الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الأمن الدولي ـ النووي الإيراني والترويكا، السيناريوهات المحتملة.ملف

سبتمبر 30, 2025

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا

ملف الأمن الدولي ـ النووي الإيراني والترويكا، السيناريوهات المحتملة

نسخة PDF .. ملف الأمن الدولي ـ النووي الإيراني والترويكا، السيناريوهات المحتملة

المقدمة

يعتبرالملف النووي الإيراني واحدًا من أكثر الملفات تعقيدًا في النظام الدولي المعاصر، إذ يتجاوز كونه قضية تقنية تتعلق بالتخصيب أو إنتاج الطاقة النووية، ليغدو رهانا استراتيجيا يرتبط مباشرة بالأمن الإقليمي والدولي. فمنذ أكثر من عقدين، ظل هذا الملف محطّ سجال سياسي ودبلوماسي متواصل بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وحلفائها الغربيين من جهة أخرى، مع حضور واضح لدور الترويكا الأوروبية (ألمانيا، فرنسا، بريطانيا) بوصفها طرفًا تفاوضيًا يسعى إلى منع انزلاق المنطقة إلى مواجهات مفتوحة، والحفاظ على ما تبقى من مصداقية الاتفاقيات الدولية.

إلا أنّ المعضلة الحقيقية تكمن في ازدواجية الموقف الإيراني؛ فمن جهة تُظهر طهران استعدادًا للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتأكيد على الطابع السلمي لبرنامجها النووي، ومن جهة أخرى تواصل تعزيز قدراتها التخصيبية، وتستخدم الملف النووي كورقة تفاوضية لمساومة الغرب على ملفات أوسع، من بينها دورها الإقليمي عبر شبكة الميليشيات الحليفة في العراق، لبنان، سوريا واليمن. ويُضاف إلى ذلك التغيير الأخير المتمثل في إسناد مسؤولية المجلس الأعلى للأمن القومي إلى علي لاريجاني، بما يحمله من مؤشرات حول إمكانية تعديل أسلوب إدارة الملف، بين البراغماتية والتمسك بالخطوط الحمراء التقليدية للنظام.

ويبقى مستقبل هذا الملف مفتوح على سيناريوهات متعددة: من عودة محتملة إلى اتفاق نووي مُحسَّن، إلى التصعيد المتدرج أو حتى المواجهة المفتوحة، وصولًا إلى استمرار حالة “اللاحل” وإدارة الأزمة دون تسويتها. وفي جميع هذه الاحتمالات، يظل التفاعل بين أوروبا والولايات المتحدة، ومقدار جدية إيران في تقديم تنازلات حقيقية، عاملين أساسيين في رسم مسار الملف خلال السنوات المقبلة.

ومن المقرر إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ابتداءاً من يوم 28 سبتمبر 2025 بعد أن أطلقت ثلاث دول أوروبية هي بريطانيا وفرنسا وألمانيا، المعروفة باسم الترويكا الأوروبية، عملية مدتها 30 يوما متهمة طهران  بانتهاك الاتفاق النووي المبرم عام 2015 والذي يهدف إلى منعها من تطوير أسلحة نووية. وتنفي إيران سعيها لتطوير أسلحة نووية.وتطالب الإدارة الأميركية طهران بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم. وحدد اتفاق العام 2015 سقف مستوى التخصيب عند 3,67 %، وكفل لإيران في المقابل رفع العقوبات المفروضة عليها. وبعد التراجع عن بعض بنود الاتفاق، رفعت طهران مستوى التخصيب وصولا إلى 60 %.

أعيد فرض عقوبات أممية على إيران بوم 28 سبتمبر 2025  بسبب برنامجها النووي سبق رفعها بموجب اتفاق 2015، فما طبيعة هذه العقوبات وتأثيرها المحتمل على الشارع الإيراني وما هي “آلية الزناد” التي فعتلها ألمانيا وبريطانيا وفرنسا؟ تستهدف العقوبات شركات ومنظمات وأفرادا يساهمون بشكل مباشر أو غير مباشر في برنامج إيران النووي أو تطوير صواريخها البالستية. ويعد تقديم المعدات والخبرات أو التمويل من مبررات فرض العقوبات. تستهدف العقوبات:

ـ حظرا على الأسلحة التقليدية مع منع أي بيع أو نقل للأسلحة إلى إيران. وبموجب العقوبات، تحظر الواردات والصادرات أو نقل مكوّنات أو تكنولوجيا مرتبطة ببرنامجيها النووي والبالستي.

ـ تجمد أصول كيانات وأفراد في الخارج تعود إلى شخصيات أو مجموعات إيرانية على صلة بالبرنامج النووي.

ـ يمنع الأشخاص الذين يصنّفون على أنهم مشاركون في نشاطات نووية محظورة من السفر إلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

ـ سيتعيّن كذلك على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تقييد الوصول إلى منشآت مصرفية ومالية يمكن أن تساعد برنامجي إيران النووي والبالستي. وتُجمّد أصول أي شخص ينتهك نظام العقوبات حول العالم.

1 ـ أمن دولي ـ الترويكا الأوروبية والنووي الإيراني، بين الدور التفاوضي والتبعية لواشنطن

يعتبر الملف النووي الإيراني واحدًا من أكثر الملفات تعقيدًا في النظام الدولي المعاصر، إذ يتجاوز كونه قضية تقنية تتعلق بالتخصيب أو إنتاج الطاقة النووية، ليغدو رهانا استراتيجيا يرتبط مباشرة بالأمن الإقليمي والدولي. فمنذ أكثر من عقدين، ظل هذا الملف محطّ سجال سياسي ودبلوماسي متواصل بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وحلفائها الغربيين من جهة أخرى، مع حضور واضح لدور الترويكا الأوروبية (ألمانيا، فرنسا، بريطانيا) بوصفها طرفًا تفاوضيًا يسعى إلى منع انزلاق المنطقة إلى مواجهات مفتوحة، والحفاظ على ما تبقى من مصداقية الاتفاقيات الدولية.

خلفية تاريخية للترويكا الأوروبية في المفاوضات منذ 2003

لعب الاتحاد الأوروبي والدول الثلاث الأوروبية فرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة “الترويكا الأوروبية”، دورًا محوريًا في التعامل مع البرنامج النووي الإيراني منذ العام 2003، حيث قادت الدول الثلاث الأوروبية جهودًا دبلوماسية أقنعت إيران مؤقتًا بتعليق تخصيب اليورانيوم، إلا أن هذه الجهود تعثرت. تعززت الشكوك حول النوايا الإيرانية بعد اكتشاف منشآت نووية سرية في 2002، وتقارير لاحقة للوكالة الدولية للطاقة الذرية أكدت وجود أنشطة مشبوهة تعود لفترة ما قبل 2003. فرض الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، ردًا على ذلك، سلسلة عقوبات شاملة شملت الأسلحة، والاستثمارات، وقطاع النفط، وفرض حظرًا نفطيًا كاملًا، واستهدف الضغط الاقتصادي على إيران لإعادتها إلى طاولة المفاوضات.

