الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الأمن الدولي ـ ما هو مستقبل العلاقات الأمريكية الأوروبية؟

يناير 29, 2026

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الأمن الدولي ـ ما هو مستقبل العلاقات الأمريكية الأوروبية؟

أوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لا يرغب في دعم أوروبا بالطريقة نفسها التي اتبعتها الإدارات السابقة، في إشارة صريحة إلى تحوّل جوهري في أولويات السياسة الخارجية الأمريكية. هذا الموقف أعاد إلى الواجهة سؤالًا بالغ الحساسية: كيف يمكن لأوروبا الحفاظ على أمنها في ظل تراجع الالتزام الأمريكي التقليدي بحماية القارة؟ وبينما كانت العلاقات عبر الأطلسي لعقود الركيزة الأساسية للأمن الأوروبي، تجد العواصم الأوروبية نفسها اليوم أمام واقع جديد يفرض عليها التفكير في بناء قدرات دفاعية أكثر استقلالية.

تقول مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إن أوروبا بحاجة إلى لعب دور أكبر داخل حلف شمال الأطلسي الناتو، في ظل تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. وخلال المؤتمر السنوي لوكالة الدفاع الأوروبية، صرّحت كالاس بأن ترامب “هزّ العلاقات العابرة للأطلسي من أساسها”، في توصيف يعكس حجم القلق الأوروبي من مستقبل الشراكة الأمنية مع واشنطن. على مدى السنوات الماضية، سعت أوروبا إلى الحفاظ على علاقة إيجابية مع ترامب، مدفوعة بالأمل في استمرار الدعم الأمريكي لأوكرانيا ضد روسيا. غير أن تصريحات ترامب الأخيرة، وتهديداته بالاستحواذ على غرينلاند التابعة للدنمارك، العضو في الناتو، شكّلت نقطة تحوّل في الخطاب الأوروبي. فهذه التصريحات لم تُفهم فقط بوصفها استفزازًا دبلوماسيًا، بل كدليل إضافي على أن واشنطن لم تعد تنظر إلى أوروبا باعتبارها أولوية استراتيجية كما في السابق.

مستقبل العلاقات الأمريكية الأوروبية

أوضحت كالاس: “دعوني أكون واضحة: نحن نريد علاقات قوية عبر الأطلسي. ستظل الولايات المتحدة شريكًا وحليفًا لأوروبا. لكن على أوروبا أن تتكيف مع الواقع الجديد. لم تعد أوروبا مركز الثقل الرئيسي لواشنطن”. وأضافت: “هذا التحول مستمر منذ فترة. إنه تحول هيكلي، وليس مؤقتًا. وهذا يعني أن على أوروبا أن تنهض بدورها، فلم تنجُ أي قوة عظمى في التاريخ بعد أن أوكلت بقاءها إلى طرف آخر”. تصريحات كالاس تعكس إدراكًا أوروبيًا متزايدًا بأن الاعتماد المطلق على الولايات المتحدة في مجال الدفاع لم يعد خيارًا مضمونًا. فمنذ نهاية الحرب الباردة، استند الأمن الأوروبي إلى المظلة الأمريكية، سواء عبر القوات المنتشرة في القارة أو من خلال القدرات النووية الأمريكية التي شكّلت عنصر الردع الأساسي في مواجهة روسيا. لكن التحولات الجيوسياسية العالمية، وصعود الصين، وتركيز واشنطن المتزايد على منطقة آسيا والمحيط الهادئ، كلها عوامل دفعت الولايات المتحدة تدريجيًا إلى إعادة ترتيب أولوياتها.

يجب على أوروبا أن تتحرك

ترى كالاس أن الحفاظ على قوة الناتو يتطلب أن “يصبح أكثر أوروبية”، ولتحقيق ذلك “يجب على أوروبا أن تتحرك”. هذا الطرح لا يعني الانفصال عن الولايات المتحدة، بل إعادة توازن داخل الحلف، بحيث تتحمل الدول الأوروبية نصيبًا أكبر من المسؤوليات العسكرية والمالية. وبعبارة أخرى، فإن أوروبا مطالبة بالانتقال من موقع المستفيد من الحماية إلى موقع الشريك القادر على الإسهام الفعلي في حماية نفسه. حذرت كالاس من أن “خطر العودة الكاملة إلى سياسات القوة القسرية، ومناطق النفوذ، وعالم يحكمه منطق القوة، خطر حقيقي للغاية”، مؤكدة أن على أوروبا “الاعتراف بأن هذا التحول التكتوني باقٍ ولن يزول”. ويعكس هذا التحذير قلقًا أوروبيًا من عودة منطق التنافس بين القوى الكبرى، حيث تتراجع القواعد الدولية، وتعود سياسات فرض النفوذ بالقوة العسكرية أو الاقتصادية أو الرقمية.

