الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

أمن أوروبا ـ انعكاسات العلاقات البولندية الألمانية على الجناح الشرقي للناتو

germany-polen
سبتمبر 15, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

أمن أوروبا ـ انعكاسات العلاقات البولندية الألمانية على الجناح الشرقي للناتو

تسعى بولندا إلى الحصول على مزيد من الدعم العسكري والسياسي بعد أن أرسل جيشها، بالتعاون مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي، طائرات مقاتلة لإسقاط طائرات روسية بدون طيار انتهكت مجالها الجوي خلال سبتمبر 2025. في حين نفت روسيا استهداف جارتها في أوروبا الشرقية، حذر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك من أن بلاده أقرب إلى “صراع مفتوح” أكثر من أي وقت مضى منذ الحرب العالمية الثانية، في أعقاب التوغل. يلتقي الرئيس البولندي كارول ناوروكي المستشارَ الألماني فريدريش ميرز والرئيس فرانك فالتر شتاينماير قبل السفر إلى فرنسا في 16 فبراير 2025.

ناوروكي يستغل رحلته إلى برلين لاستمالة قاعدته الانتخابية

يعد كارول ناوروكي من أشد المؤيدين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واتهم ألمانيا مرارًا وتكرارًا بمعاملة بولندا باعتبارها “شريكًا ثانويًا”، وإعادة طالبي اللجوء غير المسجلين إلى بولندا. خلال حملته الانتخابية، تعهد ناوروكي بالمطالبة بتعويضات من ألمانيا بسبب معاملة البولنديين خلال الحرب العالمية الثانية، وهو الموقف الذي يجعله على خلاف مع حكومة توسك المؤيدة لأوروبا. أكد ذلك المحلل فويتشيك برزيبيلسكي قائلًا: “إن ناوروكي قد يستغل رحلته إلى برلين لاستمالة قاعدته الانتخابية في الداخل، والتي هي معادية لألمانيا بشدة”.

أوضح ناوروكي قائلًا: “أن بولندا، في حين تحتاج إلى الوضوح في علاقتها مع ألمانيا، فإنها تحتاج إلى تعويض مالي”. تزعم ألمانيا أن بولندا تخلّت عن أي مطالبة بالتعويضات في عام 1953، تحت ضغط من الاتحاد السوفييتي. يوضح كاي أولاف لانج، من المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية: “إن هذا الدعم من برلين يقوّض موقف ناوروكي، لأنه يُظهر أن ألمانيا لديها أوراق تلعبها في المسائل الأمنية”.

عرض الدعم الألماني

أكد المتحدث باسم المستشار الألماني ستيفان كورنيليوس في سبتمبر 2025: “أن المستشار الألماني أخذ علمًا بتصريحات ناوروكي، لكن موقف الحكومة الألمانية ظل دون تغيير”. بعد وقت قصير من انتخاب ناوروكي، أوضح كورنيليوس: “أن موقف برلين لا يعني أن قضايا التذكّر والمصالحة مع الماضي قد أُغلقت نهائيًا، ولكن أي إجراء آخر يجب أن يتخذ شكلًا آخر غير التعويضات المالية”.يقول وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي: “إن السعي للحصول على تعويضات مالية أمر غير مجدٍ، مشيرًا إلى أن بولندا يجب أن تستسلم لهذه الحقيقة باسم العلاقات البولندية الألمانية”. تابع سيكورسكي قائلًا: “اقترح أن برلين قد تقوم ببادرة من خلال الاستثمار أكثر مما تستثمره حاليًا في الدفاع”.

تأييد ناوروكي لترامب يضعف من موقفه داخليً وخارجيًا

فاجأ ترامب الحكومة البولندية والرأي العام بقوله إن اختراق الطائرة بدون طيار ربما لم يكن متعمدًا، و”ربما كان خطأ”. يرى المحلل مارسين زابوروفسكي، من مؤسسة “غلوبسيك” للأبحاث: “أن تأييد ناوروكي الموثق لترامب أضعفت موقف الرئيس البولندي”. يوضح زابوروفسكي قائلًا: “نتلقى إشارات تفيد بأن واشنطن قد لا تساعدنا في هذه الأوقات الصعبة”. مضيفًا: “أن هذا يثير تساؤلات حول استراتيجية ناوروكي المتمثلة في المراهنة بكل شيء على التحالف مع الولايات المتحدة، وينبغي أن يكون له تأثير على ما يقوله في ألمانيا وفرنسا”.

كيف تؤثر توتر العلاقات الألمانية البولندية على أمن الناتو؟

تشكل العلاقات البولندية الألمانية عاملًا بالغ الأهمية في تحديد طبيعة ومستوى التنسيق الأمني في الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي. فبولندا تقع في خط المواجهة مع روسيا وحلفائها، وتلعب دور الحارس الشرقي للحلف، بينما تمثل ألمانيا المحور الأوروبي الغربي الأثقل عسكريًا واقتصاديًا داخل الناتو. وأي توتر بين البلدين قد يُضعف التنسيق، ويؤثر سلبًا على جاهزية واستجابة الحلف للتحديات القادمة من الشرق.عندما تتوتر العلاقة بين وارسو وبرلين، فإن ذلك يُضعف القدرة على بناء جبهة موحدة شرق الحلف، لا سيما في ما يتعلق بتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتحريك القوات، واتخاذ قرارات سريعة بشأن الردع. التماسك السياسي بين أعضاء الناتو عنصر حاسم في فعالية الحلف، وأي انقسام يُعطي انطباعًا بالضعف يُمكن أن تستغله موسكو.

تُسهم ألمانيا بشكل محوري في الخطط الدفاعية الأوروبية وتعتبر المورد اللوجستي الأبرز للقوات المتقدمة على الجبهة الشرقية. تدهور العلاقات مع بولندا قد يبطئ تنفيذ مبادرات كـ”الحارس الشرقي” و”درع السماء”، أو يحدّ من فاعلية مشاريع الدفاع الجوي والصاروخي المتكاملة.تعتمد الدول المجاورة مثل ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا على قوة العلاقة بين الدول الكبرى داخل الناتو لضمان أمنها. أي توتر بين برلين ووارسو قد يُشعر هذه الدول بعدم الاستقرار، ويدفعها إلى خيارات أمنية أحادية الجانب، وهو ما يُفكك منطق الدفاع الجماعي. قد تلجأ بولندا إلى مزيد من الاعتماد على الولايات المتحدة، خاصة في ظل علاقاتها الوثيقة مع إدارة ترامب. ولكنّ ذلك يخلق فراغًا أوروبيًا في المبادرة الدفاعية، ويجعل أوروبا الشرقية أكثر تبعية لواشنطن، مع ما يحمله ذلك من مخاطر، خصوصًا إذا تغيرت التوجهات السياسية في الولايات المتحدة مستقبلًا.

النتائج

يبرز كارول ناوروكي كرئيس يسعى لاستمالة قاعدته الانتخابية من خلال مواقف تصادمية مع كل من ألمانيا والاتحاد الأوروبي. تُشكّل تصريحاته حول المطالبة بتعويضات من ألمانيا بسبب معاملة البولنديين في الحرب العالمية الثانية امتدادًا لتوجه شعبوي يُوظف الأزمات السياسية لأغراض داخلية.

رغم أن هذه المطالبات سبق وأن أُغلقت قانونيًا في عام 1953، إلا أن ناوروكي يعيد إحياءها، مدفوعًا بخطاب قومي يلقى صدى لدى شرائح بولندية معادية لألمانيا. يبدو أن ناوروكي لا يستهدف تحقيق نتائج فعلية بقدر ما يسعى لتغذية الانقسام السياسي.

الزيارة المحتملة إلى برلين تمثل، في هذا السياق، فرصة لتأجيج هذا الخطاب في الداخل. ومع ذلك، فإن التحذيرات من استراتيجية ناوروكي تعكس المخاطر السياسية لهذا النهج. إذ أن ربط بولندا بشكل وثيق بالولايات المتحدة، لا سيما في ظل إدارة ترامب، قد يُضعف موقعها في أوروبا، خاصة إذا ما أظهرت واشنطن عدم استعدادها لدعم بولندا في مواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة.

تتبنى ألمانيا موقفًا محسوبًا، فعلى الرغم من رفضها الرسمي لمطالب التعويضات، لم تُغلق برلين باب الحوار. قد يكون اقتراح وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي بإيجاد بدائل للتعويضات مثل استثمارات ألمانية في الدفاع بمثابة مخرج عملي دون الدخول في نزاع قانوني أو دبلوماسي.

يتمثل التحدي الأكبر في المصداقية السياسية لناوروكي على الساحة الدولية، في أن تأييده اللامحدود لدونالد ترامب، الذي لم يُبدِ دعمًا حاسمًا لبولندا في الحادث المتعلق بالطائرة الروسية، قد يؤدي إلى تراجع ثقة أوروبا وحتى الرأي العام البولندي في قدرته على التوازن في السياسة الخارجية.

بات متوقعًا في ظل التوترات مع روسيا، أن تزداد الدعوات الداخلية والأوروبية لبولندا لتبني نهج أكثر توازنًا بين واشنطن وبروكسل، لتأمين مصالحها الأمنية والاقتصادية بشكل مستدام.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=109195

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...