تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع

الأمن القومي ـ تحديات البنية التحتية، الجسور الألمانية نموذجًا

eu defnce
أغسطس 19, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

الأمن القومي ـ تحديات البنية التحتية، الجسور الألمانية نموذجًا

في ظل التصعيد المتزايد في العلاقات بين الغرب وروسيا، أطلق الجنرال أندريه بودمان، أحد أبرز ضباط الجيش الألماني والمسؤول عن الشؤون اللوجستية ونشر القوات على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي، تحذيرات جادة بشأن التحديات التي تعيق الجاهزية العسكرية للحلف. أشار بودمان إلى: “أن هناك عقبات بيروقراطية ولوجستية بالغة التعقيد تقف عائقًا أمام تحركات القوات والمعدات العسكرية داخل أوروبا”.

بودمان، الذي يشغل منصب المخطط الرئيسي لمشروع “مركز ألمانيا” وهو مشروع لوجستي استراتيجي يهدف إلى تسهيل حركة القوات عبر أوروبا لم يُخفِ استياءه مما وصفه بـ”الروتين القاتل”، مؤكدًا: “أن البيروقراطية باتت تمثل تحديًا لا يقل خطورة عن التحديات الأمنية المباشرة التي تواجه الحلف في الوقت الراهن”. مضيفًا: “هذه أمور تُثير الشكوك”، في إشارة إلى كمّ التفاصيل الإدارية التي تعيق العمل العسكري الفعال.

ما حجم الفوضى التي تعاني منها أوروبا؟

استعرض بودمان بعض الأمثلة الملموسة التي تعكس حجم الفوضى التنظيمية التي تعاني منها أوروبا حتى على مستوى الناتو. ففي تحركات القوافل العسكرية بين دول الحلف، تُفرض متطلبات متضاربة في ما يخص رفع الأعلام على المركبات. ففي ألمانيا، يجب أن تحمل المركبة الأولى علمًا، أما في هولندا فربما يُطلب من جميع المركبات رفع الأعلام، وفي بولندا قد تُوكل هذه المهمة إلى المركبة الأخيرة. مثل هذه الفروقات التنظيمية قد تبدو بسيطة على الورق، لكنها في الواقع تُربك عمليات النقل وتؤخرها، خاصة عند التعامل مع قوافل تضم عشرات المركبات والأسلحة الثقيلة.

الأمر لا يقتصر على رفع الأعلام فقط، بل يتعداه إلى الاختلافات في اللوائح الجمركية والوثائق المطلوبة. ورغم أن معظم دول الاتحاد الأوروبي هي أعضاء في الناتو، فإن الأنظمة الجمركية بين الكيانين ليست موحدة، مما يؤدي إلى توقف القوافل العسكرية على المعابر الحدودية إذا كانت الوثائق غير مكتملة أو إذا لم يتم استخدام النموذج الصحيح.

أوضح بودمان: “أن الهدف على المدى القصير والمتوسط هو توحيد هذه الإجراءات ورقمنتها بالكامل، بحيث لا يضطر الجنود إلى التعامل مع المعاملات الورقية التي تُستهلك وقتًا وجهدًا وتُعرض العمليات للتأخير”.

تحديات البنية التحتية: الجسور الألمانية نموذجًا

شدد الجنرال بودمان على: “أن البنية التحتية في ألمانيا، وخاصة الجسور، تمثل تحديًا آخر بالغ الخطورة. فبعض الجسور القديمة لا تزال قائمة على تصاميم تعود إلى حقبة الحرب الباردة، حيث كانت الدبابات والمعدات العسكرية أخف وزنًا بكثير مما هي عليه حتى العام 2025”. وأوضح الجنرال: “أن الحمولات التي كان يُفترض أن تتحملها الجسور في السابق كانت تتراوح بين 40 و50 طنًا فقط، أما الآن، ومع تطور المعدات العسكرية وازدياد وزن الدبابات الحديثة، فيجب أن يُحسب حساب أحمال تتراوح بين 80 و100 طن”.