انسحاب “ترامب” من الاتفاق النووي وتداعياته المستمرة

كان لانسحاب الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” من الاتفاق النووي في العام 2018، خلال ولايته الأولى، أثرٌ على نظام المتابعة والتفتيش التابع لخطة العمل الشاملة المشتركة “JCPOA”، والذي من شأنه قلل من شفافية إيران تجاه برنامجها النووي، والذي بدوره زاد من قلق الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة من انسحاب إيران نهائيًا من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وبالفعل بدأ البرلمان الإيراني في أغسطس 2025 صياغة مشروع عاجل للانسحاب الكامل من معاهدة حظر الانتشار النووي. عادت المخاوف بشأن الانتشار النووي التي سادت قبل خطة العمل الشاملة المشتركة، وحذر القادة الأوروبيون آنذاك من تزايد التصعيد الإقليمي، ما عرّض الأمن القومي الأوروبي لاستهداف العواصم الأوروبية من قبل أجهزة الاستخبارات الإيرانية.

تنامت الخلافات بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الأوروبيين بعد الخطوة الأحادية التي اتخذها الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” في العام 2018، ولم يعودوا يرون في الولايات المتحدة شريكًا موثوقًا به، في حين أدى ذلك إلى اقتراب إيران من الصين وروسيا. يقول “إنريكي مورا”، المسؤول الأول عن الملف النووي الإيراني في الاتحاد الأوروبي من عام 2015 إلى أوائل عام 2025: “إذا اختارت إيران عسكرة قدراتها النووية، وإذا قررت إيران المضي قدمًا نحو تخصيب اليورانيوم لمستوى تمتلك من خلاله قنبلة نووية، فستفعل طهران ذلك وفقًا لمنطق استراتيجي واضح، لا أحد يقصف عاصمة دولة مسلحة نوويًا”.

هل خسر الغرب ورقة لندن في مواجهة طهران؟

أعطى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي فرصًا استراتيجية لطهران، أبرزها إضعاف النفوذ البريطاني داخل الاتحاد الأوروبي، باعتبار لندن أكثر الدول الأوروبية تقاربًا مع السياسات الأمريكية ضد إيران. كما أدى “البريكست” إلى إضعاف تماسك “المحور الأوروبي”، وفتح المجال أمام تعزيز نفوذ روسيا والصين في إيران. تراجعت فعالية العقوبات الغربية، إذ لعبت بريطانيا دورًا محوريًا في صياغتها وتنفيذها، إلى جانب الاتحاد الأوروبي. كما دفعت الضغوط الاقتصادية التي عانت منها بريطانيا بعد الخروج إلى تقليص تركيز لندن على السياسات العقابية تجاه إيران. وبسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، انخفض تدفق الاستثمارات الأجنبية عالميًا، وهو ما أرمى بظلاله على الاقتصاد الإيراني الذي واجه بالفعل صعوبات جذب الاستثمارات بسبب العقوبات.

أوروبا وإيران: دبلوماسية مقيدة أم تبعية استراتيجية؟

بدأ انهيار مصداقية أوروبا في الملف النووي الإيراني منذ سنوات، لا سيما بعد انسحاب “ترامب” عام 2018 من الاتفاق النووي، ووعدت مجموعة الدول الأوروبية الثلاث بحماية طهران من صدمة تجديد العقوبات الأمريكية. كان حل هذه المعضلة الرئيسية هو آلية “INSTEX” المالية، وهي قناة بديلة للتجارة مع إيران. لكن آلية “INSTEX” لم تُوفِ بهذه الوعود الأوروبية. فعلى مدار وجودها، لم تُجرِ سوى معاملة واحدة، وهي شحنة إنسانية من الإمدادات الطبية عام 2020، وحتى تلك المعاملة كانت تندرج تمامًا ضمن فئات السلع المعفاة أصلًا من عقوبات الولايات المتحدة الأمريكية.

لم يكن هناك اختبار حقيقي لاستعداد أوروبا لتحدي قيود واشنطن، ولا تحدٍّ للخنق المالي المفروض على قطاعي النفط والمصارف الإيرانيين. كشفت هذه الحادثة عن “لفتة رمزية” صُممت لإبراز الاستقلال الاستراتيجي، لا لممارسته. وبحلول عام 2023، فُكِّكت الآلية، ولم تعد القوى الأوروبية تسعى إلى موازنة مصالحها؛ بل كانت تُطبّق استراتيجية واشنطن. كانت العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على قطاع الطيران وأسطول الطائرات المدنية في إيران، في نوفمبر 2024، إشارةً واضحةً إلى أن بروكسل قد انحازت تمامًا إلى حملة “الضغط الأقصى” الأمريكية.

أكد (3) دبلوماسيين أوروبيين أن الولايات المتحدة لم تُطلع الدول الأوروبية على المحادثات النووية في سلطنة عُمان خلال العام 2025، على الرغم من أنها تحمل ورقة رابحة تتمثل في إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران. يقول “بليز ميستال”، نائب رئيس السياسات في المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي: “كانت تحتاج الولايات المتحدة إلى استراتيجية دبلوماسية منسقة مع حلفائها الأوروبيين قبل خوض هذه المفاوضات مع إيران”. أضاف ميستال: “إن هذا التنسيق كان ضروريًا لضمان أقصى قدر من الضغوط، وأن يكون لأي خيار دبلوماسي فرصة للنجاح”.

واشنطن تفقد ثقة الترويكا الأوروبية

أكد دبلوماسي أوروبي أن “الترويكا الأوروبية” باتت لا تثق بالولايات المتحدة لأنها تتخذ مبادرات دون التشاور معها. وبسبب انسحابها من الاتفاق النووي الذي أُبرم عام 2015 مع إيران، فإن واشنطن لا تستطيع تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات بمجلس الأمن الدولي. هذا يجعل الترويكا الأوروبية الدول الوحيدة المشاركة في الاتفاق القادرة على السعي إلى إعادة فرض العقوبات والراغبة في ذلك، مما يجعل تحالف واشنطن مع هذه الدول مهمًا.

تشير بيانات دراسة أُجريت في 23 يونيو 2025 إلى أن عودة “ترامب” لم تُغيّر النظام السياسي الداخلي للولايات المتحدة فحسب، بل غيّرت نظرة الأوروبيين إلى أمنهم ومصالحهم. وقد حوّل هذا أوروبا من “مشروع سلام” إلى مشروع يتوسع بسرعة، استعدادًا للاستقلالية عن واشنطن، حيث تُعدّ جماهير عدد من الدول الأطلسية الرائدة، بما في ذلك “الدنمارك وألمانيا والمملكة المتحدة”، من بين الأكثر ثقةً بضرورة أن تهتم أوروبا بأمنها ومصالحها بعيدًا عن واشنطن.

