الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الأمن السيبراني ـ كيف تحوّل “الفضاء” إلى هدف مباشر للهجمات الإلكترونية؟

uk cyber
ديسمبر 02, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الأمن السيبراني ـ كيف تحوّل “الفضاء” إلى هدف مباشر للهجمات الإلكترونية؟

كشفت دراسة جديدة أن أكثر من 237 عملية إلكترونية استهدفت البنية التحتية الفضائية لا سيما الأوروبية بين عامي 2023 و2025. وتوصل الباحثون إلى استنتاج مثير للقلق. حيث حذرت الدراسة من أن الأقمار الصناعية وأنظمة الاتصالات الفضائية تُصبح أهدافًا متزايدة للحرب السيبرانية. ووفقًا للتقرير، شُنّت 237 عملية سيبرانية ضد قطاع الفضاء بين يناير2023 ويوليو 2025 خلال حرب غزة. ويجمع التحليل، الذي نشره مركز دراسات الأمن (CSS) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، معلومات من الشبكات الاجتماعية، وتقارير وسائل الإعلام، ومنتديات الجرائم الإلكترونية حول الهجمات ضد قطاع الفضاء الإسرائيلي والسلطات الدولية.

تنامي الهجمات خلال الصراع الإيراني الإسرائيلي خلال العام 2025

سجل التقرير أكبر زيادة في يونيو 2025 خلال الصراع بين إسرائيل وإيران: 72 عملية في شهر واحد فقط. ويمثل هذا ما يقرب من ثلث إجمالي الحوادث المسجلة، وفقًا للكاتبة كليمنس بورييه. ذكرت الدراسة أن العمليات السيبرانية ضد قطاع الفضاء أصبحت نمطًا شائعًا في النزاعات المسلحة. وتقارن الدراسة ذلك بحرب أوكرانيا منذ بدايتها في العام 2022. تشير الدراسة إلى أن حماس لا تمتلك أي أقمار صناعية أو أنظمة فضائية فوق قطاع غزة، وربما كانت هناك مجموعات موالية لإسرائيل تعمل سرًا هناك.

ما هي الهجمات التي وقعت؟

في أكتوبر 2023، عقب الهجوم الذي شنّته حماس في السابع من أكتوبر2023، وقعت 10 هجمات. وشملت الأهداف وكالة الفضاء الإسرائيلية (ISA) وشركة رافائيل لتصنيع الأسلحة. فاجأ هذا التصعيد نشطاء القرصنة حول العالم. واستغرق الأمر بعض الوقت لتنظيم أنفسهم وتحديد أهداف هجماتهم. هاجم قراصنة نشطاء 77 منظمة أو شركة فضائية مختلفة. وتأثرت بشكل خاص شركة رافائيل، وشركة إلبيت سيستمز للمقاولات الدفاعية، ووكالة الفضاء الإسرائيلية (ISA). كما شملت القائمة مؤسسات دولية مثل وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا). بحسب التقرير، فإن معظم الهجمات استهدفت شركات الطيران والدفاع بسبب دورها في تصنيع المعدات العسكرية، وليس بسبب أنشطتها في الفضاء.

أكثر من 70% من الهجمات كانت تُسمّى هجمات حجب الخدمة (DDoS). تُغرق هذه الهجمات مواقع الويب حتى تُثقل الأجهزة أو الشبكات وتصبح غير صالحة للاستخدام من قِبل المستخدمين. وتتطلب هجمات الحرمان من الخدمة الموزعة (DDoS) القليل من المعرفة التقنية، وهي سريعة وغالبًا ما تعمل على تشتيت الانتباه لهجمات أكثر تعقيدًا. بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك تسريبات للبيانات، ومحاولات تسلّل، وسرقة بيانات. تزامنت بعض عمليات بيع أو تسريب البيانات مع أحداث رئيسية في الصراع. ومع ذلك، تؤكد الدراسة صعوبة التحقق من ذلك واحتمال تلفيقه. يخلص المؤلفون إلى أن حقيقة أنه من الممكن تحديد العديد من الحوادث من خلال البحث اليدوي مفتوح المصدر تشير إلى أن المدى الفعلي للأنشطة ضد قطاع الفضاء أكبر بكثير.

العمليات السيبرانية أصبحت جزءًا لا يتجزأ من قطاع الفضاء

شهدت صناعة الفضاء أكبر موجة من النشاط الإلكتروني عندما استهدفت إسرائيل وإيران بعضهما البعض لمدة اثني عشر يومًا في يونيو 2025: 72 هجومًا إلكترونيًا. خلال هذه الفترة، هاجمت جماعات مؤيدة للفلسطينيين وأخرى مؤيدة لإيران أهدافًا إسرائيلية في وقت واحد. أثرت كلتا الحربين على الأخرى سياسيًا وعسكريًا وخطابيًا، وكثيرًا ما نفّذت جهات من أحد مسرحي الحرب عمليات مرتبطة بالآخر، حسبما جاء في التقرير. اعتمد النشطاء الإلكترونيون عناصر أساسية من هجمات ناجحة في صراعات أخرى، وأعادوا استخدامها في حرب غزة.

