الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الأمن الدولي ـ لماذا تتجنب أوروبا فرض عقوبات شاملة على الصين؟

فبراير 24, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الأمن الدولي ـ لماذا تتجنب أوروبا فرض عقوبات شاملة على الصين؟

منذ حرب أوكرانيا في فبراير 2026، ناقش صناع السياسات الأوروبيون ما إذا كان الضغط الدبلوماسي والعقوبات يمكن أن يقنع الصين بكبح دعمها لموسكو. لكن مع دخول الحرب عامها الخامس، تعمق الدعم الصيني، مما وفر لروسيا شريان حياة اقتصاديا حيويا من خلال مشتريات الطاقة والمعادن الاساسية لإنتاج الطائرات بدون طيار، وتدفق مستمر للسلع ذات الاستخدام المزدوج مثل الالكترونيات الدقيقة والمعدات الصناعية، حسبما صرح مسؤولون أوروبيون.

أوروبا مركزة على أوكرانيا بدلا من آسيا

أكد دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي، متحدثا شريطة عدم الكشف عن هويته: “لهذا السبب لدينا حوار مستمر مع الصينيين لتوجيههم نحو هذه النقطة الحتمية”. أفاد مسؤولون ومحللون بأن الصين لم تقدم مساعدات عسكرية مباشرة، لكنها وسعت بشكل مطرد التعاون الاقتصادي والتكنولوجي والدبلوماسي مع موسكو. وأضافوا أن هذه العلاقة المتنامية من المرجح أن تزداد قوة خلال العام 2026، مما جعل جهود الحكومات الأوروبية للتأثير على بكين أكثر صعوبة. يقول المحللون إن المسؤولين الصينيين كانوا قلقين في البداية من التداعيات الاقتصادية للحرب، لكنهم خلصوا لاحقا إلى أن الصراع يصب في مصلحة بكين من خلال إبقاء أوروبا مركزة على أوكرانيا بدلا من آسيا. كما أن أي تأثير اقتصادي متوقع كان ضئيلا حتى الآن بالنسبة لبكين، إذ اقتصر على مصافي نفط صغيرة مستقلة وشركات خاصة لا ترتبط ارتباطا وثيقا بالاقتصاد الاوسع.

تقول إيفا سيورت، كبيرة المحللين في مركز الأبحاث “ميريكس” الذي يتخذ من برلين مقرا له: “لا تتوقع الصين أي عواقب وخيمة لأنها لم تشهد أي عواقب حتى العام 2026. وتدرك الصين أن أوروبا على الارجح لن تفرض عليها عقوبات كاملة، وتسعى إلى إبقاء دعمها لها دون مستوى لا يستدعي رد فعل اوسع”.

تجنب الرد الغربي الكامل

منذ فبراير من العام 2022، أضافت بروكسل شركات صينية إلى قوائمها السوداء، معتبرة إياها جزءا من سلاسل التوريد أو التدفقات المالية المرتبطة بالجهود العسكرية الروسية. ومن المتوقع أن تتوسع القائمة أكثر في حزمة العقوبات العشرين القادمة للاتحاد الأوروبي، والتي ستعلن في 24 فبراير 2026، في الذكرى السنوية الرابعة لحرب أوكرانيا.أظهرت مسودة اطلعت عليها “إذاعة أوروبا الحرة/راديو الحرية” أنها تحتوي على العديد من الكيانات الصينية الجديدة. لكن هذه الإجراءات لم تقلص الدعم الصيني. فمع أن الهند، وهي من أكبر مستوردي النفط الروسي، بدأت مؤخرا بتقليص مشترياتها، إلا أن بكين سارعت إلى سد هذا النقص. ووفقا لشركة تحليل البيانات “كيبلر”، فقد بلغت واردات النفط الروسي إلى الصين مستوى قياسيا في فبراير 2026 بعد أن شهدت ارتفاعا خلال الاشهر نوفمبر وديسمبر 2025 وبناير 2026.