كيف تستطيع أوروبا كبح الطموح النووي الإيراني؟

تمتلك الترويكا الأوروبية فرصة لمنع الأزمة الإيرانية من أن تتحول إلى أزمة انتشار نووي في منطقة الشرق الأوسط بأكملها من خلال آلية “سناب باك”. فمن خلالها تستطيع إقناع إيران بأن برنامجها النووي المدني لا يمكن أن يتضمن سوى تخصيب اليورانيوم محليًا، وأن تمنع تحوّل الأزمة مع إيران إلى أزمة انتشار نووي في منطقة الشرق الأوسط بأكملها. تقول “جين كينينمونت”، الخبيرة في قضايا الصراع والأمن في منطقة الشرق الأوسط: “إن آلية سناب باك هي آلية متطورة اقترحها وزير الخارجية الروسي في عام 2015، خلال المفاوضات حول الاتفاق النووي مع إيران. مع تفعيل آلية “سناب باك”، تُعاد تلقائيًا جميع عقوبات الأمم المتحدة المفروضة على إيران، والتي رُفعت بموجب ما يُسمى خطة العمل الشاملة المشتركة، بعد 30 يومًا، وتتميز آلية سناب باك بعدم قدرة أي طرف في الاتفاق على نقض تفعيلها”.

2 ـ  أمن دولي ـ إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، هل من تغيير استراتيجي؟

يشكل البرنامج النووي الإيراني قضية محورية لارتباطه بالأمن الإقليمي والسياسة العالمية. ويظل المجلس الأعلى للأمن القومي المسؤول الرئيس عن صياغة الاستراتيجية الوطنية، متوازنًا بين الردع النووي والانفتاح التفاوضي المحدود. مع التغيرات الأخيرة في القيادة وتصاعد الضغوط الخارجية، يطرح التساؤل حول ما إذا كانت إيران ستدخل مرحلة جديدة من التعامل الاستراتيجي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

 المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: الدور والمهام

يعد المجلس الأعلى للأمن القومي أعلى هيئة رسمية في إيران تختص بوضع سياسات الأمن القومي وصياغة الاستراتيجيات الدفاعية والأمنية والتنسيق بين الأجهزة السياسية والعسكرية والاستخباراتية. لعبت الهيئة دورًا محوريًا في صياغة مواقف طهران إزاء الملف النووي، السياسات الإقليمية، وإدارة الأزمات الكبرى خلال العقود الأخيرة.

نُصّ على إنشاء المجلس في تعديل الدستور الإيراني عام 1989، كهيئة تُشكّل برئاسة رئيس الجمهورية، فيما يتكون أعضاء المجلس تقليديًا هم كبار المسؤولين التنفيذيين والسياسيين والعسكريين والاستخباراتيين في البلاد بقيادة رئيس الجمهورية كرئيس للمجلس. تضم العضوية عادةً: رئيس الجمهورية (رئيسًا للمجلس)، رئيس مجلس الشورى (البرلمان)، رئيس السلطة القضائية، وزراء الدفاع والخارجية والداخلية، رؤساء الأجهزة الاستخباراتية، القادة العسكريين، وممثّلان للمرشد.

يمكن تلخيص مهام المجلس في النقاط التالية:

ـ وضع سياسات الدفاع والأمن الوطني ضمن الإطار العام الذي يحدده المرشد.
ـ التنسيق بين الأجهزة السياسية والعسكرية والاستخباراتية لضمان استجابة متكاملة للتهديدات الداخلية والخارجية.

ـ بناء استراتيجيات للتعامل مع الأزمات، مثل الهجمات على منشآت نووية أو عمليات عسكرية/استخبارية كبيرة، وتوجيه جهود الدولة على المستويات السياسية والدبلوماسية والعسكرية.

ـ الإشراف على السياسات الخارجية الأمنية الحسّاسة (وفي حالات مثل المفاوضات النووية، يلعب المجلس دورًا تنسيقياً بين الأجهزة التنفيذية والاستخباراتية.

ـ تعبئة الموارد والقدرات عند الضرورة (سياسية، أمنية، اقتصادية أو اجتماعية) للتعامل مع التهديدات القومية.

منذ مطلع الألفية، أصبح المجلس الأعلى للأمن القومي هو الجهة المخوّلة رسميًا بإدارة الملف النووي الإيراني. جاء هذا التخصيص بقرار من المرشد الأعلى علي خامنئي، حيث حُوِّل الملف من وزارة الخارجية إلى المجلس بهدف منحه صبغة أمنية–استراتيجية أكثر من كونه دبلوماسية تقليدية.

يحدد المجلس حدود التنازلات الممكنة في المفاوضات (مثل مستوى التخصيب أو الرقابة الدولية). كذلك خطوط إيران الحمراء (مثل الحفاظ على حق تخصيب اليورانيوم داخل البلاد). وآليات الردع في حال فشل المفاوضات (التلويح برفع نسب التخصيب أو تقليص تعاون الوكالة الدولية للطاقة الذرية).

إدارة الملف النووي في عهدي شمخاني ولاريجاني 

يعتبر الملف النووي الإيراني من أكثر الملفات حساسية في السياسة الداخلية والخارجية لطهران. ويقع الإشراف المباشر عليه ضمن صلاحيات المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الذي يتولى أمينه العام مهمة تنسيق الاستراتيجيات الأمنية والسياسية والدبلوماسية المتعلقة بالبرنامج النووي. خلال العقد الماضي، لعب علي شمخاني (2013–2023)  دورًا بارزًا في رسم سياسات هذا الملف، فيما تولى علي لاريجاني المنصب في أغسطس 2025 في ظرف إقليمي شديد التوتر.

تميّز عهد شمخاني بمزيج من المرونة المشروطة والخطاب الردعي. فبينما أكد باستمرار على حق إيران في تخصيب اليورانيوم، أبدى استعدادًا للتنازل عن مستويات التخصيب العالية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية. في مايو 2025 مثلاً، صرّح أن إيران يمكن أن “تتخلى عن اليورانيوم عالي التخصيب” إذا حصلت على رفع كامل للعقوبات الأمريكية والغربية .اعتمد شمخاني على المبادرات التفاوضية، وتعاون وثيقًا مع وزارة الخارجية ومنظمة الطاقة الذرية، مما جعله أحد أبرز وجوه المرحلة التي شهدت توقيع الاتفاق النووي (JCPOA) عام 2015. حتى بعد انهيار الاتفاق عام 2018 بانسحاب واشنطن، ظل شمخاني مؤيدًا لإحياء المفاوضات، بشرط أن تكون هناك ضمانات فعلية لرفع العقوبات.

عين الرئيس مسعود بيزشكيان علي لاريجاني  في أغسطس 2025 منصب  مدير عام  المجلس الأعلى للأمن القومي، وهو تعيين اعتبره المراقبون خطوة إدارية وسياسية مهمة تعكس تحريكًا مؤسسياً بعد التصعيد العسكري والأمني مع إسرائيل وضغوط أمريكية متزايدة. هذا السياق جعل الملف النووي أكثر ارتباطًا بالسياسة الدفاعية والردعية . وقد اتحذ لاريجاني خطابًا أكثر تشددًا من شمخاني. ففي تصريحات نُسبت إليه، في ابريل 2025 أشار إلى أن أي “خطأ استراتيجي” من الولايات المتحدة أو هجوم عسكري قد يدفع إيران نحو خيارات نووية أكثر حساسية، رغم التمسك العلني بفتوى المرشد التي تحرّم السلاح النووي .

