الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الأمن الدولي ـ “تحالف الراغبين” هل يُقدِّم خطة أكثر فاعلية لأوكرانيا؟

eu ukr
سبتمبر 04, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

الأمن الدولي ـ هل يقدم “تحالف الراغبين” خطة لأوكرانيا؟

مع استمرار الحرب في أوكرانيا وما يرافقها من محاولات أوروبية ودولية لبلورة ترتيبات أمنية لما بعد النزاع، يبرز “تحالف الراغبين” كإطار مؤقت يسعى إلى تقديم ضمانات أمنية لكييف. ورغم أن التحالف، الذي تقوده بالأساس دول أوروبية بدعم بريطاني وفرنسي، عقد سلسلة اجتماعات خلال الأشهر الماضية دون نتائج ملموسة، إلا أن اجتماع باريس في سبتمبر 2025 يُنظر إليه كفرصة مفصلية قد تحدد معالم الخطة المقبلة. وفي الوقت الذي تبدي فيه أوروبا استعدادها لتحمل العبء الأكبر، يبقى الموقف الأميركي ـ بما يحمله من التزامات لوجستية واستخباراتية ـ العامل الحاسم في إنجاح أو إفشال هذه المبادرة.

عقد التحالف المؤقت، الذي يتكون في معظمه من دول أوروبية والمعروف باسم “تحالف الراغبين”، والذي تعهّد بتقديم خطة أمنية قابلة للتطبيق في أوكرانيا بعد الحرب، أشهرًا من الاجتماعات دون التوصل إلى نتائج واضحة. لكن بعض مسؤولي التحالف يعتقدون أن هذا الوضع على وشك أن يتغير في اجتماع المجموعة في باريس في الرابع من سبتمبر 2025.

صرح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، في بروكسل الثالث من سبتمبر 2025: “أتوقع أن نحصل غدًا أو بعد غد قريبًا على وضوح بشأن ما يمكننا تقديمه بشكل جماعي”. قد أثارت تعليقاته شعورًا بالتوقعات حول المحادثات، وخاصة بعد التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي أشار فيها إلى أن واشنطن ستكون مستعدة للمشاركة في المساعدة في توفير الأمن لأوكرانيا بعد الحرب.

ومع ذلك، لم تتضمن تعليقات ترامب أي تفاصيل مثل معظم التصريحات العامة التي صدرت بعد اجتماعات تحالف الراغبين منذ أعلن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، عن تشكيله في لندن في مارس 2025. أدّى هذا الافتقار المستمر للمعلومات إلى تخفيف بعض التوقعات.

 “التكتم” على المفاوضات

يقول جون فورمان، الملحق العسكري البريطاني السابق، الذي شارك في بعض الاجتماعات الأولية للائتلاف: “لا أتوقع الوضوح”. أضاف: “لا أتوقع إعلانًا كبيرًا فقد كان الأمر كله سريًا ، لكن سيكون من المهم للقادة المختلفين أن يفهموا بالضبط ما هو المعروض والوضع الحالي”. بالإضافة إلى الاجتماعات المنتظمة مع رؤساء الدول والحكومات، عقد التحالف سلسلة من جلسات التخطيط التفصيلية مع كبار الشخصيات العسكرية لمناقشة التفاصيل الدقيقة للانتشار المحتمل في أوكرانيا.

منذ البداية، كان هذا يعتمد على قيام الأوروبيين بالعمل الشاق، مع تعهّد بريطانيا وفرنسا، ثم بلدان أخرى، بإرسال أعداد غير محددة من قواتها إلى الأرض. لكن العائق الأكبر كان دائمًا أن هذا لا يمكن أن يتحقق إلا بدعم أميركي مُركّز على اللوجستيات والقوة الجوية والاستخبارات. ولم تُبدِ واشنطن أي إشارة إلى استعدادها للمساعدة حتى وقت قريب.

في الثالث من سبتمبر 2025، أكد روته: “إن اختراقًا كبيرًا تحقق خلال مكالمة هاتفية قبل ثلاث أسابيع، في الفترة التي سبقت قمة ترامب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتن في ألاسكا الشهر 2025”.تابع روته: “إن ترامب أعلن خلال حديثه إلى رئيسة الاتحاد الأوروبي، أورسولا فون دير لاين، والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، وآخرين إنه يريد المشاركة، وأن يكون جزءًا من تلك الضمانات الأمنية”.

