الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الأمن القومي الألماني ـ كيف تؤثر التحولات السياسية الدولية على السياسة الداخلية والخارجية؟

يناير 12, 2026

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الأمن القومي الألماني ـ كيف تؤثر التحولات الدولية على السياسة الداخلية والخارجية؟

أظهر استطلاع للرأي أجرته شركة استطلاعات الرأي “infratest-dimap” لـ”ARD Deutschlandtrend” أن الألمان المستطلعة آراؤهم لم يبدوا ثقة كبيرة بأن عام 2026 سيكون عامًا سلميًا ومزدهرًا، وشمل الاستطلاع 1323 ناخبًا ألمانيًا مؤهلًا في الفترة ما بين 5 و7 يناير 2026. تراجعت سمعة الولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، حيث كانت هناك مؤشرات منذ فترة على أن الولايات المتحدة تُولي اهتمامًا لفنزويلا. إلا أن التدخل العسكري في هذا البلد الواقع في أمريكا الجنوبية شكّل مفاجأة للكثيرين. ففي ليلة الثالث من يناير 2026، أُلقي القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته للاشتباه في تورطهما في تهريب المخدرات، ونُقلا إلى الولايات المتحدة.

عند سؤالهم، اعتبر سبعة من كل عشرة ألمان أن الإجراء غير مبرر. هذا وفقًا لأحدث استطلاع رأي أجرته قناة ARD Deutschlandtrend، يعتقد نصف المشاركين في الاستطلاع أن على ألمانيا والاتحاد الأوروبي توجيه انتقادات لاذعة للتحرك الأمريكي، حتى وإن أثار ذلك غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. أما غالبية مؤيدي حزب البديل من أجل ألمانيا AfD، وهو أكبر أحزاب المعارضة في ألمانيا، فهم فقط من يدعون إلى ضبط النفس في هذا الشأن.

حلف الناتو والاعتماد على واشنطن

في حين تمارس الحكومة الألمانية ضبط النفس، أكد بعض المشرعين: “إن التدخل العسكري ينتهك القانون الدولي”. أدى هذا الإجراء إلى مزيد من الإضرار بسمعة الولايات المتحدة لدى الناخبين الألمان. فثمانية من كل عشرة مستطلعين غير راضين عن الرئيس الأمريكي. يقول كثيرون إنهم قلقون من أن السياسة العالمية باتت تخضع بشكل متزايد لـ”قانون الغاب”. وأعرب 69% عن القلق بشأن الأمن في أوروبا، و62% قلقون بشأن العلاقات بين ألمانيا والولايات المتحدة. وواحد فقط من كل سبعة مستطلعين يعتبرون الولايات المتحدة شريكًا جديرًا بالثقة لألمانيا، وهي أدنى نسبة مسجلة على الإطلاق في الاستطلاع. ولا تحظى سوى روسيا باحترام أقل، حيث اعتبرها 83% من المستطلعين غير جديرة بالثقة. لدى المواطنين الألمان شكوك جدية حول إمكانية الاعتماد على الولايات المتحدة كقوة حامية داخل حلف الناتو خلال العام 2026. وقد أعرب 50% من المشاركين في الاستطلاع تقريبًا عن تأييدهم لفكرة إنشاء تحالف عسكري أوروبي أكثر استقلالية عن الناتو.

لا يزال الاقتصاد والهجرة من القضايا المهمة

إن أغلبية واضحة من الناخبين الألمان غير راضين عن أداء الحكومة الألمانية، وبشكل عام، واحد فقط من كل خمسة ناخبين مؤهلين راضٍ عن أداء الحكومة الفيدرالية. قيّم المشاركون في الاستطلاع الوضع الاقتصادي في ألمانيا بأنه أفضل قليلًا مما كان عليه قبل عام. ولا تزال معالجة ملف الهجرة إلى ألمانيا تشكل تحديًا للحكومة. ورغم انخفاض الشكوك حول قدرة الدولة على ضبط وإدارة الهجرة بشكل ملحوظ عمومًا، فإن 61% منهم ما زالوا يرون أن الحكومة لا تسيطر على الوضع.

هل سيصمد التحالف بين الائتلاف الحاكم؟

لا يزال الاستياء قائمًا من الائتلاف الحاكم المكون من الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي (CDU/CSU) المنتمي ليمين الوسط، والحزب الديمقراطي الاجتماعي (SPD) المنتمي ليسار الوسط، وذلك بعد توليه السلطة. لا يزال المستشار فريدريش ميرز يتمتع بشعبية متدنية، حيث يقول 25% من الناخبين المؤهلين إنه يؤدي عملًا جيدًا، وهذا أسوأ قليلًا من أرقام نائب المستشار. ينبع الاستياء من الحكومة في المقام الأول من الصراعات الداخلية داخلها. ويعتقد نحو نصف المشاركين 48% أن من المرجح أن تستمر حكومة الائتلاف خلال العام 2026، بينما يتوقع العدد نفسه (45%) فشلها.

من غير الواضح أي الأحزاب ستتمكن من تشكيل الحكومة بعد الانتخابات الجديدة. وبناءً على نتائج استطلاعات الرأي الحالية، لن يحظى الائتلاف الحاكم الحالي المكون من الاتحاد الديمقراطي المسيحي/الاتحاد الاجتماعي المسيحي والحزب الديمقراطي الاجتماعي بالأغلبية. تحسّن تحالف الاتحاد الديمقراطي المسيحي/الاتحاد الاجتماعي المسيحي بنسبة نقطة واحدة مقارنةً بشهر ديسمبر 2025، ليصل إلى 28%. وانخفض تأييد الحزب الديمقراطي الاجتماعي بالنسبة نفسها، ليظل عند 13% كما كان خلال العام 2025.

يحافظ حزب البديل من أجل ألمانيا على المركز الثاني بنسبة 25% على مستوى البلاد. أما حزب الخضر وحزب اليسار، فبقيا على حالهما عند 12% و10% على التوالي. في المقابل، لن تتمكن الأحزاب الأخرى، بما فيها تحالف سارة فاغنكنيشت (BSW) ذو التوجهات اليسارية اقتصاديًا والشعبوية المحافظة سياسيًا، والحزب الديمقراطي الحر (FDP) ذو التوجهات الليبرالية الجديدة، من تجاوز عتبة الـ5% اللازمة للتمثيل في البوندستاغ.

النتائج

تعكس مؤشرات استطلاع الراي تحوّلًا نوعيًا في نظرة الألمان إلى الولايات المتحدة، بما يتجاوز ردّ الفعل على حدث بعينه، ليعبّر عن أزمة ثقة استراتيجية مرشحة للتعمق خلال العام 2026. فاستمرار السياسات الأمريكية القائمة على التدخلات الأحادية واستخدام القوة خارج الأطر الدولية سيعزز في الوعي الألماني صورة واشنطن كشريك غير موثوق، لا كضامن للاستقرار. ومن المرجح أن يدفع هذا الاتجاه برلين إلى إعادة تعريف علاقتها عبر الأطلسي من شراكة تلقائية إلى شراكة مشروطة بالمصالح والضمانات المتبادلة.

من المحتمل أن تتصاعد الضغوط الداخلية على الحكومة الألمانية لاتخاذ مواقف أكثر استقلالية عن الولايات المتحدة، خاصة مع اتساع الفجوة بين المزاج الشعبي والخط الرسمي المتحفظ. وسيستفيد هذا المناخ من تنامي الدعوات إلى بناء قدرة دفاعية أوروبية مستقلة، سواء عبر تعزيز دور الاتحاد الأوروبي في الأمن والدفاع أو عبر إنشاء هياكل عسكرية موازية للناتو. ومع استمرار الشكوك في التزام واشنطن بحماية أوروبا، قد يتحول خيار “الاستقلال الاستراتيجي” من شعار سياسي إلى مسار عملي تفرضه الحسابات الأمنية.

من المتوقع أن تستثمر قوى المعارضة، وعلى رأسها حزب البديل من أجل ألمانيا، حالة الغضب الشعبي من السياسات الأمريكية لتوسيع خطابها المشكك في التحالفات التقليدية، ما يهدد بإعادة تشكيل الخريطة السياسية الألمانية إذا استمرت شعبية الحكومة في التراجع. وستصبح السياسة الخارجية، للمرة الأولى منذ عقود، عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاهات التصويت الداخلي.

على مستوى الناتو، فإن استمرار تآكل الثقة الألمانية في الولايات المتحدة سيضع الحلف أمام اختبار وجودي، إذ لا يمكن لأي منظومة دفاع جماعي أن تستمر دون قناعة أعضائها بموثوقية القادة. وفي حال لم تبادر واشنطن إلى ترميم الثقة عبر سياسات أكثر تشاورًا واحترامًا للشركاء، فإن أوروبا، بقيادة ألمانيا وفرنسا، ستتجه تدريجيًا نحو بناء مظلة أمنية مستقلة، ما سيعيد رسم موازين القوة داخل الغرب نفسه خلال السنوات القليلة المقبلة.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=113474

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...