أدركت إيران  بعد حرب الاثني عشر يوما، أن ركيزتي إستراتيجيتها البرنامج النووي والجماعات الحليفة، تعرّضتا لضربة قاسية وأضرار جسيمة. وبالتالي فلاريجاني مضطر للتعامل مع حقيقة يعبر عنها الواقع الجديد، فلا يمكن لإيران أن تعود بسهولة إلى ما قبل الحرب، ولا يمكنها في الوقت نفسه أن تعلن الهزيمة. لذا، سيحاول السير بين خطين: الحفاظ على خطاب “الصمود” الذي يرضي الأصوليين، والسعي إلى قنوات تفاوضية لتجنب جولة جديدة أكثر عنفا من الحرب بحجة القضاء على القدرات النووية الإيرانية.

حتى الآن، يركّز لاريجاني على الردع والتحذير أكثر من تقديم تنازلات. يبدو أن استراتيجيته تقوم على رفع كلفة المواجهة مع إيران، مع استخدام الملف النووي كورقة ضغط سياسية وأمنية في مواجهة الغرب، بدلًا من المبادرة بخطط تفاوضية مرنة كما كان يفعل شمخاني. أمن دولي ـ الملف النووي الإيراني يعود إلى الواجهة

سلوك إيران تجاه المفتشين الدوليين

منذ توقيع خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) عام 2015، التزمت إيران بفتح منشآتها النووية أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، بما في ذلك تطبيق البروتوكول الإضافي الذي يتيح عمليات تفتيش مفاجئة وواسعة النطاق. غير أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018 وما تبعه من إعادة فرض العقوبات دفع طهران إلى تقييد تدريجي لتعاونها مع الوكالة.

تسمح إيران لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى مواقع معينة، لكنها تقيّد التفتيش في مواقع حساسة مرتبطة بالتخصيب أو الأبحاث العسكرية، أشارت تقارير الوكالة عام 2023–2024 إلى أن إيران رفضت إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت الحساسة. بالمقابل، في عدة مناسبات، اتهمت طهران الوكالة الدولية بأنها “غير محايدة” و”تتأثر بالضغوط الأميركية والإسرائيلية”.

تشير الوقائع أنه كلما اقتربت المحادثات النووية من الانفراج، تزيد طهران من مستوى تعاونها كالسماح بدخول المفتشين أو تقديم بيانات إضافية .أما في أوقات التصعيد، فتستخدم التقييد أو الطرد للضغط السياسي على الغرب.

شهدت علاقة إيران بالوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) منعطفًا حادًا عقب الحرب التي اندلعت في يونيو 2025 بين طهران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى. فقد استهدفت الهجمات الجوية عدة منشآت نووية وعسكرية داخل إيران، مما أدى إلى إعادة تشكيل مشهد المراقبة الدولية للبرنامج النووي الإيراني.

غادر معظم المفتشين الأراضي الإيرانية في 24 يونيو 2025، بعد انتهاء الضربات، نتيجة القيود الإيرانية الجديدة وعدم السماح لهم بالتحقق من المواقع المتضررة. في 25 يونيو 2025  صادق البرلمان الإيراني على قانون يُعلّق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما اشترط  موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي على أي تفتيش جديد، إضافة إلى ضمان حماية المنشآت والعلماء.

وفق تقرير سري للوكالة، حتى 13 يونيو 2025 بلغ مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% حوالي 440.9 كغ.   بعد الضربات، لم يتمكّن المفتشون من التحقق من دقة المخزون أو متابعة الأنشطة النووية بسبب تقييد الوصول.

أظهر سلوك إيران تجاه المفتشين الدوليين ازدواجية تكتيكية؛ من جهة، فرضت قيودًا قانونية وأمنية على عمليات التفتيش عقب الضربات، ومن جهة أخرى، سعت للإبقاء على خط رجعة عبر تفاهمات جزئية إذ أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في 8 سبتمبر 2025،  أن تفاهمًا مبدئيًا تم التوصل إليه مع طهران لإتاحة عمليات تفتيش مستقبلية، بما في ذلك المنشآت المتضررة. لكن الاتفاق ظل مشروطًا بموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي على أي زيارة، ولم يشمل عودة فورية للشفافية الكاملة.

هذه الاستراتيجية تمكّنها من الموازنة بين الردع الداخلي والخارجي، وفي الوقت نفسه استخدام التفتيش كورقة تفاوضية في الصراع المستمر حول ملفها النووي. أمن دولي ـ تداعيات عودة ترامب على الملف النووي الإيراني؟

الخيارات الاستراتيجية أمام إيران بعد لاريجاني

صرّح وزير الخارجية عباس آراقتشي في إجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، سبتمبر 2025،  بأن طهران لن تخضع إلى لغة الضغط حول برنامجها النووي، مؤكدًا أن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لحل النزاع النووي مع الغرب. فيما أعلن الرئيس الإيران مسعود بزشكيان أن البلاد قادرة على تحمل أي تجديد للعقوبات، وأن الشعب الإيراني بذكائه وعزيمته سيواجه الأزمات بما فيها الهجمات على منشآت مثل ناتنز وفوردو. من جهة أخرى، زار  رئيس الطاقة النووية الإيراني محمد إسلامي موسكو في 22 سبتمبر 2025، في محاولة لتعزيز التنسيق مع روسيا بشأن “الطاقة النووية السلمية” ودعم موقف إيران الدولي في مواجهة محاولات إعادة فرض العقوبات.

استنادًا إلى هذه المعطيات، يمكن تحديد أربعة مسارات استراتيجية أساسية أمام إيران:

ـ خيار الانفتاح البراغماتي المحدود كأحد المسارات المحتملة أمام لاريجاني، إذ يمكن لإيران استغلال شخصيته البراغماتية للتفاوض غير المباشر مع الولايات المتحدة والغرب، بهدف تخفيف العقوبات الاقتصادية مقابل التزام محدود بشروط الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما أشار إلى ذلك تصريح بزشكيان بأن إيران “مستعدة لاتفاق إذا احترمت مصالحها الوطنية .

ـ خيار التمادي في التصعيد الردعي، وهو قائم على رفع مستوى التخصيب النووي واستخدامه كورقة ضغط ووسيلة ردع أمام أي تهديد محتمل، وهو ما يتجلى في لغة التصريحات التي تؤكد رفض الاستسلام للضغوط وحماية المنشآت النووية، مع ما يترتب على هذا المسار من مخاطر عزلة دولية أو احتمال مواجهة عسكرية محدودة.

