الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الأمن الدولي ـ مسارات التقارب بين ألمانيا ودول الخليج، الدفاع والطاقة

فبراير 03, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الأمن الدولي ـ مسارات التقارب بين ألمانيا ودول الخليج، الدفاع والطاقة

يزور المستشار الألماني فريدرش ميرز ثلاث دول خليجية خلال فبراير 2026. وكما فعل سابقًا في الهند، يسعى إلى إقامة “شراكات استراتيجية” جديدة، نظرًا لتزايد هشاشة العلاقات مع الولايات المتحدة. إن التقدير الكبير الذي توليه الحكومة الألمانية لدول الخليج، السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة، يتجلى بوضوح في زيارات عواصمها؛ فقد زار وزير البيئة كارستن شنايدر السعودية، ثم زارت وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش، والتي أوضحت بدورها السبب قائلة: “عندما تبدأ الشراكات التي اعتمدنا عليها لعقود في التزعزع، علينا البحث عن شركاء جدد، شركاء، على سبيل المثال، في مشاريع الطاقة والدفاع”.

هذا تحديدًا ما يفعله المستشار الألماني من الرابع إلى السادس من فبراير 2026، حيث يسافر فريدريش ميرز أولًا إلى المملكة العربية السعودية، ثم إلى قطر، وأخيرًا إلى الإمارات العربية المتحدة، والهدف هو توطيد العلاقات الاقتصادية وإبرام اتفاقيات موثوقة في وقت بات فيه من غير الواضح إلى أي مدى يمكن لأوروبا، وألمانيا على وجه الخصوص، الاعتماد على شريكها الأهم، الولايات المتحدة الأمريكية.

أولًا الهند، ثم الخليج، وقريبًا الصين

لذا، يتحدث مكتب المستشار عن “شراكات استراتيجية جديدة”، مثل تلك التي عقدها مع الهند، التي زارها المستشار بالفعل في مطلع عام 2026. ومع الصين، التي يعتزم ميرز زيارتها في نهاية فبراير 2026، وبين هذين التاريخين، منطقة الخليج. لطالما كانت الطاقة هي الأهم في العلاقات الألمانية مع دول الخليج؛ فعلى مدى عقود طويلة، كانت دول الخليج تُعدّ موردًا رئيسيًا للنفط لألمانيا الفقيرة بالموارد، ولكن منذ حرب أوكرانيا ازدادت أهمية الغاز بشكل ملحوظ. وقد انخفضت نسبة الغاز الروسي في الاتحاد الأوروبي انخفاضًا حادًا؛ حيث يُشكّل الغاز الطبيعي المسال حوالي 10% من إجمالي إمدادات ألمانيا، وفي عام 2024 كان 30% من هذه النسبة يأتي من الولايات المتحدة الأمريكية. وتطمح الحكومة الألمانية إلى خفض هذه النسبة أكثر، على سبيل المثال، إذا زادت السعودية وقطر إمداداتهما.

الغاز المسال لألمانيا، والأسلحة لدول الخليج

سترافق ميكايلا كوفنر، كبيرة مراسلي دويتشه فيله، ميرز إلى الخليج. وفيما يتعلق بالغاز، تقول: “تُعدّ واشنطن أهم مورد للغاز الطبيعي المسال لأوروبا. وإذا لم ترغب أوروبا في الانزلاق تدريجيًا من الاعتماد على روسيا إلى الاعتماد على الولايات المتحدة، فإنها بحاجة إلى الدول التقليدية المصدرة للطاقة في الشرق الأوسط. ومن المرجح أن يعني هذا التعامل بمرونة أكبر مع صادراتها من الأسلحة في المستقبل”. ومع ذلك، من المعروف أن السعودية وقطر، من بين دول أخرى، أبدتا اهتمامًا بطائرة النقل العسكري إيرباص A400M. وقد فشلت العديد من مشاريع الطاقة مؤخرًا في التنفيذ لأن قطر، على سبيل المثال، كانت مهتمة بعقود توريد طويلة الأجل، بينما فضّلت ألمانيا العقود قصيرة الأجل. وقد صرّحت الحكومة بأنها مستعدة للتفاوض مع دول الخليج في هذا الشأن.