يقول بنجامين شميت، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الامريكية، وزميل بارز في مركز كلاينمان لسياسة الطاقة بجامعة بنسلفانيا ودار بيري العالمية: “ببساطة لم تكن هناك عقوبات كافية وإنفاذ لضوابط تصدير التكنولوجيا بما يتناسب مع هدف السياسة المعلن المتمثل في كبح دعم بكين لموسكو”. وأضاف إن الفجوة تعكس مشكلة اوسع نطاقا، فقد توسعت العقوبات بوتيرة اسرع من قدرة الحكومات الغربية على إنفاذها. وتابع: “هذا يعني أن التأثير السياسي لكل من العقوبات وضوابط التصدير غالبا ما يتخلف بشكل كبير عن نطاق سياسة العقوبات التي سنها المشرعون على جانبي المحيط الاطلسي”،

تستحوذ الصين على أكثر من 40% من صادرات النفط الروسية، وأصبحت المورد الرئيسي للسلع ذات الاستخدام المزدوج ذات الاولوية العالية. علاوة على ذلك، ساهم الرئيس الصيني شي جين بينغ في مواجهة الضغوط الدبلوماسية على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من خلال التواصل معه 19 مرة، سواء عبر لقاءات مباشرة أو مكالمات هاتفية، منذ بدء حرب أوكرانيا في فبراير 2026.

صرح أرتور خاريتونوف، رئيس الرابطة الليبرالية الديمقراطية لأوكرانيا: “أنه بسبب تدفق السلع والتكنولوجيات من الصين، يمكن لروسيا مواصلة هذه الحرب طالما كان ذلك ضروريا”. سعى البلدان كذلك إلى تجاوز العقوبات الغربية بتحويل التجارة إلى الروبل واليوان. ويقول مسؤولون روس إن 99% من التجارة الثنائية في عام 2025 تمت باستخدام هاتين العملتين. كما تجنب الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات قطاعية شاملة على بكين بسبب العلاقات الاقتصادية القوية بين التكتل والصين.

معضلة أوروبا مع الصين

بلغت التجارة بين الاتحاد الأوروبي والصين حوالي 785 مليار دولار في عام 2024، مما يؤكد سبب حذر القادة الأوروبيين بشأن فرض عقوبات شاملة على بكين. صرح وزير الخارجية الإستوني مارغوس تساخنا: “أن هذا يجعل أوروبا تعتمد إلى حد ما على الصين ويجبرها على الاختيار بين حماية اقتصادها أو إطلاق النار على قدمها من خلال ضرب الصين بقوة اكبر بالعقوبات وضوابط التصدير”. وزار تساخنا بكين في نوفمبر 2026 كجزء من وفد إستوني، وقال إن تالين وعواصم أوروبية اخرى تواصل الضغط على المسؤولين الصينيين للتأثير على بوتين وتصرفاته تجاه أوكرانيا.

أكد المسؤولون الأوروبيون بأنه لا يمكنهم التأثير على موقف شي بشأن القضايا الامنية إلا من خلال التواصل معه، يقول وزير الخارجية البرتغالي باولو رانجيل: “في جميع حواراتي مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي، وحوارات رئيس وزرائنا مع شي جين بينغ، وحتى على الصعيد العلني، قلنا دائما إننا نتوقع من بكين استخدام نفوذها”. لكن وسط التوترات التجارية مع واشنطن، كثف القادة الأوروبيون مؤخرا تواصلهم مع بكين، حيث سافر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الصين في نهاية عام 2025، وزارها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العام 2026، ومن المقرر أن يزورها المستشار الألماني فريدريش ميرز خلال العام 2026. ومن المتوقع كذلك أن يلتقي الرئيس الامريكي دونالد ترامب بالرئيس الصيني شي جين بينغ في الصين في أبريل 2026.