وبعد محادثات ألاسكا، أعطى ترامب إشارة علنية إلى ذلك خلال اجتماع في البيت الأبيض مع روته والرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، وزعماء أوروبيين. أكد ترامب: “إن الدول الأوروبية ستوفّر خط الدفاع الأول، لكن الولايات المتحدة ستكون مشاركة”. تحدث مبعوثه، ستيف ويتكوف، عن ضمانات “مشابهة للمادة الخامسة”، في إشارة صريحة إلى بند الدفاع المشترك لحلف شمال الأطلسي.

مداولات للاتصال بالرئيس الأميركي

قد يعتمد إضافة تفاصيل إلى هذه التعليقات على انضمام ترامب إلى اجتماع باريس، مثل العديد من المشاركين، عبر الفيديو. وصرّح متحدث باسم الحكومة الألمانية، في إحاطة إعلامية في برلين في الثالث من سبتمبر 2025:”أن هناك مداولات للاتصال بالرئيس الأميركي”. لاحقًا، أعلن قصر الإليزيه عن موعد إجراء مكالمة هاتفية ، بعد المحادثات. أكد زيلينسكي، الذي سيحضر باريس للمشاركة في المحادثات: “لدينا إشارات من الولايات المتحدة بأنها ستوفّر شبكة أمان”.

حتى لو أمكن تسوية التفاصيل، لا تزال خطة الضمانات الأمنية تواجه عقبات عديدة. يدرس المخططون ما يجب فعله بعد التوصل إلى وقف إطلاق نار أو اتفاق سلام. كان من المفترض أن تكون الخطوة التالية في العملية الدبلوماسية التي يقودها ترامب لقاءً بين زيلينسكي وبوتين. لكن موسكو عرقلت مرارًا وتكرارًا جهود تحقيق ذلك.

في 3 سبتمبر 2025، وصف بوتين لقاء زيلينسكي بأنه “طريقٌ لا يؤدي إلى أي مكان”، قبل أن يُعلن عن إمكانية لقائهما في موسكو. ونظرًا للغزو الروسي الشامل والمستمر لأوكرانيا، فإن هذا المكان غير مقبول بتاتًا بالنسبة لزيلينسكي.

اقترح زيلينسكي أماكن محايدة مثل تركيا. كما دعا إلى الضغط على بوتين لإجباره على حضور اجتماع، بما في ذلك فرض المزيد من العقوبات. وقال خلال زيارة إلى الدنمارك محادثات باريس: “غدًا سنحاول الاتصال بالرئيس ترامب، وسنتحدث في هذا الشأن”.

رسم روته خطًا مباشرًا بين لقاء بوتين وزيلينسكي والضمانات الأمنية. مضيفًا: “إذا بدأ عقد اجتماع ثنائي أو ثلاثي مع الروس، وخاصة بين زيلينسكي وبوتين، فمن الواضح أن الوضوح بشأن الضمانات الأمنية أمر بالغ الأهمية”.

تعزيز القوة العسكرية لأوكرانيا

إن تعزيز القوة العسكرية إلى أوكرانيا، لا يقتصر على نشر القوات الأوروبية في أوكرانيا. فثمّة جانب آخر من الخطط الجاري وضعها، وهو تعزيز القوة العسكرية لأوكرانيا. أشار جون فورمان، الملحق العسكري البريطاني في موسكو عندما بدأت روسيا حرب أوكرانيا في فبراير عام 2022، إلى أن هذه المنطقة قد تكون المنطقة التي تم فيها تحقيق المزيد من التقدّم.

أكد فورمان: “إن هناك إدراكًا متزايدًا بأن أي سلام دائم سوف يتطلب أوكرانيا قوية وجيشًا أوكرانيًا قويًا، وأن الدعم الأوروبي سوف يحتاج إلى أن يكون طويل الأمد، وأن أوكرانيا ربما لا تستطيع الاعتماد على حلفائها الذين يأتون لمساعدتها لمعاقبة روسيا، إذا ما عاودت الهجوم”.

