المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ـ ECCI ـ وحدة الدراسات والتقارير
تصفح الملف نسخة PDF ملف الأمن الدولي في الرؤية الأوروبية كيف تنظر دول أوروبا إلى تهديدات إيران؟
المقدمة
تشهد البيئة الأمنية الدولية تحولات متسارعة فرضتها أزمات جيوسياسية متداخلة، وأعادت صياغة أولويات القوى الدولية والإقليمية، وفي هذا السياق تبرز إيران بوصفها فاعلاً مؤثراً في معادلات الأمن الإقليمي والدولي، سواء عبر برنامجها النووي، أو سياساتها الإقليمية، أو شبكات تحالفاتها وأدوات نفوذها العابرة للحدود.
وتتفاوت الرؤى الأوروبية بشأن طبيعة التهديدات الإيرانية ومستوياتها، إذ تتأثر هذه الرؤى بمحددات سياسية وأمنية واقتصادية واستراتيجية تختلف بين الدول الأوروبية. ويسعى هذا الملف البحثي إلى تحليل كيفية إدراك أوروبا للتهديدات الإيرانية للأمن الدولي، وقراءة التباينات بين الدول الأوروبية في التعامل مع هذه القضية، إضافة إلى استشراف الاتجاهات المستقبلية للسياسات الأوروبية تجاه إيران.
1ـ الأمن الدولي في الرؤية الأوروبية للتهديدات الإيرانية: المحددات والمقاربات السياسية والأمنية
تشهد العلاقات الإيرانية الأوروبية تصاعدًا غير مسبوق على وقع حرب إيران وتزايد المخاوف الأمنية والسيبرانية داخل أوروبا. يسعى الدول الأعضاء داخل الاتحاد إلى احتواء التصعيد من الأدوات الدبلوماسية والدفاعية، في الوقت الذي تتزايد فيه المخاطر المتعلقة بأمن الطاقة والهجرة والتهديدات الإيرانية الهجينة العابرة للحدود. كشفت التباينات الأوروبية بشأن التعامل مع إيران وحدود التنسيق مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن صعوبة اتخاذ موقف أوروبي موحد. وتعكس التطورات تحول حرب إيران من أزمة إقليمية إلى تحدٍ مباشر للأمن الأوروبي والاستقرار الاستراتيجي.
تداعيات الأزمات الدولية على الرؤية الأوروبية
تتمثل الرؤية الأوروبية في إدارة الأزمات الدولية في تكثيف الاتصالات الدبلوماسية مع مختلف الأطراف لاحتواء الأزمات ومنع انزلاقها إلى مواجهة أوسع. دعا المجلس الأوروبي بشأن حرب إيران إلى خفض التصعيد إلى أقصى حد، وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية كمنشآت الطاقة والمياه، والاحترام الكامل للقانون الدولي من قبل جميع الأطراف، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2817)، ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
أدان المجلس الأوروبي الضربات العسكرية الإيرانية ضد دول المنطقة، وأعرب عن تضامنه مع الدول المتضررة، ودعا وكلاء إيران إلى الوقف الفوري للهجمات واحترام سيادة دول المنطقة . أكد المجلس على أهمية العمل المنسق لمساعدة الشركاء على تعزيز قدراتهم في مجال مكافحة الطائرات المسيّرة والدفاع الجوي. أعلن الاتحاد الأوروبي دعمه الثابت والواضح للدول الأعضاء القريبة من المنطقة، لا سيما من خلال نشر القوات العسكرية في شرق المتوسط ودعم قبرص.
أبدى الاتحاد الأوروبي استعداده للعمل على تنفيذ الخطة الشاملة لإنهاء حرب غزة وفقًا لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم (2803). وفيما يتعلق ببعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية لمعبر رفح (EU BAM Rafah)، يدعو المجلس الأوروبي جميع الأطراف إلى إعادة فتح معبر رفح، وتسهيل عمليات التفتيش، وزيادة عدد المعابر. دعا إلى الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، ونشر قوة الاستقرار الدولية المؤقتة، كما هو موضح في الخطة الشاملة لإنهاء الصراع في غزة. كما دعا إلى تسريع الاستعدادات لتوسيع نطاق بعثة شرطة الاتحاد الأوروبي للأراضي الفلسطينية (EUPOL COPPS)، يتعاون الاتحاد الأوروبي مع الجهات الدولية والإقليمية المعنية للمساهمة في إعادة إعمار وتطوير غزة.
المحددات الرئيسية للموقف الأوروبي
تسعى الدول الأوروبية إلى الحفاظ على استقرار أسواق الطاقة، وتجنب حدوث صدمات جديدة قد تؤثر على الصناعات الحيوية وسلاسل التوريد، حيث يتطلب الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي إمدادات طاقة آمنة، وسلاسل إمداد مرنة للتقنيات الحيوية والمواد الخام، وسياسات صناعية تعطي الأولوية للقطاعات الاستراتيجية. وتُظهر ارتفاع تكاليف الطاقة، واضطراب سلاسل التوريد، والآثار المترتبة على الحروب كحرب غزة وإيران وأوكرانيا والإجراءات التجارية الأمريكية العقابية، أن أوروبا تدفع ثمنًا عندما لا تستطيع التأثير على قرارات حلفائها. تقول رئيسة المفوضية الأوروبية “أورسولا فون دير لاين”: “منذ بدء حرب إيران، ارتفعت تكاليف استيرادنا للوقود الأحفوري بأكثر من (22) مليار يورو. وهذا يظهر الأثر الهائل لهذه الأزمة على اقتصادنا”.
تعتبر قضية الهجرة أحد المحددات الرئيسية عند اتخاذ القرار الأوروبي بشأن الصراعات والأزمات الدولية، وتداعياتها المحتملة على الأمن الداخلي، وذلك استنادًا إلى الدروس المستفادة من أزمة الهجرة في العام 2015، وتجنبًا لتكرار وضع مماثل قد يزيد من نفوذ الأحزاب الشعبوية. يعمل الاتحاد الأوروبي على تعبئة أدواته الدبلوماسية والقانونية والتشغيلية والمالية بالكامل لمنع تحركات الهجرة غير المنضبطة إلى الاتحاد الأوروبي والحفاظ على الأمن في أوروبا، بالإضافة إلى وتعزيز أمن ومراقبة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
تزيد الحروب والصراعات من مخاطر الإرهاب في جميع أنحاء أوروبا، حيث كشفت عدة حوادث في أنحاء أوروبا عن طبيعة التهديدات الإرهابية ذات الدوافع المتطرفة المتعلقة بحرب إيران، وقد أصبحت البنية التحتية هدفًا رئيسيًا للخلايا النائمة الإيرانية في أوروبا. حذرت المفوضية الأوروبية من أن الحكومات الوطنية يجب أن تبذل المزيد من الجهد لمنع دخول المقاتلين الأجانب إلى الاتحاد الأوروبي من الشرق الأوسط بسبب تداعيات حرب إيران. يقول “ماغنوس برونر” مفوض الأمن الداخلي للاتحاد الأوروبي: “بينما نأمل جميعًا في حل سريع للصراع في الشرق الأوسط، يجب أن نكون مستعدين لجميع السيناريوهات المحتملة”. وحث “برونر” الدول على الامتثال لتوجيه الاتحاد الأوروبي لعام 2022 بشأن حماية أجزاء من البنية التحتية الوطنية، سواء كانت شبكات الطاقة أو المؤسسات المالية، التي يمكن أن تصبح “أهدافًا سهلة” للهجمات.
