021 على ثلاث جمعيات يُشتبه في جمعها أموالًا لحزب الله.
– في 2 نوفمبر 2023، فرضت وزارة الداخلية حظرًا على أنشطة حماس وصامدون.
– في 19 سبتمبر 2023، أعلنت وزارة الداخلية حظرًا على جمعية “هامرسكينز ألمانيا” المتطرفة العنيفة “اليمينية” والمنظمة الفرعية “كرو 38”.
– في أغسطس 2023 أكدت محكمة اتحادية حظرًا على جمعية “نوردادلر” اليمينية المتطرفة العنيفة.
جرى توسيع نطاق المراقبة التقنية عبر اعتماد أنظمة الذكاء الاصطناعي وتقنيات التعرف على الوجوه ولوحات السيارات، إضافة إلى تخزين بيانات الاتصالات لفترات محدودة ، إلى جانب تعزيز الرقابة على المحتوى المتطرف في الفضاء الرقمي. ومن أبرز الأدوات والتقنيات التي استخدمتها ألمانيا للرقابة على الخطاب المتطرف:
– بدأت ألمانيا استخدام تقنية تحليل البيانات الكبيرة (Big Data Analytics) بشكل مكثف منذ أبريل 2024، لتحليل ملايين المنشورات على الإنترنت وتحديد الشبكات المتطرفة.
– أطلقت وزارة الداخلية الألمانية في يوليو 2024، مشروع AI-Scan لاكتشاف النصوص التحريضية قبل انتشارها على وسائل التواصل الاجتماعي.
– وقعت ألمانيا اتفاقية رسمية مع Google وFacebook في سبتمبر 2024، لتسريع إزالة المحتوى المتطرف وتحسين تقارير الانتهاكات.
– تمكنت السلطات الألمانية في أغسطس 2024 من جمع أدلة ضد شبكة يمينية متطرفة حاولت حظر وصول الشرطة إلى خططها عن طريق تطبيقات مشفرة.
السياسات الوقائية من التطرف
لم يقتصر النهج الألماني على الإجراءات الأمنية، بل امتد إلى سياسات وقائية واجتماعية تهدف إلى الحد من جذور التطرف. فقد أطلقت الحكومة منذ عام 2016 الاستراتيجية الوطنية للوقاية من التطرف، والتي تركز على التعليم المدني، والاستشارات الأسرية، والتدخل المبكر في البيئات المعرّضة للخطر. وفي عام 2020، تبنت خطة عمل شاملة لمواجهة التطرف اليميني، تضمنت 89 إجراءً بتمويل تجاوز مليار يورو للفترة 2021–2024، شملت دعم منظمات المجتمع المدني وإنشاء معهد مستقل لتقييم فعالية البرامج. كما أُنشئت مبادرات مثل مركز الرصد والتحليل (CeMAS) لمتابعة الخطاب المتطرف عبر الإنترنت وتقديم إنذارات مبكرة.
يُعدّ برنامج “الديمقراطية الحية!” الفيدرالي حجر الزاوية في استراتيجية الحكومة. في عام 2023، رُفعت ميزانية البرنامج إلى 182مليون دولار أمريكي لتوسيع برامجه في مجال تعزيز الديمقراطية ومكافحة التطرف العنيف.
وقد أظهر برنامج “عيش الديمقراطية!” الممول من الحكومة بالفعل نجاحاً في إعادة تأهيل الأفراد المعرضين للخطر من خلال الاستشارة والعمل المجتمعي. ومع ذلك، فإن تغطية هذه البرامج منخفضة للغاية: ففي عام 2024، لم يشارك فيها سوى 1500 شخص، على الرغم من أن المكتب الاتحادي لحماية الدستور (BfV) حدد حوالي 10 آلاف فرد متطرف.
تُموّل معظم البرامج على المستوى الفيدرالي، وتُدار بشكل مشترك من قِبل وزارتي الداخلية والأسرة الفيدراليتين، وتُنفّذ من خلال الولايات والمنظمات غير الحكومية. وتواصل الحكومة تنفيذ خطة العمل المكونة من عشر نقاط للتصدي للتطرف اليميني، والتي أصدرتها وزارة الداخلية عام 2022.
