الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الأمن الدولي ـ تحركات أوروبا قبيل قمة ألاسكا بين ترامب وبوتين، قراءة استشرافية

mertz-zelensky
أغسطس 14, 2025

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

بون   جاسم محمد، باحث في الأمن الدولي ورئيس المركز الأوروبي  Jassim Mohamad (@jassim__press) / X

الأمن الدولي ـ تحركات أوروبا قبيل قمة ألاسكا بين ترامب وبوتين، قراءة استشرافية

يشهد العالم وخاصة أوروبا،  لحظة مفصلية في التوازنات الجيوسياسية العالمية، تواصلت أوروبا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبيل قمته المرتقبة في ألاسكا مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين يوم 15 أغسطس 2025، في مسعى لتوحيد المواقف وضمان عدم تجاوز المصالح الأوروبية والأوكرانية في أي تسوية محتملة. هذه التحركات تكشف حجم القلق الأوروبي من سيناريوهات قد تغيّر معالم الحرب في أوكرانيا، وتعيد رسم خريطة النفوذ الدولي. التقرير يرصد خلفيات هذه المشاورات، ويستشرف المسارات المحتملة لقمة ترامب ـ بوتين، بين فرص التهدئة ومخاطر الصفقات المفاجئة.

في اجتماع عبر الفيديو يوم 13 أغسطس 2025 ، حاول الرئيس الأوكراني زيلينسكي وعدد من القادة الأوروبيين إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل لقائه المرتقب مع الرئيس الروسي بوتين يوم 15 أغسطس 2025، بضرورة اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه موسكو. لكن بالنسبة لأوكرانيا، فإن مجرد الاكتفاء بسياسة ، الدفاع “الحد من الأضرار” لم يعد كافيًا. المشهد الميداني في الحرب الأوكرانية يبعث على القلق. فالجيش الأوكراني يواجه ضغطًا هائلًا، خاصة بعد أن تمكنت القوات الروسية من تحقيق خرق شمال مدينة بوكروفسك، مكنها خلال 24 ساعة من السيطرة على مساحات أكبر مما حققته في عام كامل. الأمن الدولي ـ أوروبا تستبق قمة ألاسكا بين ترامب وبوتين لتأمين موقف موحد بشأن أوكرانيا

يسعى بوتين، قبيل لقائه ترامب في ألاسكا منتصف شهر أغسطس 2025، لإظهار قوته العسكرية، ولإرسال رسالة بأن روسيا قادرة على احتلال كامل الأراضي الأوكرانية إذا لم يغيّر الغرب موقفه الداعم لكييف. وفي الوقت ذاته، سيحاول التقليل من تأثير العقوبات الاقتصادية على بلاده. هذا الأسلوب ليس جديدًا، لكنه هذه المرة يأتي في توقيت حساس للغاية. بالنسبة لكييف وحلفائها الغربيين، الوضع الحالي يجب أن يرفع مستوى التأهب إلى الدرجة القصوى. فالقوات الأوكرانية في موقع دفاعي منذ شهور طويلة، وهناك حاجة ماسة لاستراتيجية جديدة تضغط على روسيا وتزوّد أوكرانيا بأسلحة أكثر تطورًا.

تآكل الثقة بترامب

الأوروبيون: الواقع أن أوكرانيا لا بد أن تدخل أي مفاوضات من موقع قوة وعلى قدم المساواة، وإلا فستكون النتيجة في مصلحة موسكو. لكن بوتين لا يبدو مستعدًا لأي اتفاق سلام في هذه المرحلة، لأنه يعتقد أن بإمكانه تحقيق أهدافه عسكريًا. وإن تحقيق هذا التوازن يتطلب وحدة عبر الأطلسي، وخاصة من جانب الولايات المتحدة، من خلال تنفيذ العقوبات المهددة ضد روسيا وحلفائها، ومناقشة تزويد أوكرانيا بأسلحة متطورة. إلا أن إدارة ترامب ليست مستعدة لتحمل النفقات كما في السابق. هنا يكمن مصدر القلق،  فزيلينسكي وحلفاؤه الأوروبيون يخشون أن يتأثر ترامب بمواقف آخر زعيم يلتقي به، الأمر الذي قد يجعله يقدم تنازلات لبوتين أو حتى ينسحب من المفاوضات كليًا إذا شعر بالإحباط. ولهذا يسعى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وزيلينسكي لمنع حدوث ذلك بأي ثمن. الأمن الدولي ـ أوروبا بين قمة “ألاسكا” ومفاوضات ترامب ـ بوتين حول أوكرانيا 