يحرص الاتحاد الأوروبي على تعزيز العلاقات في كافة المجالات مع واشنطن من الدفاع إلى التكنولوجيا والطاقة والتجارة والتمويل، لكن مع عودة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” إلى البيت الأبيض تنامت الخلافات حول أوكرانيا والتجارة وغرينلاند وإيران، وهي حرب أمريكية اختيارية تعتبرها الغالبية العظمى من الأوروبيين غير قانونية ولم يتم استشارتهم بشأنها. يخشى القادة الأوروبيون بالتزامن مع هذه الخلافات من انسحاب ترامب من دعم أوكرانيا كذلك الانسحاب من حلف الناتو. وورد في تقرير عن مركز الأبحاث الألماني “SWP”: “لم تعد تعاملات ترامب مع أوروبا مجرد معاملات تجارية، بل باتت تشبه الابتزاز بشكل متزايد، حيث يستخدم أدوات متنوعة لإثبات أن ‘القوة هي الحق.
التهديدات الإيرانية للآمن القومي الأوروبي
وضع تزويد إيران لروسيا بالأسلحة لاستخدامها في حرب أوكرانيا منذ بدايتها في فبراير من العام 2022 طهران في مواجهة مباشرة مع المصالح الاستراتيجية الأساسية لأوروبا. حيث لم يقتصر الدور الإيراني على مواقف سياسية أو دعم غير مباشر، بل إلى مساهمة عسكرية واضحة في نزاع يقع على حدود أوروبا، من خلال طائرات مسيرة وصواريخ. أدت هذه الضربات إلى ارتفاع التهديدات الأمنية في العواصم الأوروبية، التي رأت في هذا التعاون العسكري تصعيدًا خطيرًا يتجاوز حدود النزاع الإقليمي.
حذر “أندريه وستنر” رئيس رابطة القوات المسلحة الألمانية قائلًا: “إن حرب إيران توفر للرئيس الروسي فلاديمير بوتين فرصة مواتية بفضل الإيرادات الجديدة من مبيعات النفط، وبفضل انخفاض إمدادات أنظمة الدفاع الجوي لأوكرانيا، يمكنه تكثيف هجماته على البنية التحتية والسكان المدنيين”. يرى “وستنر” أن “فجوة الردع” في أوروبا قد تشجع روسيا على تكثيف هجماتها الهجينة، كما يحذر من احتمال تجاوز حدودها على الجناح الشرقي لحلف الناتو.
أظهر الهجوم الصاروخي الإيراني بعيد المدى على القاعدة العسكرية البريطانية الأمريكية في “دييغو غارسيا” في 21 مارس 2026 أن ألمانيا وأوروبا في خطر حقيقي. حذر الخبير العسكري “رالف ثيل” قائلًا: “كان من الممكن أن يستهدف هذا الهجوم الصاروخي برلين أو باريس بنفس السهولة”. وأضاف: “كان من الممكن أن تكون القاعدة العسكرية الأمريكية القريبة من رامشتاين هي الهدف بنفس السهولة”. كما أفادت تقارير استخباراتية في مارس من العام 2026 أن العديد من الصواريخ الإيرانية قادرة على حمل رؤوس نووية، ويعد ترسانة الصواريخ الإيرانية من بين الأكبر في الشرق الأوسط، وتشير التقديرات بأن إيران تمتلك أكثر من (3000) صاروخًا باليستيًا.
أعلنت السلطات البولندية في 12 مارس 2025 أنها تحقق في احتمال تورط طهران في هجوم إلكتروني تم إحباطه على مركز أبحاث نووية. وفي 11 مارس 2025 أعلنت مجموعة قرصنة إلكترونية مدعومة من إيران أنها هاجمت شركة “سترايكر الأمريكية” لتصنيع المعدات الطبية، ما أدى إلى تعطيل خوادمها وسرقة بياناتها. وفي 10 مارس 2025، أعلنت السلطات الألبانية أن مجموعة تابعة للحرس الثوري الإيراني تمكنت من اختراق حسابات البريد الإلكتروني لأعضاء في البرلمان. يوضح “جو روك” مدير شركة “ريكوردد فيوتشر” المتخصصة في الاستخبارات السيبرانية: “إن إيران دولة تتمتع بمجموعة واسعة من القدرات، وإذا رأت إيران في أحد ما خصمًا لها، فقد تصبح عدوانية للغاية”.
أوضح “يواكيم فاغنر” المتحدث باسم وكالة الأمن السيبراني الألمانية “BSI”: “أن الوكالة تعتبر من المرجح أن تكون مجموعات القرصنة الإيرانية موزعة عبر مناطق مختلفة وأن توجيه ضربة لمركز قيادة لا يزيل التهديدات السيبرانية الإيرانية”. كما أشار الخبراء إلى أن قراصنة طهران ليسوا متطورين تقنيًا مثل نظرائهم في روسيا والصين وكوريا الشمالية، بل إنهم معروفون بعزيمتهم وعدوانيتهم وامتلاكهم موارد جيدة، وهم بارعون بشكل خاص في الهجمات التلاعبية المعروفة بالهندسة الاجتماعية، كما ترى “كلوتيلد بومونت” كبيرة محللي السياسات في معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية. .
التباينات بين الدول الأوروبية
ترأست أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية اجتماعًا طارئًا للمفوضين الأوروبيين في مارس 2026 مع التصعيد في حرب إيران ومع اختلاف وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الـ 27 حول بيان مشترك، انتقل الاتحاد الأوروبي إلى حالة الطوارئ، فعقد جلسات طارئة وخطط لسلسلة من الاجتماعات الاستثنائية. واجه الاتحاد مهمة صعبة تتمثل في صياغة استجابة متماسكة لسياسته الخارجية تجاه حرب إيران التي لا يملك فيها نفوذًا كبيرًا. تؤكد هذه الأحداث نمطًا أوسع، فمع تزايد الأزمات العالمية، من حرب أوكرانيا إلى التوترات عبر الأطلسي المتجددة في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يسعى التكتل للتحدث بصوت واحد.
