خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا ECCI
هل تقترب أوكرانيا وروسيا من اتفاق سلام فعلي؟
تقترح كييف عدة مسارات للمحادثات مع موسكو، لكن لا يوجد حتى الآن أي تقدم حقيقي نحو عقد قمة. بدلًا من ذلك، يتعين على أوكرانيا حل عدد متزايد من الأزمات على خطوط المواجهة.
تستعد كييف لمفاوضات محتملة مع موسكو لإنهاء حرب أوكرانيا. ووفقًا للرئيس فولوديمير زيلينسكي، من المقرر إجراء محادثات مع تركيا ودول الخليج وعدد من الدول الأوروبية حول هذا الاجتماع في أغسطس أو سبتمبر 2025. يقول زيلينسكي: “إن هذه الدول قد تستضيف قمة مماثلة في أراضيها”. وأضاف: “من جانبنا، سيكون كل شيء على أهبة الاستعداد لإنهاء هذه الحرب، ومع ذلك، من المهم مواصلة الضغط على موسكو لثني الكرملين عن استخدام أساليب المماطلة، وللولايات المتحدة دورٌ بالغ الأهمية في هذا الصدد”.
جرت بالفعل محادثات في إسطنبول، حيث أجرت روسيا وأوكرانيا مفاوضات مباشرة في العام 2025 لأول مرة منذ عام 2022. وخلال محادثات إسطنبول، تم توضيح بعض القضايا الإنسانية، مثل تبادل الأسرى والمحاربين القدامى. ومع ذلك، لا يزال الحل السلمي بعيد المنال.
كما فشلت القمة المزدوجة التي عقدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أولًا مع زعيم الكرملين فلاديمير بوتين في ألاسكا، ثم مع زيلينسكي والحلفاء الأوروبيين في واشنطن في تحقيق أي تقدم يُذكر. تطالب موسكو كييف بمواصلة التخلي عن هدفها في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي والتنازل عن مساحات واسعة من الأراضي من أجل السلام، وترفض أوكرانيا ذلك، مستشهدةً بدستورها.
لا يوجد تقدم حقيقي في المفاوضات
يُبدي الجانبان استعدادهما للحوار، لا سيما على الصعيد الخارجي، لكسب تأييد ترامب. صرّح المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف: “أنه سيلتقي بالجانب الأوكراني في نيويورك، كما أجرى محادثات مع الجانب الروسي. أضاف ويتكوف: “أن ترامب يشعر بخيبة أمل تجاه كل من روسيا وأوكرانيا في بعض الجوانب”. عندما سُئل عما إذا كان بوتين يستغل الأميركيين لأغراضه الخاصة، أوضح ويتكوف: “أنه يعتقد أن رئيس الكرملين بذل جهودًا صادقة للدخول في محادثات، وأشار إلى استعداده لإنهاء الحرب في ألاسكا”.
ترامب يحذر من “حرب اقتصادية”
حذّر ترامب من “حرب اقتصادية”، وقال: “إنه لا يريد ذلك، لأنه سيكون سيئًا لروسيا”. فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الهند بسبب صفقات نفطية مع روسيا، واتهم ترامب زيلينسكي بأنه ليس “بريئًا” تمامًا. أوضح الجمهوري عن كلا الجانبين: “عليك أن تجمعهما معًا”، وفيما يتعلق بالحرب، أكد ترامب: “أريدها أن تتوقف”.
الكرملين يعيق المفاوضات
يعيق الكرملين المفاوضات المباشرة بين بوتين وزيلينسكي، بحجة أن هذه المحادثات يجب أن تُحضّر مسبقًا على مستوى أدنى، مع اتفاقيات ملموسة. كما توجد خلافات حول مسارات المفاوضات التي يقترحها زيلينسكي. أوضحت القيادة الروسية بالفعل أنها لن تقبل بالمحادثات في أوروبا، لأن هذه الدول ليست محايدة في الصراع.
كايا كالاس يدعو إلى فرض عقوبات جديدة على روسيا
من غير المرجح أن تُبدّد التصريحات للممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، التحفظات الروسية، ودعت كبيرة الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات جديدة على روسيا وشركائها التجاريين لإجبار موسكو على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. صرحت كالاس: “سأرحب بالتأكيد بفرض الإدارة الأمريكية عقوبات صارمة أخرى على موسكو في أقرب وقت ممكن، بما في ذلك تلك التي ستؤثر على مؤيدي روسيا”.
تقولكالاس: “إنه في أي تسوية سلمية، يجب أن تحصل أوكرانيا على ضمانات أمنية موثوقة وقوية”، ودعت إلى وجود قوات حفظ سلام غربية مجهزة تجهيزًا جيدًا في أوكرانيا، حتى لو لم تكن على خطوط المواجهة مباشرةً. تؤكد موسكو مرارًا أنها لن تقبل بوجود قوات غربية في أوكرانيا في أي تسوية سلمية.
يجب على أوكرانيا حل الأزمات المحلية على الجبهة
لا تزال روسيا تعتبر نفسها صاحبة اليد العليا على خطوط المواجهة. أكد محللون عسكريون أوكرانيون لأول مرة دخول القوات الروسية إلى منطقة دنيبروبيتروفسك الصناعية، الواقعة غرب منطقة دونيتسك المتنازع عليها. حدد خبراء أن مدينتي زابوريزهيا ونوفوهيورهيفكا في المنطقة على أنهما تحت النفوذ الروسي.
تصعيد مستمر بين روسيا أوكرانيا يعيق تقدم المفاوضات
تلوح أزمة جديدة في الأفق في منطقة خاركيف شمال شرق أوكرانيا. ووفقًا لمراقبين عسكريين مستقلين، فقد تقدمت القوات الروسية على طول الضفة الغربية لنهر أوسكيل، وتقترب من مدينة كوبيانسك، المركز الاستراتيجي المهم. ومع ذلك، فإن وتيرة تقدم القوات الروسية بطيئة.
لذا، لا يبدو أن تحقيق اختراق سريع على الجبهة، وهو ما قد تعوّل عليه قيادة الكرملين، في الأفق. علاوة على ذلك، يبدو أن الجيش الأوكراني قد أوقف تقدمًا روسيًا قرب بوكروفسك، وبدأ هجمات مضادة هناك.
تُعاني روسيا من هجمات الطائرات المُسيّرة المُستمرة على أراضيها. لكن الأمر الأكثر إشكالية هو الهجمات الممنهجة على صناعة النفط. ضربت طائرات أوكرانية مسيّرة ما لا يقل عن 10 مصافٍ لتكرير النفط في روسيا، أدى ذلك إلى توقف حوالي 17% من طاقة معالجة النفط عن العمل، مما أدى إلى مشاكل في إمدادات الوقود.
النتائج
يبدو المشهد السياسي والعسكري بين أوكرانيا وروسيا يبدو جامدًا رغم مؤشرات الاستعداد للمفاوضات. فكييف تبدي مرونة عبر طرح مسارات دبلوماسية متعددة، لكن موسكو تتمسك بشروط تمس جوهر السيادة الأوكرانية، ما يُعقّد فرص الحل.
الضغوطات الأوروبية الغربية، لا سيما من قبل ترامب والاتحاد الأوروبي، فهي تُستخدم لدفع الطرفين إلى التفاوض، لكنها لم تُحقق بعد أي انفراجة حقيقية.
تزداد الضغوط على أوكرانيا، مع توسع نفوذ روسيا في مناطق جديدة وتكرار الانتقادات الداخلية للأداء العسكري. بالمقابل، تلجأ أوكرانيا إلى استهداف البنية التحتية الحيوية الروسية، خاصة قطاع الطاقة، ما قد يشكّل ورقة ضغط فعالة مستقبلًا.
السيناريو الأكثر ترجيحًا في المدى القريب هو استمرار المواجهات الميدانية إلى جانب جولات دبلوماسية غير حاسمة، في ظل غياب توافق على أسس التفاوض.
قد يتصاعد التأثير السياسي الخارجي على الصراع، مما يدفع الأطراف نحو مقاربة أكثر براغماتية. لكن دون تقديم تنازلات جوهرية، يبقى السلام بعيد المنال.
رابط مختصر. https://www.europarabct.com/?p=108223
