تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع

الأمن القومي العراقي والحشد الشعبي ـ اتساع دور الفصائل المسلحة الموالية لإيران

أغسطس 09, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI

بقلم:  الباحثة شهلاء الهاشمي، عضوة منتدى خبراء الأمن منتدى خبراء الأمن ـ ECCI

الأمن القومي العراقي والحشد الشعبي ـ اتساع دور الفصائل المسلحة الموالية لإيران

يشهد المشهد الأمني العراقي تحولاً هادئاً لكنه بالغ الحساسية. فمؤشرات متقاطعة على الأرض تشير إلى أن الحشد الشعبي بدأ الانتقال من وضع المراقبة والاحتياط إلى مستوى أعلى من الجاهزية، مع وجود تحضيرات يمكن أن تسمح بتوفير المساندة للفصائل المسلحة إذا اتجهت المواجهة السياسية والأمنية حول السلاح إلى مرحلة أكثر خطورة.

ولا تبدو المسألة في هذه المرحلة كقرار معلن بالانخراط في مواجهة، بل كعملية تهيئة للقدرة على التحرك عند الحاجة. وهذا الفارق مهم استخباراتياً؛ إذ إن بناء القدرة يسبق في كثير من الحالات اتخاذ القرار، كما أن إبقاء التحركات تحت سقف الجاهزية يسمح بتجنب كلفة سياسية مبكرة.

المؤشر الأكثر أهمية ليس وجود تحرك واحد، وإنما تزامن عدة مؤشرات في اتجاه واحد: إعادة تقييم الانتشار، رفع الجاهزية، الاستعداد اللوجستي، تكثيف الاتصالات، ومراقبة التطورات السياسية والأمنية المرتبطة بمستقبل الفصائل المسلحة.

من الاحتياط إلى الاستعداد

تبدو التحركات الحالية أقرب إلى بناء قدرة احتياطية منها إلى استعداد لمواجهة فورية. وتتجه عملية رفع الجاهزية إلى ضمان قدرة بعض التشكيلات على التحرك بسرعة إذا تعرضت الفصائل المسلحة لضغط أمني أو إذا حدث تطور إقليمي يفرض إعادة توزيع للقوات والموارد.

ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة لأن أي عملية دعم لا تحتاج بالضرورة إلى إعلان رسمي. يمكن أن تبدأ بصورة محدودة عبر توفير قدرات لوجستية أو معلوماتية أو تسهيلات للحركة، قبل أن تتطور لاحقاً إلى مشاركة أكبر. ومن منظور استخباراتي، فإن التحول من الاستعداد إلى الدعم هو المؤشر الذي يستحق أعلى درجات المراقبة.

معادلة جديدة للسلاح

يأتي ذلك في وقت أصبح فيه ملف السلاح أحد أكثر الملفات حساسية في العراق. فالمعادلة التي تشكلت خلال السنوات الماضية، والتي سمحت بوجود قوى مسلحة ذات قدرات كبيرة داخل وخارج الأطر الرسمية، تواجه الآن ضغوطاً لإعادة تعريفها.

وتدرك الفصائل أن انتقالها إلى مرحلة تسليم السلاح أو تقليص قدراتها يمكن أن يغير بصورة كبيرة ميزان القوة السياسي والأمني. وفي المقابل، تدرك الدولة أن فرض هذا التحول بالقوة قد يؤدي إلى مواجهة ستكون تكلفتها أعلى بكثير من إدارة الملف سياسياً.

هنا يظهر دور الحشد الشعبي كعامل حاسم. فإذا بقيت قدراته ضمن إطار الدولة، يمكن أن يكون جزءاً من عملية ضبط السلاح. أما إذا تحولت بعض قدراته إلى شبكة مساندة للفصائل، فقد تصبح عملية حصر السلاح أكثر صعوبة.