كانت إحدى نقاط الخلاف الرئيسية ما إذا كان يمكن اعتبار جزء “القانون الدولي” من بيان الاتحاد الأوروبي بشأن حرب إيران بمثابة انتقاد لترامب. وفي هذه النقطة، انقسم القادة الأوروبيون علنًا، حيث أدان رئيس الوزراء الإسباني “بيدرو سانشيز” الضربات الأمريكية الإسرائيلية، محذرًا من أنها قد تُؤدي إلى “نظام دولي أكثر اضطرابًا وعداءًا”. أكد المستشار الألماني “فريدريش ميرز”: “إنه ليس الوقت المناسب لتوجيه اللوم لشركائنا وحلفائنا”، مضيفًا: “إننا نتشارك معهم العديد من الأهداف دون أن نكون قادرين على تحقيقها بأنفسنا”.
**
2ـ إيران والأمن الأوروبي: التهديدات القائمة والمحتملة
دخل مفهوم الأمن القومي الأوروبي مرحلة جديدة من التحول الجيوسياسي، حيث تداخلت التهديدات التقليدية العابرة للحدود مع الأنماط الهجينة، ولذلك لم يعد التقييم الأوروبي للمهددات الأمنية مقتصرًا على الجوار الجغرافي المباشر في القارة، بل امتد ليشمل مصادر التهديد القادمة من منطقة الشرق الأوسط، وعلى رأسها إيران. ومن ثَمَّ فإن الترابط الوثيق بين الأمن الداخلي لأوروبا والاستقرار الإقليمي جعل من الصعب فصل سلامة المجتمعات الأوروبية عن تداعيات السياسات الخارجية لطهران، والتي باتت تلقي بظلالها على موازين القوى الدولية وتفرض تحديات غير مسبوقة على أوروبا.
مفهوم الأمن الأوروبي المعاصر
تغيَّر مفهوم الأمن الأوروبي المعاصر جذريًّا ليتجاوز الأطر العسكرية الكلاسيكية المحصورة في حماية الحدود البرية والمجال الجوي، وأصبحت التهديدات التقليدية، المتمثلة في عودة صراعات القوى العظمى والسباق نحو التسلح التقليدي والنووي، تتداخل بشكل معقد مع تهديدات غير تقليدية مثل الإرهاب العابر للحدود، والجريمة المنظمة، والهجمات السيبرانية المنظمة التي تستهدف البنى التحتية الحيوية، مما فرض على الاتحاد الأوروبي صياغة استراتيجيات أمنية مرنة قادرة على التعامل مع “الحروب الهجينة”، حيث قدمت المفوضية الأوروبية مفهومًا جديدًا للأمن القومي في أبريل 2025 عبر استراتيجية “حماية الاتحاد الأوروبي”، التي تهدف إلى تعزيز قدراته الدفاعية وسد فجوات القدرات، ودعم صناعة الدفاع الأوروبية، وتعميق سوق الدفاع الموحد، وتعزيز جاهزية أوروبا لمواجهة أسوأ السيناريوهات.
وباتت البيئة الأمنية الأوروبية شديدة الحساسية للاضطرابات الإقليمية في مناطق الجوار الاستراتيجي، لا سيما في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. إن ترابط المصالح الدولية جعل من الصعب فصل الأمن الداخلي للقارة الأوروبية عن الاستقرار الإقليمي العالمي؛ فأزمات مثل تدفقات الهجرة غير النظامية، وانقطاع سلاسل الإمداد، وتأثر خطوط الملاحة البحرية الدولية باتت اليوم ضمن المهددات المباشرة للأمن القومي الأوروبي، وهو ما يتطلب من العواصم الأوروبية الانتقال من دور المراقب الدبلوماسي إلى الفاعل الأمني النشط، القادر على بناء منظومات ردع استباقية لمواجهة الفاعلين من الدول ومن غير الدول الذين يعتمدون على استراتيجيات الرمادية لإضعاف البنية الأمنية والمجتمعية للقارة.
التهديدات القائمة المرتبطة بإيران
ـ الأنشطة الاستخباراتية: تُمثل الأنشطة الاستخباراتية الإيرانية على الأراضي الأوروبية تهديدًا مستمرًا ومباشرًا للأمن الداخلي لدول الاتحاد، حيث رصدت الأجهزة الأمنية في دول مثل ألمانيا، وفرنسا، وبلجيكا تحركات مكثفة لعناصر تابعة للاستخبارات الإيرانية (MOIS) وجهاز استخبارات الحرس الثوري. وكشف المدير العام لجهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5)، كين ماكالوم، أن السلطات تعاملت مع (20) مؤامرة مدعومة من إيران تستهدف المواطنين والمقيمين ببريطانيا. وقبلها كشف محققون في ألمانيا وفرنسا، أن عملاء إيرانيين يعملون عبر تجار مخدرات أوروبيين مقيمين بإيران، استأجروا مجرمين أوروبيين لمراقبة اليهود في باريس وميونيخ.
وأشارت صحيفة “دي فيلت” الألمانية، في 10 ديسمبر 2025، إلى تجنيد المعارضين بألمانيا كمخبرين عن طريق ابتزاز أقاربهم بإيران، ويُطلب منهم حضور فعاليات وتجمعات للمعارضة الإيرانية بألمانيا. وسجل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، (79) حالة تجسس بهذا النهج في 2025، وأكد المكتب الاتحادي الألماني لحماية الدستور (BfV)، ارتفاع حاد لأنشطة التجسس الإيرانية، باستهداف المعارضة وخاصة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
وأشارت السلطات الألمانية، في 17 مارس 2026، إلى محاولة أجهزة المخابرات الإيرانية للتجسس على أبناء الجالية الإيرانية بالخارج، ومعارضي نظام طهران بألمانيا. وقال المكتب الاتحادي الألماني لحماية الدستور، إن وزارة الاستخبارات الإيرانية وفيلق القدس ومنظمة استخبارات الحرس الثوري، تراقب التجمعات وتحاول تحديد المعارضين. وفي 28 مارس 2026، نشرت صحيفة “التليجراف” البريطانية تقريرًا عن أن إيران تستغل البيئة المتساهلة في بريطانيا كقاعدة لحملاتها الاستخباراتية. الأمن الدولي في الرؤية الأوروبية للتهديدات الإيرانية: المحددات والمقاربات السياسية والأمنية
ـ شبكات النفوذ داخل أوروبا: نجحت طهران في بناء شبكات نفوذ معقدة داخل أوروبا عبر واجهات ثقافية، ودينية، واقتصادية، وجمعيات خيرية مموهة تهدف إلى نشر الأيديولوجيا السياسية للنظام وإيجاد جماعات ضغط (Lobbies) تحاول التأثير على صناع القرار والسياسات الأوروبية تجاه ملف العقوبات. تُستخدم هذه الشبكات أيضًا كغطاء لعمليات غسيل الأموال والالتفاف على العقوبات الدولية، وتسهيل الدعم اللوجستي والمالي لجهات فاعلة في الشرق الأوسط. وتتركز هذه الشبكات بشكل رئيسي في عدة محاور:
ـ الواجهات الثقافية والمراكز الدينية: تستخدم إيران المساجد والجمعيات الخيرية والمراكز الثقافية (مثل المركز الإسلامي في هامبورج) كأدوات لنشر الأيديولوجية الرسمية وتجنيد الأتباع.
