الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الأمن القومي الألماني ـ ما حدود الردّ الألماني على التهديدات الروسية الهجينة؟

ger bsi
نوفمبر 26, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الأمن القومي الألماني ـ ما حدود الردّ الألماني على التهديدات الروسية الهجينة؟

تُصعّد روسيا هجماتها الهجينة على ألمانيا، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيّرة، وتخريب البنية التحتية، وحملات التضليل. تُشير قوات الأمن إلى خطورة الوضع، لكن ألمانيا ليست عاجزة عن مواجهته. فمتى نسميها حربًا؟ كيف تبدأ؟ خصوصًا في العصر الرقمي، عصر الهجمات الإلكترونية؟. يقول سونكه ماراهرينس، العقيد في القوات المسلحة الألمانية والخبير الاستراتيجي العسكري، في اجتماع عُقد مؤخرًا لقوات الأمن الألمانية: “إذا هاجمت غواصة روسية سفينة حربية ألمانية وأغرقتها، فستُعتبر تلك حربًا”. وأضاف: “ولكن ماذا لو أُلقيت برادة معدنية في تروس السفينة، ثم توقفت عن العمل: هل تُعتبر تلك حربًا؟”

ناقش ماراهرينس خبير في التهديدات الهجينة. في المؤتمر للمكتب الوطني الألماني للشرطة الجنائية (BKA)، التحديات المستقبلية مع خبراء أمن ألمان ودوليين في فيسبادن. حيث يُعد مثال ماراهرينس للتخريب الذي يؤثر على القدرة التشغيلية لسفينة حربية ألمانية حادثة حقيقية وقعت في شهر يناير 2025 على متن السفينة الحربية إمدن، قبل وقت قصير من تسليمها إلى البحرية الألمانية. تشهد أوروبا تزايدًا مطردًا في الهجمات الهجينة. وقد حذّر عسكريون ورجال شرطة وسياسيون وعلماء من خطورة الوضع. ترى سيلكه ويليمز من المكتب الاتحادي لحماية الدستور، وكالة الاستخبارات الداخلية في ألمانيا: “نحن نشهد هجمات إلكترونية، والتحايل على العقوبات، وهجمات الحرق العمد على نطاق لم نشهده من قبل”.

روسيا تعتمد على عوامل فعّالة من حيث التكلفة

تحديد هوية الجناة أمر بالغ الصعوبة. فبالنسبة لأجهزة الشرطة والاستخبارات، غالبًا ما يكون من غير الواضح ما إذا كانوا يتعاملون مع هجوم روسي، أو عمل إجرامي، أو مجرد انهيار في البنية التحتية. عادةً ما تُعطي مقارنة هذه الأحداث بحوادث مماثلة صورة أوضح. ويقول المحققون إن روسيا تعمل عمدًا في منطقة رمادية، مما يُعقّد استجابة الدول المتضررة. وفقًا للسلطات الأمنية، تعتمد روسيا بشكل متزايد على العمليات منخفضة التكلفة. صرّح هولغر مونش، رئيس المكتب الوطني للشرطة الجنائية: “يُنفّذ هذا الأمر الآن من يُسمّون بـ”العملاء منخفضي المستوى”. أوضح مونش: “أن هؤلاء الأفراد غالبًا ما يجهلون من يوظفهم، وهم على استعداد لتنفيذ هجمات مقابل مبالغ زهيدة نسبيًا”. معظم الجناة شباب لديهم سجل إجرامي، وكثير منهم هاجروا إلى ألمانيا من الاتحاد السوفيتي السابق. تابع مونش: “أن تجنيدهم غالبًا ما يتم، على سبيل المثال، عبر منصة التواصل الاجتماعي الروسية تليغرام”.

ألمانيا مستعدة للرد

أفاد مونش: “أن مكتب الشرطة الجنائية قد وسّع قدراته بشكل كبير لمكافحة الهجمات الإلكترونية”. وأضاف: “أنه حتى لو استأجر المجرمون مئات أو آلاف الخوادم حول العالم، فإن المكتب قادر على تعطيلها”. تعهد وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت بتكثيف ألمانيا ردها على الهجمات. تابع دوبريندت: “على كل من يهاجمنا عبر الفضاء الإلكتروني أن يدرك: نريد ذلك وسندافع عن أنفسنا في المستقبل! كما يمكننا التعطيل والتدمير”. في إطار مكافحة التهديدات الهجينة، قررت الحكومة الألمانية خلال نوفمبر 2025، بالإضافة إلى الشرطة الاتحادية، أن يُخوَّل الجيش الألماني (البوندسفير)، أي القوات المسلحة الألمانية، بإسقاط الطائرات المسيّرة داخل ألمانيا. وتعتزم الشرطة، بدورها، إنشاء وحدات إضافية للطائرات المسيّرة للدفاع ضد الهجمات.

لكن ليست الطائرات بدون طيار الروسية والأجهزة الحارقة والمعلومات المضللة وحدها ما يثير قلق السياسيين وخبراء الأمن، بل إن المزيد والمزيد من الناس في ألمانيا أصبحوا أقل ثقة في مؤسسات الدولة، وهو ما يمثل تحديًا هائلًا. تقول السلطات الأمنية الألمانية إن الأخبار الكاذبة والأكاذيب حول المؤسسات الديمقراطية والمسؤولين المنتخبين والتي تغذيها حملات تضليل روسية معقدة وواسعة النطاق تهدف إلى زعزعة استقرار ألمانيا وغيرها من الدول الديمقراطية من خلال حرب هجينة. لضمان بقاء ألمانيا قادرة على الصمود في مواجهة هذه الهجمات، أكد الخبير الاستراتيجي العسكري والعقيد سونكه ماراهرينس: “إنه يجب قبول الحرب الهجينة باعتبارها تحديًا للمجتمع ككل”.

النتائج

توضح الأحداث أن ألمانيا تواجه تصعيدًا غير مسبوق في الهجمات الهجينة الروسية، يتراوح بين التخريب المادي واستخدام الطائرات المسيّرة وصولًا إلى حملات التضليل المنظمة. يعكس هذا المشهد انتقال الصراع بين روسيا والغرب إلى مستويات أقل تكلفة وأكثر تأثيرًا، تُفضِّل فيها موسكو العمل في المنطقة الرمادية التي تُربك أجهزة الأمن ولا تصل إلى مستوى “العمل الحربي التقليدي”، مما يجعل الردّ القانوني والسياسي معقدًا للغاية.

نجحت روسيا في استغلال نقاط الضعف البنيوية داخل المجتمعات الأوروبية، وخاصة تراجع الثقة بالمؤسسات الديمقراطية. فالتضليل المعلوماتي لا يهدف فقط إلى خلق الفوضى، بل إلى إضعاف تماسك المجتمع الألماني وإحداث انقسامات سياسية وثقافية. كما أن اعتماد موسكو على “وكلاء منخفضي المستوى” يُقلّل من بصمتها المباشرة ويُرهق الأجهزة الأمنية التي تحتاج إلى تمييز الهجمات المتعمدة عن الحوادث الجنائية العادية.

يظهر أن ألمانيا بدأت بالفعل خطوات لتعزيز جهازها الأمني، سواء بتوسيع قدرات مكتب الشرطة الجنائية في مجال الأمن السيبراني، أو عبر القرار السياسي المهم الذي يسمح للجيش بإسقاط الطائرات المسيّرة داخل المجال الألماني. هذا التحول يعكس إدراكًا متزايدًا بأن التهديدات الهجينة تتجاوز قدرات الشرطة التقليدية، وأن الرد يتطلب تكاملاً بين الجهات المدنية والعسكرية.

يبقى التحدي الأكبر داخليًا استعادة ثقة المواطنين. فالهجمات الروسية تستغل القابلية الاجتماعية لتصديق الشائعات، والفراغات الإعلامية، والاستقطاب السياسي. ما لم تُطوّر ألمانيا استراتيجية شاملة للتثقيف الإعلامي، وتعزيز مقاومة المجتمع للهجمات المعلوماتية، فإن الإجراءات الأمنية وحدها لن تكون كافية. من المرجح أن يتصاعد الصراع الهجين في الأشهر والسنوات المقبلة لعدة أسباب. أولًا، لأن روسيا تعتبر هذا الأسلوب أقل تكلفة وأكثر مردودية في مواجهة الدول الأوروبية.

توفر الانتخابات المقبلة في دول الاتحاد الأوروبي توفر فرصة مثالية لشن حملات التأثير. ولأن توسّع دور ألمانيا في دعم أوكرانيا يجعلها هدفًا مباشرًا للضغط الروسي. قد تتجه ألمانيا نحو نموذج دفاعي أشمل يشبه إلى حد ما “مفهوم المجتمع الشامل للدفاع” في دول البلطيق، حيث تتوزع المسؤولية بين الدولة، والإعلام، والمدارس، والمجتمع المدني. كما يُتوقّع تعزيز التشريعات المتعلقة بالهجمات السيبرانية، وتطوير وحدات مشتركة بين الجيش والشرطة، وربما بناء منظومة وطنية لمراقبة الطائرات المسيّرة.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=112085

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...