الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الأمن الدولي ـ مستقبل العلاقات الأوروبية ـ الروسية والموقف الروسي من التحولات الأوروبية

Europe
فبراير 18, 2026

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI 

إعداد : د.فريد لخنش ـ باحث في المركز الأوروبي ECCI

الأمن الدولي ـ مستقبل العلاقات الأوروبية ـ الروسية والموقف الروسي من التحولات الأوروبية

تنبع أهمية دراسة مستقبل العلاقات الأوروبية–الروسية وتحليل الموقف الروسي من التحولات الأوروبية من ارتباطها الوثيق بإعادة صياغة منظومة الأمن والتوازنات السياسية في القارة الأوروبية، في ظل التوتر المتصاعد بين الاتحاد الأوروبي وروسيا على خلفية الحرب في أوكرانيا، وتصاعد الأدوار الدفاعية لحلف شمال الأطلسي. إذ لا يقتصر الموضوع على إدارة أزمة راهنة فقط، بل يمتد ليشمل التحولات البنيوية في السياسات الدفاعية، والطاقة، والتقنية الرقمية في أوروبا، وكيفية قراءة موسكو لهذه التحولات: هل تعتبرها رد فعل ظرفي أم أنها مسار استراتيجي طويل المدى يهدف إلى تقليص نفوذها في القارة؟

يوفر تحليل هذه العلاقة المعقّدة  إطارًا جوهريًا-ضروروياً- لفهم اتجاهات التصعيد والاحتواء، وحدود الحوار الممكن، وأدوات التأثير المتبادل، التي سترسم نمط التفاعل الأوروبي–الروسي في المستقبل القريب والمتوسط.

القراءة الروسية للتحول الأوروبي: هل هو تكتيكي أم استراتيجي؟

تشير المخابرات الإستونية في تقريرها السنوي إلى أن روسيا لا تخطط لشن هجوم مباشر على دول حلف شمال الأطلسي على المدى القريب، لكنها في الوقت نفسه تُسرّع إعادة بناء قواتها بالتوازي مع جهود أوروبا المكثفة لإعادة التسلح. وقد أوضح رئيس الجهاز، كاوبو روسين، أن القيادة الروسية تُبدي قلقًا واضحًا من احتمال امتلاك أوروبا قدرة عسكرية مستقلة خلال عامين إلى ثلاثة أعوام، ما يدفع موسكو إلى محاولة تأخير هذا المسار وعرقلته.

ويشير التقرير أيضًا إلى توسع كبير في إنتاج الذخيرة وتخزينها استعدادًا لصراعات مستقبلية محتملة، مع وضع تصور عملياتي لمواجهة متزامنة تشمل استخدام الطائرات المسيّرة في البر والجو والبحر. ويخلص التقرير إلى أن الهدف الأوسع لموسكو يكمن في إضعاف البنية الأمنية الأوروبية وإعادة تشكيلها وفق رؤيتها، مستفيدة من شراكاتها التقنية والعسكرية مع الصين لتقليص نفوذ الغرب على المدى الطويل.

تتوافق هذه المؤشرات مع ما تذهب إليه جانا بوغليرين، خبيرة السياسات الأمنية، التي تؤكد أن روسيا ليست قوة محافظة على الوضع القائم، بل تعمل على تفكيك النظام الأوروبي القائم وإعادة بنائه وفق قواعدها الخاصة. ووفقًا لهذا الطرح، فإن السلوك الروسي يتجاوز ساحة أوكرانيا ليطال الفضاء الأوروبي بأسره من خلال الضغط المركب، واستخدام أدوات غير مباشرة، وتقويض التماسك الداخلي، مما يدل على رؤية بعيدة المدى لطبيعة النظام الأوروبي المرغوب فيه وفق منظور موسكو.

تحمل القراءة الروسية للتحول الأوروبي بُعدين متلازمين: بعد تكتيكي يهدف إلى كسب الوقت وتعطيل تسارع التعافي العسكري الأوروبي والحفاظ على ميزان القوى الراهن، وبعد استراتيجي يسعى إلى إعادة صياغة نظام الأمن الأوروبي على المدى الطويل، مع تجهيز الموارد والقدرات لمواجهة احتمالات صراع مستقبلي. الناتو وروسيا ـ الجيش الأوروبي الموحد، هل يشكّل خطرًا على تماسك الحلف؟

أولويات روسيا في علاقتها بأوروبا

تركز روسيا في علاقتها بأوروبا على محورين رئيسيين:

ـ رفع أو تخفيف العقوبات: تسعى روسيا إلى تخفيف القيود الاقتصادية والمالية المفروضة عليها منذ عام 2022، بينما يربط الاتحاد الأوروبي أي تخفيف بشروط واضحة لضمان مصالحه وأمنه. وفق تصريحات مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، “يجب أن نضع هذه الشروط ليس على الأوكرانيين، الذين تعرضوا لضغوط كبيرة بالفعل، بل على الروس”، ما يشير إلى أن العقوبات تُستخدم كأداة ضغط سياسية وأمنية قبل أي تعديل محتمل في العلاقة مع موسكو.

