الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الأمن القومي الألماني ـ الطائرات بدون طيار، هل يكفي تعديل قانون أمن الطيران لمواجهة التهديدات؟

dpa
نوفمبر 23, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الأمن القومي الألماني ـ الطائرات بدون طيار، هل يكفي تعديل قانون أمن الطيران لمواجهة التهديدات؟

أثارت مشاهدات الطائرات المسيّرة مؤخرًا نقاشًا حول الجهة المسؤولة داخل ألمانيا، تريد الحكومة الألمانية تمكين الجيش قانونيًا من إسقاط الطائرات المسيّرة، إلا أن هناك شكوكًا بشأن ما إذا كان ذلك ممكنًا بسهولة. فبعد عدة حوادث في مطارات ألمانية، تعتزم الحكومة الألمانية تعزيز صلاحيات الجيش في التصدي للطائرات المسيّرة. أقرّ مجلس الوزراء، خلال نوفمبر 2025، تعديلًا على قانون أمن الطيران، يتيح للقوات المسلحة استخدام القوة العسكرية عند الضرورة، كما سيجري تحسين تجهيزات الشرطة للتعامل مع هذه التهديدات. صرّح وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت: “أن ذلك “قانون مهم لحماية أنفسنا من التجسس والتخريب”، وسيناقش البرلمان مشروع القانون خلال الأشهر المقبلة.

استخدام السلاح يجب أن يكون “الملاذ الأخير”

بموجب التعديل، يمكن للشرطة طلب المساعدة من الجيش عند وجود خطر، وأشار دوبريندت إلى اختلاف أنواع الطائرات المسيّرة وأحجامها، موضحًا أن الأجهزة الكبيرة غالبًا ما يصعب على الشرطة مواجهتها، وبالتالي يجب الاستعانة بالجيش. ووفق قوله، فإن القانون يضع الجيش في موقع يمكّنه من “التعامل مع الطائرات المسيّرة، واعتراضها، وحتى إسقاطها”. ولتحقيق ذلك، ستُختصر آليات التنسيق واتخاذ القرار لضمان سرعة التدخل. أكد المتحدث باسم الحكومة، شتيفان كورنيليوس، أن الجيش لن يستخدم القوة إلا “كملاذ أخير”، مثل منع كارثة مباشرة. ووفق متحدث باسم وزارة الداخلية، يمكن أن يشمل ذلك هجومًا وشيكًا على بنية تحتية حساسة. كتب المستشار الاتحادي فريدريش ميرتس على منصة إكس: “تُرصد الطائرات المسيّرة في الأجواء الألمانية بشكل شبه يومي. ولحماية البلاد ومنع المخاطر، نُزوّد الجيش بالقدرات اللازمة لمساندة الشرطة في مواجهة هذه الطائرات. يجب أن نكون قادرين على الدفاع عن أنفسنا، حتى لا نضطر للدفاع عن أنفسنا”.

“ليست كل مشاهدة لطائرة مسيّرة تهديدًا”

يدور خلاف حول ضرورة تعديل الدستور للسماح باستخدام الجيش في مكافحة الطائرات المسيّرة. أعرب نواب من حزب الخضر عن شكوكهم في هذا الشأن. لكن دوبريندت يرفض هذا الطرح، قائلًا إن هناك “إمكانية قانونية بسيطة” تسمح بالاستعانة بالجيش ضمن إطار “المساعدة الإدارية”. وأضاف أن هذه الآلية موجودة أصلًا، “لكننا نُعزز قدراتنا بشكل ملحوظ للتعامل مع الارتفاع الكبير في المشاهدات”. حذّر دوبريندت قائلًا: “ليست كل مشاهدة لطائرة مسيّرة تهديدًا تلقائيًا، لكن كل مشاهدة يمكن أن تتحول إلى تهديد”. وأكد أن تعديل القانون يهدف إلى مواجهة هذا التطور، مضيفًا: “نريد أن نكون مستعدين بأفضل شكل ممكن”. وقعت عدة حوادث تتعلق بالطائرات المسيّرة في ألمانيا خلال العام 2025، أدّت في بعضها إلى تعليق حركة الطيران في مطار ميونيخ. وتعتقد الحكومة أن روسيا تقف وراء جزء كبير من هذه الحوادث.

مركز مشترك للدفاع ضد الطائرات المسيّرة بين الحكومة والولايات

تظل الشرطة الجهة الأساسية المسؤولة عن التصدي للطائرات المسيّرة، سواء كانت شرطة الولايات أو الشرطة الاتحادية، وذلك حسب الاختصاص الجغرافي. فالشرطة الاتحادية مسؤولة عن المطارات ومحطات القطارات. أما الجيش، فسيظل مسؤولًا عن المجال الجوي فوق ثكناته، ولن يُستدعى خارجه إلا ضمن إطار “المساعدة” للشرطة. ينص القانون على تشديد العقوبات بحق من يقتحمون مناطق المطارات بشكل غير قانوني، وهو إجراء يأتي ردًا على احتجاجات نفذها نشطاء مناخ اقتحموا مدارج الطيران. تخطط الحكومة والولايات لإقامة مركز مشترك لمكافحة الطائرات المسيّرة، من المتوقع أن يبدأ العمل به الوقت المتبقي من العام 2025، وفقًا لدوبريندت.

تقول النائبة عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPD سونيا آيشفيده: “يهدف مشروع تعديل قانون أمن الطيران، الذي أقره مجلس الوزراء اليوم، إلى تمكين السلطات من التصدي بسرعة للتهديدات العاجلة التي تشكلها الطائرات المسيّرة”. وأضافت: “في ظل تنامي التهديدات القادمة من روسيا، فإن مشروع القانون يُعد خطوة صائبة، وسنقوم بمراجعته سريعًا ضمن المسار البرلماني”.

قوى أجنبية أخرى تسعى لزعزعة استقرار ألمانيا

يرى دوبريندت تهديدًا لألمانيا من روسيا، افترض وزير الداخلية الألماني أن روسيا وقوى أجنبية أخرى تسعى لزعزعة استقرار ألمانيا. إلى جانب الهجمات على كابلات البيانات في بحر البلطيق والتهديد الذي تشكله الطائرات المسيّرة، أشار ألكسندر دوبريندت إلى الهجمات الإلكترونية. يوضح دوبريندت إن جزءًا منها ينشأ في روسيا، وهي في ازدياد. “أتوقع أننا سنضطر إلى أن نأخذ في الاعتبار زيادة الهجمات في مجال الهجمات الإلكترونية، ولكن أيضًا، على سبيل المثال، في مجال أمن الطائرات بدون طيار ورصد التهديدات الهجينة بشكل عام، في الأشهر المقبلة”.

موقف حزب البديل

وصف ألكسندر دوبريندت التصريح المثير للجدل الذي أدلى به تينو شروبالا، الرئيس المشارك لحزب البديل من أجل ألمانيا AFD، بشأن بولندا، حليفة الناتو، بأنه هراء محض. وأضاف: “أجد من السخافة، وبصراحة، منفرًا للغاية، أن يحاول الناس غرس مثل هذه الأفكار الغبية في المجتمع”. كان شروبالا قد صرّح أنه لا يرى أي تهديد لألمانيا من روسيا، ولكن أي دولة قد تُشكّل تهديدًا لها. وعندما سُئل عما إذا كان يقصد لوكسمبورغ أو بولندا أو فنلندا، على سبيل المثال، قال الرئيس المشارك لحزب البديل من أجل ألمانيا: “بالطبع، قد تُشكّل بولندا تهديدًا لنا”.

النتائج

يوضح مشروع تعديل قانون أمن الطيران في ألمانيا أن برلين باتت تعتبر الطائرات المسيّرة تهديدًا أمنيًا مباشرًا ومتسارعًا، لا سيما بعد تكرار الحوادث التي عطّلت حركة الطيران في مطارات مركزية مثل ميونيخ. يتعامل القانون مع هذه الطائرات بوصفها مصدرًا محتملًا للتجسس أو التخريب أو حتى الهجمات الموجهة ضد البنية التحتية الحساسة، وهو تقدير يتماشى مع المخاوف الأوروبية المتزايدة من الأنشطة الروسية داخل المجال الجوي المنخفض.

يعكس إقرار الحكومة تعديلًا يمكّن الجيش من التدخل واستخدام القوة عند الضرورة تحولًا مهمًا في عقيدة الأمن الداخلي الألماني، التي كانت تقليديًا أكثر تحفظًا في إشراك الجيش داخل الحدود. يُظهر الجدل السياسي المحيط بالقانون انقسامًا بين من يرى ضرورة حتمية لتعزيز إمكانيات الردع وبين من يخشى تجاوزات دستورية تمس الفصل بين مهام الشرطة والجيش.

يبدو أن الحكومة تعتمد مقاربة استراتيجية؛ فهي تؤكد أن استخدام السلاح سيظل الملاذ الأخير، وأن الجيش لن يتدخل إلا عندما يتجاوز التهديد قدرات الشرطة، خصوصًا في التعامل مع الطائرات المسيّرة الكبيرة أو المتطورة. كذلك يشير تشديد العقوبات وإنشاء مركز وطني مشترك لمكافحة المسيّرات إلى إدراك حكومي بأن هذه الظاهرة لم تعد عابرة، بل جزء من مشهد أمني يتطور بسرعة.

من المرجح أن يشهد ملف الطائرات المسيّرة في ألمانيا تطورًا مؤسسيًا وتشريعيًا أكبر، لعدة أسباب. فمن المتوقع أن تتزايد محاولات الاختراق الجوي سواء لأغراض التجسس أو التخريب، خاصة مع استمرار التوتر مع روسيا، التي تتهمها برلين بالوقوف وراء عدد من الحوادث. هذا سيؤدي إلى توسع في قدرات الجيش على اعتراض المسيّرات، وربما دمج تقنيات تشويش إلكتروني أكثر تقدمًا ضمن مهام الأمن الداخلي.

من المرجح أن تتطور الشراكة بين الحكومة الفدرالية وولايات ألمانيا، عبر المركز المشترك للدفاع ضد الطائرات المسيّرة، ليصبح جهة تنسيق رئيسية تجمع تحليل البيانات والرصد الفوري وإجراءات التدخل. وقد يشمل ذلك لاحقًا ربط أنظمة مراقبة المطارات والبنية التحتية الحيوية بشبكات إنذار مبكر وطنية.

من المحتمل أن تشهد السوق الألمانية توسعًا في الصناعات الدفاعية المرتبطة بالحماية من المسيّرات، بما في ذلك تطوير أسلحة طاقة موجهة وأنظمة اعتراض آلية، وهو اتجاه تدفع نحوه الشركات الأوروبية عمومًا. سيظل النقاش الدستوري حاضرًا، وقد يتوسع إذا طُلب من الجيش أداء أدوار أكبر داخل المجال المدني. ومن غير المستبعد أن تضطر الحكومة المستقبلية إلى إجراء مراجعات قانونية إضافية لضمان توافق صلاحيات الجيش مع مبادئ النظام الفدرالي، خصوصًا إذا تصاعدت التهديدات أو اتسعت مهام الدعم العسكري للشرطة.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=111942

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...