خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
يريد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنهاء حرب أوكرانيا بعد ما يقرب من ثلاث سنوات ونصف من خلال قمتين. يريد أن يلتقي أولًا بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يليه اجتماع ثلاثي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ويسعى الرئيس الأمريكي إلى حل، لكنه يتجاهل شركاءه المهمين ما يعرض أمن أوروبا للخطر. .
متى يمكن أن تنعقد القمة بين ترامب وبوتين؟
إذا سارت الأمور على ما يرام، فمن المتوقع أن يُعقد الاجتماع “قريبًا جدًا”. أفادت تقارير أمريكية أن الرئيس يرغب في لقاء بوتين خلال أغسطس 2025. وأكد مستشار بوتين للسياسة الخارجية، يوري أوشاكوف، الاستعدادات لعقد قمة ومع ذلك ظلّ متكتمًا بشأن احتمال عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي.
أشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى: “صعوبة الاستعدادات، لا يزال أمامنا طريق طويل”. وقد أتاحت زيارة المفاوض الأمريكي ستيف ويتكوف إلى موسكو فهمًا أفضل للشروط التي ستكون روسيا مستعدة لإنهاء الحرب في ظلها. ويجب أن يتماشى هذا مع توقعات أوكرانيا والشركاء الأوروبيين.
وفقًا لأوشاكوف، تم الاتفاق على مكان انعقاد القمة، ولكن لم يُعلن عنه بعد. وقد اختارت الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا مؤخرًا تركيا والمملكة العربية السعودية مكانين للاجتماع.
ماذا يأمل بوتين أن يحققه من قمته مع ترامب؟
بالنسبة لرئيس الكرملين، يُعدّ التواصل البصري المباشر أمرًا بالغ الأهمية فهو يريد أن تُعتبر روسيا قوة عظمى على قدم المساواة مع الولايات المتحدة، كما أنه لا يرغب في التفاوض مع أي طرف سوى ترامب. بعد قرابة ثلاث سنوات ونصف من العزلة بسبب الحرب، سيعزز هذا اللقاء مكانته كشريك تفاوضي.
من غير المعروف ما إذا كان بوتين مستعدًا لتقديم تنازلات. حيث كرّر تأكيده على أهدافه الحربية، والتي تشمل تنازلات إقليمية من أوكرانيا، ونزع سلاح العدو، وتشكيل حكومة موالية لموسكو في كييف.
تسيطر موسكو على مساحة أقل بكثير من الأراضي الأوكرانية مقارنةً بما كانت تسيطر عليه مباشرةً بعد بدء حرب أوكرانيا عام 2022. ورغم أن الجيش الروسي يتقدم مجددًا، إلا أنه تكبد خسائر فادحة. تُثقل الحرب كاهل الاقتصاد الروسي.
فيما يتعلق بلقاء بوتين وزيلينسكي، صرّح الكرملين مرارًا وتكرارًا بضرورة تهيئة الظروف اللازمة أولًا. وهذا يعني اتفاقًا على مستوى الخبراء بشأن حل سلمي للصراع الأوكراني. وهذا لا يبدو واضحًا بعد. في الوقت نفسه، صرّح الكرملين بأن الاتفاق مع الولايات المتحدة بشأن إنهاء حرب أوكرانيا شرطٌ للقاء بوتين وترامب، لكن موسكو تراجعت الآن عن هذا التوجه.
ماذا يمكن أن يعني مثل هذا الاجتماع بالنسبة لأوكرانيا؟
حدد زيلينسكي أهدافه من اجتماع محتمل
أولًأ: إنهاء أعمال القتل، وعلى روسيا الموافقة على وقف إطلاق النار.
ثانيًا: يجب تنظيم قمة رؤساء الدول التي دعا إليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحيث يُفضي الاجتماع إلى سلام دائم حقيقي.
ثالثًا: يجب تحقيق أمن دائم بالتعاون مع الولايات المتحدة وأوروبا.
