خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
الأمن الدولي ـ كيف تساهم ألمانيا في تعزيز الاستقرار في الأراضي الفلسطينية؟
لم تقتصر المشاركة الألمانية على الجيش الاتحادي في جهود استقرار الوضع في الأراضي الفلسطينية، إذ أرسلت ألمانيا قوات من الشرطة إلى هناك. حيث أرسلت ألمانيا وفقًا لوزارة الداخلية الاتحادية عددًا من عناصر الشرطة للمساهمة في استقرار الوضع في الأراضي الفلسطينية. ووفقًا لمتحدث باسم الوزارة، فقد قرر وزير الداخلية الاتحادي ألكسندر دوبريندت من الاتحاد الاجتماعي المسيحي CSU، بالتنسيق مع وزير الخارجية يوهان فاديبول من الاتحاد الديمقراطي المسيحي CDU، إرسال فريق خبراء من الشرطة الاتحادية الألمانية إلى مكتب المنسق الأمني الأمريكي لإسرائيل والسلطة الفلسطينية (OSC) في القدس.
مهمة الفريق، استكشاف سبل المساهمة الفعالة
يتكوّن الفريق في مرحلته الأولى من 4 ضباط شرطة، وقد وصلوا بالفعل إلى موقع مهمتهم في الأراضي الفلسطينية. وتتمثل المهمة الأساسية للفريق في تطوير وتعزيز مساهمة ألمانيا في دعم أجهزة الأمن المدني الفلسطينية، استنادًا إلى خبرة طويلة ومستوى دعم مستمر قدمته الشرطة الألمانية لأكثر من 15 عامًا. يهدف الفريق إلى العمل بشكل منهجي لتقوية قدرات المؤسسات الأمنية المحلية، وتبادل الخبرات مع نظرائهم الفلسطينيين، بما يضمن تعزيز الاستقرار الداخلي وتحسين أداء أجهزة الأمن. ولا يزال الشكل التفصيلي لمساهمة ألمانيا المستقبلية في هذا المجال غير محدد بعد، ويُذكر أن جميع الضباط المشاركين في المهمة غير مسلحين.
المشروع الألماني مكمّل للبعثات الأوروبية
تعمل بعثة الاتحاد الأوروبي EUBAM رفح مجددًا منذ مطلع عام 2025، في إطار جهود الاتحاد للحفاظ على الاستقرار وتعزيز الأمن المدني في المناطق الفلسطينية. وتهدف البعثة إلى التواجد كطرف محايد عند معبر رفح بين قطاع غزة ومصر، وهو معبر استراتيجي يُعدّ محورًا رئيسيًا لإجلاء الجرحى من الأراضي الفلسطينية، بالإضافة إلى تسهيل دخول المساعدات الإنسانية وتسيير حركة التجارة بشكل محدود. ومع ذلك، ما زالت البعثة في وضع الاستعداد، ولا تقوم بأي مهام رقابية فعلية على المعبر، حيث يتركز عملها على التحضير والتخطيط لضمان فعالية التدخل عند الحاجة.
وفق وزارة الداخلية الاتحادية الألمانية، تشارك ألمانيا في البعثة بعنصري شرطة يتمركزان في مدينة رامات غان الإسرائيلية، حيث يقومان بتنفيذ مهام التنسيق والإدارة، بما يشمل متابعة العمليات والإشراف على التواصل مع الجهات المعنية في كل من إسرائيل وفلسطين. من المقرر أن تُستأنف المشاركة الألمانية في بعثة الاتحاد الأوروبي لتطوير الشرطة الفلسطينية EUPOL COPPS، والتي تهدف إلى تطوير أجهزة الشرطة والتحقيق الجنائي في الضفة الغربية، في يناير 2026، بعد أن أنهى آخر ضابط شرطة ألماني مهمته هناك في نهاية أكتوبر 2025، وهو ما يضمن استمرارية الدعم الألماني للتدريب الشرطي والأمني في المنطقة.
دوبريندت يوفد فريقًا رفيع المستوى إلى القدس
أكد وزير الداخلية الاتحادي، ألكسندر دوبريندت: “أن تحقيق سلام دائم ومستقر في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق من دون وجود جهاز شرطة فعّال وقادر على فرض القانون وحماية المدنيين”. وأضاف دوبريندت: “أنّه قرر إرسال فريق رفيع المستوى من الشرطة الاتحادية إلى القدس، لتقديم الدعم والمشورة الفنية والأمنية”. وأوضح السياسي المنتمي إلى حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي: “أنّ هؤلاء الضباط سيعملون على إعادة بناء وتعزيز قدرات أجهزة الشرطة والأمن في الأراضي الفلسطينية، وسيرتبط عملهم مباشرة بمكتب المنسق الأمني (OSC)”، تابع: “أن المشروع الألماني سيُكمّل جهود بعثات الاتحاد الأوروبي الشرطية ويعزّز التعاون الأمني الوثيق مع إسرائيل، بما يسهم في استقرار المنطقة وتعزيز قدرات المؤسسات الأمنية المحلية على المدى الطويل”.