استخدم هجوم DDoS في عام 2023، الذي شنّه ما يسمى جيش فلسطين الإلكتروني على ISA كودًا مشابهًا لذلك الذي استخدمه جيش تكنولوجيا المعلومات في أوكرانيا، وهي مجموعة تطوعية في الحرب الإلكترونية ضد روسيا. لم تُسبب معظم الحوادث سوى أضرار مادية أو عملياتية محدودة. ومع ذلك، يُشير نمط النشاط إلى اتجاه الصراع السيبراني في الفضاء.خلصت الدراسة إلى أن العمليات السيبرانية ضد قطاع الفضاء أصبحت عناصر ثابتة في الصراعات الحديثة، وخاصة لأن القراصنة النشطين يستهدفون بشكل خاص اللاعبين في الصناعة. توصي الدراسة بتطوير استراتيجيات سيبرانية محددة لقطاع الفضاء لحماية البنية التحتية في الفضاء بشكل أفضل.

النتائج

تكشف الدراسة عن تحول نوعي في طبيعة الصراع السيبراني، إذ أصبحت البنية التحتية الفضائية جزءًا مباشرًا من ساحات المواجهة خلال النزاعات المسلحة، كما يظهر في حرب غزة والصراع المتصاعد بين إسرائيل وإيران. ويعكس عدد الهجمات 237 عملية خلال عامين ونصف أن الفضاء لم يعد مجرد مجال تقني أو علمي، بل أصبح مسرحًا استراتيجيًا تُختبر فيه قدرات الدول والجماعات على اختراق أنظمة حيوية تعتمد عليها الاتصالات والمراقبة والملاحة.

تُظهر البيانات أن هجمات حجب الخدمة الموزعة كانت الأكثر انتشارًا بسبب كونها سهلة نسبيًا وقليلة التكلفة، وغالبًا ما تُستخدم كوسيلة تشويش أو مقدمة لهجمات أعمق. غير أن دلالتها الاستراتيجية تتجاوز تأثيرها الفني، فهي تمنح فاعلين غير حكوميين وحتى مجموعات صغيرة من الهواة القدرة على تعطيل كيانات كبيرة تمتلك بنى تحتية حساسة. وتبرز هنا أهمية العامل الرمزي؛ فالهجوم على وكالة فضاء أو شركة دفاع لا يُقاس فقط بما يسببه من تعطيل، بل أيضًا بما يخلقه من ضجة إعلامية ورسائل سياسية.

يشير التقرير إلى أن جزءًا كبيرًا من الهجمات ارتبط بأحداث سياسية وعسكرية طارئة، ما يدل على أن الفضاء بات ساحة تفاعلية تُستخدم للردع أو الانتقام أو التأثير النفسي. اللافت أيضًا هو دخول أطراف غير حكومية مؤيدة لجهات متحاربة، ما يجعل تعقّب الهجمات أو نسبتها أكثر صعوبة، ويُضاعف احتمالات التضليل عبر تلفيق أو تضخيم بعض العمليات.

يطرح هذا المشهد تساؤلات حول هشاشة قطاع الفضاء، إذ تتركز معظم أنظمة الحماية على الجوانب التقنية التقليدية، بينما تتطلب طبيعة التهديدات الجديدة مزيجًا من الدفاع النشط، والاستخبارات السيبرانية، وتتبع أكواد الهجمات، وفهم ديناميات الفاعلين من غير الدول الذين يلعبون دورًا متزايدًا في الحروب المعاصرة.

يبدو مستقبل هذا المشهد أكثر تعقيدًا. فمن المتوقع أن تتواصل الهجمات بالتوازي مع توسع الاعتماد العالمي على الأقمار الصناعية في الاتصالات والملاحة وإدارة البنى التحتية الحرجة. ومن المحتمل أن تتحول الهجمات من عمليات تشويش بسيطة إلى اختراقات تستهدف التحكم بالأنظمة أو توجيه بيانات مضللة، ما يفتح الباب أمام مخاطر استراتيجية أعلى. كما قد نشهد سباقًا دوليًا لتطوير عقائد سيبرانية خاصة بالفضاء، تشمل إنشاء وحدات متخصصة، وشبكات استشعار مبكر، ومعايير مشتركة لتأمين الشركات الخاصة العاملة في القطاع.

يمكن القول أن الصراع السيبراني في الفضاء بناء على المعطيات الواردة في التقرير، سيتحول إلى عنصر ثابت في أي مواجهة مستقبلية، إذ لم يعد الفضاء مجالًا محايدًا، بل أصبح نقطة ضعف حقيقية يمكن استغلالها بسرعة وكلفة منخفضة، ما يدفع الدول إلى إعادة النظر في منظوماتها الدفاعية قبل أن تتسع الفجوة بين التهديدات والاستجابة المتاحة.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=112241

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...