أشاد القادة الأوروبيون بشدة بالدعم العسكري المستمر لكييف. وصرّحت فون دير لاين: “أن أوكرانيا قد تصبح درعًا فولاذيًا يصعب على الغزاة المستقبليين اختراقه”. يتميز هذا النهج بكونه أقل تعقيدًا سياسيًا، إذ يُجنّب القوات الأوروبية خطر التعرّض لإطلاق النار. وبالتالي، قد يكون الخيار الأمثل للعديد من أعضاء “تحالف الراغبين”.

النتائج

ـ مع اجتماع باريس في الرابع من سبتمبر 2025، تتجه الأنظار إلى “تحالف الراغبين” الذي تشكّل في ربيع العام نفسه ليبحث إمكانية تقديم ضمانات أمنية قابلة للتطبيق لأوكرانيا بعد الحرب. فبعد أشهر من الغموض والمداولات غير المثمرة، بدأت تلوح ملامح خطة محتملة، خصوصًا مع دخول الولايات المتحدة على الخط عبر إشارات الانفتاح التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. هذه الإشارات رفعت من مستوى التوقعات، لكنها لا تزال تفتقر إلى التفاصيل التي يمكن أن تمنح الخطة قوة الدفع اللازمة للتحقق على الأرض.

ـ الموقف الأميركي يظل حجر الزاوية في هذه المعادلة، فالدول الأوروبية، رغم استعدادها للعمل الشاق وتحمل العبء العسكري، تحتاج إلى دعم أميركي في مجالات اللوجستيات والاستخبارات والدعم الجوي. دون هذا المكون، ستبقى الضمانات الأمنية مجرد فكرة سياسية رمزية. في المقابل، إذا ما تحولت تصريحات ترامب إلى التزامات عملية، فإن ذلك قد يمنح التحالف دفعة قوية ليتجاوز حالة الجمود.

ـ التحدي الأكبر لا يزال قائمًا في الموقف الروسي. فالرئيس بوتين يرفض أي لقاء مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خارج الأراضي الروسية، بينما تصر كييف على أماكن محايدة مثل تركيا. هذا الانسداد السياسي يعكس صعوبة التوصل إلى تسوية قريبة، ويجعل الضمانات الأمنية أداة للردع والاستعداد للمستقبل أكثر من كونها آلية لإنهاء الحرب بشكل فوري.

ـ في ظل هذه المعطيات، يجري النقاش حول مسارين رئيسيين للضمانات:

المسار الأول يتمثل في نشر قوات أوروبية محدودة على الأرض في أوكرانيا، وهو خيار محفوف بالمخاطر العسكرية والسياسية وقد يفتح الباب أمام مواجهة مباشرة مع روسيا.

المسار الثاني، فهو التركيز على تعزيز قدرات الجيش الأوكراني عبر التدريب والتسليح والدعم المستمر، بحيث يصبح بمثابة “درع فولاذي” قادر على مواجهة أي اعتداء روسي مستقبلي. هذا المسار يبدو أكثر واقعية وأقل تكلفة، كما أنه يجنب الأوروبيين مخاطر الانخراط المباشر في الحرب.

ـ التوقعات تشير إلى أن التحالف سيبقى في الأمد القصير إطارًا سياسيًا أكثر منه تحالفًا عسكريًا متماسكًا، بينما قد يتطور على المدى المتوسط إلى نموذج “الضمانات المرنة” الذي يجمع بين الدعم العسكري المستدام والالتزامات السياسية المحدودة. وعلى المدى البعيد، قد تسعى أوروبا إلى بناء منظومة أمنية جديدة في جوارها الشرقي، بحيث تكون أوكرانيا جزءًا منها دون الحاجة إلى انضمامها الرسمي إلى حلف الناتو.

يمكن القول إن اجتماع باريس لن يخرج بخطة مكتملة المعالم، لكنه سيشكل على الأرجح نقطة الانطلاق الفعلية لتفعيل “تحالف الراغبين”. غير أن نجاح هذه المبادرة سيبقى مرهونًا بمدى وضوح الموقف الأميركي وتماسك الأوروبيين، إضافة إلى قدرة أوكرانيا على الصمود عسكريًا حتى تتوفر الظروف المناسبة لتسوية سياسية مع موسكو.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=108671

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...