هذا الواقع يُهدد بشكل مباشر قدرة القوات على التنقل السريع والفعال في حال وقوع أزمة. إذ إن بعض الجسور غير مؤهلة لتحمل دبابات ثقيلة مثل Leopard 2A7 الألمانية أو Abrams M1A2 الأمريكية. وفي حالة اندلاع أي هجوم محتمل في الجناح الشرقي لأوروبا، فإن التأخير في التحرك قد يُحدث فارقًا حاسمًا بين النجاح والفشل في العمليات العسكرية. ولهذا، دعا بودمان بشكل صريح إلى: “استثمارات عاجلة في تحديث الجسور”، مؤكدًا: “أن الأمر لم يعد ترفًا بل ضرورة استراتيجية”.

بين الحرب والسلام

اختتم الجنرال بودمان تصريحاته بتحليل عميق للوضع الأمني الراهن، مؤكدًا: “أن أوروبا لم تعد تعيش في حالة سلام مطلق، لكنها لم تدخل الحرب بعد”. وتابع: “لسنا في حالة حرب، لكننا لم نعد في حالة سلام ، بل في مرحلة ما بينهما”. هذا التوصيف يعكس طبيعة المرحلة الانتقالية التي تمر بها العلاقات الدولية، حيث تسود التهديدات والهجمات السيبرانية والاستعراضات العسكرية المتبادلة، دون أن تتحول إلى مواجهة مفتوحة.

يرى بودمان أن: “حلف الناتو يجب أن يتحرك بسرعة، ليس فقط في تعزيز قواته ونشرها، بل في معالجة التحديات البيروقراطية والهيكلية التي تُبطئ رد الفعل المشترك للحلف. فالتنسيق الإداري والبنية التحتية أصبحت خطوط دفاع أمامية لا تقل أهمية عن الدبابات والطائرات والمعدات الحديثة”.

النتائج

تسلط تعليقات الجنرال بودمان الضوء على أبعاد غير تقليدية للجاهزية العسكرية، حيث لم تعد المعركة تُحسم فقط في ميادين القتال، بل أصبحت تعتمد على قدرة الجيوش على التنقل بسلاسة، والتعامل مع الأنظمة الإدارية المعقدة، وتجاوز فجوات البنية التحتية. بينما تُزيد روسيا من تحركاتها، يبقى تحسين الداخل الأوروبي من أولويات الدفاع الجماعي.

يمكن القول ان هناك ثغرات خطيرة في الجاهزية اللوجستية لحلف الناتو، وهي ثغرات لا تقل تهديدًا عن التحديات العسكرية المباشرة. فالتعقيدات البيروقراطية والاختلافات التنظيمية بين الدول الأعضاء تعرقل سرعة التحرك والاستجابة، ما قد يضعف قدرة الحلف على الرد الفوري في حال وقوع أزمة.

التفاوت في البنية التحتية، وخاصة الجسور غير المؤهلة للأوزان الثقيلة، يُعد مؤشرًا على فجوة بين الخطاب السياسي حول “الردع” والواقع العملي للجاهزية العسكرية.

إذا استمرت هذه المشاكل دون حلول سريعة، فإن قدرة الناتو على تنفيذ التزاماته الدفاعية في شرق أوروبا ستتآكل تدريجيًا، خاصة في ظل تزايد الحشود الروسية والتهديدات.

المستقبل يتطلب رقمنة الإجراءات، توحيد المعايير، واستثمارات عاجلة في البنية التحتية، وإلا فإن الناتو قد يجد نفسه في موقف دفاعي متأخر وغير منسق.

الوضع الحالي يعكس حالة “لا سلم ولا حرب”، مما يستوجب تحركًا جادًا يعيد ضبط الإيقاع بين سرعة القرار السياسي وكفاءة التنفيذ العسكري، وإلا فإن تلك الثغرات قد تفتح المجال أمام انهيارات استراتيجية.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=107756

تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع