خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا ECCI
الأمن الدولي ـ هل تنتقل معركة الدعم الأوروبي إلى داخل الأراضي الأوكرانية؟
عندما يجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الـ27، غالبًا ما يكون جدول أعمالهم أشبه بأطلس عالمي. فهناك قوائمُ مُربكة من البيانات والإجراءات التي يجب التوقيع والموافقة عليها، ونقاطٌ يجب تناولها في كل ركنٍ من أركان العالم تقريبًا وعادةً ما يُستهلك الكثير من الوقت في المفاوضات لإقناع 27 دولةً بالتوصل إلى موقفٍ مُتفقٍ عليه.
عدة مرات في العام، يجتمع الوزراء الأوروبيون في محادثات “غير رسمية” لأنهم لا يستطيعون اتخاذ قرارات رسمية موحدة تجاه قضية ما. وصف دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي محادثات أغسطس 2025 في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن بأنها جلسة “عصف ذهني” حول الخطوات التالية في دعم الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا. ورغم فترات من الدبلوماسية، لا يزال الأوكرانيون يتعرضون للهجمات الروسية المختلفة، ولا تزال أوروبا متشككة بشدة في رغبة الرئيس الروسي فلاديمير يوتين في السلام وإنهاء الحرب. وفيما يلي بعض الأفكار التي تم طرحها في أواخر أغسطس 2025 في كوبنهاغن:
أول إشارة إلى العقوبات الثانوية الأوروبية على روسيا
تقول مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس: “إن الوزراء الأوروبيين بحثوا ما يُسمى بالعقوبات الثانوية وهي قيود تستهدف شركاء روسيا التجاريين”. لقد فرض الاتحاد الأوروبي بالفعل عقوبات على بعض الكيانات، بما في ذلك البنوك الصينية، التي يتهمها بمساعدة روسيا في تمويل آلة الحرب الروسية ضد أوكرانيا. ولكن فرض عقوبات ثانوية أوسع نطاقًا قد يكون خطوة أكثر تأثيرًا وأكثر خطورة بالنسبة لأوروبا في سعيها إلى المزيد من الحلفاء على الساحة العالمية وإبرام صفقات تجارية جديدة مع أمثال الهند.
حذرت وزيرة الدفاع الليتوانية دوفيلي ساكاليني من أن العقوبات الثانوية التي تفرضها الولايات المتحدة فقط “ستتسبب حقًّا في إحداث قدر كافٍ من الخسائر لآلة الحرب الروسية”. إن الإجراءات الأوروبية “ستكون لطيفة أيضًا”، والأمر يختلف عن التأثير النووي الفعلي، لا أحد في العالم يرغب في الشعور بعقوبات ثانوية من الولايات المتحدة، هذا سيُغير قواعد اللعبة.
النقاش الأوروبي حول الأصول الروسية المجمّدة
كان هناك نقاش حاد حول ما يجب فعله بنحو 200 مليار يورو (233 مليار دولار) من أصول البنك المركزي الروسي المجمّدة في الاتحاد الأوروبي عام 2022. حتى الأول من سبتمبر 2025، اختارت دول الاتحاد الأوروبي اقتطاع الفوائد المتراكمة على الأصول واستخدامها لدعم أوكرانيا. قد طالبت عدة دول في الاتحاد، بما في ذلك دول البلطيق وبولندا، منذ فترة طويلة بمصادرة الأصول الروسية نفسها وتسليمها إلى أوكرانيا.
تقول كريستين نيسن الخبيرة السياسية والمحللة في مركز أبحاث أوروبا: “إن هذا من شأنه أن يشكل نقطة تحول”. لكن بلجيكا، العضو في الاتحاد الأوروبي، تعارض بشدة المصادرة، محذّرة من أنها قد تكون غير قانونية وقد تُخيف المستثمرين في المستقبل وتدفعهم إلى الابتعاد عن أوروبا. تابعت
تابعت نيسن: “الحجة هي أن هذا من شأنه ببساطة أن يعني أننا نذهب في الواقع ضد بعض مبادئ النظام الليبرالي الذي نؤمن به”. بدا أن مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس قد ردّت على هذه المخاوف في أغسطس 2025 قائلةً: “لم تتفاعل الأسواق المالية عندما جمّدنا الأصول الروسية، الأسواق المالية هادئة ونحن نناقش هذا الأمر”. وأضافت: “هناك مخاطر، لكنني واثقة من قدرتنا على تخفيفها”.
