الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

الأمن القومي ـ هل يقود الردع النووي الألماني الفرنسي أوروبا نحو استقلال أمني؟

e3 iran
أغسطس 31, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

هل يقود الردع النووي الفرنسي أوروبا نحو استقلال أمني فعلي؟

في ظل تصاعد حالة عدم الاستقرار على الساحة الدولية، تشهد القارة الأوروبية تحولات استراتيجية عميقة، تدفع بعض دولها الكبرى إلى كسر القواعد الراسخة منذ عقود. تتصدر فرنسا وألمانيا هذه التحركات من خلال الدخول في محادثات جديدة وجريئة حول إمكانيات تسخير القدرات النووية الفرنسية لخدمة أمن أوروبا الجماعي، وذلك في ضوء التهديدات المتزايدة والشكوك المحيطة بالدعم الأمريكي المستقبلي للقارة الأوروبية.

نتائج اجتماع مجلس الدفاع والأمن الفرنسي الألماني

في وثيقة مكونة من خمس صفحات تلخص نتائج اجتماع مجلس الدفاع والأمن الفرنسي الألماني، الذي عُقد في 29 أغسطس 2025 في مدينة تولون، أكدت باريس وبرلين أن القوات النووية الفرنسية المستقلة تشكل ركيزة مهمة في الحفاظ على أمن القارة الأوروبية وحلف شمال الأطلسي بشكل عام. اتفق الجانبان على إطلاق “حوار استراتيجي” مشترك بقيادة الرئاسة الفرنسية والمستشارية الألمانية، لمناقشة أفق التعاون النووي في الإطار الأوروبي، وتحديد دور الردع النووي الفرنسي ضمن منظومة الأمن الجماعي الأوروبي.

تُعد فرنسا، بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الدولة الوحيدة داخل التكتل التي تمتلك ترسانة نووية. وقد برزت هذه الخاصية كعامل حاسم في أعقاب حرب أوكرانيا، الذي أعاد إلى الواجهة مفاهيم الردع الاستراتيجي والتوازن النووي.

في مواجهة الاحتمالات المتزايدة بتراجع الدور الأمريكي تحت إدارة الرئيس السابق جوبايدن والرئيس دونالد ترامب، الذي سبق أن أبدى مواقف مشككة في أهمية الناتو، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظراءه الأوروبيين إلى إعادة التفكير في البنية الأمنية للقارة، بما يشمل الدور الممكن للأسلحة النووية الفرنسية في حمايتها.

تُعد هذه الدعوة من ماكرون امتدادًا لتصريحات سابقة له دعا فيها إلى بناء “أوروبا قادرة على الدفاع عن نفسها”. لكن التطور اللافت هذه المرة هو انفتاح ألمانيا على الفكرة، لا سيما من قبل المستشار الألماني فريدريش ميرز، الذي أشار خلال حملته الانتخابية إلى ترحيبه بمناقشة الدور النووي الفرنسي، في تحول ملحوظ عن المواقف الألمانية التقليدية التي كانت تتجنب حتى مجرد الخوض في هذا النقاش.

العقيدة النووية الفرنسية

تعتمد العقيدة النووية الفرنسية على مفهوم “المصالح الحيوية”، التي صُممت الأسلحة النووية لحمايتها، تتضمن هذه العقيدة بعدًا أوروبيًا، وإن لم يكن محددًا بدقة. إذ لا توضح باريس صراحة ما المقصود بهذا “البعد الأوروبي”، ولا الظروف التي قد تبرر استخدام القوة النووية خارج الأراضي الفرنسية.

هذا الغموض الاستراتيجي، وإن كان مقصودًا، يفتح باب التأويل ويزيد الحاجة إلى حوار سياسي لتوضيح الأدوار والمسؤوليات في حال اتُخذ قرار بإشراك الردع الفرنسي في حماية شركاء أوروبيين.

تختلف فرنسا في هذا الصدد عن المملكة المتحدة، التي كانت دائمًا جزءًا من مجموعة التخطيط النووي التابعة للناتو. فباريس اختارت أن تظل خارج هذه المجموعة، متمسكة باستقلالية قرارها النووي، ما يجعل الحوار الفرنسي الألماني حول الردع النووي محطة غير مسبوقة في مسار التعاون الدفاعي الأوروبي.

لم يقتصر اجتماع باريس وبرلين في تولون على القضايا النووية، بل شمل جملة من المبادرات الدفاعية الطموحة. فقد تعهدت باريس وبرلين بالالتزام بتنفيذ قرارات قمة حلف شمال الأطلسي الأخيرة، وفي مقدمتها رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، وهي زيادة ملحوظة تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية المحلية وتقليل الاعتماد على الدعم الخارجي، خصوصًا من الولايات المتحدة.

