الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الدفاع والأمن الأولوية القصوى للأوروبيين

سبتمبر 06, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

الاتحاد الأوروبي ـ هل يعيد الأوروبيون تعريف أولوياتهم لتعزيز النفوذ العالمي؟

تسلّط دراسة استقصائية جديدة، أجراها يوروباروميتر، الضوء على الأولويات الرئيسية للأوروبيين لتعزيز النفوذ العالمي للاتحاد الأوروبي، حيث برز الدفاع والأمن باعتبارهما الاهتمامات الرئيسية. تم الكشف، في الثالث من سبتمبر 2025، عن أن الدفاع والأمن تم تحديدهما كأولوية رئيسية لتعزيز النفوذ العالمي للاتحاد الأوروبي من قِبل معظم المشاركين 37% في استطلاع يوروباروميتر 2025، يليهما: القدرة التنافسية، والاقتصاد، والصناعة 32%، ثم استقلال الطاقة، والموارد، والبنية التحتية 27%.

الأولوية للدفاع والأمن 

احتلّ الدفاع والأمن الأولوية القصوى في 13 دولة من أصل 27 دولة عضوًا في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك فرنسا، وألمانيا، وبولندا. وفي 10 دول، بما في ذلك إيطاليا واليونان، برزت التنافسية والاقتصاد والصناعة كأهم الأولويات. في الوقت نفسه، تصدّر الأمن الغذائي والزراعة القائمة في سلوفينيا، وسلوفاكيا، ورومانيا. وفي إسبانيا وحدها، تصدّر التعليم والبحث قائمة القطاعات الأكثر احتمالًا لتعزيز الدور العالمي للاتحاد الأوروبي، بينما كان التركيز في السويد ومالطا على الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان.

أُجري الاستطلاع في الفترة ما بين 5 و29 مايو 2025 في جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، واستند إلى 26,410 مقابلات فيديو وجهًا لوجه، مع ترجيح النتائج وفقًا لحجم سكان كل دولة. عند سؤالهم عن القضايا الرئيسية التي ينبغي للبرلمان الأوروبي معالجتها، أشار 41% من المشاركين إلى التضخم، وارتفاع الأسعار، وتكاليف المعيشة. تلتها قضايا الدفاع والأمن الأوروبي 34%، ومكافحة الفقر والتهميش الاجتماعي 31%.

تحسّنت صورة الاتحاد الأوروبي ؛ فقد أبدى أكثر من نصف المشاركين 52% نظرة إيجابية تجاه الاتحاد، بزيادة نقطتين مئويتين مقارنة بالاستطلاع السابق. وهذه هي المرة الثالثة فقط خلال العقدين الماضيين التي يُعرب فيها غالبية الأوروبيين عن نظرة إيجابية تجاه الاتحاد الأوروبي. وقد سُجّلت أعلى مستوياتها السابقة في العام 2021 (54%)، خلال حملة التطعيم ضد كوفيد-19، وفي العام 2022 (52%)، مباشرةً بعد اندلاع حرب أوكرانيا. إجمالًا، أفاد 73% من المشاركين بأن بلدانهم استفادت من عضوية الاتحاد الأوروبي. وسُجّلت أعلى مستويات الموافقة في الدنمارك، وأيرلندا، ومالطا، بينما سجّلت النمسا، وبلغاريا، والتشيك أدنى مستوياتها. وتمثّلت المزايا الرئيسية المذكورة في السلام والأمن (37%)، وتحسين التعاون بين الدول الأوروبية (36%).

إظهار وحدة أوروبية أكبر في مواجهة التحديات العالمية

تعتقد أغلبية كبيرة من الأوروبيين 90% أن على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إظهار وحدة أكبر في مواجهة التحديات العالمية. علاوة على ذلك، يرى 68% ضرورة تعزيز دور الاتحاد الأوروبي في حماية المواطنين من الأزمات العالمية.

تقول دلفين كولارد، المتحدثة باسم البرلمان الأوروبي: “لا يوجد فقط دعوة للوحدة من قِبل 9 من أصل 10 أشخاص، ولكن دعوة لمزيد من التمويل من قِبل 77% من المشاركين، ويقول 78% إنه سيكون من الجيد تنفيذ المشاريع بتمويل مشترك، لأن هذا يجلب قيمة مضافة أكبر من تمويلها على المستوى الوطني”،وجد الاستطلاع أيضًا أن 72% من المشاركين يشعرون بأن إجراءات الاتحاد الأوروبي تؤثر على حياتهم اليومية. واعتبر نصفهم هذا التأثير إيجابيًا، بينما اعتبره 31% محايدًا، و18% سلبيًا. بلغ التفاؤل بمستقبل الاتحاد الأوروبي أعلى مستوياته منذ العام 2020–2021، حيث أعرب 66% من المشاركين عن تفاؤلهم. ويزداد التفاؤل بين الشباب الأوروبيين، الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا، حيث أعرب 72% منهم عن اعتقادهم بأن الأمور في الاتحاد الأوروبي تسير في الاتجاه الصحيح.

النتائج

الاستطلاع الأخير من يوروباروميتر يعكس تحوّلًا استراتيجيًا مهمًا في وعي المواطن الأوروبي تجاه مكانة الاتحاد الأوروبي في العالم. إذا كانت النقاشات الأوروبية سابقًا تتمحور حول الاقتصاد الموحد واليورو وحماية السوق الداخلية، فإن المسار الجديد يشير بوضوح إلى أن الأمن والدفاع باتا في صدارة الأولويات.