اجتماع الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو مع ترامب كانت خطوة مهمة، حيث تم التأكيد على خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها، مثل رفض أي تنازلات إقليمية إضافية لروسيا وضرورة ضمانات أمنية مستقبلية لأوكرانيا

اجتماع يوم 13 أغسطس 2025عبر الفيديو بين أوكرانيا والدول الأوروبية الأعضاء في الناتو مع ترامب كان خطوة مهمة، حيث تم التأكيد على خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها، مثل رفض أي تنازلات إقليمية إضافية لروسيا وضرورة ضمانات أمنية مستقبلية لأوكرانيا. وقال ميرتس في مؤتمر صحفي مشترك مع زيلينسكي في برلين : “نفعل كل ما بوسعنا لضبط مسار هذا اللقاء في الاتجاه الصحيح. في ألاسكا يجب الحفاظ على المصالح الأمنية الجوهرية لأوكرانيا وأوروبا”. وأكد أن هناك “اتفاقًا واسع النطاق” مع ترامب حول هذه المواقف. لكن عبارة “واسع النطاق” تترك مساحة للتساؤل، خاصة مع شخصية ترامب غير المتوقعة.

ورغم إظهار التفاؤل أمام الكاميرات، يدرك ميرتس وزيلينسكي أن فرص التوصل إلى اتفاق سلام حقيقي مع بوتين ضئيلة للغاية. لكنهم حريصون على عدم إغضاب ترامب أو إضعاف المسار الدبلوماسي الذي يقوده، لأن الدعم الأمريكي يجعل مهمة دعم أوكرانيا أيسر بكثير. ومع ذلك، يرى الأوروبيون أنه لا بد من وجود “خطة بديلة” في حال فشل المسار الحالي. فالواقع الآن أن أوروبا تنتظر خطوات ترامب، وترامب ينتظر بوتين، وبوتين بدوره يماطل لكسب الوقت، بينما أوكرانيا تعاني على الجبهة ولا تملك ترف الانتظار.

رغم إظهار التفاؤل أمام الكاميرات، يدرك ميرتس وزيلينسكي أن فرص التوصل إلى اتفاق سلام حقيقي مع بوتين ضئيلة للغاية

عواقب خطيرة للغاية” ـ  ترامب يوجّه تحذيرًا لبوتين

بعد مؤتمر عبر الفيديو حول أوكرانيا يوم 13 أغسطس 2025، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رضاه عن نتائج الاجتماع، ملوحًا لروسيا بعواقب وخيمة في حال استمرار هجماتها على أوكرانيا. وقال ترامب، في أعقاب ذلك من واشنطن، إن المحادثة التي جمعته بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين كانت “جيدة جدًا”، بل إنه منحها تقييمًا بدرجة 10 من 10. وأعرب عن أمله في أن يتم، بعد قمته المقررة يوم 15 أغسطس 2025 مع الرئيس الروسي بوتين في ألاسكا، تنظيم اجتماع ثلاثي سريع يضمّه مع زيلينسكي وبوتين. وفي الوقت نفسه، وجّه ترامب تحذيرًا جديدًا لموسكو من “عواقب خطيرة للغاية” إذا لم تتوقف الهجمات الروسية على أوكرانيا، في وقت كانت فيه القوات الروسية قد كثفت من عملياتها العسكرية خلال الأيام الأخيرة. وعند سؤاله عما إذا كان يقصد بتهديده فرض رسوم جمركية، امتنع الرئيس عن الرد بشكل مباشر.