**
3 ـ الأمن القومي ومكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ التحديات المستقبلية والتقدير الاستراتيجي
رغم تطور استراتيجية ألمانيا في مواجهة التهديدات الأمنية، التي تتزايد حدتها مع التوترات الجيوسياسية بين الغرب وروسيا جراء حرب أوكرانيا من ناحية، والصراعات في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا من ناحية أخرى، إلا أن على الجانب الآخر استغلت الجماعات الإرهابية هذه الصراعات والتطور التكنولوجي، لنشر أفكارها المتطرفة وزيادة حملات التجنيد الإلكتروني، ما يزيد الأعباء على السلطات الألمانية لتحديث أدواتها لمواجهة التطرف الإسلاموي واليميني، وتداعيات الهجرة غير الشرعية والهجمات السيبرانية، على جميع المستويات السياسية والأمنية والمجتمعية.
التطرف العابر للحدود
يمثل الإرهاب العابر للحدود تحدياً أمنياً لألمانيا في السنوات الأخيرة، إذ باتت أوروبا في مرمى نيران هجمات تنظيمي “داعش” و”القاعدة”، وعقب نشوب حرب غزة في 7 أكتوبر 2023، أصدرت السلطات الألمانية مذكرة توقيف بحق (453) شخصاً، ووجهت اتهامات بالإرهاب إلى (226) منهم، وارتفع ما يسمى بالجماعات الإسلاموية المحتملة بنسبة (4%).
وحذرت الاستخبارات الداخلية الألمانية “BFV” من أن الإرهاب الإسلاموي لايزال يشكل تهديداً مع اتساع التوترات بالشرق الأوسط، وأصبح من المتوقع أن يتجاوز المتطرفين الإسلامويين (27) ألف شخص.
وأشارت التقارير الأمنية إلى أن الصراعات في الشرق الأوسط وأفريقيا، توسع قدرات الجماعات المتطرفة على التحريض والتنسيق عبر الحدود، عبر شبكة اتصال عالمية، وتفعيل الدعاية الرقمية لدعوات العنف، ما ينجم عنها ظاهرتي “الخلايا النائمة”، و”الذئاب المنفردة”.
وفي 21 مايو 2024، شن رجل هجوماً بالسكين بمدينة “مانهايم”، وفي 23 أغسطس 2024، تبنى داعش هجوماً بالسكين بمدينة “زولينغن”، وشهد سبتمبر 2024 هجوم رجل على مركز للشرطة بمدينة “لينز” غرب ألمانيا، وهجوم آخر على القنصلية الإسرائيلية بمدينة ميونيخ نفذه متطرف معروف لدى الأمن، ووقع هجوم على سوق عيد الميلاد في مدينة “ماغديبورغ” شرق ألمانيا في 20 ديسمبر 2024.
وبسقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024، وتصاعد أحداث العنف في مدينة السويداء والساحل السوري، تزايدت المخاوف بشأن تمدد العنف بالشرق الأوسط وصعود تنظيمات إرهابية جديدة، في ظل بقاء المقاتلين الأجانب بالسجون والمخيمات بسوريا، وتتباين التقديرات الأمنية حول عدد الأشخاص الذين غادروا ألمانيا وانضموا لداعش قبل 2016 بسوريا والعراق، ويشير تحليل أمني ألماني إلى مغادرة أكثر من (850) شخصاً، بينما تتحدث تقارير عن انتقال أكثر من (1000) شخص، وقد عاد منهم نحو ثلث العدد لألمانيا على مدار السنوات الأخيرة.
وترتبط خطورة عودة المقاتلين الألمان الذين التحقوا بداعش لبلدهم، لأنهم يحملون خبرات قتالية عسكرية وأفكار متطرفة، ويحتفظون بروابط مع شبكات متطرفة دولية، ما يرجح استغلال هذه الخبرات لتنفيذ عمليات إرهابية، وفي يناير 2020 ضبطت السلطات خلية من جنسية طاجيكية في منطقة “شمال الراين- وستفاليا”، استلمت أوامر من داعش بسوريا وأفغانستان لشن هجمات بألمانيا، وفي 2017 أحبطت السلطات الألمانية مخططات تورط فيها عائدون من سوريا والعراق.
وتكمن خطورة الشبكات المتطرفة العابرة للحدود، في تنفيذ هجمات حتى بعد خسارة داعش الأراضي التي سيطر عليها، وفي أبريل 2023 نفذ شاب هجوماً بسكين أودى بحياة شخص وجرح (4)، وكشفت السلطات الألمانية في نفس العام مخططات لهجمات استلهمت تعليمات من قادة داعش بالخارج، ما يدل على العلاقة الوثيقة بين الأيديولوجية المتطرفة العابرة للحدود وترجمتها لأعمال عنف بألمانيا.مكافحة الإرهاب ـ لماذا أصبح القُصّر هدفًا للجماعات المتطرفة عبر الإنترنت في بريطانيا؟
التهديدات السيبرانية
تتمثل الهجمات السيبرانية المهددة للبنية التحتية بألمانيا، في تعطيل الخدمات الرقمية عن طريق فرض حصار عليها، واستهداف مواقع إلكترونية لمؤسسات مثل مصلحة الضرائب والجامعات، ومزودي خدمات الاتصالات، وإدارات بلدية وبرلمانات وأحزاب سياسية وشركات كبرى.
وفي 12 فبراير 2025، تعذر الوصول لموقع شرطة “بريمن” الألمانية لنحو ساعتين، حيث تبين أن خوادم الموقع منهكة بـ (18) ألف طلب إنترنت في الدقيقة، وأوضحت السلطات أن قراصنة روس أعلنوا مسؤوليتهم عن الهجوم، واستهدف فقدان الألمان ثقتهم في المؤسسات الحكومية.
وفي هذا الإطار، قالت الحقوقية هايليمان- يِشكه، إن هذا الهجوم هو الواقع الجديد للتهديدات السيبرانية، وناقش المؤتمر السنوي للأمن السيبراني الوطني بمدينة بوتسدام، أن الشركات الصغيرة والمتوسطة والمصالح الحكومية، الأكثر عرضة للمخاطر لضعف بنيتها التحتية الرقمية.
وأكد الباحث في معهد هاسو بلاتنر “كريستيان دور”، الحاجة الملحة لتعزيز الاستثمارات بالأمن القومي الألماني، محذراً من الهجمات التي قد تعطل عمل بلدية بأكملها لأسابيع أو أشهر، مثل ما شهدته دائرة بلدية “أنهالت – بيترفيلد” في 2021، من انقطاع كامل للاتصال بإدارتها البلدية لأكثر من (6) أشهر جراء هجوم سيبراني.
وكشفت أرقام المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية “BKA” لعام 2024، عن تسجيل أكثر من (333) ألف جريمة سيبرانية من داخل وخارج ألمانيا، وتجاوزت الجرائم غير المبلغ عنها (90%)، وبحسب استنتاجات المكتب، فإن المهاجمين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي، خاصة في الهجمات على خطوط السكك الحديدية ومحطات طاقة الرياح، وكابلات البيانات الممتدة بقاع البحر كجزء من البنية التحتية الحرجة.
إرهاب اليمين المتطرف
تزايد خطر اليمين المتطرف مؤخراً، وكشفت الاستخبارات الداخلية، عن زيادة عدد المتطرفين اليمينيين في 2024 بنسبة (23%)، ليصل إجمالي المتطرفين اليمينيين إلى (50) ألف و(250) شخص، يصنف منهم (15) ألف و300 شخص كمتطرفين عنيفين، وارتفعت الجرائم بدوافع يمينية متطرفة في 2024، بزيادة قدرها (47.4%) عن عام 2023، ووقع ما يقرب من (38) ألف حادث.
