الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الأمن الدولي ـ تفعيل “محور المقاومة” الإيراني مع اقتراب حرب محتملة مع الولايات المتحدة

فبراير 05, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الأمن الدولي ـ تفعيل “محور المقاومة” الإيراني مع اقتراب حرب محتملة مع الولايات المتحدة

عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة حملة قصف مكثفة في إيران العام 2025، وقفت شبكة طهران الإقليمية من الوكلاء المسلحين والشركاء على الهامش إلى حد كبير. لكن من المتوقع أن يدخل ما يسمى بمحور المقاومة في المعركة ويدعم إيران إذا نفذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته وأذن بعمل عسكري ضد إيران.

يقول حميد رضا عزيزي، زميل المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، إن إيران تنظر إلى الصراع المحتمل مع الولايات المتحدة على أنه تهديد وجودي، على عكس الحرب التي اندلعت في يونيو 2025. تابع عزيزي إن هذا يعني أن طهران “مستعدة للتدخل بكل قوتها واستخدام كل ما لديها من قدرات، من حيث قدراتها العسكرية الخاصة، وفي الوقت نفسه القدرة غير المتكافئة لمحور المقاومة” لضمان بقائها. فهناك بالفعل مؤشرات على أن حلفاء إيران في لبنان واليمن يستعدون للحرب في حال شن الولايات المتحدة هجوم على طهران.

حلفاء إيران باتوا ضعفاء 

أمضت إيران عقودا في بناء هذا المحور، وهو شبكة واسعة النطاق ولكنها غير مترابطة من الوكلاء والجماعات المدعومة من طهران في الشرق الأوسط. ويضم هذا المحور حزب الله اللبناني، والمتمردين الحوثيين في اليمن، والميليشيات الموالية لإيران في العراق. لقد شكلت هذه الشبكة عنصرا أساسيا في استراتيجية طهران للردع ضد التهديدات المتصورة من الولايات المتحدة، وبالأخص من إسرائيل.

لكن التحالف تعرض لسلسلة من الضربات القوية في السنوات الأخيرة. فقد أُطيح بحكومة الرئيس السوري بشار الأسد، الدولة الوحيدة الفاعلة في الشبكة إلى جانب إيران، في ديسمبر 2024. في الوقت نفسه، تعرض حزب الله لضعف شديد بعد حرب دامت عاما كاملا مع إسرائيل، أسفرت عن مقتل زعيم الجماعة حسن نصر الله. على الرغم من تضاؤل قدراتها القتالية، فإن الشبكة يمكنها أن توفر قوة نارية إضافية لإيران في حالة نشوب صراع مع الولايات المتحدة، كما يقول الخبراء.

خلال حرب الأيام الاثني عشر مع إيران في يونيو 2025، قصفت إسرائيل، ثم الولايات المتحدة لاحقا، مواقع نووية وعسكرية إيرانية رئيسية. وردت طهران بإطلاق مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على إسرائيل، عدوها اللدود، واستهداف قاعدة أمريكية في قطر. لم يشارك أعضاء محور المقاومة الإيرانية في الصراع القصير.

يقول عزيزي: “لم تطلق إيران النار خلال حرب يونيو 2025. لقد خلصت إيران في ذلك الوقت إلى أنها قادرة على إدارة الصراع بمفردها. لم تكن ترغب في توسيع نطاق الصراع، بل أرادت إنهاءه في أسرع وقت ممكن”. لكن الخبراء يقولون إن صراعا جديدا محتملا مع الولايات المتحدة سيغير حسابات إيران.

يمر النظام في إيران بأضعف حالاته منذ عقود، إذ يواجه اضطرابات غير مسبوقة وانهيارا اقتصاديا داخليا، فضلا عن حشد عسكري أمريكي ضخم على حدودها. ويقول الخبراء إن قيادات إيران، في سعيهم للبقاء، مستعدون لاستخدام كل الوسائل المتاحة.

حزب الله لا يزال يشكل تهديدا 

يضيف عزيزي: “إننا نرى بالفعل علامات على تفعيل محور المقاومة، ما تبقى منه”. أكد حزب الله في 26 يناير 2026 أن الجماعة تستعد “لعدوان محتمل وهي مصممة على الدفاع عن نفسها”، لكنه لم يوضح كيف سيتصرف إذا تعرضت إيران للهجوم. يقول الخبراء إن حزب الله، الذي لطالما كان أقوى وكيل لإيران، لا يزال يشكل تهديدا هائلا.