ثلاثة جنود ألمان غير مسلحين
ينتشر لدعم جهود الاستقرار في قطاع غزة 3 ضباط أركان من الجيش الألماني في جنوب إسرائيل، وذلك في إطار المساهمة الألمانية في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي. ووفق وزارة الدفاع الألمانية، فإن هؤلاء الضباط يرتدون الزي العسكري الرسمي، لكنهم غير مسلحين، ويقومون بأدوار تنسيقية داخل مركز التنسيق المدني العسكري (CMCC) الذي تديره الولايات المتحدة الأمريكية، بهدف تعزيز التعاون بين الأطراف المختلفة وضمان فعالية العمليات الإنسانية والأمنية في المنطقة. وفي سياق متصل، تخطط ألمانيا بالتعاون مع مصر لعقد مؤتمر لإعادة إعمار غزة، لكن الحكومة الاتحادية لم تحدد بعد موعدًا رسميًا لعقد هذا المؤتمر، وهو ما يعكس استمرار الجهود الدبلوماسية لضمان دعم شامل ومستدام لإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار في القطاع.
النتائج
يعكس هذا التوسع في المشاركة الألمانية في دعم الأمن والاستقرار في الأراضي الفلسطينية نهجًا متعدد المستويات يجمع بين العمل العسكري والشرطي والدبلوماسي، ويشير إلى رغبة برلين في لعب دور أكثر فعالية ضمن جهود الاتحاد الأوروبي والدولية لتعزيز الاستقرار في المنطقة. فإرسال الشرطة الاتحادية إلى الشرق الأوسط، ضمن مكتب المنسق الأمني الأمريكي لإسرائيل والسلطة الفلسطينية (OSC)، يتيح لألمانيا تقديم خبراتها الطويلة في تطوير قدرات أجهزة الأمن المدني، مع الحفاظ على التنسيق الوثيق مع الشركاء الأوروبيين والأمريكيين، ما يعزز استدامة الجهود الأمنية ويضمن التوافق مع الاستراتيجيات الإقليمية القائمة.
يكمل هذا الدور الألماني البعثات الأوروبية مثل EUBAM رفح و EUPOL COPPS التي تركز على التواجد كطرف محايد عند معبر رفح وتنمية قدرات الشرطة والتحقيق الجنائي في الضفة الغربية. من خلال مشاركة عناصر شرطة في مواقع التنسيق الإدارية في رامات غان، تعمل ألمانيا على دعم العمليات اللوجستية والإشرافية للبعثات، ما يعكس إدراكها لأهمية الجمع بين الدعم الفني والإداري لضمان فعالية التدخل.
كما يُظهر إرسال 3 ضباط أركان من الجيش الألماني إلى جنوب إسرائيل، غير مسلحين، للعمل ضمن مركز التنسيق المدني العسكري (CMCC) استعداد ألمانيا للعب دور استراتيجي متعدد الأبعاد، يجمع بين التنسيق العسكري المدني والمشاركة في عمليات إعادة الإعمار المستقبلية، بالتعاون مع مصر، ما يعكس الاهتمام بترسيخ الاستقرار طويل الأمد في قطاع غزة.
على المدى المتوسط، من المتوقع أن تستمر ألمانيا في تعزيز حضورها الأمني والاستخباراتي في الأراضي الفلسطينية، مع الحفاظ على التنسيق مع الشركاء الأوروبيين والأمريكيين، بما يتيح بناء قدرات محلية مستدامة. ومع ذلك، سيظل تحدي تحقيق الاستقرار طويل الأمد مرتبطًا بالعوامل السياسية والأمنية الإقليمية، خصوصًا في ظل استمرار النزاعات والتوترات الإسرائيلية الفلسطينية والتحديات المرتبطة بالتمويل والدعم الدولي.
في المستقبل، يمكن أن يُصبح الدور الألماني نموذجًا لأوروبا في المشاركة الفعالة في تعزيز الأمن الإقليمي، من خلال الجمع بين التدريب الشرطي، الدعم الإداري، والتنسيق العسكري المدني، ما يعزز قدرة المؤسسات المحلية على مواجهة التحديات الأمنية وتحقيق الاستقرار، مع الحفاظ على الشراكات الدولية والاعتماد على آليات دعم متعددة الأطراف لضمان استدامة النتائج.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=111561
