تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع

الأمن القومي ـ هل ينجح التعاون بين ألمانيا واليابان في تقليل اعتمادها على واشنطن وبكين؟

ger jap
أغسطس 18, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

الأمن القومي ـ هل ينجح التعاون بين ألمانيا واليابان في تقليل اعتمادها على واشنطن وبكين؟

يركّز يوهان واديفول الخارجية الألماني في رحلته إلى أسيا على الصراعات مع الصين وتعزيز الاقتصاد الألماني، لكن الرحلة تتأثر بتطورات جديدة في حرب أوكرانيا. فعدد الأزمات الدولية كبير، والوضع الاقتصادي في ألمانيا ما زال مضطربًا. التحديات كثيرة: فلاديمير بوتين يواصل حربه في أوكرانيا، والصين تتحدى النظام الدولي القائم على القواعد، بينما يهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاقتصاد العالمي بحربه الجمركية. وهناك الحرب في غزة والملف النووي الإيراني.

تسعى الحكومة الألمانية إلى استقلال استراتيجي أكبر، فألمانيا والاتحاد الأوروبي يبحثان عن بوصلتهما في خضم الأزمات، ويعيدان ترتيب سياستهما الخارجية على المدى المتوسط. وفي هذا السياق، تلعب اليابان دورًا مهمًا، فهي تقف إلى جانب الأوروبيين في معظم القضايا الجيوسياسية.

لكن من المرجّح أن تطغى تطورات أخرى على زيارة واديفول الآسيوية. فالعالم يوجّه أنظاره مجددًا إلى الولايات المتحدة، حيث يُكتب فصل جديد من حرب أوكرانيا. بعد لقاء ترامب وبوتين في ألاسكا، من المنتظر أن يزور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي واشنطن، يرافقه عدد من قادة الدول الأوروبية، من بينهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

يقول وواديفول: “تُظهر العلاقات بين الصين وكوريا الشمالية مع روسيا في حربها ضد أوكرانيا مدى ترابط أمن ألمانيا واليابان”. وأضاف أن الجهود الأوروبية والأمريكية يجب أن تثمر سلامًا عادلًا يراعي المصالح الأمنية الأساسية لأوكرانيا وأوروبا”.

في برلين، هناك قلق حقيقي. فترامب يُعدّ شخصية غير متوقعة، وصورته وهو يصفّق لبوتين في ألاسكا أثارت القلق عالميًا. والقلق الأكبر هو أن روسيا لم تُجبر حتى الآن على تقديم أي تنازلات، ولا يبدو أن هناك وقفًا قريبًا لإطلاق النار أو عقوبات أمريكية جديدة.

لكن الحكومة الألمانية تحاول أن تكون متفائلة بشكل واقعي. فترامب يجري محادثات مع بوتين، ومع زيلينسكي، وربما لاحقًا في صيغة ثلاثية. ورغم أن الأوروبيين ليسوا على الطاولة، إلا أنهم متفقون فيما بينهم ويتواصلون باستمرار مع إدارة ترامب وهي نقطة إيجابية تتكرر في دوائر الحكم في برلين.

لكن لقاء ألاسكا أظهر أن ترامب يرى نفسه وسيطًا محايدًا، لا جزءًا من التحالف الغربي. ورغم أن لقاء البيت الأبيض يوم الإثنين لن يكون متوتّرًا كاجتماع مارس الماضي، فإن الهدف الأساسي هو تجنب الأضرار.

أوروبا تعتمد كثيرًا على أمريكا

أوكرانيا هي الخاسر الأكبر من هذه التطورات. فتعزيز قدراتها العسكرية أو إضعاف روسيا عبر عقوبات إضافية لم يعد مطروحًا. وهذا ما تحتاجه كييف لتعزيز موقفها في أي عملية سلام طويلة الأمد.

أوروبا، وفي مقدمتها ألمانيا، تتعامل بحذر مع ترامب. تُشيد بمشاركته في الملف الأوكراني، وتتجاهل مجاملاته لبوتين، لأنها بحاجة ماسة لدعم الولايات المتحدة. وأي انتقاد قد يضر بمصالحها.

لكن في برلين، هناك قناعة بأن أوروبا يجب أن توزّع اعتمادها الأمني والاقتصادي على شركاء متعددين. هذا التحوّل نحو التنويع سيستغرق وقتًا، لكن كثيرًا من الدول الأوروبية ستسلك هذا الطريق في العقود القادمة، خوفًا من الابتزاز السياسي. فترة ترامب خلّفت صدمة لم يُفصح عنها بعد وهنا تدخل اليابان على الخط.

في ظل تصاعد التوتر مع الصين وأمريكا، تريد ألمانيا تقوية تحالفاتها مع دول عديدة. قال واديفول: “فقط من يتمتع بالقوة والمرونة، ويعتمد على شركاء متنوعين في المواد الخام وسلاسل الإمداد، يمكنه الصمود في مثل هذا السياق”. وأضاف: “ولهذا تسعى ألمانيا مع شركائها مثل اليابان إلى علاقات اقتصادية مبنية على التجارة الحرة والتنافس والعدالة”.

