المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
الأمن السيبراني الألماني ـ ثغرات متزايدة وتحديات متصاعدة
تكشف الهجمات على البنية التحتية الإلكترونية في ألمانيا عن تحديات متزايدة تواجه ألمانيا في حماية البيانات والبنية التحتية الرقمية. وتمكن قراصنة مجموعة Rhysida من الوصول إلى بيانات حساسة بعد استغلال رسالة تصيد إلكتروني، قبل محاولة ابتزاز حكومة برلين ونشر المعلومات على الإنترنت المظلم. ما دفع الحكومة الألمانية إلى تعزيز إجراءات الأمن السيبراني والتدريب وحماية البيانات الحكومية في مواجهة الجرائم الإلكترونية المتطورة.
هشاشة شبكات البيانات في ألمانيا
سرقت مجموعة القرصنة Rhysida بيانات قبل وقت قصير من انتخابات برلمان ولاية برلين، وحاولت ابتزاز مجلس شيوخ برلين، ثم نشرت البيانات على الإنترنت المظلم بعد فشل محاولتها. كادت هذه القصة أن تمر دون أن تحظى باهتمام كبير وسط الضجة التي أحاطت بالانتخابات الإقليمية التي جرت في ساكسونيا-أنهالت في السادس من سبتمبر من العام 2026، والتي كانت موضع متابعة واسعة. وتعد هذه القصة شديدة الخطورة واحدة من بين العديد من التقارير الحديثة التي تناولت هجمات على البنية التحتية أو هجمات بطائرات مسيرة على المطارات نفذتها قوى أجنبية معادية. وتسلط حوادث من هذا النوع في العاصمة الألمانية الضوء على مدى هشاشة شبكات البيانات في ألمانيا.
فمنذ أوائل سبتمبر بدأت ملفات الموظفين والمراسلات الرسمية وكشوف الرواتب، وحتى نسخ ممسوحة ضوئيًا من وثائق الهوية، في الظهور على الإنترنت المظلم. وسرقت مجموعة القرصنة Rhysida البيانات، ثم حاولت ابتزاز حكومة مدينة برلين. وطالبت المجموعة بفدية قدرها 30 بيتكوين، أي ما يعادل نحو مليوني يورو، أو 2.3 مليون دولار، مقابل عدم نشر البيانات الحساسة. لكن في 11 سبتمبر من العام 2026، أعلن عمدة برلين كاي فيجنر أن “ولاية برلين لن تستسلم للابتزاز”. ونشرت البيانات بعد ذلك على الإنترنت المظلم، وهو الجزء من الإنترنت الذي لا يمكن الوصول إليه إلا من خلال أدوات وتقنيات خاصة، ويستخدم في الكثير من الأنشطة غير القانونية. وتضم مجموعة البيانات نحو 1.4 مليون سجل في المجمل.
كشف البيانات له عواقب خطيرة
تعرضت إدارتان تابعتان لحكومة المدينة، التي تخدم نحو أربعة ملايين نسمة، للاختراق، وهما إدارة الأشغال العامة وإدارة النقل. وفي هذه الحالة، لم تنفذ الهجوم أجهزة استخبارات أجنبية، بل مجرمون إلكترونيون. تمكن القراصنة في البداية من الوصول إلى البيانات المحمية خلال الفترة بين 7 و14 أغسطس من العام 2026، دون أن يتم اكتشافهم. وتشن مجموعة Rhysida الإجرامية الإلكترونية، التي يعتقد أنها نشأت في أوروبا الشرقية، هجمات على المؤسسات العامة في مختلف أنحاء العالم منذ عام 2023، وقد أعلنت مسؤوليتها عن نحو 280 هجومًا، معظمها في الولايات المتحدة. وتمكن القراصنة من الوصول إلى النظام بعدما رد موظف في هيئة النقل ببرلين على رسالة تصيد إلكتروني صممت بحيث تبدو حقيقية وغير ضارة. ويمكن أن يؤدي فتح أحد المرفقات دون قصد إلى منح المهاجمين إمكانية الوصول إلى شبكة الضحية.
وفي برلين، تربط شبكة الألياف الضوئية الآمنة التابعة لحكومة الولاية نحو 600 موقع، تتراوح بين المكاتب البلدية والإدارات التابعة لمجلس الشيوخ. توضح قائمة القطاعات التي يعتقد الخبراء أنها ربما تعرضت للاختراق مدى خطورة خرق البيانات. فإلى جانب البيانات الشخصية للموظفين والمواطنين، تشمل المعلومات أيضًا بيانات عن محطات توليد الطاقة والتدفئة، ومنشآت تخزين الوقود، وأنظمة إمدادات الطاقة في حالات الطوارئ، إضافة إلى السجون ومحطات معالجة المياه. يقول يوشيم سيلزر من نادي تشاوس للكمبيوتر، في مقابلة مع صحيفة فرانكفورتر ألجماينه، إن نشر هذه البيانات يمكن أن تكون له عواقب خطيرة على الأشخاص المتضررين، حتى لو ظهرت المعلومات فقط على الإنترنت المظلم الذي يصعب الوصول إليه. وأوضح أن “كلما زادت معرفتك بشخص ما، أصبح بإمكانك انتحال شخصيته بصورة أفضل، كما يمكنك معرفة ما تحتاج إلى معرفته عنه، على سبيل المثال، لتقديم طلب نيابة عنه”.
هل يكفي تغيير كلمات المرور؟
أصدرت حكومة ولاية برلين تعليمات إلى موظفيها بتغيير كلمات المرور الخاصة بهم. غير أن ذلك أثار غضب تورستن شليهيدر، نائب رئيس نقابة شرطة برلين. وقال إن بيانات برلين لم تكن محمية بشكل كاف لسنوات، وإن العديد من الموظفين لم يتلقوا التدريب الكافي. وأضاف: “من غير المعقول أن تتعرض بيانات شديدة الحساسية للاختراق لعدة أيام، بينما يبدو أن الإجراء الوحيد المتخذ هو مطالبة الموظفين بتغيير كلمات المرور”. ولمعالجة خرق البيانات، أنشأ مجلس شيوخ برلين مكتب تنسيق يضم جميع الهيئات الإدارية في برلين. كما أقام اتصالات مع مؤسسات اتحادية، مثل المكتب الاتحادي لأمن المعلومات BSI، ومقره في بون. وقال عمدة برلين كاي فيجنر: “سنقوم بإبلاغ وتقديم المشورة والدعم للموظفين وسكان برلين الذين تأثروا بالحادث في أسرع وقت ممكن”.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=124404
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