ـ خيار تعزيز العلاقات مع الصين وروسيا لتكوين مظلة سياسية واقتصادية تحمي إيران من الضغوط الغربية، حيث ارتفعت صادرات النفط الإيراني إلى الصين إلى مستويات قياسية في يونيو 2025. فيما أعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي،  22 سبتمبر 2025، أن بلاده ستوقع خلال الأيام المقبلة اتفاقًا مع روسيا لإنشاء 8 محطات طاقة نووية جديدة داخل إيران، في خطوة تؤشر إلى تعميق الشراكة الإستراتيجية بين البلدين الخاضعين لعقوبات دولية مشددة. وسبق أن وقعت روسيا وإيران في أبريل 2025 على معاهدة الشراكة الإستراتيجية الشاملة. ودخلت حيز التنفيذ في يوليو/تموز. وتشمل المعاهدة جميع المجالات: الدفاع، ومكافحة الإرهاب، والطاقة، والمالية، والنقل، والصناعة، والزراعة، والعلوم، والثقافة، والتكنولوجيا.

ـ الخيار  الأكثر ترجيحًا ، الاستراتيجية المزدوجة التي توازن بين الردع والتفاوض، إذ تحافظ إيران على خطابها الصارم داخليًا لضمان دعم التيار المحافظ والحرس الثوري، بينما تفتح قنوات تفاوض محدودة مع القوى الكبرى إذا توفرت ضمانات تحمي مصالحها، وهو ما توضح تفاصيله تصريحات آراقتشي حول عدم الاستجابة للضغط مع الاستعداد الدبلوماسي. وبناءً على المعطيات الحالية، يبدو أن إيران تسلك مسارًا مركبًا يجمع بين التمسك بحقوقها النووية والحفاظ على قوة الردع، مع الاستعداد لدبلوماسية محدودة تخدم مصالحها الاقتصادية والسياسية، مؤكدًا بذلك أن قيادة لاريجاني تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين الضغوط الداخلية والخارجية، وبين الردع النووي والانفتاح الدبلوماسي، دون التخلي عن ثوابتها. أمن دولي ـ الترويكا الأوروبية والملف النووي الإيراني، بين الدور التفاوضي والتبعية لواشنطن

3 ـ أمن دولي ـ سيناريوهات الملف النووي الإيراني، بين التسوية والتصعيد

يدخل الملف النووي الإيراني مرحلة جديدة من التوترات، في أعقاب التصويت الأخير لمجلس الأمن، بشأن عدم رفع العقوبات عن إيران بشكل دائم، والذي بموجبه تطبق العقوبات الاقتصادية مجدداً في 27 سبتمبر 2025، في حال عدم التوصل لاتفاق مع طهران. تفعيل آلية الزناد “سناب باك” لإعادة العقوبات على إيران، والتي قد تم رفعها وفقاً للاتفاق النووي 2015، تتضمن رسائل سياسية من الولايات المتحدة ودول الترويكا الأوروبية، مفادها أن شروط التفاوض قائمة والتوصل لاتفاق في غضون أسبوع مسألة محسومة، الأمر الذي يطرح سيناريوهات متعددة حول الرد الإيراني في حال تأزم الموقف مع الدول الغربية.

 قراءة في العقيدة الأمنية الإيرانية

تعد العقيدة الدفاعية الإيرانية جزءاً من استراتيجية الأمن القومي، وتصنف هذه العقيدة منذ 1979 مفهوم العدو لـ (3) فئات، العدو المطلق هما الولايات المتحدة وإسرائيل، وتعتبر الدول الحليفة لواشنطن وتل أبيب دول عدوة، بينما تصنف المعارضة الإيرانية وحركة “الأحواز” ومنظمة “مجاهدي خلق” أعداء داخليين. وبناءً عليه أسست الحرس الثوري الإيراني للتعامل مع التهديدات.

تصدر إيران صورة أن العقيدة الأمنية تركز على الدفاع وليس الهجوم، وحماية أراضيها من أي تهديدات، رغم تأسيسها لحركات خارج أراضيها مثل “حزب الله اللبناني، والحشد الشعبي وحزب الله بالعراق، والحوثيين باليمن، وحركتي “الفاطميين والزينبيون” التي كانت تعمل في سوريا قبل سقوط نظام بشار الأسد. تدريجياً أسست وحدة “فيلق القدس” في ثمانينيات القرن الماضي، للقيام بمهام استخباراتية وعسكرية ومتابعة للحركات التابعة لإيران خارج أراضيها.

مع تأخر الرد على الهجمات الإسرائيلية في يونيو 2025، روجت إيران إلى أن التراجع يعد تكتيكاً لديها في العقيدة الدفاعية، ما يسمح لها بتأجيل أو تغيير معايير الرد العسكري على العدو، وترى أن حماية مصالحها والاحتفاظ بتوازنات القوة بالشرق الأوسط أولوية. قال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، بعد اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس وقتها إسماعيل هنية في 31 يوليو 2024، إن “العدو يسعى بالحرب النفسية خلق حالة من التراجع والخوف، وأن التراجع أحياناً يكون تكتيكاً او تطويراً لتكتيك ما”، ما أحدث خلافاً في إيران، بدعم التيار الإصلاحي لهذا الخطاب، وتهميش التيار المحافظ لهذه التصريحات.

يرى كبير مستشاري المرشد الإيراني للشؤون العسكرية يحيى رحيم صفوي، أن عمق الدفاع الاستراتيجي لإيران خارج الحدود في البحرين الأحمر والمتوسط. وتعتمد هذه الاستراتيجية تطوير قدرات الردع العسكري، واستخدام أدوات الحرب غير التقليدية كالهجمات السيبرانية ونشر جواسيس، وتطوير الصناعات الدفاعية مثل المسيرات والصواريخ، ودعم وكلائها بالشرق الأوسط.

هل تريد إيران بالفعل السلام أم مجرد كسب الوقت؟

رغم تأكيد إيران أن برنامجها النووي سلمي وأنها لم تسعٍ لتطوير السلاح النووي، بعد إبرام الاتفاق مع (6) قوى عالمية لتقييد الأنشطة النووية، والسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمراقبتها، فإن الشكوك لم تتراجع حول استغلالها الوقت لتصنيع قنبلة نووية، بل تضاعفت بخروج الولايات المتحدة في 2018 من الاتفاق النووي، والحديث عن إنتاج إيران اليورانيوم المخصب بنسبة (60%)، واتهام الوكالة الذرية لها في 2024، بانتهاك التزاماتها في مجال منع الانتشار النووي.

عقب انتهاء حرب الـ 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في 24 يونيو 2025، واحتمالية تطبيق العقوبات الأممية على طهران مجدداً، يكتنف الغموض جدية إيران في التفاوض، بحديث المسؤولين الإيرانيين عن فقدان الثقة في واشنطن، وإعلان نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي في 20 سبتمبر 2025، أن تفعيل العقوبات سيعلق التفاهم المبرم مع الوكالة الذرية بشكل كامل.