نزاع حول “مجلس السلام” الذي أسسه ترامب

بالطبع، تلعب التوترات المحيطة بالاحتجاجات الجماهيرية في إيران دورًا كبيرًا. هل ستتدخل الولايات المتحدة بشكل فعلي إلى جانب المعارضة للإطاحة بنظام الملالي؟ وما هو دور الحرب في قطاع غزة والسياسة الأمريكية في هذه القضية؟ ومؤخرًا، تصدّر غضب إسرائيل من انضمام قطر إلى “مجلس السلام” الجديد الذي أنشأه الرئيس الأمريكي لحل النزاع في غزة عناوين الأخبار. لا تُولي ألمانيا اهتمامًا يُذكر بهذا المجلس، ويعود ذلك جزئيًا إلى أنه يُنظر إليه صراحةً كنموذج مُضاد للأمم المتحدة في نيويورك.

يتسم المتحدث باسم الحكومة، كورنيليوس، بالتهرب من الإجابة على هذا السؤال، إذ يقول: “يخضع تشكيل هذه الهيئة لمعايير لا يُمكننا التحكم بها أو تقييمها بعمق. نحن على دراية بالموقف الإسرائيلي، ولكننا نُدرك أن لإسرائيل مصلحة في المصالحة مع قطر. هذه علاقات وظروف تتطور بين الدولتين، وليس من شأن ألمانيا التعليق عليها”. لكن هذا المثال يُظهر مدى حساسية المنطقة بالنسبة لألمانيا، وكيف ستخضع كل كلمة يصدرها المستشار للتدقيق الشديد، على الرغم من التركيز المُنصب على التعاون الاقتصادي.

النتائج

تتجه العلاقة بين ألمانيا ودول الخليج، ولا سيما الإمارات العربية المتحدة، نحو مرحلة أكثر عمقًا في المدى المنظور، مدفوعة بتحولات هيكلية في النظام الدولي، وتراجع اليقين في الشراكات التقليدية، وعلى رأسها العلاقة عبر الأطلسي. ففي ظل تزايد النزعات الحمائية، وتقلب أولويات السياسة الأمريكية، باتت برلين تبحث عن شركاء موثوقين قادرين على توفير الاستقرار الاقتصادي والطاقة والاستثمار طويل الأمد، وهو ما يضع الإمارات في موقع متقدم ضمن الحسابات الاستراتيجية الألمانية.

يُتوقع أن تشهد الشراكة الألمانية ـ الخليجية توسعًا ملحوظًا، يتجاوز إطار الطاقة التقليدي ليشمل مجالات التكنولوجيا المتقدمة، والهيدروجين الأخضر، والصناعات الدفاعية، وسلاسل الإمداد، والتحول الرقمي. فدول الخليج، بما تمتلكه من بنية تحتية متطورة وقدرات مالية واستثمارية، تُعد شريكًا مناسبًا لألمانيا الساعية إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على مورد واحد، سواء كان روسيًا أو أمريكيًا. وفي المقابل، تستفيد دول الخليج من الخبرة الصناعية والتكنولوجية الألمانية في دعم استراتيجياتها للتنويع الاقتصادي وما بعد النفط.

من المرجح أن تحافظ برلين على نهج متوازن في تعاملها مع دول الخليج، يجمع بين تعزيز المصالح الاقتصادية وتجنّب الانخراط العميق في الاستقطابات الإقليمية. تبدو دول الخليج شريكًا مفضلًا لألمانيا، نظرًا لدورها الدبلوماسي النشط، وقدرتها على التواصل مع أطراف متعارضة، وتقديم نفسها كفاعل إقليمي مستقر نسبيًا.

من المتوقع أن يتزايد التنسيق في مجالات مكافحة الإرهاب، وأمن الملاحة، وحماية البنى التحتية الحيوية، خصوصًا مع تزايد المخاطر السيبرانية والتهديدات العابرة للحدود. ورغم الحساسية السياسية التي تحيط بملف صادرات السلاح الألمانية، فإن الضغوط الواقعية قد تدفع برلين إلى قدر أكبر من المرونة، خاصة إذا ما رُبطت هذه الصادرات بضمانات استخدام وضوابط سياسية.

تشير المعطيات إلى أن العلاقة بين ألمانيا ودول الخليج ستتطور في إطار شراكة انتقائية وعملية، تقوم على تبادل المصالح وعلى إدارة الخلافات بدل تصعيدها. ومع غياب بدائل موثوقة في بيئة دولية مضطربة، ستظل دول الخليج، والإمارات على وجه الخصوص، ركيزة متقدمة في إعادة تموضع السياسة الخارجية الألمانية خلال السنوات المقبلة.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=114504

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...