خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا ECCI
الأمن الدولي ـ هل يُمكن لأوروبا فرض عقوبات على إسرائيل رغم الانقسام الداخلي؟
قدمت مفوضية الاتحاد الأوروبي اقتراحًا بفرض عقوبات على إسرائيل، ولا ترى الحكومة الألمانية فائدة تُذكر منه، ولذلك لا توافق عليه. لن توافق ألمانيا، في الوقت الراهن، على اقتراح المفوضية الأوروبية بفرض عقوبات على التصعيدات الإسرائيية بسبب الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة.
يقول وزير الخارجية الألماني “يوهان فادفول” في اجتماع للاتحاد الأوروبي في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن: “إن وقف التعاون المقرر في إطار برنامج تمويل الأبحاث أفق أوروبا هو إجراء من غير المرجح أن يكون له أي تأثير على عملية صنع القرار السياسي أو على العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة”.
مقترح الاتحاد الأوروبي يهدف إلى تعليق برنامج البحث جزئيًا
في نهاية يوليو 2025، اقترحت مفوضية الاتحاد الأوروبي تعليقًا فوريًا جزئيًا لمشاركة إسرائيل في برنامج تمويل الأبحاث “أفق أوروبا”. ويهدف هذا إلى زيادة الضغط على إسرائيل لتقديم مساعدات إنسانية أفضل للمحتاجين في قطاع غزة المحاصر، حيث تخوض إسرائيل حربًا ضد حركة حماس. وقد تفقد الشركات الإسرائيلية فرص الحصول على منح بملايين الدولارات نتيجةً لهذا الإجراء العقابي ردًا على الانتهاكات الإسرائيلية.
ما هي العقوبات المقترحة؟
بالتفصيل، تنص العقوبات المقترحة على منع المؤسسات الإسرائيلية من المشاركة في بعض المشاريع الممولة من مجلس الابتكار الأوروبي (EIC). يؤثر ذلك، على سبيل المثال، على الشركات الناشئة والصغيرة العاملة في مجالات الأمن السيبراني والطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي. وهنا مشاركة الجامعات والباحثين الإسرائيليين في المشاريع التعاونية وأنشطة البحث في إطار برنامج “هورايزون” قد لا تتأثر بالإجراء المقترح.
المفوضية الأوروبية ترى سوء سلوك صارخًا من جانب إسرائيل
يُؤكد مشروع النص القانوني بأن أفعال إسرائيل في قطاع غزة، وما نتج عنها من كارثة إنسانية، تُشكل تهديدًا لدول الجوار، وانتهاكًا لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي ما قد يثير صراع إقليمي في منطقة الشرق لأوسط. وهذا يُخالف مبدأً أساسيًا من مبادئ التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل بموجب اتفاقية الشراكة.
كما ذُكر صراحةً مقتل آلاف المدنيين، والارتفاع السريع في حالات سوء التغذية الحاد، وخاصة بين الأطفال. مع ذلك، تُدافع إسرائيل عن إجراءاتها باعتبارها ردًّا ضروريًّا. وتطالب بالإفراج عن جميع الرهائن، ومن أهدافها تجريد حركة حماس من قوتها وسلاحها.
يعتمد تنفيذ مقترح مفوضية الاتحاد الأوروبي بشأن العقوبات على حصوله على دعم ما يُسمى بالأغلبية المؤهلة في مجلس الدول الأعضاء. يتعين على 15 دولة من أصل 27 دولة عضوًا في الاتحاد الأوروبي، تمثل ما لا يقل عن 65% من سكان الدول الأعضاء المشاركة، الموافقة عليه.
لا تنقص العقوبات سوى ألمانيا وإيطاليا، وتؤيد جميع الدول الأعضاء الكبيرة الأخرى في الاتحاد الأوروبي، والعديد من الدول الأصغر، هذا الإجراء العقابي.
“يجب أن تنتهي الانتهاكات الإسرائيلية في غزة
أعربت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، عن شكوكها بشأن احتمال فرض عقوبات على إسرائيل قبل الاجتماع. أكدت كالاس في كوبنهاغن في 30 أغسطس 2025: “لستُ متفائلة جدًا”.مضيفةً: “حتى اقتراح العقوبات الحالي المتساهل نسبيًّا، والذي من شأنه منع الشركات الناشئة الإسرائيلية من الحصول على تمويل من الاتحاد الأوروبي، يفتقر إلى دعم الأغلبية”. أضافت كالاس: “هذا يُشير إلى انقسامنا”.
دعت وزيرة الخارجية النمساوية بياته مينل رايزنجر، في كوبنهاغن إلى فرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين المتطرفين في الضفة الغربية. وأضافت رايزنجر: “لقد اتُّخذ إجراء ما، ولكنه ليس كافيًا”. عارضت فيينا بشدة قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي بالسماح للجيش الإسرائيلي بالاستيلاء على مدينة غزة. تابعت مينل رايزنجر: “يجب أن تنتهي دوامة العنف أخيرًا، يجب ألا يدفع السكان المدنيون الفلسطينيون ثمن فظائع حماس، يجب أن نواصل الضغط على حماس، وكذلك على إسرائيل”.
طالب وزير خارجية الدنمارك لارس لوك راسموسن، بأن “تتحول الأقوال إلى أفعال”. وصرح بأن الحكومة الدنماركية تدعم تعليق العلاقات التجارية مع إسرائيل، ومعاقبة أعضاء الحكومة اليمينيين المتطرفين، وحظر استيراد البضائع من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية.
اجتماع في كوبنهاغن والتعامل مع الأصول الروسية المجمدة في أوروبا
اجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كوبنهاغن في اجتماع غير رسمي، ويُناقش الاجتماع فرض عقوبات إضافية على روسيا. ويركز الاجتماع غير الرسمي، بشكل خاص على التعامل مع الأصول الروسية المجمدة في أوروبا.
عُقد أول اجتماع غير رسمي من هذا القبيل قبل أكثر من 50 عامًا. وعقب الاجتماع، من المقرر عقد مؤتمر صحفي مشترك بين وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، والممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس.
النتائج
تكشف المداولات الأوروبية حول فرض عقوبات على إسرائيل عن انقسام سياسي عميق داخل الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية التعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان في غزة. ففي حين تقف دول مثل ألمانيا وإيطاليا ضد الإجراءات العقابية لأسباب سياسية أو استراتيجية، تدفع دول أخرى نحو اتخاذ خطوات ملموسة تُظهر التزام الاتحاد بالقانون الإنساني.
هذا الانقسام يُهدد بتقويض مصداقية الاتحاد الأوروبي كلاعب عالمي في الدفاع عن حقوق الإنسان. وإذا استمرت الدول الكبرى في تعطيل المقترحات، قد تلجأ الدول الأصغر إلى تحركات فردية تُحدث ضغطًا دوليًّا موازِيًا.
إن فشل الاتحاد في اتخاذ موقف صارم قد يُشجع إسرائيل على المضي قدمًا في سياساتها دون محاسبة، ما يزيد من معاناة المدنيين ويُعمق العداء في المنطقة.
في المستقبل، سيُختبر مدى جدية أوروبا في الدفاع عن قيمها عبر سياساتها الخارجية، خاصة في الملفات الساخنة مثل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وربما تمهّد الخلافات الحالية لإعادة صياغة سياسة العقوبات الأوروبية لتكون أكثر مرونة وشمولية، مع الحفاظ على وحدة القرار السياسي الأوروبي.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=108445