الدفاع والأمن في الصدارة

بروز الدفاع والأمن كأولوية أولى لدى الأوروبيين (37%) ليس مجرد رأي شعبي، بل هو انعكاس للتحولات الأمنية العميقة في القارة منذ الحرب الأوكرانية. ما يمكن استشرافه هو أن هذه الرؤية الشعبية ستمنح غطاءً سياسيًا أقوى لمشاريع مثل:

  • توسيع القدرات العسكرية المشتركة للاتحاد الأوروبي.
  • تعزيز صندوق الدفاع الأوروبي والإنفاق على الابتكار العسكري.
  • الدفع باتجاه تقليل الاعتماد على الناتو، وتأكيد “الاستقلالية الاستراتيجية”.

هذا التحول الشعبي سيضغط على الحكومات والبرلمان الأوروبي لتكثيف استثمارات الدفاع، وربما تسريع خطوات نحو إنشاء قوات تدخل أوروبية مشتركة، وهو مشروع ظل يتعثر لسنوات بسبب التباينات السياسية.

الاقتصاد، التحدي الموازي للأمن

في 10 دول، على رأسها إيطاليا واليونان، بقيت التنافسية والاقتصاد هي الأولوية. المستقبل يكشف أن الاتحاد الأوروبي سيسعى إلى موازنة معادلة الأمن مع النمو الاقتصادي. من المرجح أن تظهر استراتيجيات أوروبية جديدة لتعزيز الصناعة التكنولوجية والذكاء الاصطناعي والطاقة الخضراء، بحيث لا يُنظر للأمن بمعناه العسكري فقط، بل أيضًا باعتباره “أمنًا اقتصاديًا”. هذا الربط بين الدفاع والاقتصاد سيخلق نموذجًا أوروبيًا جديدًا: “الأمن الصناعي”، حيث تُعتبر القدرة على إنتاج التكنولوجيا والسلاح والطاقة محليًا جزءًا من الدفاع القومي والجماعي.

الطاقة والغذاء

نتائج الاستطلاع تُظهر أن الشرقيين والجنوب الشرقي أكثر قلقًا بشأن الأمن الغذائي والزراعة، بينما ركزت بعض الدول على الطاقة والبنية التحتية. هذه التباينات مرشحة للاستمرار، لكن المستقبل سيشهد محاولات لدمج هذه الأولويات تحت مظلة واحدة: الأمن الشامل للاتحاد الأوروبي.
أي أن مفهوم “الأمن” سيتوسع ليشمل: الغذاء، الطاقة، المناخ، والموارد، وليس فقط الجيش والسلاح.

الشباب الأوروبي

المؤشر الأهم هو أن 66% من الأوروبيين متفائلون بمستقبل الاتحاد، و72% من الشباب (15–24 عامًا) يرون أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح. هذا يعني أن المستقبل السياسي للاتحاد سيكون مدعومًا بقاعدة شبابية ترى في الاتحاد أداة للحماية والاستقرار، لا مجرد سوق اقتصادية.
تزايد هذا الوعي لدى الشباب سيُترجم مستقبلاً إلى مشاركة انتخابية أكبر لصالح الأحزاب المؤيدة للاتحاد، مما يحد من قوة التيارات الشعبوية المناهضة له.

نحو وحدة أوروبية أكبر

90% من المشاركين طالبوا بمزيد من الوحدة الأوروبية في مواجهة التحديات العالمية. هذا يعني أن الخطاب الشعبوي الداعي للانفصال أو السيادة المطلقة سيصطدم تدريجيًا بموقف شعبي واسع يرى أن القوة في التكتل، لا في الانعزال. مستقبلاً، يمكن أن يؤدي هذا المزاج العام إلى:

  • دفع الاتحاد لاعتماد موازنات دفاعية مشتركة أكبر.
  • تسريع خطوات التكامل في السياسة الخارجية بحيث يتحدث الاتحاد الأوروبي بصوت واحد.
  • تعزيز آليات التمويل المشترك (77% يؤيدونها)، ما قد يقود إلى “موازنة دفاع أوروبية” مستقلة عن الموازنات الوطنية.

الاتحاد الأوروبي نحو لاعب دولي مستقل

تحسّن صورة الاتحاد لدى 52% من المشاركين واعتبار 73% أن بلدانهم استفادت من العضوية، يعكس أن الاتحاد الأوروبي في طور استعادة شرعيته الداخلية. المستقبل يكشف أن هذه الثقة ستمنح الاتحاد قوة أكبر في تعزيز نفوذه العالمي، لا سيما في الملفات التالية:

  • التوسط في النزاعات الدولية أوكرانيا، الشرق الأوسط.
  • التحول المناخي والطاقة، باعتبار أوروبا رائدة في الطاقة الخضراء.
  • حقوق الإنسان والديمقراطية، حيث يظل الاتحاد قوة معيارية أخلاقية في العالم.

الاستطلاع يشير بوضوح إلى أن الاتحاد الأوروبي يسير نحو إعادة تعريف نفوذه العالمي على أسس جديدة، قوامها:

  • الدفاع والأمن كأولوية مطلقة.
  • ربط الاقتصاد والصناعة بالأمن الاستراتيجي.
  • دمج الطاقة والغذاء ضمن مفهوم “الأمن الشامل”.
  • الاعتماد على تفاؤل ودعم الشباب لاستدامة المشروع الأوروبي.
  • تعزيز الوحدة كخيار شعبي ضاغط على الحكومات.

نحن أمام بداية عصر جديد للاتحاد الأوروبي، حيث لم يعد ينظر إليه كمشروع اقتصادي ـ بيروقراطي، بل كـ فاعل جيوسياسي وعسكري واقتصادي عالمي يسعى إلى الاستقلال عن الولايات المتحدة، وفي الوقت ذاته يواجه تحديات صعود الصين وروسيا.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=108685

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...