أوروبا منقسمة حول كيفية التعامل مع التوتر مع واشنطن

رغم وضوح دعوة كالاس إلى تعزيز الاستقلالية الأوروبية داخل الناتو، فإن الموقف الأوروبي ليس موحدًا بالكامل. فبعض الدول، خصوصًا في شرق أوروبا، لا تزال ترى أن الضمانة الأمريكية لا غنى عنها في مواجهة روسيا. وتخشى هذه الدول أن يؤدي أي حديث عن “ناتو أكثر أوروبية” إلى إضعاف الالتزام الأمريكي، بدلًا من تعزيزه. وتُعد كالاس، التي شغلت سابقًا منصب رئيسة وزراء إستونيا، من أبرز الأصوات الداعمة لأوكرانيا، وكانت منذ وقت طويل من أشد المعارضين لتطوير العلاقات الأوروبية مع روسيا قبل غزو عام 2022. ومن هذا المنطلق، ترى أن تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية ليس ترفًا سياسيًا، بل ضرورة أمنية لمواجهة واقع روسي أكثر عدوانية.

غير أن تصريحاتها تتعارض مع ما قاله الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، الذي حذر من أن أوروبا لا تستطيع صد أي هجوم روسي من دون الولايات المتحدة. أكد روته، خلال حديثه أمام البرلمان الأوروبي، إن على دول الاتحاد مضاعفة أهداف إنفاقها الدفاعي، التي تبلغ حاليًا 5%، إذا أرادت تعويض المظلة النووية الأمريكية. وأضاف: “سيحب بوتين ذلك”، في إشارة إلى أن بناء أوروبا لقدراتها العسكرية المستقلة بدلًا من الاعتماد على الدعم الأمريكي قد يرسل إشارة خاطئة إلى موسكو حول تراجع وحدة الحلف.

معضلة أوروبية حقيقية

هذا التباين في المواقف يكشف عن معضلة أوروبية حقيقية: كيف يمكن تعزيز الاستقلالية الدفاعية دون تقويض التحالف مع واشنطن؟ فالدول الأوروبية تدرك أن بناء قدرات عسكرية قوية يتطلب استثمارات ضخمة، ووقتًا طويلًا، وإرادة سياسية موحدة، وهي عناصر لا تزال محل جدل داخل الاتحاد. في المقابل، يرى مؤيدو طرح كالاس أن الاعتماد المستمر على الولايات المتحدة دون تطوير القدرات الذاتية يعرّض أوروبا لمخاطر استراتيجية جسيمة. فإذا قررت واشنطن في لحظة ما تقليص وجودها العسكري في القارة، أو إعادة نشر قواتها في مناطق أخرى، فإن أوروبا قد تجد نفسها في فراغ أمني خطير. ومن هنا تأتي الدعوات المتزايدة لبناء صناعة دفاعية أوروبية أقوى، وتطوير منظومات تسليح مشتركة، وتعزيز جاهزية الجيوش الوطنية.

إلى جانب البعد العسكري، يرتبط هذا النقاش أيضًا بالبعد السياسي. فامتلاك أوروبا لقدرات دفاعية مستقلة يمنحها هامش مناورة أوسع في علاقاتها الدولية، ويقلل من تبعيتها الاستراتيجية للولايات المتحدة. لكن هذا الطموح يصطدم بتحديات واقعية، منها اختلاف أولويات الدول الأعضاء، وتباين مستويات الإنفاق العسكري، ووجود حساسيات تاريخية تجاه أي شكل من أشكال “العسكرة الأوروبية”. يمكن القول أن تصريحات كالاس تعكس إدراكًا أوروبيًا بأن مرحلة الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة تقترب من نهايتها، أو على الأقل لم تعد مضمونة كما في السابق.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=114277

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...