وأوضحت التقارير الاستخباراتية، أن اليمين المتطرف يشكل خطراً جوهريا على ديمقراطية ألمانيا خلال عامي 2024 و2025. وصنفت الاستخبارات الداخلية في 2 مايو 2025، حزب “البديل من أجل ألمانيا” كقوة متطرفة يمينية مؤكدة، وأشارت إلى أن حركة “مواطني الرايخ” والمتطرفين اليمنيين زادت نفوذهم بالمجتمع، حيث تم تصنيف نحو (20) ألف عضو من أعضاء “حزب البديل من أجل ألمانيا” ضمن التيار اليميني المتطرف في 2024.
إن ظهور ممثلي حزب البديل من أجل ألمانيا ضمن ضيوف حفل تنصيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 2025، يشير إلى أن شعار “أمريكا أولا”، الذي يروج له ترامب أصبح نقطة جذب لليمينيين المتطرفين بألمانيا، إذ قالت أستاذة علم الاجتماع بجامعة أوسلو “كاترين فانغن” إن القضايا التي توحد الشبكات اليمينية تشمل معارضة الهجرة والقومية، والقيم الأسرية التقليدية، ومناهضة العولمة، محذرة من أن استهداف هذه الشبكات يعيد تشكيل النظام السياسي والتكوين المجتمعي.
وأشار عالم السياسة بجامعة برلين “توماس غريفين” في كتابه الشبكة الدولية لليمين المتطرف، إلى أن اليمين المتطرف يتبع استراتيجية “إغراق المنطقة بالنفايات” وهي تعني إغراق الخصم السياسي بالأكاذيب والعداء والأفكار الجديدة.
وتشير تقارير إلى تلقي حزب البديل من أجل ألمانيا دعماً من الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، إضافة إلى حصوله على دعم مالي من خزينة الدولة، وكان حوالي (45%) من إيراداته من خزينة الدولة في الانتخابات العامة الأخيرة، وفي الوقت نفسه تواجه روسيا والصين اتهامات بتغذية شبكات اليمين المتطرف.مكافحة الإرهاب ـ صعود اليمين المتطرف في ألمانيا وتحديات الأمن القومي
التداعيات الأمنية للهجرة
تحتل ألمانيا المرتبة الـ (3) كأكبر دولة مضيفة للاجئين بالعالم، وخلال عامين منحت ألمانيا الحماية المؤقتة لـ (1.2) مليون أوكراني، وتتلقى أكبر عدد من طلبات اللجوء بالاتحاد الأوروبي، وتسبب تدفق اللاجئين في أزمات سكن حادة وخدمات عامة، وسط ضغوط على المالية العامة بألمانيا، الأمر الذي دفع السياسيون إلى القيود الحدودية الجديدة، لشعورهم بتحمل بلادهم لحصة غير متناسبة من مسؤولية استضافة اللاجئين بأوروبا.
دفعت تبعات الهجرة غير الشرعية ألمانيا، لتشريع إجراءات مراقبة مؤقتة لحدودها البرية في سبتمبر 2024، خاصة وأن لديها حدود مع (9) دول أوروبية منها “فرنسا وهولندا وبولندا وبلجيكا والنمسا والتشيك”. وتسبب القرار في إثارة حفيظة بعض الأحزاب السياسية بألمانيا وعلى مستوى التكتل الأوروبي، تخوفاً من تداعياته على منطقة “شينغن” لحرية التنقل بأوروبا.
ويتخوف مسؤولون لشؤون الهجرة واللجوء من أن هذه الإجراءات، قد تؤدي لإبرام صفقات مشبوهة لإعادة المهاجرين إلى أوروبا، وإعاقة المتضررين من مناطق النزاعات في الحصول على حق اللجوء، وحدوث أزمة بين ألمانيا ودول جنوب أوروبا. وعقب تشديد إجراءات التفتيش، ارتفع عدد الأشخاص الذين تم رفض دخولهم للحدود الألمانية في 15 مايو 2025، بنسبة (45%) في أسبوع، وأحبطت السلطات (739) محاولة دخول غير قانونية.
السيناريوهات المحتملة للتهديدات الأمنية
ينتظر المشهد الأمني بألمانيا في مواجهة التهديدات الإرهابية والسيبرانية (3) سيناريوهات:
– السيناريو الأول: تصاعد العمليات الإرهابية التي تستهدف مراكز تسوق وفعاليات جماهرية، وبنية تحتية حيوية ومحطات قطار ومؤسسات حكومية، لارتفاع وتيرة الصراعات بالشرق الأوسط، واستغلال الجماعات المتطرفة الأحداث لتجنيد عناصر، وزيادة هجمات الذئاب المنفردة والتي يصعب تعقبها من قبل السلطات الأمنية، ما يهدد الأمن المجتمعي بألمانيا.
– السيناريو الثاني: نجاح الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في احتواء المخططات الإرهابية المحتملة بشكل نسبي، مع وقوع هجمات فردية صغيرة النطاق، وبقاء التهديدات الأمنية في مستوى متوسط، لنجاح الجماعات الإسلاموية واليمينية في استقطاب عناصر عبر شبكة الإنترنت.
– السيناريو الثالث: تراجع التهديدات الأمنية بشكل ملحوظ بفضل تدابير أمنية استباقية، وسياسات وقائية متكاملة لمعالجة الأسباب الجذرية للإرهاب والتهديدات السيبرانية والهجرة عبر الشرعية، وشن حملات مجتمعية لتعزيز الوعي لدى الألمان بخطورة هذه التهديدات.
التوصيات الاستراتيجية لمواجهة الإرهاب بألمانيا
– تعزيز التعاون بين المؤسسات الأمنية والاستخباراتية بألمانيا، لاتخاذ خطوات سريعة لمواجهة المخاطر الأمنية جراء الهجمات السيبرانية والتطرف اليميني والإسلاموي.
– توسيع التعاون بين ألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي، لتبادل المعلومات حول التهديدات العابرة للحدود، وإنشاء قواعد بيانات مشتركة حول عودة المقاتلين الأجانب، للاستجابة الفورية لأي هجمات محتملة.
– إشراك المجتمع المدني والمدارس والجامعات في زيادة وعي الألمان، بمخاطر التطرف اليميني والإسلاموي على المجتمع، وإعادة تأهيل العائدين من مناطق النزاعات لمنع أي خطط لتجنيدهم من قبل الجماعات المتطرفة.
– دعم قدرات البنية التحتية للمؤسسات الحكومية للتصدي للهجمات السيبرانية، وتدريب فرق متخصصة في الأمن السيبراني لمواجهة لأساليب الإخفاء الرقمي.
– تطوير منصات استخباراتية رقمية لرصد أي دعاية متطرفة ومحتوى تحريضي، والمراسلات المشفرة عبر شبكات.مكافحة الإرهاب ـ لماذا تتوسع ألمانيا في استخدام برنامج المراقبة “Palantir”؟
**
تقييم وقراءة مستقبلية
– تشهد ألمانيا تحولًا جذريًا في سياستها الدفاعية والأمنية، مدفوعةً بتصاعد التهديدات الإرهابية الجيوسياسية، خاصة من روسيا، وبحاجتها لسد الثغرات في قدراتها الدفاعية.
– يعكس التوجه الألماني الاستراتيجي لجعل الجيش الألماني “أقوى جيش في أوروبا”، إعادة بناء قوة ردع متكاملة، مدعومة بزيادة الإنفاق الدفاعي بحلول عام 2029، وبرامج إعادة تسليح ضخمة.
– يهدف إنشاء مجلس الأمن القومي كخطوة استباقية إلى تسريع عملية صنع القرار، وتنسيق التحليلات والمعلومات الأمنية والاستخباراتية.
– يظل استمرار الاعتماد على المظلة الأمريكية، خاصة في مجال الردع النووي، نقطة ضعف استراتيجية، رغم الجهود لتعزيز الشراكة مع واشنطن وضمان بقاء قواتها.
– تكشف التهديدات والهجمات الهجينة على ألمانيا هشاشة البنية الأمنية الداخلية، ويمكن القول أن تراجع أعداد “الخطيرين أمنيًا” مؤشرًا إيجابيًا ظاهريًا، لكنه لا يعكس بالضرورة انخفاض حجم المخاطر.
– بات متوقعًا إذا تمكنت برلين من استكمال خطط التحديث العسكري، وتعزيز التنسيق مع مبادرات التعاون الدفاعي الأوروبي (PESCO)، فقد تصبح لاعبًا محوريًا في الأمن الأوروبي.
– من المحتمل مع استمرار التوترات مع روسيا واحتمال تعرض ألمانيا أو حلفائها لهجمات، أن تتنامى مساعي برلين في دمج الاستثمار المستمر في قدراتها الدفاعية، وبناء شبكة تحالفات مرنة، لمواجهة أزمات مستقبلية غير تقليدية.
**
– تواجه ألمانيا منذ سنوات تحديات متزايدة فيما يخص التطرف، وخاصة التطرف اليميني، الذي يُعتبر اليوم أكبر تهديد أمني داخلي مقارنة بأنواع أخرى من التطرف مثل التطرف اليساري أو الإسلاموي.
– تعتمد ألمانيا مقاربة شاملة في مواجهة الارهاب والتطرف، ترتكز على الدمج بين الأمن الصارم والوقاية الاجتماعية. فبينما توفر الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الحماية المباشرة من التهديدات، تسعى البرامج الوقائية إلى معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وبناء مجتمع أكثر مناعة. ومع ذلك، يبقى التحدي الرئيس متمثلاً في مواجهة التطرف المتنامي عبر الإنترنت وتحقيق التوازن بين حماية الأمن القومي وضمان الحريات الأساسية في دولة ديمقراطية.
– اعتمدت ألمانيا إجراءات قانونية وأمنية صارمة، تضمنت تشديد قوانين الترحيل، حظر الجماعات المتطرفة، استخدام الذكاء الاصطناعي وأنظمة التعرف البيومتري والوجهي، وتعزيز الرقابة على المحتوى الرقمي المتطرف.
– تشمل البنية المؤسسية لمكافحة الإرهاب مجموعة من الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، على رأسها المكتب الفيدرالي لحماية الدستور (BfV)، بيد أن هناك تحديات في تبادل المعلومات الفوري بين المؤسسات الأمنية على مستوى الولايات، ما يعيق سرعة الاستجابة للتهديدات.
– ومن المرجح أن تعمل التوترات المجتمعية المتزايدة في ألمانيا، والتي ترجع في المقام الأول إلى التأثيرات الملموسة لأزمة اللاجئين وتكاليف المعيشة، كمحرك للتطرف داخل البلاد في الأمد القريب.
– من المتوقع أن تستمر ألمانيا في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والمراقبة البيومترية لتعزيز قدراتها على كشف ومنع التهديدات قبل وقوعها، مع تركيز على مواجهة الجرائم الإلكترونية والهجينة التي تتجاوز الحدود التقليدية.
– سيكون توسيع نطاق المشاركة في البرامج الوقائية المجتمعية ضرورة ملحة، خصوصًا مع محدودية تغطية البرامج الحالية مقارنة بعدد المتطرفين المحتملين.
– تمر ألمانيا بمرحلة حرجة. إذ يتفاقم التهديد الإرهابي بفعل مزيج من العوامل الأيديولوجية والعالمية والمحلية. ولمواجهة هذه التحديات، يتعين على الحكومة الألمانية تنفيذ تدابير رئيسية:
- تكثيف التعاون الدولي لتفكيك الشبكات الإرهابية العابرة للحدود الوطنية،
- التوسع الهائل في برامج مكافحة التطرف لمكافحة الأيديولوجيات المتطرفة في مرحلة مبكرة.
**
– تمر ألمانيا بمرحلة أمنية حساسة للغاية، ومن المتوقع أن يشهد العقد المقبل مزيداً من التعقيدات الأمنية لتصاعد المشهد الدولي والتوترات الجيوسياسية، خاصة وأن أوروبا لاتزال تشهد أصعب وأعقد حرب منذ الحرب العالمية الثانية، وفي حالة التوصل إلى حل لإنهاء حرب أوكرانيا، ستظل تداعياتها قائمة على المستوى الأمني، لاسيما وأن طرفي الحرب روسيا وأوكرانيا حشدا مقاتلين أجانب منذ فبراير 2022، ما يجعل حدود أوروبا مهددة ومرهون آمنها بعودة هؤلاء المقاتلين لبلدانهم، وفي الوقت نفسه عودتهم تعني مسؤولية جديدة على ألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي، للتعامل مع هؤلاء المقاتلين الذي حملوا سلاحاً واكتسبوا أعمال قتالية.
– أصبحت مناطق الصراعات بالشرق الأوسط وأفريقيا جاذبة للتطرف العابر للحدود، حيث عاد تنظيم “داعش” للترويج لأفكاره المتطرفة ضد أوروبا بعد حرب غزة، وفي الوقت نفسه نشطت تنظيمات “بوكو حرام” و”داعش” و”القاعدة” في الساحل الأفريقي، وبات بؤرة للعنف وممراً للهجرة لأوروبا، مع استمرار الأسباب الجذرية لتمدد التطرف في أفريقيا، المتمثلة في الفقر ونقص فرص العمل والتعليم.
– يرفض اليمين المتطرف بأوروبا التكامل الأوروبي العابر للحدود، معتبره سبباً في الانقسامات الاجتماعية والثقافية، وتبنى اليمين الدفاع عن “ترسيم الحدود”، ولعب الإنترنت دوراً في تدويل أفكار اليمين المتطرف بأوروبا، وكان حزب البديل من أجل ألمانيا في مقدمة الأحزاب التي استفادت من هذه النقطة لتكوين شبكات تطرف والتغلغل بالمجتمع الألماني.
– علاقة التخادم غير المعلنة بين الجماعات الإسلاموية والأحزاب اليمينية المتطرفة، تثير القلق بشأن إمكانية سيطرة السلطات الأمنية والاستخباراتية على الإرهاب بالمجتمع الألماني، خاصة وأن هناك منظمات مجتمعية وثقافية ذات صلة بهذه الجماعات والأحزاب تعمل على تفكيك النسيج الاجتماعي، وتستغل الأحداث الأخيرة بالشرق الأوسط، لنشر مواد دعائية متطرفة عبر الإنترنت لتجنيد أشخاص لصالح أفكارها.
– ينبغي أن تراعي ألمانيا تبعات القواعد المشددة على الحدود، لتقييد الهجرة غير الشرعية، نظراً لأنها ملف يستغله اليمين المتطرف لكسب أصوات في الانتخابات العامة والمحلية، وكسب شعبية وسط الألمان، ودائما يربط هذا التيار اليميني بين الأزمات الاقتصادية والسياسية، وخطط ألمانيا في استقبال اللاجئين والمهاجرين، وفي الوقت نفسه تعد الإجراءات الأمنية الجديدة على الحدود، مثار جدل في الشارع السياسي ووسط منظمات حقوق الإنسان بألمانيا، لتخوفاتهم من غياب المعيار الإنساني في تطبيقها، وانعكاساتها على العلاقات مع دول التكتل الأوروبي.
رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=108016
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
هوامش
Warum Deutschland einen Nationalen Sicherheitsrat gründet
https://tinyurl.com/3uruevwj
UK and Germany prepare to sign wide-ranging mutual defense treaty
https://tinyurl.com/52ymprew
On defence, France and Germany are inching closer but remain far apart
https://tinyurl.com/yjymmb3j
Germany eyes strongest EU army by 2031
https://tinyurl.com/5n87kyft
**
Rechtsextremismus und rechtsextremistischer Terrorismus.
Islamismus und islamistischer Terrorismus.
Die Eskalation des islamistischen Extremismus und Terrorismus in Deutschland:
The Evolution of the Islamist Terror Threat Landscape in Germany Since 2020
Analysis of Far-Right Violence Extremism – June 2025
**
The Transnationalization of the Far Right between Movements and Parties
Brief summary 2023 Report on the Protection of the Constitution
The Threat of Jihadist Terrorism in Germany
ألمانيا: ارتفاع بنسبة 45% في حالات منع الدخول عبر الحدود بعد تشديد إجراءات التفتيش