تتباين المواقف داخل إيران حول التفاوض وكسب الوقت لتسريع البرنامج النووي، وأشارت صحيفة “التلغراف” البريطانية إلى أن إيران لا تمتلك القدرات العسكرية والاقتصادية لتحمل عقوبات أممية جديدة، خوفاً من عودة الاحتجاجات بالداخل، وطالب المجلس الأعلى للأمن القومي من الرئاسة الإيراني، إيجاد سبيل للحوار قبل فوات الأوان. وفي 10 أغسطس 2025، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أن الحوار لا يعني الاستسلام أو الهزيمة، مشدداً على التشاور مع المرشد الإيراني. وفي 13 أغسطس 205، انتقد بزشكيان تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بأن إسرائيل ستساعد الإيرانيين عقب سقوط النظام، طارحاً فكرة الدخول في المفاوضات لتجنب الهجوم مجدداً.

اعتبر رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي، أن المحادثات ليست تراجع، بل أن بلاده حضرت في جميع المراحل لطاولة المفاوضات. وقال الرئيس الأسبق للبرلمان الإيراني مهدي كروبي، إن التفاوض المباشر هو الوسيلة لرفع العقوبات والابتعاد عن الحرب، ودعا الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني لخفض التصعيد مع واشنطن. وفي المقابل هاجمت صحيفة “كيهان” الإيرانية المحافظة، بزشيكان ووصفت تصريحاته بأنها نتاج “جهل”، وانتقدت وكالة تسنيم الإيرانية التابعة للحرس الثوري هذه التصريحات، واعتبرتها تصدير صورة عن ضعف إيران.

يرى الباحث في الشؤون الإيرانية بمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي داني سيترينوفيتش، أن إيران تواجه أزمات متعددة خارجية وداخلية، ما قد يرجح اختيارها للمواجهة مع إسرائيل، كنوع من الضربات الاستباقية لأي هجمات محتملة، متوقعاً أن  تركز إيران على استعادة قدراتها الدفاعية الجوية والصاروخية ووكلائها، وإلى أن يتحقق ذلك لن تتخذ قرارات استراتيجية بشأن الملف النووي.

يتخوف الغرب من استمرار إيران في البرنامج النووي، نظراً لأن قدرات الردع التقليدية لديها باتت محدودة، واحتفاظها بنحو (400) كجم من اليورانيوم المخصب بنسبة (60%)، ما يكفي لإنتاج عدة رؤوس نووية، في ظل موقف البرلمان الإيراني المتشدد، وطرحه في 29 أغسطس 2025 لمشروع انسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، وأقر البرلمان في يونيو 2025، تشريعاً يعلق التعاون مع الوكالة الدولية، وينص على أن أي تفتيش بالمستقبل يتم وفقاً للمجلس الأعلى للأمن القومي بطهران.الأمن الدولي ـ هل أصبح التنسيق العسكري الأمريكي الإسرائيلي عاملًا حاسمًا في احتواء إيران؟

سيناريو العودة إلى اتفاق نووي مُعدّل

تتمسك إيران بشرط التخصيب، وأكد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي، أنه لا تفاوض حول مبدأ التخصيب، ولكن يمكن التفاوض بشأن مستوى ونسبة التخصيب، وشددت إيران على أن العودة للمباحثات مرهونة بعدم تفعيل العقوبات، وعدم التفاوض تحت ضغط والحصول على ضمانات بألا تُستهدف عسكرياً مجدداً، وتعويضات مالية عن الأضرار التي لحقت بمنشآتها النووية في الحرب الأخيرة. على الجانب الآخر تتمسك الترويكا باستئناف مفاوضات الاتفاق النووي، للامتناع عن إعادة فرض العقوبات، ومنحت إيران مهلة لمدة أسبوع قبل تفعيلها في نهاية سبتمبر 2025. واشترطت عليها السماح لمفتشي الوكالة الذرية للوصول الكامل إلى منشأتها النووية ومخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

يرى كبير الباحثين بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى باتريك كلاوسون، أن الإدارة الأمريكية تشعر بالارتياح تجاه سياسة الإرجاع السريع للعقوبات بحسب القرار الأممي (2231)، لأنه يسير نحو تفعيل العقوبات دون أن تبذل واشنطن مجهوداً، بل صدرت الدول الأوروبية الثلاث لخدمة مصالحها وممارسة الضغط على طهران، لاسيما وأن الترويكا أظهرت أن الأزمة بسبب الملف النووي واندفاع إيران لامتلاك سلاح نووي، وليست الضربات الإسرائيلية الأمريكية.

سيناريو تصعيد متدرج دون حرب شاملة

رغم تصريح أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، بأن بلاده مستعدة لتقليص مستوى تخصيب اليورانيوم لنسبة (20%) بدلاً من (60%) لتفادي العقوبات، تواصل إيران رفع مستوى التخصيب، وتعرقل وصول مفتشي الوكالة الدولية، وتعتمد على الهجمات السيبرانية والحوثيين كأداوات ضد الدول الغربية، ما يرفع كلفة الرد الغربي بتصعيد مماثل. وفي 28 أغسطس 2025 وجهت الترويكا رسالة لمجلس الأمن لتفعيل آلية الزناد، وفي 20 سبتمبر 2025 جاء تصويت مجلس الأمن متماشياً مع موقف الغرب، بوضع خيار رفع العقوبات مقابل التوصل لاتفاق. وأوضحت الترويكا أنها نفذت التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، بينما خصبت إيران اليورانيوم إلى (48) ضعف المستويات المسموح بها.الأمن الدولي ـ “الترويكا” الأوروبية، كيف يمكن لإيران أن تتحايل على إعادة فرض العقوبات؟

سيناريو المواجهة المفتوحة

لا يعني وقف الحرب نهاية للمواجهات، وتريد إسرائيل إثبات تفوقها في جميع الصراعات التي دخلتها مؤخراً بالهجمات الصاروخية والاغتيالات، وتنظر إلى إيران كمصدر تهديد، لمواصلة تطوير برنامجها النووي والصاروخي. أشارت شبكة “بي بي سي” البريطانية، إلى احتمالية نشوب حرب جديدة، لتزايد الانتشار العسكري الأمريكي، والتحذيرات من النشاط النووي الإيراني، ما يرجح تصاعد الدعم الأمريكي لإسرائيل، بالتدخل المباشر بدلاً من الدعم اللوجستي في حال توجيه ضربات جديدة ضد إيران.

لدى واشنطن نفوذ عسكري في الخليج العربي وشرق البحر المتوسط، بامتلاك قواعد عسكرية كنقاط انطلاق للعمليات البحرية والجوية والاستخباراتية، بجانب مجموعة حاملات الطائرات الضاربة عبر مضيق هرمز، وأنظمة دفاع صاروخية لردع إيران. ويسمح هذا الوضع بالاستجابة السريعة لأي هجمات ويوفر خيارات الدفاع وفقاً لرؤية واشنطن، بينما تتخوف دول المنطقة من تحول الاستعداد الدائم إلى استفزاز أكثر من حماية.

