خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا ECCI
الأمن الدولي ـ هل تعيد آلية “سناب باك” أوروبا إلى سياسة الضغط القصوى على إيران؟
أشارت فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة (مجموعة الثلاث E3)، أثناء استغلالها آلية “سناب باك” ضد إيران في أغسطس 2025، والتي تعيد فرض العقوبات الدولية، إلى أن هذه الخطوة لا تغلق الطريق أمام الدبلوماسية. آلية إعادة فرض العقوبات، المُضمّنة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، أو الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، تسمح لأي دولة موقعة بإعادة فرض العقوبات على إيران تلقائيًا، والتي رُفعت بموجب الاتفاق، إذا اعتُبرت مُخالفة لالتزاماتها.
تُعيد هذه الخطوة فرض سلسلة من التدابير، بما في ذلك القيود على نقل الأسلحة التقليدية، وتطوير الصواريخ الباليستية، والتكنولوجيا النووية. حاولت الولايات المتحدة إعادة فرض حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على إيران في عام 2020، لكن رئيس مجلس الأمن قرر أنها لم تعد “مشاركة” في الاتفاق النووي، بعد انسحابها منه في عام 2018.
كانت الرسالة التي أرسلتها مجموعة الثلاث إلى رئيس مجلس الأمن الدولي في أغسطس 2025 بمثابة بداية لعملية مدتها 30 يومًا لإعادة فرض العقوبات. ومع ذلك، جاء في الرسالة: “مع ذلك، لا يزال التزام مجموعة الدول الأوروبية الثلاث بالحل الدبلوماسي ثابتًا. وستستغل مجموعة الدول الأوروبية الثلاث فترة الثلاثين يومًا التالية للإخطار بالكامل لحل المشكلة”.
التزام مجموعة الثلاث بالتوصل إلى حل دبلوماسي
في 29 أغسطس 2025، أكدت السفيرة باربرا وودوارد، الممثلة الدائمة للمملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة، التزام مجموعة الثلاث بالتوصل إلى حل دبلوماسي، في بيان مشترك نيابة عن فرنسا وألمانيا وبريطانيا. ورغم أن إيران تتوقف “بشكل متزايد ومتعمد” عن الوفاء بجميع التزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة، فإن “فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة تبذل كل جهد ممكن لحل هذه المسألة دبلوماسيًا”. أضافت السفيرة باربرا وودوارد قائلةً: “عرضنا على إيران تمديدًا لإعادة فرض العقوبات إذا اتخذت خطوات محددة لمعالجة مخاوفنا الأكثر إلحاحًا”.
إيران تندد بالخطوة التي اتخذتها مجموعة الدول الأوروبية الثلاث
إيران سارعت إلى التنديد بالخطوة التي اتخذتها مجموعة الدول الأوروبية الثلاث، وبدا أنها ترفض التفاوض معها، وذلك في رد شديد اللهجة صدر في 28 أغسطس 2025.
أفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، إنها ترفض “رفضًا قاطعًا” وتدين “بأشد العبارات الممكنة” الإخطار غير القانوني الذي قدمته مجموعة الثلاث الأوروبية. أضافت وزارة الخارجية الإيرانية: “لا تملك الدول الأوروبية الثلاث أي صفة قانونية أو أخلاقية للجوء إلى ما يسمى بآلية سناب باك، وبالتالي، فإن إخطارها باطل ولاغٍ، ولا صحة له، ولا يُرتب أي أثر قانوني على الإطلاق”.
أكدت وزارة الخارجية الإيرانية: “أنه بما أن مجموعة الثلاث انضمت إلى التدابير القسرية التي اتخذتها الولايات المتحدة، فإنها لم تعد قادرة على الادعاء بأنها أطراف حسنة النية”. ذكرت إيران إنها مستعدة للتعامل مع “أعضاء آخرين” في مجلس الأمن الدولي “الذين ملتزمون بصدق بالحفاظ على الدبلوماسية وتجنب أزمة مصطنعة لا تخدم مصلحة أحد”. يبدو أن عبارة “الأعضاء الآخرين” تشير جزئيًا على الأقل إلى الصين، العضو الدائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
الأحادية والهيمنة
بينما كان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يستعد لحضور مؤتمر منظمة شنغهاي للتعاون في 31 أغسطس 2025- الأول من سبتمبر 2025، وصف القمة بأنها جهد “لمواجهة الأحادية والهيمنة التي تروج لها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية في العالم”. وردًا على خطوة الدول الأوروبية الثلاث، بدأ المشرعون الإيرانيون في صياغة “خطة طوارئ” للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، وكان البرلمان الإيراني قد وجّه تهديدًا مماثلًا في يونيو 2025.
تضمن معاهدة منع الانتشار النووي للدول الحق في السعي للحصول على الطاقة النووية المدنية مقابل إلزامها بالتخلي عن الأسلحة النووية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة. في أغسطس 2025، قوبلت خطوة الدول الأوروبية الثلاث بإشادة من جانب الزعماء الأميركيين والإسرائيليين.
أوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قائلًأ: “إن مجموعة الثلاث قدّمت حالة واضحة من عدم الأداء الكبير من جانب إيران لالتزاماتها النووية، مما يشكل أساسًا قويًا لبدء عملية إعادة فرض العقوبات عليها”.
أضاف روبيو: “أن علاوة على ذلك، كان بإمكان مجموعة الدول الأوروبية الثلاث أن تبدأ عملية إعادة فرض العقوبات في أي وقت منذ عام 2019، لكنها اختارت بدلًا من ذلك السعي أولًا إلى التواصل والمشاركة المكثفة، لتزويد إيران بمخرج دبلوماسي من استراتيجيتها للتصعيد النووي”. تابع روبيو قائلًا: “إن واشنطن ستعمل مع حلفائها بشأن العقوبات، كما أنها متاحة للتعامل المباشر مع إيران، من أجل تعزيز الحل السلمي والدائم للقضية النووية الإيرانية”.
يقول السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون: “إن إيران تواصل تجاهل المجتمع الدولي وانتهاك التزاماتها مرارًا وتكرارًا”. أضاف دانون: “الآن تنضم دول العالم إلى الحرب ضد إيران. وهذه خطوة مهمة على طريق وقف البرنامج النووي الإيراني وزيادة الضغط على النظام في طهران”.
النتائج
تكشف خطوة مجموعة الثلاث بتفعيل آلية “سناب باك” عن تحول استراتيجي في تعامل أوروبا مع الملف النووي الإيراني، بعد سنوات من محاولات الاحتواء الدبلوماسي.
بالرغم من تأكيد فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة على التزامها بالحل السلمي، إلا أن العودة إلى العقوبات تعكس تآكل الثقة في نوايا إيران والتزامها ببنود الاتفاق.
ردّ إيران الحاد، وتهديدها بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، يشير إلى تصعيد محتمل قد يعقّد الوضع الإقليمي ويزيد من احتمالات المواجهة.
في المقابل، فإن إشادة واشنطن وتل أبيب بهذه الخطوة قد تدفع نحو مزيد من التنسيق الغربي لردع طهران، مع ما يحمله ذلك من تبعات أمنية وسياسية.
قد تتضح ملامح السيناريوهات: إما تقدم دبلوماسي يوقف التدهور، أو تصعيد متبادل يهدد بإنهاء ما تبقى من الاتفاق النووي. ويبقى موقف الصين وروسيا حاسمًا، إذ قد يستخدمانه لتوسيع نفوذهما الجيوسياسي في مواجهة المحور الغربي.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=108530