ـ الشبكات الاقتصادية وغسيل الأموال: تعمل طهران على الالتفاف على العقوبات الدولية من خلال شبكات “الأوليغارشية الإيرانية” وشركات واجهة واستثمارات عقارية ضخمة في دول مثل ألمانيا.
ـ الخلايا الاستخباراتية والأمنية: ينشط “فيلق القدس” والاستخبارات الإيرانية في عمليات رصد وتتبع واستهداف المعارضين، بالإضافة إلى ارتباطها بشبكات سرية متهمة بعمليات تخريب وحرق في عدة دول أوروبية مثل بريطانيا وهولندا وبلجيكا.
ـ التجنيد الرقمي: تستخدم طهران منصات رقمية تديرها جهات تابعة للحرس الثوري لنشر الدعاية وتوجيه الرأي العام.
ـ الهجمات السيبرانية: يُصنف قطاع الأمن السيبراني الأوروبي إيران كواحدة من القوى الأربع الأكثر تهديدًا للفضاء الرقمي، إلى جانب روسيا والصين وكوريا الشمالية. فطهران لديها جماعات قرصنة متطورة مدعومة من الدولة، مثل (Charming Kitten) و(MuddyWater)، والتي شنت هجمات سيبرانية متكررة استهدفت مؤسسات حكومية، ومراكز أبحاث، وشركات طاقة، وبنى تحتية حيوية في أوروبا. ولا تقتصر هذه الهجمات على التجسس وسرقة البيانات الحساسة، بل تمتد إلى محاولات التخريب الرقمي المباشر، مستهدفة الأنظمة الصناعية وشبكات التوزيع لزعزعة الاستقرار الداخلي وإرسال رسائل سياسية مشفرة للعواصم الأوروبية حول قدرة طهران على الرد الرقمي المؤلم.
وبرزت المخاوف الأوروبية من تصاعد الهجمات الإلكترونية عقب الحرب الأمريكية على إيران، ففي 5 مارس 2026، أعلنت بولندا، أنها تحقق بشأن هجوم إلكتروني فاشل مركزه الأبحاث النووية، شنته مجموعات قرصنة مرتبطة بإيران. وفي 10 مارس 2026، قالت السلطات الألبانية، إن مجموعة مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، تمكنت من اختراق حسابات البريد الإلكتروني لأعضاء البرلمان. وتعرض رئيس وفد البرلمان الأوروبي المعني بإيران، في 2025، لتجسس إلكتروني يُعتقد أنه مرتبط بإيران.
وبحسب ليواكيم فاجنر، المتحدث باسم وكالة الأمن السيبراني الألمانية (BSI)، فإن من المرجح أن تكون مجموعات القرصنة الإيرانية، موزعة عبر مناطق مختلفة وأن توجيه ضربة لمركز قيادة لا يزيل التهديدات السيبرانية الإيرانية. تكمن خطورة الهجمات السيبرانية الإيرانية، في الهجمات التلاعبية المعروفة بـ “الهندسة الاجتماعية”، وفقًا لتصريحات كلوتيلد بومونت، كبيرة محللي السياسات في معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية.
ـ أمن الطاقة: تشكل السلوكيات الإيرانية في الممرات المائية الحيوية، وتحديدًا في مضيق هرمز وباب المندب عبر الوكلاء، تهديدًا مباشرًا لخطوط إمداد الطاقة المتجهة إلى أوروبا. إن أي تصعيد عسكري أو تهديد لحرية الملاحة وسلامة ناقلات النفط والغاز المسال ينعكس فورًا على الأسواق الأوروبية في صورة قفزات حادة في الأسعار واضطراب في سلاسل التوريد، وهو أمر لا تحبذه الاقتصادات الأوروبية التي تسعى جاهدة لضمان استقرار أسواقها وتأمين بدائل موثوقة. تدرك طهران تمامًا حجم هذه الحساسية، وتستخدم أمن الطاقة كأداة ضغط استراتيجي لابتزاز الدول الأوروبية ودفعها لتخفيف القيود الاقتصادية أو اتخاذ مواقف سياسية لينة في المفاوضات الإقليمية والدولية.
التهديدات المحتملة
تعد موجات الهجرة غير النظامية الناجمة عن عدم الاستقرار في الشرق الأوسط واحدة من أكثر التهديدات المحتملة إثارة للقلق لدى المخططين الأمنيين والسياسيين في الاتحاد الأوروبي. تلعب السياسات الإقليمية لإيران ودعمها المستمر للمليشيات المسلحة في دول مثل سوريا، واليمن، والعراق، ولبنان دورًا رئيسيًّا في إطالة أمد النزاعات الأهلية وتدمير البنى التحتية والاقتصادية لهذه الدول. هذا التدهور المستمر يدفع بملايين المدنيين إلى الفرار والبحث عن ملاذ آمن في أوروبا، مما يخلق أزمات إنسانية وسياسية حادة داخل القارة، ويغذي صعود التيارات اليمينية المتطرفة التي تستغل ملف الهجرة لزعزعة التماسك السياسي والاجتماعي للاتحاد الأوروبي..
بالإضافة إلى ذلك، فإن أي مواجهة عسكرية مباشرة محتملة تشارك فيها إيران في المنطقة ستؤدي حتمًا إلى موجات نزوح بشرية هائلة لا تستطيع الدول المجاورة استيعابها، مما سيجعل المقصد النهائي لهذه التدفقات هو الحدود الأوروبية. كما يبرز البُعد الأمني في احتمالية تسلل عناصر متطرفة أو خلايا نائمة تابعة للأجهزة الإيرانية أو الجماعات الموالية لها ضمن هذه الموجات البشرية، للقيام بعمليات تخريبية أو ابتزاز أمني مستقبلي داخل العمق الأوروبي. إن هذا الترابط الوثيق يثبت للأوروبيين أن احتواء السلوك الإقليمي الإيراني ليس مجرد رفاهية سياسية، بل هو خط دفاعي أول لحماية أمنهم القومي من ارتدادات الأزمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
ومن جهة أخرى، استغلت الاستخبارات الإيرانية أنظمة اللجوء الغربية لتكثيف عمليات التجسس على الأراضي الأوروبية، حيث حصل عملاء إيرانيون على حق اللجوء في بعض الدول الأوروبية واستغلوا الحماية الغربية لتنفيذ حملات دعائية ضد الغرب، ورغم حصولهم على صفة لاجئ، حافظوا على علاقات وثيقة بإيران، كما يُشتبه في أن بعض العناصر من فيلق القدس وصلوا إلى بريطانيا متنكرين في زي مهاجرين على متن قوارب صغيرة، وهو رقم قياسي بلغ (10,000) شخص عبروا القناة الإنجليزية بهذه الطريقة خلال العام 2025.