كما أعاد ترامب طرح فكرة عقد لقاء مباشر بين زيلينسكي وبوتين، مؤكدًا أنه على استعداد للمشاركة فيه شخصيًا إذا رغب الطرفان بذلك. لكنه أوضح أنه يفضّل انتظار ما ستسفر عنه قمته مع بوتين في ألاسكا، مشيرًا إلى أن الأمر قد ينتهي بعدم عقد أي اجتماع لاحق.

روسيا تعلن تمسكها بلوهانسك ودونيتسك وزابوريجيا وخيرسون

أعربت روسيا عن تمسكها بمطالبها، بما في ذلك اعتراف أوكرانيا بضم مناطق لوهانسك ودونيتسك وزابوريجيا وخيرسون، إلى جانب القرم التي ضمتها عام 2014. لكنها تنفي وجود قوات أوكرانية في منطقة كورسك الروسية، رغم تأكيدات كييف باحتفاظها بوجود عسكري هناك منذ العام الماضي. وفي تقييم لمركز كارنيغي لأوراسيا، قالت الباحثة تاتيانا ستانوفايا إن المبادرة الأمريكية “تمثّل أول محاولة واقعية نسبيًا لإنهاء الحرب”، لكنها أبدت شكوكًا حيال قدرة الأطراف على الالتزام بأي ترتيبات ناتجة عنها، مشيرة إلى أن “النتائج المطروحة قد تكون كارثية لأوكرانيا إن لم تُرافق بضمانات دولية قوية”.

قمة ألاسكا

من المقرر أن يلتقي ترامب بالرئيس الروسي في مدينة أنكوراج، أكبر مدن ولاية ألاسكا، في محاولة لإيجاد حلول للحرب الروسية على أوكرانيا المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات ونصف. وصرّح ترامب أنه يرغب أولًا في فهم “الإطار العام” قبل الخوض في التفاصيل. وكان يوم الثامن من أغسطس 2025قد شهد انتهاء المهلة التي منحها ترامب لبوتين لإنهاء الحرب فورًا، إلا أن هذا الإنذار لم يترتب عليه أي إجراء مباشر ضد روسيا. واكتفى ترامب حينها بالإعلان عن مضاعفة الرسوم الجمركية الأمريكية على واردات النفط من الهند، التي تواصل شراء الخام من موسكو، دون أن يتحدث صراحة عن فرض عقوبات جديدة على روسيا حتى في ظهوره الإعلامي الأخير.

قراءة استشرافية: تواصل أوروبا مع ترامب قبل قمة ألاسكا مع بوتين

ـ قبل أيام من القمة المقررة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا يوم الخامس عشر من أغسطس، كثّفت العواصم الأوروبية، خاصة برلين وباريس وبروكسل، اتصالاتها المباشرة وغير المباشرة مع الإدارة الأمريكية. الهدف كان واضحًا: الحصول على ضمانات من ترامب بألا يُبرم أي تفاهمات استراتيجية مع موسكو على حساب الموقف الأوكراني أو وحدة الصف الغربي. الاتحاد الأوروبي ـ ماهي المقترحات الأوروبية لمفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا؟

ـ المستشار الألماني ميرتس شدد خلال هذه الاتصالات على ضرورة أن يُبقي البيت الأبيض تنسيقه كاملًا مع أوروبا، خصوصًا أن أي انفراد أمريكي بالتفاهم مع الكرملين قد يُضعف موقف أوكرانيا التفاوضي. هناك إدراك أوروبي أن ترامب، بخلاف إدارة بايدن السابقة، يركز على صفقات مباشرة مع الخصوم، وقد يميل إلى حلول سريعة ولو كانت على شكل وقف إطلاق نار مؤقت، ما قد يكرّس النفوذ الروسي في مناطق محتلة.

أسباب الإصرار الأوروبي على التواصل المسبق مع ترامب:

ـ الخوف من “صفقة مفاجئة”: أوروبا تخشى تكرار سيناريوهات سابقة حيث تفاوضت واشنطن بشكل منفرد مع موسكو أو قوى أخرى، مما ترك الأوروبيين أمام أمر واقع.

ـ الاعتبارات الأمنية: استمرار الحرب أو تجميدها بشروط روسية يترك أوروبا أمام تهديد طويل الأمد على حدودها الشرقية.