مبادرة جديدة لتطوير نظام أوروبي للإنذار المبكر

أعلنت الدولتان عن مبادرة جديدة لتطوير نظام أوروبي للإنذار المبكر ضد الهجمات الصاروخية، وهو مشروع يحمل اسم “JEWEL”، ويستند إلى مشروع EYE التابع لشركة ODIN، مدعومًا بشبكة من الرادارات الأرضية. ويهدف هذا النظام إلى تعزيز قدرات الدفاع الجوي الأوروبية من خلال التعاون بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ويُعد مفتوحًا لأي دولة أوروبية ترغب في الانضمام إليه.

دور أوروبي أقوى وأكثر تنسيقًا في دعم كييف

أما بشأن أوكرانيا، فقد استغل الجانبان اللقاء للدفع نحو دور أوروبي أقوى وأكثر تنسيقًا في دعم كييف، سواء من خلال تقديم مساعدات دفاعية جديدة، أو دعم الصناعات العسكرية الأوكرانية. وتعهدت فرنسا وألمانيا بتزويد أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي إضافية، كما وعدتا بشراء مزيد من الأسلحة من المصانع الأوكرانية، في خطوة تهدف إلى دعم الاقتصاد الحربي لكييف من جهة، وتعزيز تكاملها في مشاريع الدفاع الأوروبية من جهة أخرى.

شمل ذلك دعمًا لبرامج مثل EDIP وSAFE، وهما من المبادرات الأوروبية الجديدة التي تهدف إلى تحفيز الاستثمار في قطاع الدفاع داخل الاتحاد الأوروبي، وتوفير التمويل اللازم للشراكات مع كييف. كما شدد البلدان على ضرورة زيادة التمويل الأوروبي المشترك للمساعدات العسكرية، وضرورة ربط هذا التمويل بتطوير الصناعات الدفاعية الأوروبية، بما يسهم في تعزيز الاكتفاء الذاتي العسكري للقارة، وتحقيق الاستقلال الاستراتيجي الذي طالما دعت إليه باريس.

عقوبات أكثر صرامة على روسيا

من جهة أخرى، تعهد القادة الأوروبيون الحاضرون في القمة بفرض عقوبات أكثر صرامة على روسيا، تشمل استهداف ما يُعرف بـ”أسطول الظل” الروسي الذي يستخدم لتهريب النفط وتفادي العقوبات، بالإضافة إلى الجهات الموردة من الدول الثالثة التي تمد روسيا بالسلع الأساسية اللازمة لتمويل الحرب.

أكدت باريس وبرلين على ضرورة تقديم ضمانات أمنية طويلة الأمد وذات مصداقية، في إشارة إلى الالتزام المستمر تجاه الدفاع عن الحدود الأوروبية الشرقية في وجه التهديدات الروسية.

في المحصلة، يظهر أن باريس وبرلين عازمتان على تعزيز ركائز الدفاع الأوروبي في مرحلة ما بعد الحرب الأوكرانية، عبر الحوار النووي، والاستثمار في الابتكار الدفاعي، والمزيد من التنسيق الاستراتيجي في وجه المخاطر المشتركة. وما كان يُعد من المحرمات سابقًا، كالنقاش حول الردع النووي الأوروبي، أصبح اليوم جزءًا من تفكير استراتيجي جديد يتشكل في مواجهة عالم مضطرب ومليء بالتحولات.

النتائج

يعكس التقارب الفرنسي الألماني بشأن الردع النووي تغيرًا جذريًا في الفكر الاستراتيجي الأوروبي، مدفوعًا بتراجع الثقة في الضمانات الأمنية الأمريكية وتقلبات النظام الدولي.

يمثل انفتاح ألمانيا على دور نووي فرنسي تطورًا كبيرًا، يكسر محرمات الحرب الباردة، ويمهد لتكامل أوروبي أوسع في المجال الدفاعي، خاصة في ظل التهديدات الروسية المستمرة وعدم استقرار المحيط الإقليمي.

الرهان الأوروبي الحالي يتمثل في الانتقال من التبعية إلى الشراكة الاستراتيجية الفاعلة، عبر تطوير صناعات دفاعية مشتركة، وزيادة الإنفاق العسكري، وتوسيع نطاق الردع التقليدي والنووي.

مع أن الغموض لا يزال يلف العقيدة النووية الفرنسية، فإن الحوار المزمع قد يسهم في بلورة تصور أوروبي جماعي للردع.

مستقبلاً، قد يقود هذا المسار إلى إنشاء مظلة نووية أوروبية مرنة ضمن الناتو، أو خارجه، تُعزز مناعته الذاتية، خاصة في حال تراجع الالتزام الأمريكي.

يُتوقع أن تحفز المبادرات المشتركة كـ”JEWEL” على تحقيق التكامل التكنولوجي والاستقلال الاستراتيجي في الفضاء والدفاع السيبراني، ما يجعل أوروبا لاعبًا أمنيًا أكثر اعتمادًا على نفسه في نظام عالمي آخذ في التعددية.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=108489

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...