الدعم غير المباشر هو السيناريو الأخطر

لا يمثل التحرك العسكري العلني السيناريو الأكثر احتمالاً بالضرورة. الأكثر تعقيداً هو ظهور نمط دعم غير مباشر لا يحمل بصمة مؤسسية واضحة. وقد يظهر ذلك من خلال تسهيلات لوجستية، مشاركة معلومات، حماية طرق الحركة، توفير أماكن آمنة، أو تسهيل الوصول إلى موارد محددة.

هذه الأنماط تجعل عملية تحديد المسؤولية أكثر صعوبة، وتمنح الأطراف المنخرطة مساحة للإنكار السياسي، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بقدرة فعلية على التأثير في الميدان. ولهذا فإن المؤشر الأهم ليس عدد العناصر التي تتحرك، بل نوعية القدرات التي يجري وضعها تحت تصرف الفصائل.

ثلاث حلقات للتحضير

يمكن قراءة التحضيرات الحالية من خلال ثلاث حلقات مترابطة: الأولى؛ هي الحلقة البشرية، وتشمل رفع الجاهزية وتحديد العناصر القابلة للتحرك السريع. أما الثانية؛ هي الحلقة اللوجستية، وتشمل ضمان استمرار القدرة على الحركة والإمداد في حال حدوث أزمة. وأخيرًا الحلقة الثالثة؛ فهي الحلقة المعلوماتية، وتشمل متابعة مواقع الفصائل، تحركات القوات، النشاط السياسي، والبيئة الإعلامية التي قد تسبق أي تصعيد. عندما تعمل هذه الحلقات بصورة متزامنة، يصبح من الصعب اعتبار التحركات مجرد إجراءات احترازية روتينية.

المؤشرات التي ستكشف النية

هناك مجموعة من العلامات التي يمكن أن تساعد في تحديد ما إذا كانت الجاهزية ستبقى دفاعية أم ستتحول إلى دعم فعلي، أبرزها:

  • تحريك قدرات من مواقعها المعتادة دون مبرر أمني واضح.
  • زيادة مفاجئة في مستوى الاتصالات بين تشكيلات مختلفة.
  • إعادة توزيع الموارد باتجاه مناطق ذات أهمية أمنية.
  • ظهور ترتيبات حماية جديدة حول مواقع أو شخصيات محددة.
  • ارتفاع النشاط الإعلامي الذي يبرر المواجهة المسلحة.
  • ظهور خطاب موحد بين أطراف كانت تتحرك بصورة منفصلة.
  • تزامن التحركات الميدانية مع حملات رقمية للتعبئة أو التصعيد.
  • تغير قواعد الحركة والانتشار بصورة لا تتناسب مع الوضع الأمني المعتاد.

والأهم هو التزامن. فكل مؤشر منفرد قد يكون قابلاً لتفسير طبيعي، لكن تراكمها في فترة قصيرة وفي اتجاه واحد يرفع قيمتها الاستخباراتية.

البعد الإيراني

لا يمكن قراءة هذه التطورات بمعزل عن البيئة الإقليمية. فالفصائل المسلحة العراقية المرتبطة بمحور إيران لا تعمل في فراغ استراتيجي، وأي تصعيد كبير في المنطقة يمكن أن يفرض عليها إعادة حسابات الانتشار والردع.

وفي هذا السياق، فإن تحضير قدرات مساندة لا يعني بالضرورة وجود أمر خارجي مباشر، لكنه يوفر للأطراف المرتبطة بالمحور قدرة أكبر على الاستجابة إذا انتقلت المواجهة الإقليمية إلى الأراضي العراقية. وهنا تظهر إحدى أكثر نقاط الضعف حساسية في منظومة الأمن العراقي: تداخل القرار المحلي مع حسابات الردع الإقليمي.

