خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
يعتزم المستشار الألماني فريدريش ميرتس مناقشة الحرب في أوكرانيا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورؤساء الحكومات الأوروبية في 13 أغسطس 2025. وصرح متحدث باسم الحكومة لوكالة الأنباء الألمانية بأنه من المقرر عقد مؤتمر عبر الفيديو. ويعتزم ترامب بعد ذلك التفاوض على إنهاء الحرب في أوكرانيا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا.
قبل المشاورات الرقمية مع ترامب ونائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، من المقرر عقد اجتماع افتراضي بين ميرتس ورؤساء الدول والحكومات من فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وبولندا وفنلندا، ومن المتوقع أن تشارك فيه رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، وزيلينسكي.
أكدت الحكومة الألمانية على أهمية مشاركة أوكرانيا في أي تسوية سلمية. وفي الوقت نفسه، صرّح نائب المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفن ماير، في برلين: “أن هذه الخطوة قد تكون لحظة بالغة الأهمية لمواصلة هذه الحرب المروعة”.
وأشار إلى تصريحات المستشار ميرتس، الذي صرّح لقناة ARD : “أنه يعوّل على مشاركة الأوكرانيين”. تابع المتحدث: “إذا كان الهدف هو تحقيق سلام عادل ودائم حقًا، فلا يمكن تحقيقه إلا مع أوكرانيا. من المستحيل تمامًا تحقيق هذا الهدف دون مشاركة الأوكرانيين”. وقبل اللقاء المقرر بين ترامب وزعيم الكرملين بوتين، دعت بولندا أيضًا إلى مشاركة أوكرانيا المجاورة في أي حل سلمي.
أكد زعماء ثماني دول من دول الشمال الأوروبي ودول البلطيق في رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن الحرب التي بدأتها روسيا ضد أوكرانيا لا يمكن أن تنتهي إلا من خلال الضغط المستمر على فلاديمير بوتين. ورحب بيان صادر عن مجموعة الثماني الشمالية البلطيقية، التي يعد أعضاؤها حلفاء لكييف، بالتحركات التي اتخذها الرئيس الأمريكي لإنهاء الحرب قبل قمته مع بوتين في ألاسكا، وقالوا إنهم سيواصلون فرض التدابير التقييدية ضد روسيا مع الاستمرار في دعم أوكرانيا.
جاء في بيان أصدرته الدنمارك، وإستونيا، وفنلندا، وأيسلندا، ولاتفيا، وليتوانيا، والنرويج، والسويد: “لن يأتي السلام إلا من خلال مزيج من الدبلوماسية الحازمة، والدعم الثابت لأوكرانيا، والضغط المستمر على الاتحاد الروسي”. إن بيان حلفاء أوكرانيا في دول الشمال الأوروبي ودول البلطيق هو رسالة إلى ترامب مفادها أن بوتين لا يستجيب إلا للضغوط، وأن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تخضع لأي مطالب روسية من شأنها أن تمنح موسكو ميزة في القمة.
رحبت اللجنة بتحركات ترامب لإنهاء الحرب و”وضع الأسس لسلام عادل ودائم” لأوكرانيا وأوروبا، كما أكدت على مبدأ عدم تغيير الحدود الدولية بالقوة.
يجب إشراك أوكرانيا في جهود السلام
علق حلفاء آخرون لأوكرانيا على التحديات الدبلوماسية للقمة. حيث صرّح الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته: “بأنه يجب إشراك أوكرانيا في جهود السلام إذا سارت القمة على ما يرام، ولكن أولًا “من المهم معرفة مدى جدية بوتين”. رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشدة التنازل عن الأراضي الأوكرانية لإنهاء الحرب الروسية، وذلك عقب تقارير تفيد بأن تبادل الأراضي التي تسيطر عليها روسيا جزئيًا كان على جدول أعمال محادثات القمة. أوضح زيلينسكي: “إن بوتين يهدف إلى خداع الولايات المتحدة في مفاوضات السلام، لكن أوكرانيا لن تسمح بنجاح هذه الاستراتيجية.
