خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
الأمن الدولي ـ “تحالف الراغبين”، إنشاء “مجموعة عمل” لتحديد الضمانات الأمنية
أكدت فرنسا والمملكة المتحدة مجددًا نيتهما نشر قوات في أوكرانيا فور انتهاء الحرب الروسية عليها. وصرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قائلًا: “الضمانات الحقيقية والراسخة ضرورية”. حيث دعت فرنسا والمملكة المتحدة أعضاء “تحالف الراغبين” إلى تقديم ضمانات أمنية قوية لأوكرانيا لضمان اتفاق سلام مستقبلي، بما في ذلك إرسال قوات برية كجزء من قوة متعددة الجنسيات. اجتمع “تحالف الراغبين”، الذي يضم معظم الدول الأوروبية وتركيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا واليابان، افتراضيًا خلال نوفمبر 2025 لمناقشة الدفع الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق سلام بمبادرة من الولايات المتحدة.
فرصة لإحراز تقدم حقيقي على طريق السلام
الخطة الأصلية المكونة من 28 نقطة، والتي وضعت سرًا من قبل مسؤولين أميركيين وروس، استبعدت بشكل قاطع أي وجود لحلف شمال الأطلسي على الأراضي الأوكرانية بعد الحرب. لكن فرنسا والمملكة المتحدة تتمسكان بنواياهما، وتؤكدان وجودهما المسلح المادي من شأنه أن يساعد في ردع أي عدوان جديد. يقول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون : “أخيرًا، هناك فرصة سانحة لإحراز تقدم حقيقي على طريق السلام العادل. لكن الشرط الأساسي لتحقيق السلام العادل هو مجموعة من الضمانات الأمنية القوية، وليس مجرد ضمانات على الورق”. أشار ماكرون إلى أن ما يسمى بـ”قوة التهدئة” التي يعتزم التحالف تشكيلها سوف تتمركز في مواقع استراتيجية في أوكرانيا، مثل كييف وأوديسا، بعد وقف الأعمال العدائية. أعرب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن تأكيدات مماثلة، وحث التحالف على “تعزيز” التزاماته تجاه القوة المستقبلية، مؤكدًا ضرورة إعداد خطط وتمويل القوات المسلحة الأوكرانية المستقبلية لضمان قدرتها على الدفاع عن نفسها.
إنشاء “مجموعة عمل” لتحديد الضمانات الأمنية
دعت فرنسا والمملكة المتحدة خلال العام 2025 بقوة إلى نشر قوات في أوكرانيا ما بعد الحرب، وهي مهمة عالية المخاطر أثارت انقسامًا بين الحلفاء الغربيين، حيث أعربت السويد والدنمارك وأستراليا عن انفتاحها على المهمة، بينما عارضتها بولندا واليونان وإيطاليا. في ختام الاجتماع الذي حضرته 35 دولة ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أعلن ماكرون إنشاء “مجموعة عمل” لتحديد الضمانات الأمنية ومساهمات كل مشارك، وتقودها فرنسا وبريطانيا بمشاركة الولايات المتحدة وتركيا. وأكد كل من ماكرون وستارمر ضرورة مواصلة الضغط على موسكو من خلال العقوبات واستخدام الأصول الخاملة للبنك المركزي الروسي لدعم أوكرانيا، وهي مبادرة غير مسبوقة.
أكد الرئيس الأوكراني فولاديمير زيلينسكي: “لن تكون أوكرانيا أبدًا عقبة أمام السلام هذا هو مبدأنا، وهو مبدأ مشترك، وملايين الأوكرانيين يعتمدون على السلام الكريم ويستحقونه”. أشار المستشار الألماني فريدريش ميرز إلى أن أي خطة تمس المصالح والسيادة الأوروبية تتطلب موافقة أوروبا، مؤكدًا أهمية وجود ضمانات أمنية قوية وقابلة للتنفيذ لضمان ردع أي عدوان روسي مستقبلي. تابع ماكرون: “نحن متحدون في دعمنا للسلام العادل والكريم والدائم في أوكرانيا، والذي يحافظ على سيادتها ويضمن أمنها على المدى الطويل”. كان البيت الأبيض يريد في البداية توقيع اتفاق إطاري في 27 نوفمبر 2025، لكن محادثات جنيف أخرت العملية.