لطالما دعا زيلينسكي إلى مفاوضات مباشرة مع بوتين. ومع ذلك، في الاجتماع الثلاثي الذي يتصوره ترامب، سيكون في أضعف موقف. ستكون الولايات المتحدة وسيطًا، لا شريكًا. مع ذلك، سيتعين على زيلينسكي التصرف بطريقة تتجنب عزل ترامب، لأن بلاده لا تزال بحاجة إلى الأسلحة والأموال الأمريكية.
من المرجح أن يكون الوضع أكثر صعوبة مما كان عليه في نهاية فبراير 2025 في البيت الأبيض.
هل بدأت ملامح حل السلام بالظهور؟
بالتزامن مع زيارة ويتكوف إلى موسكو، ثارت تكهنات حول تراجع روسيا وأوكرانيا عن تبادل الضربات الجوية. لكن يبدو أن الاعتبارات تتجاوز ذلك. فهناك نشاطٌ خلف الكواليس أكثر مما يكشفه أيٌّ من الجانبين علنًا.
من المرجح أن يؤدي الوقف السريع للقتال إلى تجميد خط المواجهة الحالي. ولن يكون لأوكرانيا سيطرة على نحو خُمس أراضيها. ولم يُناقش حتى مسألة انضمام أوكرانيا المحتمل إلى التحالف بين موسكو وواشنطن، وفقًا لتقارير من عواصم أوروبية بعد أن أعلن ترامب عن اتصالاته مع موسكو.
ما هو الدور المتبقي للأوروبيين؟
حرب أوكرانيا، قبل كل شيء، قضية أمنية في أوروبا. تُقدّم الدول الأوروبية دعمًا مشتركًا للبلد المُعتدى عليه أكثر من الولايات المتحدة. سيتعين عليها تحمّل عبء إعادة الإعمار. من المهم للأوروبيين أن تعيش أوكرانيا بأمان. عليهم أن يُرسّخوا أمنهم الخاص في مواجهة روسيا.
أبلغ ترامب شركاءه الرئيسيين في أوروبا اعتقاده بأن الوقت قد حان للقاء بوتين. وقد استمع المستشار فريدريش ميرز وأوروبيون آخرون إلى ذلك، ولكن من غير المقرر أن يحصلوا على مقعد على طاولة المفاوضات.
يقول سام غرين، أستاذ العلوم السياسية في كلية كينغز كوليدج لندن، معلقًا على الوحدة الروسية الأمريكية الجديدة: “هذه صفقة لفرض اتفاق دون تدخل أوروبي”. ويعتزم زيلينسكي الاتصال بميرز وشركاء آخرين للتنسيق.
النتائج
محاولة ترامب لعقد قمة مع بوتين تُمثل خطوة ذات طابع سياسي بحت، هدفها إظهار قدرته على إنهاء حرب طالت الولايات المتحدة وأوروبا اقتصاديًا واستراتيجيًا.
رغم إمكانية أن تؤدي هذه المبادرة إلى هدنة أو وقف مؤقت لإطلاق النار، إلا أن احتمال تحقيق سلام شامل يبدو ضعيفًا في الوقت الراهن، لا سيما في ظل تمسك بوتين بشروطه التوسعية وتراجع سيطرة روسيا الميدانية.
المخاوف الأوكرانية مشروعة، إذ إن إشراك واشنطن كمُفاوض رئيسي، دون حضور فاعل لأوروبا، قد يفرض على كييف تنازلات قسرية. كما أن ترامب لا يخفي رغبته في إعادة صياغة السياسة الخارجية الأمريكية بطريقة أكثر عزلة، ما قد ينعكس سلبًا على الدعم طويل الأمد لأوكرانيا.
فقد تؤدي هذه الخطوة إلى تعميق الهوة بين الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين، وتقويض الثقة الدولية في مصداقية البيت الأبيض كضامن للسلام. وفي حال فشل القمة، قد تُستغل سياسيًا ضد ترامب نفسه في الداخل الأمريكي.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=107141