الحياد الاستراتيجي الصيني

سعى وانغ إلى استغلال أي فرص دبلوماسية عندما تحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن في 14 فبراير 2026 وقال إن الصين ليست طرفا مشاركا بشكل مباشر و”ليس لها الكلمة الاخيرة” في أي تسوية سياسية في أوكرانيا، لكن بكين “ستقدم، بطريقتنا الخاصة، دعمنا الكامل لعملية السلام”. التقى وانغ بالعديد من المسؤولين الأوروبيين في ميونيخ، بمن فيهم وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، الذي صرح بأن كييف “مهتمة بمواصلة تطوير هذا المسار من التعاون ذي المنفعة المتبادلة” مع بكين. وتعد الصين الشريك التجاري الاول لأوكرانيا، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 21 مليار دولار العام 2025.

قال غونار ويغاند، المسؤول الأوروبي السابق والباحث في صندوق مارشال الألماني: “لا تريد الصين أن ترى روسيا مهزومة، لكنها لا تريد كذلك أن تكون روسيا منتصرة إلى جانبها. لذلك فهي لا تريد التخلي عن علاقاتها مع أوكرانيا، وفي الوقت نفسه تؤكد دعمها لوحدة أراضي أوكرانيا”. شهدت علاقة الصين وروسيا تحولا على مدى العقود الاخيرة، من التنافس خلال الحرب الباردة إلى تقارب اوثق في عهد شي وبوتين. أكد مسؤولون غربيون إن انعدام الثقة لا يزال قائما بين بكين وموسكو، لكن معارضتهما المشتركة للضغوط الغربية تفوق تلك الخلافات. أوضحت فيتا هولود، عضوة مجلس إدارة الجمعية الاوكرانية لعلم الصينيات: “”الصين لا تنقذ روسيا، ولكنها في الوقت نفسه لا تنقذ أوكرانيا كذلك”، متابعة: “إنه نوع من الحياد الاستراتيجي الصيني”.

النتائج

من المرجح أن يستمر نمط “الدعم المحسوب” الذي تنتهجه بكين تجاه موسكو خلال المرحلة المقبلة. فالصين تبدو حريصة على تجنب الانخراط العسكري المباشر، لكنها في الوقت نفسه غير مستعدة للتخلي عن شراكتها الاستراتيجية مع روسيا، لما تمثله من ثقل جيوسياسي في مواجهة الضغوط الغربية. وعليه، سيبقى الدعم الاقتصادي والتكنولوجي في مستويات مدروسة لا تستفز عقوبات غربية شاملة، لكنها كافية للحفاظ على تماسك الاقتصاد الروسي.

أوروبيا، ستتعمق المعضلة بين الاعتبارات الاقتصادية والضرورات السياسية. فحجم التبادل التجاري الضخم مع الصين يجعل فرض عقوبات قطاعية واسعة خيارا عالي الكلفة. لذلك، من المتوقع أن تواصل بروكسل سياسة “الضغط الانتقائي”، عبر إدراج كيانات محددة وتشديد ضوابط التصدير، مع إبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع بكين.

في المقابل، قد تسعى الصين إلى تعزيز دورها كوسيط محتمل في أي مسار تفاوضي مستقبلي، مستفيدة من علاقاتها مع الطرفين. هذا التموضع يمنحها هامشا دبلوماسيا واسعا، ويعزز صورتها كقوة دولية مسؤولة دون أن تخسر شراكتها مع موسكو.

السيناريو الاكثر ترجيحا يتمثل في استمرار حالة التوازن الهش، حرب طويلة منخفضة الحدة نسبيا، دعم صيني غير مباشر لروسيا، وضغوط أوروبية محدودة التأثير. غير أن أي تصعيد عسكري كبير، أو تحول في السياسة الامريكية، قد يفرض على بكين إعادة حساباتها، ويدفع أوروبا إلى خيارات اكثر صرامة. وفي جميع الاحوال، يبدو أن العلاقة الصينية الروسية ستظل عاملا حاسما في تشكيل ملامح النظام الدولي خلال السنوات القادمة.

رابط مختصر…  https://www.europarabct.com/?p=115441

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...