يؤكد ساشا بروخمان، محلل الشؤون العسكرية والأمنية في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية بلندن: “حزب الله في وضع صعب ولكنه لم يُهزم تماما. لقد فقد الكثير من قدراته الاستراتيجية، وجزءا كبيرا من ترسانته الصاروخية، وورش تصنيع الطائرات بدون طيار، وأنفاق الهجوم على طول الحدود مع إسرائيل، ولكنه لا يزال جماعة قوية”.

وفي الدول المجاورة، أطلقت الجماعات الموالية لإيران حملة تجنيد للمقاتلين، بمن فيهم الانتحاريون. كما أصدرت كتائب موالية لإيران بيانا في 25 يناير 2026، دعت فيها مقاتليها إلى الاستعداد للحرب. يقول بروخمان: “قد يكلفهم جر الدول المجاورة إلى هذا الصراع ثمنا سياسيا، لكن كل الاحتمالات واردة إذا قُتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، أو إذا اعتقد النظام أنه في طريقه إلى السقوط، حيث أعلنت بعض الجماعات ولاءها لخامنئي”.

في اليمن، هدد الحوثيون بالانسحاب من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة العام 2025. وكان الحوثيون قد وافقوا على وقف هجماتهم الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة على الملاحة الدولية في البحر الأحمر. وفي المقابل، تعهدت الولايات المتحدة بوقف الغارات الجوية التي تستهدف الجماعة.

يقول كولين كلارك، المدير التنفيذي لمركز سوفان، وهو مركز أبحاث مقره نيويورك، إنه إذا التزم المحور الصمت مرة أخرى بعد هجوم آخر على إيران، فإنه قد “يخاطر بفقدان أهميته”. وتابع: “لقد صممت هذه الوكلاء كخطاف للنظام، لذا فإن استخدامها في أوقات الأزمات يبدو أمرا ضروريا”.

النتائج

تشير الاحداث الراهنة الى أن محور المقاومة الإيراني، رغم تراجع قدراته العسكرية بعد خسائر كبيرة لحزب الله قد يُفعّل بسرعة في حال شنّت الولايات المتحدة هجوم مباشر على إيران. في السيناريو الأكثر ترجيحا، سيقتصر تدخل المحور في البداية على عمليات محدودة لدعم إيران، تشمل إطلاق صواريخ بالستية وطائرات مسيرة على أهداف أمريكية أو إسرائيلية استراتيجية، مع التركيز على الردع والتأثير الرمزي دون الدخول في مواجهة واسعة النطاق.

إلا أن احتمالات التصعيد الإقليمي تبقى قائمة، خصوصا إذا اعتبرت طهران أن تهديد واشنطن يشكل خطر وجودي. في هذه الحالة، قد يشمل التدخل هجمات منسقة على قواعد أمريكية في العراق وسوريا والخليج، بالإضافة الى تهديد خطوط الملاحة البحرية، مما يرفع من حدة التوتر في المنطقة ويزيد من المخاطر السياسية والعسكرية للولايات المتحدة وحلفائها.

قد تلجأ بعض حلفاء المحور الى الرد التكتيكي لتخفيف الضغط على إيران، مع تجنب الخسائر المفرطة التي قد تهدد استمرارها، بينما قد تمتنع عناصر أخرى عن المشاركة المباشرة إذا لم يُستهدف النظام الإيراني مباشرة. هذا التفاوت في الاستجابة يعكس هشاشة المحور وتباين القدرات بين أفراده، لكنه يترك المجال لإيران للعب دور قيادي في توجيه العمليات.

على الصعيد الاستراتيجي، مشاركة محور المقاومة يمكن أن تكون أداة ضغط فعالة لإيران لإجبار الولايات المتحدة على إعادة تقييم خياراتها العسكرية، لكنها في الوقت نفسه تحمل مخاطر تصعيد قد تتطور الى مواجهة إقليمية أوسع. ستظل الولايات المتحدة مضطرة لموازنة الردع العسكري مع الحذر من إشعال حرب إقليمية شاملة، بينما يظل محور المقاومة أداة للنفوذ الإقليمي والطموحات الإيرانية، مع احتمالية استخدامه في أزمات مستقبلية لدعم أهداف النظام أو الدفاع عن مصالحه الحيوية.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=114543

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...