استغلال القمة لتقسيم الولايات المتحدة وأوروبا
أفاد معهد دراسة الحرب إن رسائل الكرملين أظهرت أنه يريد استخدام القمة لتقسيم الولايات المتحدة وأوروبا، بدلًا من الانخراط في جهود سلام ذات مغزى، من خلال تصوير القارة على أنها تحاول منع إدارة ترامب من وقف الحرب.
يقول أناتول ليفين، مدير برنامج أوراسيا في معهد كوينسي للحكم الرشيد: “إنه يؤيد مبادلة ما تبقى من منطقة دونباس التي تسيطر عليها أوكرانيا بأراضٍ تسيطر عليها روسيا في أماكن أخرى، كما اقترح ترامب على ما يبدو، لكن هذا سيكون مؤلمًا للغاية بالنسبة لكييف، وقد رفضه الرئيس زيلينسكي بالفعل”.
أضاف أناتول ليفين: “أنه إذا رفضت أوكرانيا هذه الصفقة، وأوقف ترامب المساعدات الأمريكية لأوكرانيا، فمن المرجح أن تأخذ روسيا المزيد”.
تابع أناتول ليفين: “إنّ ترك وضع مقاطعتي خيرسون وزابوريجيا للمفاوضات المستقبلية أمر منطقي أيضًا. لا يمكن توقع انسحاب أوكرانيا من الجزء الكبير الذي لا تزال تسيطر عليه من هاتين المقاطعتين. كما لا يمكن توقع تخلي روسيا عن مطالبها الإقليمية بشكل واقعي”.
أوضح الجنرال الأسترالي المتقاعد ميك رايان: “إن موافقة ترامب على القمة كانت تنازلًا غير ضروري من جانب الولايات المتحدة، ونظرًا للخسائر الهائلة التي تكبدتها موسكو فإن روسيا ليست في وضع يسمح لها بتقديم مطالب لإدارة ترامب”. وأضاف رايان: “لذلك، فإن هذا يعد فوزًا مهمًا للغاية لبوتين”.
تابع ميك رايان: “إن اعتقاد الرئيس الأمريكي أنه في وضع يسمح له بمساومة الأراضي الأوكرانية ينم عن جهل صارخ، ولا يظهر أي تعاطف استراتيجي، ويظهر افتقارًا تامًا لفهم أهداف أوكرانيا”.
من المتوقع أن تشهد القمة المقررة مناورات دبلوماسية مكثفة، ويتطلع الزعماء الأوروبيون إلى التحدث إلى ترامب في إطار سعيهم إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار على أساس خط المواجهة الحالي، قبل التوصل إلى تسوية أوسع نطاقًا، واستمرار الضغط الاقتصادي على موسكو، وفقًا لبلومبرغ.
النتائج
المشهد السياسي قبيل القمة بين ترامب وبوتين يتسم بتشابك المصالح وحساسية المواقف. دول الشمال والبلطيق أكدت على ضرورة الضغط المستمر على روسيا، رافضة أي تنازلات إقليمية قد تمنح موسكو تفوقًا. زيلينسكي يتمسك برفض التخلي عن الأراضي، ما يعكس إدراكه لخطورة سابقة تغيير الحدود بالقوة.
على الجانب الأمريكي، مبادرة ترامب لعقد القمة تمثل محاولة لإنهاء الحرب، لكنها قد تُفسر من قبل موسكو على أنها فرصة لكسب نقاط تفاوضية، خصوصًا في ظل وجود مقترحات لمبادلات أراضٍ. هذه الخطوة قد تضع كييف أمام تحديات كبرى إذا تراجعت واشنطن عن دعمها العسكري.
من المتوقع أن تظل القمة محور ضغط دبلوماسي مكثف من قبل الأوروبيين لتجنب أي اتفاق يمنح روسيا شرعية لاحتلالها، مع تعزيز الدعم العسكري والاقتصادي لأوكرانيا. أما إذا فشلت القمة أو انحازت مخرجاتها لمطالب موسكو، فقد نشهد تصعيدًا جديدًا في الجبهة الأوكرانية، وربما تآكل وحدة الموقف الغربي.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=107341