ـ ملف العقوبات: أي تخفيف أمريكي للعقوبات دون تنسيق قد يقوض فعالية النظام الاقتصادي الضاغط على موسكو.

ملف الدعم العسكري: أوروبا تريد التأكد من استمرار الدعم الغربي المتكامل لكييف، وعدم ربطه باتفاقات جانبية.

السيناريوهات المحتملة لقمة ترامب ـ بوتين في ألاسكا

ـ اتفاق إطار لوقف إطلاق النار: يتوصل الطرفان إلى تفاهم أولي حول وقف العمليات العسكرية، مع فتح مسار مفاوضات ثلاثي أو رباعي تشمل أوكرانيا وأوروبا لاحقًا. يمنح هذا السيناريو ترامب مكسبًا سياسيًا داخليًا، لكنه قد يثير تحفظات أوروبية إذا كان على حساب انسحاب روسي كامل من الأراضي المحتلة.

السيناريوهات المحتملة لقمة ترامب ـ بوتين في ألاسكا : اتفاق إطار لوقف إطلاق النار: يتوصل الطرفان إلى تفاهم أولي حول وقف العمليات العسكرية، مع فتح مسار مفاوضات ثلاثي أو رباعي تشمل أوكرانيا وأوروبا لاحقًا

ـ سيناريو تفاهمات أمنية جزئية: اتفاق على قضايا محددة مثل تبادل الأسرى، أو إنشاء ممرات إنسانية، أو ضمان أمن البنية التحتية الحيوية. هذا من شأنه أن يخفف التصعيد الميداني، لكنه قد يُفسر كمؤشر على قبول واشنطن ببقاء خطوط التماس الحالية.

سيناريو فشل القمة وتصاعد التوتر : تعثر المحادثات بسبب تباين المواقف، خاصة إذا تمسك ترامب بوقف الهجمات فورًا، وأصر بوتين على شروط سياسية أو إقليمية مرفوضة. قد يؤدي الفشل إلى تصعيد عسكري روسي جديد في أوكرانيا، ودفع أوروبا والولايات المتحدة نحو تشديد العقوبات وزيادة الدعم العسكري لكييف.

سيناريو صفقة أمريكية ـ روسية تتجاوز أوروبا: يتوصل ترامب وبوتين إلى اتفاق شامل أو جزئي دون مشاركة فعلية من الأوروبيين، وقد يتضمن ذلك رفع أو تخفيف العقوبات مقابل التزامات روسيةبعدم التوسع. هذا ممكن ان يُحدث انقسامًا داخل الناتو ويضعف الثقة الأوروبية في القيادة الأمريكية، ما قد يدفع بعض الدول الأوروبية إلى تبني سياسات أمنية أكثر استقلالية.

أوروبا تتحرك الآن في سباق مع الزمن، فهي تسعى لإبقاء صوتها حاضرًا قبل قمة ألاسكا، مدركة أن أي انفراد أمريكي ـ روسي قد يغير موازين الصراع في أوكرانيا. ومع أن هناك فرصة حقيقية لتحقيق انفراج محدود، إلا أن خطر التوصل إلى “صفقة مفاجئة” على حساب كييف يظل قائمًا، ما يجعل المرحلة القادمة اختبارًا حقيقيًا لوحدة الموقف الغربي.

تكشف التحركات الأوروبية قبيل قمة ألاسكا عن إدراك عميق لحساسية المرحلة وخطورة أي تفاهمات أمريكية–روسية تتجاوز الحلفاء. ورغم أن اللقاء المرتقب بين ترامب وبوتين قد يفتح نافذة للحوار أو حتى يضع أسسًا لتسوية سياسية، فإن احتمالات التنازلات أو الصفقات السريعة تبقى قائمة، ما يدفع العواصم الأوروبية إلى محاولة تثبيت خطوط حمراء مسبقة. مستقبل الحرب في أوكرانيا، وعلاقات الغرب مع موسكو، سيتحددان بدرجة كبيرة وفق ما ستسفر عنه هذه القمة، لتبقى الأنظار معلقة على ألاسكا باعتبارها ساحة اختبار حقيقية للأمن الدولي ومعادلات موازين القوى الدولية.

 

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=107407

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...