هناك أمرٌ واضحٌ تمامًا، بالنظر إلى الدمار الذي تُلحقه روسيا بأوكرانيا وما ألحقته بها حتى الأول من سبتمبر 2025، فمن غير المعقول أن تحصل روسيا على هذه الأموال مجددًا ما لم تُعوّض أوكرانيا بالكامل. في الوقت الراهن، قد يفكر الاتحاد الأوروبي في نقل الأصول إلى استثمارات أكثر خطورة لتعزيز المبلغ المتاح عندما تنتهي حرب أوكرانيا.
مدرّبون عسكريون من الاتحاد الأوروبي داخل أوكرانيا
أوضحت كايا كالاس: “إن هناك دعمًا واسع النطاق لخطة نقل مهمة التدريب الحالية للاتحاد الأوروبي للقوات الأوكرانية والتي تستضيفها بشكل رئيسي بولندا وألمانيا إلى الأراضي الأوكرانية في حال وقف إطلاق النار”. أوضحت كالاس: “البعض يقول إننا يجب أن نفعل ذلك بعد ذلك، ولكن يمكننا أن نفعل ذلك بشروط”، مقترحة أن تسعى الدول الأعضاء إلى التوصل إلى اتفاق الآن بشأن التغيير الذي يمكن أن يدخل حيّز التنفيذ لاحقًا.
لكن الخطة قد تواجه عقبات بسبب قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالجمود إذ تؤجّل دول مثل المجر بانتظام قراراتها المتعلقة بدعم أوكرانيا. مع ذلك، صرّحت ساكاليني: “أن المقترح أقرب بكثير إلى الاكتمال من قرارات صعبة أخرى”.
ما وراء العقوبات: الرسوم الجمركية على السلع الروسية؟
تقول وزيرة الخارجية الفنلندية إلينا فالتونين: “نريد رؤية نظام تعريفات جمركية شامل ضد المنتجات الروسية، ولكن ضد الواردات الثانوية إلى الاتحاد الأوروبي”. ورغم أن الاتحاد الأوروبي حظر استيراد مجموعة من الصادرات الروسية من الفحم والأسمنت إلى الماس، فإن فالتونين تريد زيادة الرسوم الجمركية على السلع الروسية التي تدخل الاتحاد بشكل قانوني.
إن التحركات الرامية إلى فرض أو رفع الرسوم الجمركية لا تتطلب دعمًا من جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، مما يجعلها أقل عرضة للتعثر في عمليات صنع القرار الداخلية في الكتلة.
ليس بهذه السرعة
قليلين في الاتحاد الأوروبي يعتقدون أن هذه التدابير قد تُغير مسار حرب أوكرانيا بين عشية وضحاها، ويتّهم المنتقدون أوروبا بالتلكؤ في اتخاذ خيارات أكثر حساسية من الناحية السياسية، مثل تسريع خططها لحظر جميع واردات الوقود الأحفوري الروسي. تقول المحللة السياسية نيسن: “المهم هو أن يحافظوا على الأقل على الوحدة الأوروبية بشأن كيفية التعامل مع هذه الحرب التي تعني الكثير لمستقبل أوكرانيا، ومن الواضح أيضًا لمستقبل أوروبا”.
النتائج
تعكس التطورات حجم التحديات المتراكمة أمام الاتحاد الأوروبي في ظل الحرب المستمرة في أوكرانيا، ويكشف عن مدى التعقيد في تنسيق السياسات بين 27 دولة تسعى لتوحيد المواقف دون الإضرار بمصالحها الاقتصادية والسياسية.
النقاش حول العقوبات الثانوية يشير إلى تحوّل محتمل في أدوات الضغط، رغم مخاطره الدبلوماسية والتجارية. أما الخلاف حول الأصول الروسية المجمدة، فيسلّط الضوء على التوتر بين المبادئ الليبرالية والمواقف الواقعية في زمن الحرب. كذلك، فكرة نقل مهمة التدريب إلى أوكرانيا تحمل في طياتها دلالات على تصعيد الدعم الميداني الأوروبي.
مستقبلاً، من المتوقع أن يعزز الاتحاد الأوروبي أدوات الضغط الاقتصادي، لكنه سيتجنب خطوات قد تُحدث تصدعات داخلية أو تهدد مصالحه التجارية.
العقوبات الجمركية ستُستخدم كأداة مرنة وقابلة للتنفيذ بسرعة. ومع استمرار الجمود السياسي، ستبقى القرارات المتعلقة باستخدام الأصول المجمدة أو إرسال بعثات تدريب إلى أوكرانيا رهناً بالمفاوضات بين المعسكرات الأوروبية المختلفة.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=108563