النتائج
توضح التطورات أن فرنسا والمملكة المتحدة تركزان على الدور الأوروبي الفاعل في مرحلة ما بعد الحرب في أوكرانيا، مع التأكيد على نشر قوة متعددة الجنسيات تضمن تنفيذ اتفاق سلام مستدام. تصر باريس ولندن على أن الضمانات الأمنية يجب أن تكون قوية وملموسة، وهو موقف يعكس إدراكهما لتكرار الانتهاكات الروسية والتحديات المستمرة أمام أوكرانيا في الحفاظ على سيادتها وأمنها. ويشير هذا التوجه إلى رغبة الدول الأوروبية الكبرى في الحد من الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة في ضمان الاستقرار الأوروبي، ضمن إطار تحالف “الراغبين” الذي يضم مجموعة واسعة من الدول الأوروبية وحلفاء إضافيين.
الخطوة الأكثر حساسية تكمن في التناقض بين الخطة الأمريكية الأصلية المكونة من 28 نقطة، والتي استبعدت وجود حلف شمال الأطلسي على الأراضي الأوكرانية، وبين رؤية فرنسا وبريطانيا التي ترى أن نشر قوات برية متعددة الجنسيات سيساهم في ردع أي عدوان مستقبلي. هذا التباين يعكس صراعًا دبلوماسيًا بين استراتيجيات الردع الأوروبية وأهداف الوساطة الأمريكية، ويبرز التحدي الكبير في توحيد موقف الحلفاء الغربيين حول دورهم العسكري المباشر في أوكرانيا بعد انتهاء الحرب.
تعتبر مهمة نشر قوات في أوكرانيا ما بعد الحرب محفوفة بالمخاطر، سواء على الصعيد العسكري أو السياسي، نظرًا للاعتراضات الداخلية بين دول الحلفاء. السويد والدنمارك وأستراليا أبدت انفتاحها على المشاركة، بينما عارضت دول مثل بولندا واليونان وإيطاليا، ما يعكس انقسامات محتملة في تحالف الناتو وضرورة إدارة دبلوماسية دقيقة لتحقيق توافق أوسع حول التزامات القوة متعددة الجنسيات.
تؤكد تصريحات ماكرون وستارمر على ضرورة ربط القوة العسكرية بضمانات سياسية قوية قابلة للتنفيذ، لضمان الردع المستقبلي لأي اعتداء روسي محتمل. كما يعكس موقف المستشار الألماني ميرز والاتحاد الأوروبي حرصًا على حماية المصالح والسيادة الأوروبية، مع التأكيد على أهمية مشاركة أوروبا في جميع جوانب المرحلة التالية من إعادة الإعمار وضمان الاستقرار العسكري والسياسي.
من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تواصلًا للضغط الدبلوماسي على روسيا، بالتوازي مع وضع تفاصيل القوة متعددة الجنسيات، وتمويل القوات الأوكرانية المستقبلية، وضمان جاهزيتها للدفاع عن أراضيها. إلا أن التحدي الأكبر يكمن في تحقيق توافق بين الأطراف الغربية المتباينة الرؤى، بما يضمن قوة الردع والحفاظ على السلام المستدام، دون الدخول في مواجهة مباشرة تؤدي إلى تصعيد أمني جديد.
بشكل عام، تُظهر هذه التطورات اتجاهًا نحو تعزيز دور أوروبا في أمنها الذاتي، وخلق توازن أكثر مرونة بين المبادرات الأمريكية والأوروبية في مرحلة ما بعد الحرب، مع التركيز على الردع، الدعم العسكري للأوكرانيين، وبناء هياكل سياسية وأمنية أكثر استقلالية وفاعلية في مواجهة التهديدات المستقبلية.
رابط مختصر …https://www.europarabct.com/?p=112164