انعكاسات الحرب الروسية الأوكرانية
أحدثت الحرب الروسية الأوكرانية هزة عنيفة في بنية الأمن الأوروبي، مما فرض على العواصم الأوروبية إعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية بشكل كامل لمواجهة الخطر الروسي المباشر على حدودها الشرقية. هذا التحول أعاد توجيه الموارد العسكرية والمالية والاستخباراتية نحو جبهة حلف شمال الأطلسي (الناتو) وتعزيز الدفاع التقليدي. ومع ذلك، لم يؤدِ هذا الانشغال بروسيا إلى إغفال الملف الإيراني؛ بل على العكس، ظهرت إيران في قلب هذه التهديدات الجديدة بعد ثبوت تقديمها دعمًا عسكريًّا مباشرًا لموسكو من خلال تزويدها بمئات الطائرات المسيرة الانتحارية (مثل شاهد-136) والصواريخ الباليستية، والتي استخدمت بفعالية لتدمير البنى التحتية الأوكرانية.
هذا التعاون العسكري الوثيق بين طهران وموسكو نقل التهديد الإيراني بالنسبة للأوروبيين من إطار “الخطر الإقليمي البعيد” إلى إطار “المساهم المباشر في تهديد أمن القارة”، وأدركت بروكسل أن السياسة الخارجية الإيرانية باتت متحالفة مع القوى المعادية للنظام الدولي، مما أدى إلى انهيار المقاربة الأوروبية التقليدية القائمة على الفصل بين الملف النووي والسلوك الإقليمي لطهران. ونتيجة لذلك، أصبحت إيران تُعامل كجزء من محور جيوسياسي أوسع يستهدف إضعاف الغرب، مما دفع بالاتحاد الأوروبي إلى تشديد العقوبات وتبني سياسات أكثر حزمًا وتنسيقًا مع واشنطن، بعد أن بات السلاح الإيراني يهدد الأرواح والمدن على أعتاب القارة الأوروبية.
**
3ـ مستقبل السياسة الأوروبية تجاه إيران: بين الاحتواء والشراكة المشروطة
تحرص أوروبا على تبني سياسة متوازنة تجاه إيران، تجمع بين الدبلوماسية والعقوبات، والتأكيد على رفضها لامتلاك إيران سلاحًا نوويًا. وتتمسك أوروبا بهذه السياسة في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، لاسيما وأن قرار شن الحرب جاء عقب مفاوضات بين طهران وواشنطن، حيث اتخذت الأخيرة القرار دون استشارة أوروبا، التي تتخوف من تداعيات التصعيد على المستويات الأمنية والاقتصادية، ما يطرح سيناريوهات متعددة حول شكل العلاقات الأوروبية الإيرانية، وآليات إدارة أوروبا للمرحلة المقبلة، في الملف النووي الإيراني والعقوبات المفروضة على طهران.
أدوات السياسة الأوروبية تجاه إيران
–العقوبات: تعود سياسة العقوبات الأوروبية على إيران، إلى أبريل 2007، حيث فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات تستهدف البرنامج النووي. وتدريجيًا شملت العقوبات قطاعات الطاقة والمال، وحظرت التعامل مع البنوك الإيرانية في 2010، حتى أعلن الاتحاد الأوروبي حظرًا على القطاعين النفطي والمصرفي بشكل أوسع في 2012. في أعقاب الاتفاق النووي، ومع تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالتزام إيران بالاتفاق، تم رفع جميع العقوبات الاقتصادية والمالية التي فرضها الاتحاد، فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني في يناير 2016. ولكن ظلت بعض العقوبات مثل حظر الأسلحة، والقيود المتعلقة بتكنولوجيا الصواريخ، والقيود على بعض عمليات النقل والأنشطة المتعلقة بالأسلحة النووية.
وأتخذ التكتل الأوروبي بداية من أكتوبر 2022، إجراءات تقييدية ضد مرتكبي انتهاكات ضد حقوق الإنسان. ونظرًا لدور إيران في دعم روسيا عسكريًا في حرب أوكرانيا، واتهامها بتسليم طائرات إيرانية مسيرة لروسيا، اعتمد التكتل الأوروبي عقوبات إضافية ضد الأفراد والكيانات الإيرانية. خصص المجلس الأوروبي في 20 يوليو 2023، إطارًا مخصصًا للعقوبات في ضوء دور إيران العسكري في حرب أوكرانيا، وتوسع الإطار في 14 مايو 2024، لدعم إيران للجماعات المسلحة بالشرق الأوسط. وفرض الاتحاد في 14 أبريل 2025، عقوبات على (7) أفراد وكيانين إيرانيين، شملت تجميد الأصول وحظر السفر، ردًا على احتجاز مواطنين من التكتل الأوروبي.
أعاد الاتحاد الأوروبي، في 28 سبتمبر 2025، آلية “سناب باك” التي فعلتها دول الترويكا الأوروبية “فرنسا وألمانيا وبريطانيا”، وتضمنت إجراءات تجميد أصول البنك المركزي الإيراني ومؤسسات مالية أخرى، وحظر السفر على مسؤولين، ومنع شراء النفط الخام الإيراني، وتقييد الذهب وبعض المعدات البحرية. صنف الاتحاد في 29 يناير 2026، الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، مع فرض عقوبات على (15) فردًا و(6) كيانات إيرانية، وتوسيع القيود على تقنيات الصواريخ والطائرات المسيرة.
وعقب حرب إيران، في 11 مارس 2026، وافق سفراء التكتل الأوروبي مبدئيًا، على حزمة عقوبات ضد (19) مسؤولًا وكيانًا إيرانيًا. وفُرض في 16 مارس 2026، عقوبات على الشركة الإيرانية “إمينيت باسارجاد”، بسبب هجمات سيبرانية ضد دول أعضاء بالتكتل. توصل وزراء الاتحاد الأوروبي في مجلس الشؤون الخارجية، في 21 أبريل 2026، إلى اتفاق سياسي، بشأن فرض إجراءات تقييدية على تصرفات إيران التي تقوض حرية الملاحة في مضيق هرمز. لذا قرر المجلس الأوروبي، في 22 مايو 2026، توسيع نطاق التدابير التقييدية للاتحاد، التي وُضعت للتصدي للدعم العسكري الذي تقدمه إيران لروسيا في حرب أوكرانيا، وللجماعات المسلحة بالشرق الأوسط، وفرض عقوبات على المسؤولين الإيرانيين الذي شاركوا في إغلاق مضيق هرمز.
– الدبلوماسية: لا يوجد تمثيل دبلوماسي للتكتل الأوروبي في إيران، ويتم تمثيله من قبل الدولة العضو بالاتحاد التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي. ومنذ بداية الأزمة مع إيران في سبتمبر 2022، انتهج الاتحاد نهجًا متوازنًا، وحرص على أن يكون الحوار الدبلوماسي جزءًا من هذا النهج، رغم المخاوف من التهديدات الهجينة الإيرانية وتوسع الانتهاكات بحق مواطني أوروبا. طوال السنوات الماضية ظلت دول الترويكا الأوروبية عنصرًا فاعلًا في المفاوضات، حتى بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في 2018.
استضافت روما في 19 أبريل 2025، الجولة الثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران، والجولة الخامسة التي عقدت في 23 مايو 2025. ودعا قادة دول الترويكا، في 22 يونيو 2025، إيران إلى عدم اتخاذ خطوات مزعزعة للاستقرار، مؤكدين على أنه لا يجب أن تمتلك سلاحًا نوويًا، مع الدعوة للعودة إلى المفاوضات. شاركت دول أوروبية، في 31 يوليو 2025، في بيان مشترك اتهمت فيه أجهزة الاستخبارات الإيرانية، بتصعيد الاغتيالات والخطف داخل أوروبا وأمريكا الشمالية.
رغم إعادة تطبيق العقوبات على إيران، إلا أن أوروبا لم تتخلَ عن الدبلوماسية بشأن الملف النووي الإيراني. وأكد مجلس الاتحاد الأوروبي، على مواصلة دعم الجهود السياسية والدبلوماسية، وإيجاد حل تفاوضي يتماشى مع قرارات مجلس الأمن. مع نشوب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وشن الأخيرة هجمات على دول بالشرق الأوسط، أكدت الممثلة الأعلى للاتحاد للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، في 1 مارس 2026، على خفض التصعيد والتواصل مع الشركاء الإقليميين، ما يؤكد على ثبات الموقف الأوروبي تجاه التسوية السياسية.
دعا المجلس الأوروبي، في 19 مارس 2026، إلى التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم (2817)، مؤكدًا على ضرورة ضمان الأمن البحري واحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز. وشددت كايا كالاس، في 9 أبريل 2026، على أهمية حماية الملاحة بشكل كامل، عقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران. في السياق نفسه، تقود بريطانيا وفرنسا، تحالفًا يضم نحو (40) دولة، لضمان سلامة الملاحة وإعادة فتح مضيق هرمز.
– أدوات الضغط السياسي والأمني: أسس الاتحاد الأوروبي في 2011، إطارًا قانونيًا خاصًا لمواجهة انتهاكات حقوق الإنسان بإيران، ويجري تحديثه بانتظام. وفي احتجاجات 2026، ندد الاتحاد الأوروبي باستخدام الأمن الإيراني العنف ضد المتظاهرين، مطالبًا بضرورة الإفراج عن المعتقلين، والتوقف عن عمليات الإعدام للمتظاهرين. وعبر بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق والمقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان بإيران، يدعم الاتحاد المساءلة عن الانتهاكات في إيران .
التحديات أمام الاستراتيجية الأوروبية
– الانقسامات الأوروبية: اختلفت ردود فعل الدول الأوروبية تجاه حرب إيران. ورغم منع دول مثل إسبانيا وإيطاليا وفرنسا وسويسرا والنمسا، عبور الطائرات العسكرية الأمريكية المتجهة إلى إيران لأجوائها الجوية، فإن موقف إسبانيا وإيطاليا كان صارمًا في هذه الخطوة، واعتمدت فرنسا سياسة فحص دقيقة وانتقائية، واستندت سويسرا والنمسا في قرارها على مبدأ الحياد الدستوري.
ظهر تباين طفيف بين تصريحات قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا، بشأن المشاركة بالحرب. كانت ألمانيا أكثر حذرًا، قبل الإعلان صراحة عن عدم الانخراط في هذه الحرب، وترددت بريطانيا كثيرًا، قبل السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية، بشرط الدفاع الجماعي وحماية الملاحة، بينما رفضت فرنسا المشاركة.
اختلف قادة بروكسل على آلية التعامل مع الحرب، ودعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إلى انتقال سياسي موثوق في إيران، بينما ركزت الممثلة الأعلى للاتحاد للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، على خفض التصعيد. أثار خطاب رئيس المفوضية الأوروبية، في 11 أبريل 2026، بشأن أن أوروبا لم يعد بإمكانها حماية النظام العالمي، غضبًا واسعًا، وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، إنه “لا يجوز قبول انتهاك القانون الدولي في أوكرانيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وإيران”، وأبدت حكومتا فرنسا وإسبانيا رفضهما لتصريحات رئيسة المفوضية.
تقول المحللة السياسية مانيلي ميرخان، إن “تركيز أوروبا على الدبلوماسية والعقوبات فشل في منع إيران من تطوير قدراتها العسكرية والنووية والتكنولوجية”، منوهة إلى أن الانقسام بالداخل الأوروبي فاقم من المسألة. ويرى مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية “جوليان بارنز دايسي”، أن التكتل الأوروبي تردد في مواجهة دونالد ترامب بشأن إيران، خشية تقويض التعاون التجاري بين أوروبا وواشنطن، مشيرًا إلى أن دور أوروبا يظل هامشيًا في ملف إيران.
– التنافس الدولي: تصاعد الاستقطاب الدولي في أزمة إيران. واتخذت دول الترويكا موقفًا داعمًا للتفاوض خلال 2024 و2025، مع التأكيد على عدم السماح لطهران بامتلاك سلاحًا نوويًا. في المقابل انتقلت واشنطن من سياسة “الضغط الأقصى” عبر العقوبات والتفاوض، إلى الحرب المباشرة والحصار البحري على الموانئ الإيرانية، وضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مارس وأبريل 2026، على أوروبا للدخول طرفًا بالحرب، وطالب وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الأوروبيين، في مايو 2026، بتكثيف الجهود لإغلاق فروع البنوك الإيرانية.
امتنعت روسيا والصين عن التصويت، في 11 مارس 2026، على قرار مجلس الأمن لإدانة هجمات إيران بالمنطقة، وانتقد ممثلو الدولتين القرار وتجاهله للهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران. بينما استخدمت واشنطن الفيتو ضد مشروع روسي، يدعو لوقف الهجمات على جميع الجبهات. ولجأت روسيا والصين، في 7 أبريل 2026، إلى الفيتو ضد مشروع قرار بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.
– تغير البيئة الأمنية الدولية: تقول نيكيتا شاه، زميلة أولى في برنامج الاستخبارات والأمن القومي والتكنولوجيا بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن “الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، قد تحول استراتيجية الأخيرة من العمليات العسكرية إلى التوسع في التهديدات الهجينة، والاغتيالات والهجمات الإلكترونية، بجانب العمليات العسكرية التقليدية ما يرفع تكلفة الصراع”.
السيناريوهات المحتملة للسياسة الأوروبية
– سيناريو التصعيد: يرتبط بمصير المفاوضات بين واشنطن وطهران، واحتمالية تفاقم المشهد واستكمال واشنطن ضغوطها على أوروبا، بشأن المشاركة في عملية عسكرية بمضيق هرمز لإعادة فتحه، والسماح لواشنطن باستخدام قواعدها العسكرية بأوروبا، لشن ضربات على إيران. وقد انتقلت أوروبا من الضغط السياسي إلى تشديد العقوبات على كيانات وأفراد في 2025 و2026. ويعد هذا السيناريو مستبعدًا نظرًا لتمسك أوروبا بموقفها الراهن، ولتخوفها من تداعيات التصعيد.
– سيناريو الاحتواء: توضح تصريحات ومواقف قادة أوروبا تجاه واشنطن، الإصرار على الدبلوماسية ومنع اتساع رقعة الصراع، وتطرح أوروبا قيادة عملية عسكرية لتأمين مضيق هرمز بعد وقف الحرب. يعد هذا السيناريو هو الأقرب، نظرًا لأن أوروبا من أكثر المناطق تضررًا جراء إغلاق المضيق، ولرغبتها في تهدئة الوضع.
– سيناريو الانخراط المشروط: يسير في اتجاه التفاوض، ولكن بشروط، تتمثل في تعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والعودة للمسار النووي، ووقف التصعيد وفتح مضيق هرمز. تتمثل خطوة تفعيل آلية “سناب باك”، مؤشرًا على هذا النهج، لاسيما وأن المشاورات بين طهران ودول الترويكا، عادت في 17 سبتمبر 2025، بشأن منع عودة العقوبات، مع ربط ذلك بعودة التعاون مع مفتشين الوكالة. ولكن يظل هذا السيناريو مرتبطًا بسلوك طهران وواشنطن في المفاوضات، ما يجعل فرص حدوثه متوسطة.
تأثير الفاعلين الدوليين
– الولايات المتحدة: تمثل الطرف الأول في الحرب والمفاوضات مع إيران، بداية من شن الهجمات بالمشاركة مع إسرائيل ضد إيران في 28 فبراير 2026، مرورًا بالاتفاق على وقف إطلاق النار في 7 أبريل 2026، وصولًا إلى عقد مفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز. وتعد شروط واشنطن لإنهاء الحرب المحرك الرئيسي للأحداث، ما يجعلها الفاعل الأول في هذه الأزمة.
– روسيا: تنحاز لإيران سياسيًا دون الإعلان بشكل واضح. ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، التحركات الأمريكية الإسرائيلية بـ “العدوان”. يجمع خطاب موسكو بين الدبلوماسية ووقف التصعيد على جميع الجبهات، لذا عارضت صياغات واشنطن بمجلس الأمن بشأن إدانة هجمات إيران. أكدت روسيا على تواصلها مع دول الخليج لاحتواء التوترات. وأبدت استعدادها لاستقبال اليورانيوم الإيراني. وتعد عنصرًا فاعلًا في الصراع، ولكن بشكل غير مباشر، نظرًا لعلاقاتها القوية مع إيران.
– الصين: تتبنى موقفًا حذرًا من الصراع الراهن، بمعارضة القرارات الأمريكية بمجلس الأمن، ونفي أي اتهامات بشأن دعم إيران عسكريًا. ونظرًا لأنها من أكثر الدول تضررًا اقتصاديًا من الأزمة، لذا تدعو لخفض التصعيد والحفاظ على أمن الملاحة، دون الدخول في مواجهة مباشرة مع واشنطن. بدون إعلان رسمي، فتحت بكين قنوات اتصال مع إسلام آباد، لوقف الحرب نهائيًا.
– الشرق الأوسط: تتبنى أغلب دول المنطقة دعوات لوقف الحرب وحماية الممرات المائية، وحذرت دول مجلس التعاون الخليجي من خطورة الصراع. تتواصل مصر مع أطراف الأزمة، وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، على دعم المسار التفاوضي. كما تلعب قطر دورًا في المباحثات، باستقبال وفد إيراني لبحث قضايا الخلاف مع واشنطن. ملف العدوان الإيراني على دولة الإمارات: الدوافع والردود الدولية
**
تقييم وقراءة مستقبلية
– لا تزال حكومات الاتحاد الأوروبي منقسمة حول مدى تصعيد الضغط الدبلوماسي على طهران. فبينما تؤيد بعض العواصم اتخاذ إجراءات أكثر صرامة، تخشى عواصم أخرى من أن يؤدي المزيد من المواجهة إلى إغلاق القنوات الدبلوماسية الهشة أصلًا في ظل تصاعد التوتر الإقليمي.
– يمكن القول أن الأدوات الأوروبية للضغط على إيران لا تزال ترتكز على الدبلوماسية وفرض العقوبات والتنسيق الأمني مع الدول الخليجية، مع محاولة الحفاظ على التوازن بين الردع ومنع الانجرار إلى مواجهة إقليمية أوسع، قد تؤدي إلى تؤدي إلى تهديدات مباشرة لأمن الطاقة والبنية التحتية الأوروبية وتنامي التهديدات السيبرانية والإرهابية المرتبطة بطهران
– تسعى أوروبا إلى تحقيق الاستقلال الاستراتيجي والسياسي، لكنها في الوقت نفسه تحافظ على ارتباط وثيق ومعقّد بموقف الولايات المتحدة سياسيًا، أو أمنيًا، أو عسكريًا. وتُبرز المواقف المتباينة لمختلف العواصم الأوروبية عدم القدرة على اعتماد سياسة موحدة ومتماسكة تجاه إيران لا سيما في ظل الانقسامات.
– من المتوقع أن يستمر الاتحاد الأوروبي في الموازنة بين احتواء التصعيد والحفاظ على قنوات دبلوماسية مباشرة أو غير مباشرة مع الجانب الإيراني، وقد تتجه بعض العواصم الأوروبية إلى تشديد العقوبات إذا استمرت التهديدات الإيرانية للمصالح الأوروبية.
– ترتبط فرص التقارب أو التصعيد الأوروبي على طبيعة السلوك الإيراني ومستوى الانخراط الأمريكي في المنطقة، فمع تحقيق إي اختراق إيجابي في الملف النووي، أو أمن الملاحة البحرية عبر إعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز، قد يفتح الباب أمام تهدئة نسبية وتحسن محدود للعلاقات.
– من المحتمل أن تؤثر المتغيرات الدولية بشكل مباشر على مسار السياسة الأوروبية تجاه إيران، لا سيما مستقبل حرب أوكرانيا، والعلاقات الأوروبية مع الرئيس الأمريكي ترامب، ما سيجعل السياسة الأوروبية تجاه إيران مرهونة بدرجة كبيرة بالتطورات الدولية والإقليمية المقبلة.
**
ـ يُصنف مستوى خطورة التهديدات الإيرانية على الأمن الأوروبي بأنه “مرتفع ومتعدد الأبعاد”؛ فهو لا يتخذ شكل غزو عسكري تقليدي، بل يتركز في المنطقة الرمادية عبر أدوات هجينة (سيبرانية، استخباراتية، واقتصادية) قادرة على إحداث أضرار استراتيجية بمرونة عالية وبكلفة سياسية منخفضة لطهران. وتكمن خطورته الأساسية في قدرته على استغلال نقاط الضعف الهيكلية للاتحاد الأوروبي وتحويل الأزمات الإقليمية في الشرق الأوسط إلى ضغوط داخلية مباشرة على القارة، سواء في ملفات الطاقة، أو الهجرة، أو الأمن السيبراني للبنى التحتية الرقمية.
ـ ويمكن تلخيص أوجه القصور لدى الاتحاد الأوروبي في عدة نقاط: البيروقراطية وبطء اتخاذ القرار، حيث تتطلب السياسة الخارجية إجماع 27 دولة، مما يعيق الردود الفورية على الأزمات. إضافة إلى الانقسام السياسي الداخلي، فالمصالح الوطنية بين الدول الأعضاء تباين بشدة بين الرغبة في الحوار مقابل الردع العسكري. والاعتماد على الحماية الخارجية، تعاني أوروبا من فجوات لوجستية وعسكرية تجعلها تعتمد بشدة على المظلة الأمنية الأمريكية في الردع. أما نقاط القوة في الاستجابة الأوروبية فهي تتمثل في: التفوق التكنولوجي والاستخباراتي، إضافة إلى عمق التحالفات الأمنية عالميًّا وإقليميًّا ما تمنح الاتحاد الأوروبي ميزة التنسيق الأمني عالي المستوى، سواء مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتعزيز الردع، أو مع القوى الإقليمية المؤثرة كدول الخليج لحماية المصالح المشتركة.
– تُشير المعطيات إلى أن احتمالات تصاعد التهديدات الإيرانية للأمن الأوروبي تظل مرجحة بشكل كبير في السنوات القادمة، لا سيما في ظل المؤشرات الحالية على انهيار الأطر الدبلوماسية للحد من الطموحات النووية لطهران وتعميق تحالفها العسكري مع القوى المنافسة للغرب.
– من المتوقع أن تكثف إيران من هجماتها السيبرانية كأداة ردع بديلة، وتزيد من تفعيل خلاياها الاستخباراتية وشبكات نفوذها داخل القارة للضغط على الحكومات الأوروبية. وفي حال حدوث مواجهة عسكرية في الشرق الأوسط، فإن السيناريو الأرجح سيكون تحولًا نحو تهديد مباشر لخطوط الملاحة وأمن الطاقة عبر وكلاء طهران، مما يضع أمن الإمدادات الأوروبي في مهب الريح.
– لمواجهة هذه السيناريوهات، من المحتمل أن يتجه التعاون الأوروبي الأمني نحو بناء “شراكات عملية ومرنة” تتجاوز الأطر البيروقراطية التقليدية للاتحاد، وسيشمل ذلك تعزيز التنسيق الاستخباراتي والربط التقني المباشر مع الشركاء الإقليميين، وعلى رأسهم دول مجلس التعاون الخليجي، لإنشاء منظومة مراقبة بحرية وسيبرانية مشتركة قادرة على تقديم إنذار مبكر للتهديدات.
– قد تتغير أولويات الاتحاد الأوروبي لتولي ملف الأمن البحري في جنوب القارة وبحر العرب أهمية توازي الدفاع عن الحدود الشرقية، مدفوعة بإدراك متزايد بأن استقلال القارة واستقرارها الاستراتيجي يعتمد على قدرتها على حماية خطوطها الحيوية ومواجهة التهديدات الهجينة بشكل استباقي وحاسم.
– يمكن القول إن مستقبل مسار الأمن الأوروبي سيتحدد بمدى قدرة الاتحاد على تحويل التحديات الراهنة إلى فرص استراتيجية، تحقق التوازن بين الشراكة عبر الأطلسي، والاستقلالية الدفاعية في إدارة الأمن القومي ومواجهة التحديات الناجمة عن الاضطرابات الإقليمية التي تلقي بظلالها على الأمن الأوروبي.
**
– أثبتت سياسة أوروبا تجاه إيران، أنها السياسة الأكثر صوابًا في التعامل مع العقيدة الأمنية الإيرانية، كونها تعتمد على الدبلوماسية والعقوبات، ولا تستهدف التصعيد العسكري المفاجئ، الأمر الذي قد يؤدي إلى فقدان الثقة ويزيد من سياسات الردع الإيرانية ضد الخصوم. ورغم إعادة فرض العقوبات على إيران، فإن دول أوروبا ترفض تمامًا الخيار العسكري، لذا تمسكت أوروبا بموقفها الرافض للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، للنأي بنفسها عن أي اتهامات بالمشاركة في الحرب.
– رغم أن أوروبا لا تتحرك في خط ثابت، وتميل إلى الانخراط المشروط في أزمة إيران، فإن نتائج المباحثات الراهنة بين واشنطن وطهران، ستحدد موقف أوروبا الأيام المقبلة، ومن المتوقع أن تتعثر المفاوضات بشأن العقوبات واليورانيوم الإيراني، لذا قد تطرح أوروبا رؤية لاحتواء التصعيد، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب ويعيد فتح مضيق هرمز.
– تظل التوترات الأمريكية الأوروبية، عائقًا أمام أي تحركات أوروبية في الأزمة الراهنة، ومن المحتمل أن يطالب الشركاء الإقليميون بتفعيل دور أوروبا، في أي عملية عسكرية مرتقبة في مضيق هرمز، لحماية الملاحة وتأمين أمن الطاقة.
– من المرجح أن تفرض أوروبا عقوبات جديدة على إيران، كوسيلة للضغط في إطار المباحثات واستمرار إغلاق مضيق هرمز، لاسيما وأن أوروبا تتخوف من التداعيات الأمنية للحرب، وتوسع الهجمات السيبرانية والإرهابية في أوروبا.
– إن الحديث مجددًا عن مفاوضات بين روسيا وأوروبا، قد يضع أزمة إيران ضمن نقاط التفاهمات بين الجانبين الروسي والأوروبي، لاسيما وأن إيران شريك استراتيجي محوري لروسيا ولا تريد خسارتها، وأيضًا لدى أوروبا مصلحة اقتصادية وسياسية في فتح مضيق هرمز ووقف التصعيد بين واشنطن وطهران.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=119030
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
الهوامش
Stunned, sidelined and disunited: the EU response to Iran war
https://tinyurl.com/n38due35
EU position on the situation in the Middle East
https://tinyurl.com/4tprhhpd
Iran crisis poses fresh test for divided EU
https://tinyurl.com/3dyket8z
EXCLUSIVE: Suspected IRGC operatives retain diplomatic cover in EU
https://tinyurl.com/4a9juz55
**
Iran’s terror reach exposes Europe’s dangerous weakness
https://shorturl.at/HmkPE
Iran steps up cyberattacks against the West
https://shorturl.at/YW8TG
Iranian External Operations in Europe: The Criminal Connection
https://shorturl.at/mOaEs
Spies among us: Iran’s secret services threaten regime opponents in Germany
https://shorturl.at/xpSob
**
Iran and the EU
https://bit.ly/3RhbgLV
Middle East: Council extends EU legal framework to target those involved in Iran’s actions impeding lawful transit passage and freedom of navigation
https://shorturl.at/iIZB0
What Are the Unintended Consequences of the U.S.-Iran Conflict for Defense and Security?
https://shorturl.at/X5QGS
How the war in Iran has brought European countries closer together – without Trump
https://shorturl.at/0YSnT