ـ استعادة قنوات الحوار السياسي والأمني: تحرص أوروبا على وضع شروط واضحة قبل استئناف المفاوضات مع روسيا، لضمان أن أي محادثات تخدم مصالحها. وقد أكدت كالاس أن “من المهم مناقشة نوع التنازلات المطلوبة من الجانب الروسي لتحقيق سلام مستدام”، وأن “الجميع الموجودين على طاولة المفاوضات، بمن فيهم الروس والأمريكيون، يجب أن يستوعبوا حاجة الأوروبيين للموافقة”، ما يوضح أن لغة الحوار مع موسكو تُدار ضمن إطار استراتيجي منضبط يتيح التعامل دون التنازل عن المصالح الأساسية للأوروبيين.

يتضح إذن أن روسيا تضع رفع العقوبات واستعادة قنوات الحوار في صميم أولوياتها، في حين يسعى الاتحاد الأوروبي لتحقيق توازن بين الانخراط مع موسكو والحفاظ على مصالحه وأمنه.  أمن أوروبا ـ الأصول الروسية المجمدة وسيلة للمفاوضات المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي

أدوات موسكو في التعامل مع أوروبا

الدبلوماسية الثنائية: تُظهر التقارير الأوروبية أن موسكو تتحرك ضمن البيئة الأوروبية غالبًا عبر مسارات ثنائية، بدل الاعتماد على القنوات الجماعية لمؤسسات الاتحاد الأوروبي. فعلى سبيل المثال، النقاشات المتعلقة بالأصول الروسية المجمّدة في بلجيكا والخلافات القانونية والسياسية حول استخدامها تعكس إدراكًا روسيًا لطبيعة التباينات بين العواصم الأوروبية. المواقف البلجيكية المتحفظة، وفق التقارير، استندت إلى مخاوف قانونية وردود فعل روسية محتملة، ما يبرز كيف تظل الحسابات الوطنية لكل دولة عضو عاملًا مؤثرًا في القرارات الأوروبية.

تميل موسكو في هذا السياق إلى استثمار هذه التباينات كفرص لفتح قنوات تواصل منفصلة أو لتخفيف اندفاعة بعض الدول نحو إجراءات جماعية أكثر صرامة، مستفيدة من حساسية بعض الحكومات تجاه المخاطر القانونية والمالية والانعكاسات المتبادلة.

الطاقة والاقتصاد: في البعد الطاقوي والاقتصادي، تكشف التصريحات المنقولة عن مسؤولين أوروبيين وروس عن تحول ملموس في بنية العلاقة. وفق ما نقل عن وزير الدفاع اللاتفي أندريس سبروديس، فإن العقوبات الأوروبية “تستغرق وقتًا أطول مما كان متوقعًا” ولا تؤدي إلى تغيير سريع في السلوك الروسي، مع التأكيد على أن أثرها تراكمي وطويل الأمد.

أما المعطيات الاقتصادية، فتشير إلى أن مساهمة النفط والغاز في الميزانية الروسية انخفضت إلى نحو (23%)، مع توقعات بمزيد من التراجع نتيجة انخفاض صادرات الغاز إلى أوروبا، وقيود الأسعار المفروضة على النفط، وارتفاع تكاليف الاستخراج. هذا الواقع يعكس أن الطاقة لم تعد أداة ضغط متبادلة بالفعالية السابقة، بل أصبحت ساحة لإعادة تموضع: أوروبا تقلل الاعتماد، وموسكو توسع الأسواق البديلة ومصادر الدخل.

توظيف الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي

ـ انقسامات حول نشر قوات حفظ السلم: تواجه فكرة إنشاء قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا خلافات داخلية بين الدول الأوروبية، حيث أبدت ألمانيا وفرنسا وبولندا وإيطاليا استعدادها للمشاركة، بينما تحفظت دول أخرى خشية التصعيد أو الالتزامات القانونية والسياسية. وتستغل موسكو هذه الخلافات لإظهار الانقسام، ما يضعف قدرة الاتحاد على فرض رؤيته الأمنية الموحدة.

ـ انقسامات حول الأصول الروسية المجمّدة: الخلافات حول استخدام الأصول المجمّدة في بروكسل تكشف عن تباينات داخل الاتحاد، إذ عطّلت بلجيكا التقدم لأسابيع بسبب مخاوف قانونية ومسؤوليات مالية محتملة. تُعد هذه الانقسامات مؤشرًا على حدود الإجماع الأوروبي، وتستخدمها موسكو لإظهار أن الموقف الأوروبي ليس كتلة واحدة متماسكة، مما يمنحها هامش مناورة أكبر.