سيناريو “اللاحل” واستمرار الوضع الراهن

يحتفظ طرفي المعادلة بأوراق الضغط التفاوضية، لإصرار الغرب على فرض قيوداً دائمة لمنع إيران من تصنيع سلاح نووي، ومضي إيران في رفع نسبة التخصيب، ما يدخل الوضع في مرحلة المماطلة وتجميد المباحثات لأشهر، مع عودة العقوبات ضد طهران، وفي 23 سبتمبر 2025، منحت الترويكا إيران فرصة أخيرة للمباحثات لتفادي العقوبات. وفي حال عدم التوصل لصيغة تفاهم، يفقد الطرفان الثقة المتبادلة مع غياب أي إمكانية للتنازل عن شروط للتفاوض.

التوازنات الدولية: روسيا، والصين، وأمن الطاقة

سعت روسيا والصين لصياغة قرار لتمديد تاريخ انتهاء الإرجاع السريع للعقوبات على إيران لـ (6) أشهر، ولكن هذه الخطوة تتطلب قبول طهران لعمليات تفتيش غير مقيدة من قبل الوكالة الذرية، وتقديم تفسير لـ (400) كجم من اليورانيوم المخصب بنسبة (60%)، والقبول بعودة المفاوضات مع واشنطن. وفي 20 سبتمبر 2025 أكد مندوب روسيا بالأمم المتحدة، أنه لا يحق للدول الموقعة على الاتفاق النووي، إعادة فرض العقوبات الأممية. وطالب ممثل الصين بالأمم المتحدة بعدم التسرع لفرض العقوبات على إيران. لا تملك روسيا والصين آلية لعرقلة فرض العقوبات باستخدام حق الفيتو، ما يجعل إيران دون حماية دبلوماسية من الصين وروسيا، ومنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، لا يمكن تفعيل الآلية إلا عبر فرنسا أو ألمانيا أو بريطانيا.

تجمع الصين وإيران علاقات قوية باعتماد الأولى على النفط الإيراني، ما يعني أن الحرب تهدد الطرفين، وتتجنب بكين الانخراط في المواجهة ضد واشنطن وتل أبيب، وتقدم نفسها كوسيط، بإدانة التصعيد ضد طهران في حرب يونيو 2025. وتتعاون روسيا وإيران في التسليح وتبادل المعلومات الاستخباراتية، ودعمت إيران الأولى في حربها ضد أوكرانيا، وحذرت روسيا الولايات المتحدة من إجراءات إضافية ضد إيران، محذرة من تداعيات التدخل العسكري الأمريكي على الأمن العالمي. الأمن الدولي ـ “الترويكا” الأوروبية، ما هي شروط تخفيف العقوبات على إيران؟

تقييم وقراءة مستقبلية

– تواجه أوروبا خيارًا حاسمًا، إما إعادة تأكيد دورها كوسيط نزيه للدبلوماسية المتعددة الأطراف التي تهدف إلى منع الانتشار النووي، أو اتباع النزعة العسكرية الإسرائيلية المدعومة من الولايات المتحدة، والسير نحو مواجهة لن تؤدي إلا إلى المزيد من تصدع الأمن العالمي.

– يُظهر الملف النووي الإيراني كيف أن الاتحاد الأوروبي، وخاصة الترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة)، لعبت أدوارًا محورية ولكن متقلبة في إدارة هذا التحدي الجيوسياسي منذ 2003. رغم جهودها الدبلوماسية الناجحة مؤقتًا، فقد تراجعت فعالية أوروبا تدريجيًا أمام ضغوط السياسة الأمريكية الأحادية. انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018 شكّل نقطة تحول، ليس فقط على مستوى الاتفاق نفسه، بل على مكانة أوروبا كفاعل مستقل في السياسة العالمية.

– أثبتت تجربة “INSTEX” فشل أوروبا في تقديم بدائل حقيقية للمصالح الإيرانية، ما كشف عجزها البنيوي عن ممارسة “استقلال استراتيجي” حقيقي. كما أدى البريكست إلى تآكل وحدة الموقف الأوروبي وأضعف النفوذ الأوروبي الجماعي. وبحلول 2025، باتت أوروبا تتعامل مع إيران من موقع دفاعي لا مبادرة، لا سيما في ظل غموض الموقف الأمريكي وتعاظم التقارب الإيراني مع روسيا والصين.

– يبدو أن أوروبا أمام مفترق طرق استراتيجي. فالتطورات الأخيرة، خصوصًا عودة ترامب للسلطة وارتفاع منسوب التهديدات المتبادلة بين إيران وإسرائيل، تجعل من الضروري أن تتحرك أوروبا بسرعة لتثبيت أدوات الردع الدبلوماسي، وعلى رأسها آلية “سناب باك”. هذه الآلية قد تشكل آخر أوراق الضغط الممكنة قبل انزلاق المشهد نحو سباق تسلح إقليمي مفتوح.

– يمكن القول أن مع تصاعد الشكوك في نوايا إيران بشأن التسلح النووي، وتراجع الثقة الأوروبية في الولايات المتحدة كشريك موثوق، فإن مستقبل خطة العمل الشاملة المشتركة بات مرهونًا بإرادة أوروبية جماعية في قيادة مبادرة جديدة، تجمع بين استعادة أدوات الضغط وفتح نافذة لحوار مباشر غير مشروط مع طهران، مع إشراك الصين وروسيا بصيغة محدثة

– من المرجح إن لم تُفعّل أوروبا أدواتها سريعًا، وتضع استراتيجية مستقلة تتجاوز الحسابات الأمريكية الإسرائيلية، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو تحول الملف النووي الإيراني إلى صراع متفجر جديد في الشرق الأوسط، ستكون له تداعيات مباشرة على أمن العواصم الأوروبية واستقرار النظام الدولي برمّته.

**

ـ يعد المجلس الأعلى للأمن القومي هو العقل المدبّر للسياسة النووية الإيرانية، حيث يجمع بين الرؤية الأمنية والعسكرية والدبلوماسية، ويحدد الاستراتيجيات والخطوط الحمراء، بينما تبقى وزارة الخارجية منفذًا دبلوماسيًا فقط. أي تحرك نووي لطهران ـ  سواء تصعيدي أو تفاوضي  يمر عبر هذا المجلس ويخضع لمصادقة المرشد.

ـ اتسمت  إدارة شمخاني للملف النووي بمحاولة بناء جسور دبلوماسية مع الغرب مع الحفاظ على الحقوق النووية، بينما إدارة لاريجاني تنطلق من سياق أمني أكثر خطورة، مما يجعل خطابها أكثر تشددًا وتحذيرًا. مستقبل الملف النووي الإيراني في عهد لاريجاني سيعتمد على مدى نجاحه في الجمع بين الردع والمرونة التفاوضية، وهو تحدٍّ حاسم لإيران وسط التوترات الإقليمية والدولية الراهنة.

ـ تبدو توجهات لاريجاني في المرحلة الأولى متشددة أمنيًا بسبب السياق الضاغط، لكن من المبكر الحكم عليها بأنها استمرار دائم للتصلب. من المرجح أن يتبنى لاريجاني براغماتية مشروطة: يستخدم خطابًا صلبًا لردع الخصوم، لكنه يترك لنفسه مساحة للعودة إلى طاولة التفاوض إذا ضمنت مصالح إيران العليا.

ـ انتهجت ايران إيران تجاه المفتشين الدوليين سلوك  “الازدواجية التكتيكية”: إبقاء الوكالة الدولية للطاقة الذرية قريبة بما يكفي لتجنب عزلة كاملة، لكن بعيدة بما يكفي لعدم كشف كل تفاصيل الأنشطة النووية. هذا السلوك يوفّر لطهران مساحة مناورة سياسية، لكنه يضعف الثقة الدولية ويزيد احتمالات المواجهة إذا لم يُقترن بمسار تفاوضي جاد.

ـ من المتوقع أن تتبنى إيران استراتيجية مزدوجة خلال الفترة المقبلة، تجمع بين التشدد الأمني والمرونة التفاوضية المشروطة. فبينما سيواصل لاريجاني استخدام الخطاب الصارم لردع أي تهديد خارجي وضمان الدعم الداخلي من الأصوليين والحرس الثوري، ستظل هناك مساحة لدبلوماسية محدودة، بهدف الحفاظ على مصالح اقتصادية وسياسية حيوية.

ـ   من المرجح أن تستخدم إيران برنامجها النووي وأذرعها الإقليمية (حزب الله، الحوثيون، الفصائل الشيعية في العراق) كورقة ضغط في مواجهة الضغوط الغربية، خصوصًا إذا حاولت الولايات المتحدة أو إسرائيل فرض عقوبات جديدة أو شن عمليات عسكرية محدودة.

ـ قد تلجأ إيران إلى تعزيز مزيد من الشراكات استراتيجية مع روسيا والصين لتأمين مظلة سياسية واقتصادية، بما يتيح لها تفادي العزلة الدولية، والحفاظ على صادرات النفط والموارد الحيوية. في الوقت ذاته، من المحتمل أن تسعى طهران لإبقاء بعض القنوات الدبلوماسية مفتوحة مع أوروبا لدعم مصالحها الاقتصادية والتقليل من حدة العقوبات

ـ  من المرجح أن تتبع إيران نهجًا مرنًا مشروطًا: تشدد داخليًا للحفاظ على الردع والقوة، وانفتاح محدود للتفاوض إذا توفرت ضمانات تحمي مصالحها العليا، مع الاستمرار في استخدام الملف النووي كأداة استراتيجية في علاقاتها الإقليمية والدولية.

**

– أجبرت الهجمات الإسرائيلية الأمريكية الأخيرة إيران، على إعادة ترتيب خطتها في مواجهة التهديدات الراهنة، بعد أن تكبدت خسائر منذ 7 أكتوبر 2023، وأصبحت أدوات الردع لديها محدودة بالمنطقة، خاصة وأن الحرب الإسرائيلية كشفت عن ثغرات في العقيدة الأمنية لطهران، وتمكنت إسرائيل من استهداف قادة عسكريين وعلماء نوويين في أماكن عملهم ومنازلهم، ما يعد تحدياً للنظام الإيراني في ظل الانقسامات الداخلية حول المفاوضات.

– رغم أن حجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت النووية الإيرانية لم تتضح بعد، فإن أن تبعات الهجمات الأمريكية تحتاج لوقت وجهد، حتى تعمل هذه المنشآت بكفاءة عالية، ولكن لم تتوقف إيران عن مواصلة تطوير برنامجها النووي، وإعادة بناء مواقع إنتاج الصواريخ التي استهدفتها إسرائيل سابقاً، ما يعني أن طهران تتبع سياسة “كسب الوقت” لخدمة مصالحها الاقتصادية والسياسية، دون تقديم تنازلات جوهرية في الملف النووي، لاسيما وأنها تدرك ضعف موقفها، لامتلاك الغرب ورقة ضغط تطبيق العقوبات.

– تولي دول الترويكا إدارة المباحثات مع إيران، يشير إلى رغبة أوروبا في تهدئة الوضع والتوصل لاتفاق، بطرح فرضية تأجيل العقوبات في حال التزام طهران بشروط عودة المفاوضات مع واشنطن، وتسهيل عمل الوكالة الذرية لمراقبة مخزون اليورانيوم المخصب. ويعود ترحيب واشنطن بالوساطة الأوروبية، لأنها تريد الابتعاد عن صورة المباحثات الحالية، حتى لا يتم اتهامها بالتعنت من جانب طهران، أو تقع تحت ضغط إسرائيلي وتتجه للتصعيد.

– يصبح التصعيد الإسرائيلي في غزة ولبنان واليمن، جزء من خطة إسرائيل لتأجيج المواجهات مع إيران، ما يعني رغبة حكومة بنيامين نتنياهو في سيناريو الحرب، بينما يتجنب خامنئي المواجهة مع إسرائيل، ويسعى لترك الملف النووي دون حل وعقوبات، حتى يصل البرنامج النووي لمرحلة تعزز من موقف إيران التفاوضي، وتجعلها تمتلك أوراق ضغط أقوى أمام الغرب.

– تدرك واشنطن أن الانخراط في حرب مباشرة مع طهران، في حال عدم التوصل لاتفاق بشأن الملف النووي، لن ينعكس على النظام الإيراني فحسب، بل ستشمل هذه المواجهات أطرافاً أخرى، خاصة وأن حلفاء إيران مثل الصين وروسيا لن تقف ردود فعلهما عند التصريحات فقط، بل تمارس ضغوطاً على الغرب في ملفات أخرى شائكة، كون إيران حليف وشريك استراتيجي لهما، وقوة موازنة للنفوذ الغربي في المنطقة وفقاً لرؤية موسكو وبكين، ما يشير إلى احتمالية إعادة تشكيل التحالفات العالمية وتغيير التوازنات الدولية.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=109926

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

هوامش

EU Action ـ on Iran in Security
https://tinyurl.com/3v5s63ep

Europeans sidelined in US-Iran nuclear talks despite holding key card
https://tinyurl.com/2fbzhshh

A decade after its landmark deal, Europe faces a defining test in Iran
https://tinyurl.com/5dmmu6vh

Iran and European ministers make little progress as renewed UN sanctions loom, diplomats say
https://tinyurl.com/sf9uh8rz

 **

Ali Larijani reappointed secretary of Iran’s top security body

https://2u.pw/azPvNj

Iran halts cooperation with UN nuclear watchdog

https://2u.pw/jk0LYU

After the Bombing: Iran’s Nuclear Options

https://2u.pw/WgiPzl

Iran Nuclear Deal: Towards a Reactivation of Sanctions Against Tehran?

https://2u.pw/LHEzF

 **

IAEA Board of Governors on the JCPoA, September 2025: E3 Statement

https://bit.ly/3Kc4aVg

Iran Update, August 11, 2025

https://bit.ly/3IpFTuq

IAEA Director General Grossi’s Statement to UNSC on Situation in Iran

https://bit.ly/4pqK6P3

Back to Basics: Iran Sanctions After the June 2025 Conflict

https://bit.ly/4mrsfFc

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...