خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
الأمن القومي الألماني ـ هل تنجح برلين في بناء منظومة ردع ضد الهجمات التخريبية والسيبرانية؟
كشف انقطاع التيار الكهربائي في برلين عن هشاشة البنية التحتية الألمانية. وتعتزم الحكومة الفيدرالية الاستجابة. بل إن عام 2026 يُعتبر “عام العمل”. يعتزم ائتلاف الحزب الديمقراطي المسيحي/الاتحاد الاجتماعي المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي CDU/CSU/SPD تعزيز حماية البنية التحتية الحيوية، كشبكات الكهرباء، من الهجمات. وقد أعلن ذلك المستشار فريدريش ميرز عقب الاجتماع الأول للجنة الائتلافية هذا العام. وقال ميرز إن انقطاع التيار الكهربائي في برلين أظهر مدى اعتماد ألمانيا على بنية تحتية مستقرة. وأضاف: “لقد رأينا جميعًا مدى هشاشة مجتمعنا”. تسبب هجوم يُشتبه في أن متطرفين يساريين نفذوه في انقطاع التيار الكهربائي مطلع يناير، مما أثر على 45 ألف منزل في جنوب غرب العاصمة لعدة أيام. ونتج عن ذلك انقطاع خدمات التدفئة والإنترنت والهاتف المحمول في منتصف فصل الشتاء.
معلومات أقل توفّرًا للجمهور
أكد ميرز إنه يجب تحسين حماية البنية التحتية الحيوية. وأضاف: “هذا يعني بالدرجة الأولى عدم إتاحة المعلومات المتعلقة بهذه البنية التحتية للعامة بسهولة”. ويشمل ذلك البيانات الجغرافية وغيرها من المعلومات ذات الصلة بالأمن. مضيفًا: “علينا التخلي عن هذه الشفافية المفرطة والتوجه نحو مزيد من المرونة”. ينبغي على الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات دراسة حجم المعلومات التي ستفصح عنها بشأن مرافق البنية التحتية الرئيسية في المستقبل. علاوة على ذلك، يجب تسريع إصلاح الأضرار. وقد قدمت الحكومة الفيدرالية بالفعل مسودة قانون شامل للبنية التحتية الحيوية، والذي سيُعرض خلال العام 2026 على البرلمان الألماني للتصويت عليه.
أكد ماركوس سودر، زعيم حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي، على ضرورة أن تكون حماية البنية التحتية الحيوية جهدًا مشتركًا بين الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات. وتابع: “لذلك، ستجري الولايات أيضًا مراجعة شاملة لجميع هذه البنى التحتية الحيوية”.
تعزيز مرونة البنية التحتية وتقوية مواطن الضعف
بحسب الائتلاف، لا تقتصر الحاجة إلى تعزيز مرونة البنية التحتية فحسب، بل يجب على الاقتصاد تطوير فهم أفضل لمواطن ضعفه، كما صرّح ميرز. وينطبق هذا، على سبيل المثال، على سلاسل توريد المكونات الحيوية أو على التهديدات الإرهابية. ويحتاج الاقتصاد الألماني إلى تحسين أدائه في مجالات الابتكار والإنتاجية والتنافسية. وأضاف ميرز، دون تسمية دول بعينها، أننا شهدنا مؤخرًا أيضًا تصرفات قوى عظمى دون مراعاة مصالح الآخرين. كان لارس كلينغبايل، زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي ونائب المستشار، أكثر وضوحًا. فقد أكد إنه كان من الصواب أن تتخذ أوروبا موقفًا واضحًا وحازمًا تجاه الولايات المتحدة في النزاع حول غرينلاند.
أضاف وزير المالية: “مع ذلك، وأود أن أؤكد هذا بنفسي، فأنا مقتنع تمامًا بأننا كسبنا أكبر قدر ممكن من الوقت”. تحتاج ألمانيا وأوروبا إلى تعزيز سيادتهما. وشدد قائلًا: “أريد أن تصبح أوروبا قوية لدرجة لا تضطر معها إلى التقليل من شأن نفسها أمام أي دولة أخرى”. وتتحمل ألمانيا مسؤولية قيادية في هذا الصدد.
بشكل عام، أكدت باربل باس، زعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، أن عام 2026 يجب أن يكون “عام العمل، وليس عام الانتظار”. وينطبق هذا، على سبيل المثال، على الإصلاحات القادمة لدولة الرفاه. قبل الانتخابات الخمس المقبلة في الولايات، أعرب الائتلاف عن قلقه بشأن الهجمات الإلكترونية والصور أو مقاطع الفيديو المُعدّلة على المنصات الرقمية باستخدام الذكاء الاصطناعي. وأكدت باس على ضرورة حماية الديمقراطية أيضًا “من التأثيرات الخارجية”.
النتائج
تعكس الخطوات التي أعلنها الائتلاف الحاكم في ألمانيا بشأن تعزيز حماية البنية التحتية الحيوية إدراكًا متزايدًا لطبيعة التهديدات الجديدة التي تواجه الدولة، سواء من الهجمات التخريبية أو السيبرانية أو من أزمات الطاقة العابرة للحدود.
من المتوقع أن تتحول حماية البنية التحتية إلى أولوية مركزية في السياسات الأمنية والاقتصادية الألمانية، مع توسيع التشريعات المنظمة لسرية المعلومات المرتبطة بالمرافق الحيوية، وتقليص مستوى الشفافية المتاح للجمهور في هذا المجال.
من المحتمل أن يشهد العام 2026 تسريعًا في إقرار قانون حماية البنية التحتية الحيوية، وتكثيف الاستثمارات في تأمين شبكات الكهرباء والاتصالات والمياه والنقل. كما ستتوسع برامج التعاون بين الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات، بما يرسّخ نموذج إدارة أمنية مشتركة للبنية التحتية، ويعالج التفاوت الحالي في مستويات الحماية بين الأقاليم الألمانية.
من المحتمل أن تدفع الهجمات السيبرانية المتزايدة والتطور السريع للذكاء الاصطناعي الحكومة الألمانية إلى تطوير منظومات إنذار مبكر، وتعزيز قدرات الردع الرقمي، وربما فرض التزامات أمنية أكثر صرامة على الشركات المشغّلة للمرافق الحيوية. كما سيزداد انخراط القطاع الخاص في خطط الطوارئ الوطنية، بما يخلق شراكة أوسع بين الدولة والاقتصاد في إدارة المخاطر.
ستصبح حماية البنية التحتية جزءًا من مفهوم السيادة الأوروبية، مع تنسيق أوثق بين ألمانيا وشركائها في الاتحاد الأوروبي لمواجهة التهديدات العابرة للحدود. وقد يقود ذلك إلى تأسيس شبكات أوروبية مشتركة للأمن السيبراني والطاقة، تقلل من الاعتماد على أطراف خارجية.
يظل التحدي الأكبر هو تحقيق التوازن بين تعزيز الأمن والحفاظ على القيم الديمقراطية، خصوصًا في ما يتعلق بحرية تداول المعلومات والرقابة المجتمعية. وبناءً عليه، ستتجه ألمانيا نحو نموذج أمن مرن، يقوم على الوقاية والاستباق، دون التضحية بأسس الدولة المفتوحة.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=114293