ـ تباين الخطاب داخل القيادة الأوروبية: تُظهر تصريحات كايا كالاس اختلافًا بين الدعوة لتقوية الدور الأوروبي ومركزية حلف الناتو، وهو ما يمكن أن تستغله موسكو لإظهار هشاشة التنسيق الاستراتيجي، ما يزيد من قدرتها على المناورة في السردية الإعلامية والسياسية.

ـ انعدام الثقة المتبادل: يتضح مستوى انعدام الثقة من خلال التصعيد السياسي واللغوي حول الأصول الروسية والعقوبات، حيث يعتبر الموقف الروسي أي مصادرة للأصول عدائية تستوجب الرد عبر المحاكم الدولية والوطنية، في حين تراها مؤسسات الاتحاد الأوروبي أوراق نفوذ مشروعة، ما يكرّس فجوة ثقة كبيرة.

يرتبط موقف أوروبا من روسيا مباشرة بمسار الحرب في أوكرانيا وشروط التسوية السياسية. وأكدت كالاس أن أي انفتاح أوروبي سيظل مشروطًا بتطورات القضية الأوكرانية ومضمون التسوية، وليس بالإشارات الدبلوماسية العامة. أمن دولي ـ تصريحات المستشار الألماني ميرتس والحوار الأوروبي مع موسكو، قراءة استشرافية

تقييم وقراءة مستقبلية

– تستمر موسكو في التعامل مع التحول الدفاعي الأوروبي بوصفه مسارًا استراتيجيًا مقلقًا، وليس مجرد رد فعل ظرفي، ما يدفعها إلى تسريع إعادة بناء قدراتها العسكرية وتوسيع استخدام أدوات التأثير غير المباشر.

– يرجح أن تتجه العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وروسيا نحو نمط الاحتواء طويل الأمد بدل التسوية الشاملة، حيث ستبقى قنوات الاتصال محدودة ومشروطة، مع بقاء أدوات الضغط الاقتصادية والقانونية.

– يُتوقع أن يتعزز داخل حلف الناتو ذاته دور الركيزة الأوروبية الدفاعية، لكن دون انفصال كامل عن المظلة الأمريكية، مع سعي أوروبي متدرج لرفع الجاهزية وتقليل فجوات الاعتماد الخارجي.

– تظلّ العقوبات والأصول الروسية المجمدة ورقة تفاوض وضغط مركزية، إلا أن الخلافات القانونية والسياسية داخل أوروبا حول آليات استخدامها قد تحدّ من فعاليتها القصوى وتفتح هامش مناورة روسي.

– تواصل موسكو استثمار التباينات بين الدول الأوروبية في ملفات الطاقة والأمن والتسليح، عبر خطاب سياسي وقانوني وإعلامي يركّز على كلفة التصعيد ووحدة القرار الأوروبي.

– قد تُستغلّ الخلافات الأوروبية حول نشر قوات حفظ السلام في أوكرانيا من قبل موسكو لتسليط الضوء على ضعف التوافق الأوروبي في القضايا الأمنية الحساسة، واستثمار أي تأخير أو تحفظ في الخطوات العملية كميزة استراتيجية لتوسيع نفوذها.

– يمكن أن يُوظف تباين الخطاب داخل المستوى القيادي الأوروبي، مثل الاختلاف بين دعوة كايا كالاس لتقوية الدور الأوروبي مقابل التأكيد المتزامن على مركزية الناتو، من قبل موسكو لإظهار هشاشة التنسيق الاستراتيجي، ما يزيد من قدرتها على المناورة في السردية الإعلامية والسياسية.

– يظلّ مسار الحرب في أوكرانيا العامل الأكثر حسماً في ضبط إيقاع العلاقة بين كلا الطرفين، بحيث إنّ أي انفتاح أوروبي تجاه موسكو سيبقى مرتبطًا مباشرة بشروط التسوية الميدانية والسياسية.

– تشير المعطيات إلى أن البعد الطاقوي قد يشهد فك ارتباط هيكلي جزئي: أوروبا تواصل تنويع مصادرها، وروسيا توسّع أسواقها البديلة، ما يقلل الاعتماد المتبادل لكنه لا يُنهي التداخل بالكامل.

– من المحتمل أن يحدد مستوى التماسك الداخلي الأوروبي، بما يشمل توافق الدول الأعضاء، الاتساق المؤسسي، واستقرار الخطاب القيادي، مدى نجاح أو فشل أي استراتيجية أوروبية تجاه موسكو.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=115062

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

الهوامش

Europeans consider resuming direct talks with Putin on Ukraine

https://n9.cl/2xo3d

Kremlin deprived of oil and gas funds as exports plunge

https://n9.cl/8cnly

Russlands Geld für Ukraine-Waffen? Warum Belgien blockiert

https://n9.cl/c6y4i

Russia warns Europe: We will pursue any country that seizes our assets.

https://n9.cl/7qux3b

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...