ماذا يعني ذلك للحكومة؟

إذا تأكد انتقال الحشد من الجاهزية إلى تقديم دعم فعلي للفصائل، فإن الحكومة ستواجه معضلة صعبة. فالتحرك المباشر ضد تشكيلات كبيرة قد يؤدي إلى مواجهة داخلية. أما تجاهل التحركات فقد يخلق واقعاً أمنياً جديداً تصبح فيه الدولة أقل قدرة على التحكم بمسار الأحداث. ولهذا فإن الاختبار الحقيقي سيكون في قدرة الحكومة على الفصل بين المؤسسات الأمنية الرسمية وبين أي نشاط مسلح خارج القرار الحكومي، من دون دفع البلاد إلى مواجهة شاملة.

السيناريوهات المحتملة

ـ السيناريو الأول – الاحتواء:  تبقى التحضيرات في إطار الجاهزية، ويجري احتواء الخلاف السياسي حول السلاح. في هذه الحالة ينخفض خطر المواجهة المباشرة.

ـ السيناريو الثاني – الدعم المحدود:  تتحول الجاهزية إلى دعم غير مباشر للفصائل، خصوصاً في الجوانب اللوجستية والمعلوماتية. هذا السيناريو قد يكون الأقل ظهوراً والأكثر صعوبة في الإثبات.

ـ السيناريو الثالث – التداخل العملياتي:  تنتقل بعض التشكيلات إلى تقديم دعم ميداني واضح للفصائل. عندها يمكن أن تتغير المعادلة الأمنية بسرعة، مع احتمال اتساع دائرة المواجهة.

ـ السيناريو الرابع – التصعيد الإقليمي:  اندلاع مواجهة أوسع في المنطقة يدفع الفصائل إلى استخدام الأراضي العراقية كجزء من استراتيجية الرد، ما قد يؤدي إلى تداخل مباشر بين الساحة العراقية والصراع الإقليمي.

التقييم الاستخباراتي

المؤشرات الحالية لا تكفي وحدها لإثبات وجود قرار نهائي بالانخراط في القتال، لكنها تكفي لرفع مستوى التقدير بشأن الاستعداد لتقديم المساندة. إن الفارق بين القدرة والنية مهم للغاية. الحشد يمتلك القدرة على توفير دعم واسع، لكن السؤال الاستخباراتي الحقيقي هو: هل يجري الآن بناء القدرة فقط، أم أن هناك استعداداً لاستخدامها؟ حتى الآن، تبدو الصورة أقرب إلى تهيئة خيارات متعددة بدلاً من اتخاذ قرار واحد. وهذا يعني أن نافذة منع التصعيد لا تزال مفتوحة، لكنها قد تضيق سريعاً إذا تحولت إعادة الانتشار إلى تحرك فعلي، أو إذا بدأت الموارد بالانتقال إلى أطراف مسلحة، أو إذا ترافقت التحركات مع حملة سياسية وإعلامية تمهد للمواجهة.

يقترب العراق من نقطة اختبار جديدة في العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة. إن رفع الجاهزية داخل الحشد الشعبي، إذا تزامن مع ترتيبات يمكن أن تتيح مساندة الفصائل، لا يمثل بالضرورة بداية مواجهة، لكنه يمثل بناء خيار عسكري يمكن استخدامه في حال فشل المسار السياسي. ومن منظور استخباراتي، فإن الخطر لا يكمن فقط في احتمال صدور أمر بالتحرك، بل في احتمال بناء شبكة دعم تجعل التحرك ممكناً قبل صدور أي قرار معلن.

ولهذا فإن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة. فإذا بقيت التحركات في إطار الاحتياط، يمكن احتواء الأزمة. أما إذا ظهرت مؤشرات متزامنة على إعادة الانتشار، وتحريك الموارد، وتكثيف التنسيق، وتوفير قدرات للفصائل المسلحة، فإن العراق قد يكون أمام انتقال من مرحلة التهديد السياسي إلى مرحلة إعادة تشكيل ميزان القوة على الأرض. وفي تلك اللحظة لن يكون السؤال: هل توجد فصائل مسلحة قادرة على التحرك؟ بل: من يملك قرار استخدامها، ومن يستطيع إيقافها؟

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=122665

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI

 

تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع