الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الأمن القومي الألماني ـ مساعي لتحقيق استقلال استراتيجي في الموارد الحيوية

merz sec
نوفمبر 07, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الأمن القومي الألماني ـ مساعي لتحقيق استقلال استراتيجي في الموارد الحيوية

اعتمد مجلس الأمن القومي الألماني الجديد، في أول اجتماع له في نوفمبر 2025، خطة عمل لمواجهة التهديدات الهجينة، وخاصة تلك القادمة من روسيا. وصرّح المتحدث باسم الحكومة، ستيفان كورنيليوس، في برلين، بأن الخطة تتضمن تدابير لمكافحة التجسس وحماية البنية التحتية الحيوية. ويشمل ذلك، على سبيل المثال، محطات الطاقة، وخطوط المياه والكهرباء، وأنابيب الغاز والنفط. لم تُنشر تفاصيل الخطة في البداية، إذ تجتمع اللجنة سرًا، واكتفت الحكومة الألمانية بالقول إنها ترد على “تزايد عدد وشدة التهديدات الهجينة ضد جمهورية ألمانيا الاتحادية، والصادرة تحديدًا من روسيا”. بالإضافة إلى ذلك، أفادت التقارير أن اللجنة تناولت مسألة الاعتماد الاستراتيجي على المواد الخام الحيوية، مثل العناصر الأرضية النادرة القادمة من الصين. ومن المقرّر وضع خطة عمل بهذا الشأن بحلول نهاية العام 2025.

العناصر الأرضية النادرة كورقة ضغط على ألمانيا

استخدمت الصين هيمنتها على المعروض العالمي من العناصر الأرضية النادرة كورقة ضغط في نزاعها التجاري مع الولايات المتحدة. وقد أثر ذلك على ألمانيا التي تحتاج إلى هذه المعادن لإنتاج الأسلحة. المعادن النادرة عناصر معدنية قيّمة للغاية، لا تُستخدم فقط في الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية، بل تُستخدم أيضًا في الأسلحة. ومن بين استخداماتها، تُستخدم في بناء الطائرات المقاتلة والغواصات، كما تُستخدم في الذخائر المقوّاة خصيصًا والمركبات المدرعة، وفي أنظمة الدفع وتقنيات الاستشعار. ويتم استخدام أكثر من 400 كيلوغرام من العناصر الأرضية النادرة في قاذفة الشبح F-35 وحدها.

يأتي الجزء الأكبر من المعادن النادرة المُعالجة في ألمانيا من الصين، وهنا تحديدًا تكمن المشكلة: فنتيجةً للنزاع الجمركي مع الولايات المتحدة، أعلنت بكين في أكتوبر 2025 أنها ستُشدّد مجددًا قواعد التصدير الصارمة أصلًا بشكل جذري، وهدّدت بوقف تصدير المعادن النادرة اللازمة للأغراض العسكرية. علاوة على ذلك، يُطلب من الشركات التي تتقدم بطلبات لتصدير المواد في الصين تقديم معلومات مفصلة، بعضها سري، وهو أمر غير وارد على الإطلاق بالنسبة لمصنّعي الأسلحة تحديدًا. وفي هذا السياق، صرّح جاكوب كوليك، أستاذ العلوم السياسية في جامعة كيمنتس للتكنولوجيا: “إن بنود الاستخدام النهائي، والعقبات البيروقراطية العالية، والوصول إلى تخطيط التوريد، ليست سوى تجسس صناعي”.

انتقد اتحاد الصناعات الألمانية (BDI) هذا الأمر، إذ قال في بيان: “يمكن اعتبار القواعد الجديدة بمثابة هجوم مباشر على إعادة تسليح الغرب”. كثّفت صناعة الأسلحة الألمانية إنتاجها بشكل كبير لتزويد القوات المسلحة الألمانية، الجيش الألماني، بأنظمة أسلحة حديثة. ويُعدّ تقديم الدعم المستمر لأوكرانيا في شكل أسلحة سببًا آخر لتراكم الإنتاج العسكري، وهو ما من المرجّح أن يُشكّل شوكة في خاصرة الصين، حليفة روسيا.

الشركات الألمانية تتخذ الاحتياطات

كيف تستجيب صناعة الدفاع الألمانية؟ صرّح هانز كريستوف أتزبودين، الرئيس التنفيذي للجمعية الألمانية لصناعات الأمن والدفاع (BDSV): “لا يوجد أي ذعر في هذه الصناعة”. وأشار إلى أن صناعة الدفاع، مقارنة بالصناعات الأخرى، تستخدم “كميات صغيرة نسبيًا” من المعادن النادرة. علاوة على ذلك، اتخذت الشركات احتياطاتٍ لتجنّب الاضطرار إلى تقييد الإنتاج. مع ذلك، لا يزال الخبراء يرون خطرًا حقيقيًا يتمثل في اختناقات التوريد، إذ تسيطر الصين على حوالي 80% من الإنتاج العالمي وأكثر من 90% من تكرير المعادن الأرضية النادرة. ويؤكد كوليك، الذي يدرس الأهمية الاستراتيجية للمواد الخام للأمن العسكري، قائلاً: “عندما يحين وقت الجد، يكون السؤال الأهم هو من أين ستحصل شركات الدفاع على بدائل، والأمور تبدو قاتمة للغاية في هذا الصدد”. سيستغرق إيجاد بدائل للصين سنوات عديدة، حتى لو بدأ العمل فورًا. وقال أتزبودين: “نرى حاجة ملحّة لاتخاذ إجراءات لتعزيز استقلاليتنا في أوروبا ككل”. وأضاف: “يجب على أوروبا بناء قدرتها الخاصة على معالجة المعادن النادرة، وسيتطلب ذلك تبسيط التصاريح البيئية ذات الصلة”.

بالنسبة للحكومة الألمانية، وكذلك للاقتصاد الألماني، كان الاعتماد على استيراد المعادن النادرة هو الخيار الأسهل دائمًا. وأشارت الجمعية الألمانية لصناعات الأمن والدفاع إلى أنه “في الماضي، كنا نفضل الاستعانة بالصين لتصنيع هذه المعادن، لكن هذا لم يعد ممكنًا”. كما اتضح في عام 2010، منحها الاحتكار شبه الكامل للصين نفوذًا جيوسياسيًا قويًا. وبسبب نزاع إقليمي في بحر الصين الشرقي، أوقفت الصين مؤقتًا توريد المعادن النادرة لليابان. ومنذ ذلك الحين، قلّصت اليابان اعتمادها على المعادن النادرة من الصين بشكل ملحوظ.

هل سيعود قطاع التعدين إلى ألمانيا؟

أدركت ألمانيا أن تنويع مصادرها من المواد الخام الأساسية سيكون أكثر أمانًا. ومع ذلك، لم يحدث الكثير. ولاحظ كوليك: “تتبادل الحكومة والصناعة المسؤولية”. وأضاف: “قالت وزارة الاقتصاد: إذا لم يتدخل القطاع الصناعي، فلن نفعل شيئًا. وأكد القطاع الصناعي: إذا لم يكن الوضع خطيرًا، فلن نحتاج إلى تخزين الإمدادات ولن نحتاج إلى تدخل حكومي”.

توجد رواسب من المعادن الأرضية النادرة في ألمانيا، على سبيل المثال، في جبال الخام بولاية ساكسونيا الشرقية، لكن استكشافها محدود. وأوضح كوليك: “لم يعد لدينا أي شركات تعدين ألمانية كبيرة ذات خبرة. هذا يعني أنه حتى لو أرادت الحكومة الفيدرالية القيام بذلك، حتى لو استثمرت 10 مليارات يورو (11.5 مليار دولار) أو أكثر في أفضل الأحوال، فإننا نفتقر إلى الشركاء اللازمين”. ورغم تأكيد شركات الدفاع الألمانية الكبرى أن إمداداتها آمنة حاليًا، فإن احتكار الصين شبه الكامل للمعادن النادرة يمنحها، كما يقول كوليك، “ورقة مساومة جيواقتصادية مثالية”. فإذا استخدمت الصين هذه الورقة، فقد تُعقّد أو تُؤخّر، على الأقل، جهود الجيش الألماني لتجهيز نفسه بأسلحة حديثة.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=111343

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...