أسباب هذا التوجه واضحة: فاليابان تمتلك رابع أقوى اقتصاد عالميًا، وشهدت العلاقات الأمنية بينها وبين أوروبا تطورًا كبيرًا في السنوات الأخيرة. كما أن اليابان دعمت أوكرانيا بمبلغ 12 مليار دولار، لتكون أكبر داعم لها خارج الناتو متجاوزة حتى دولًا أوروبية.

أوضح واديفول: “أشكر اليابان على دعمها المستمر لأوكرانيا في دفاعها ضد روسيا. لحماية حريتنا، يجب على ألمانيا واليابان أن تستثمرا أكثر في أمنهما الذاتي”.

في قضايا السياسة الخارجية والدفاع، تجد ألمانيا واليابان نفسيهما في نفس القارب أو في ذات المأزق. فكلتاهما تعتمدان أمنيًا على أمريكا، وكلتاهما تعانيان من إرث ترامب. وهذا ما دفع اليابان إلى تغيير سياساتها الدفاعية. فالدولة التي كرّست السلمية في دستورها بعد الحرب العالمية الثانية بدأت اليوم في تعزيز تسليحها، وتهدف إلى تخصيص 2% من ناتجها المحلي للدفاع بحلول 2027.

ألمانيا واليابان بين المطرقة والسندان

الخوف من تخلي أمريكا لا يفسّر وحده التسلح الياباني. فالمطالب الإقليمية للصين في منطقة الهندو-باسيفيك تهدد أمن اليابان مباشرة. الصين أصبحت رسميًا ثاني أقوى جيش في العالم، وتمتلك أكبر أسطول بحري. وجاء الرد الياباني سريعًا.

لكن من وجهة النظر الأوروبية، تبقى الصين في الظل مقارنة بالحرب في أوكرانيا وغزة، رغم أنها لاعب محوري في التجارة العالمية. يقول واديفول: “في منطقة الهندو-باسيفيك سيتحدد مصير حرية الممرات البحرية وسلاسل الإمداد، وبالتالي التنمية الاقتصادية العالمية”. ويضيف: “هذا أمر حاسم لدول مصدّرة كبرى مثل ألمانيا واليابان”.

لكن هذا يطرح معضلة أخرى: فألمانيا، مثل اليابان، تعتمد اقتصاديًا بشدة على الصين سواء في المواد الخام أو الصناعات. الفكاك من هذا التبعية سيكون تحديًا كبيرًا يستغرق سنوات. وبالتالي، فإن البلدين يتقاسمان نفس التحديات الخارجية وهذا ما يجمعهما.

بينما تعيد ألمانيا صياغة شراكتها مع الولايات المتحدة، فإن تحالفها مع اليابان يبدو أكثر استقرارًا. ولهذا اصطحب واديفول وفدًا من رجال الأعمال معه، على أمل تعزيز التعاون الألماني-الياباني، في زمن تهيمن عليه النزعات القومية والحمائية من جانب الصين، وأمريكا، وروسيا.

النتائج

رحلة وزير الخارجية الألماني يوهان واديفول إلى اليابان تأتي في لحظة حرجة من السياسة الدولية، وسط تشابك الملفات الجيوسياسية وتعدد الأزمات من أوكرانيا إلى غزة، ومن بحر الصين الجنوبي إلى الملف النووي الإيراني.

الزيارة تحمل بعدًا استراتيجيًا يتجاوز العلاقات الثنائية، إذ تعبّر عن سعي ألمانيا إلى تنويع تحالفاتها وتخفيف الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة، في ظل تزايد التقلبات في سياسات واشنطن، خاصة في عهد ترامب.

تشير التطورات إلى أن ألمانيا واليابان، كقوتين اقتصاديتين، ستعمّقان شراكتهما في مجالات الأمن والطاقة والتكنولوجيا. ومن المتوقع أن تتسارع خطوات التنويع الاستراتيجي الأوروبي-الآسيوي كرد فعل مباشر على التراجع النسبي للدور الأمريكي التقليدي في النظام العالمي.

إلا أن هذا المسار سيكون معقدًا ويواجه تحديات، أبرزها التبعية الاقتصادية لكل من الصين والولايات المتحدة، فضلًا عن الانقسام الداخلي الأوروبي.

إذا استمر ترامب في نهجه الانعزالي، فقد تضطر أوروبا لتبنّي موقف دفاعي أكثر استقلالية، مع دعم مضاعف لأوكرانيا من دون ضمانات أمريكية. في المقابل، قد تُعيد اليابان النظر في بنيتها الدفاعية بشكل أعمق.

لذلك، فإن المرحلة المقبلة ستشهد تحوّلات تدريجية نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب، سيكون لألمانيا واليابان دور محوري في تشكيله.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=107694

تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع