الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الأمن الدولي ـ “الترويكا الأوروبية”، ما هو التأثير الذي ستتركه العقوبات على إيران؟

e3-iran
سبتمبر 27, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الأمن الدولي ـ “الترويكا الأوروبية”، ما هو التأثير الذي ستتركه العقوبات على إيران؟

كانت الترويكا الأوروبية قد عرضت تأجيل إعادة فرض العقوبات لمدة تصل إلى 6 أشهر، لإفساح المجال للمحادثات بشأن اتفاق طويل الأجل، إذا أعادت إيران السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالدخول إلى منشآتها النووية، وعالجت المخاوف بشأن مخزونها من اليورانيوم المُخصّب، وانخرطت في محادثات مع الولايات المتحدة. ومن المقرر أن تُعيد الأمم المتحدة فرض عقوبات واسعة النطاق على إيران، بسبب برنامج طهران النووي المُثير للجدل.

تأتي هذه الخطوة بعد شهر من قيام فرنسا وألمانيا وبريطانيا بتفعيل عملية مدتها 30 يومًا لاستعادة العقوبات العالمية على إيران والمعروفة باسم snapback والتي تنتهي في 27 سبتمبر 2025. كان قد تم رفع الإجراءات العقابية على إيران كجزء من اتفاق عام 2015 مع القوى العالمية، بهدف منع طهران من امتلاك سلاح نووي. ويتّهم الموقّعون الأوروبيون على الاتفاق طهران بانتهاك بنوده.

ما هي العقوبات التي ستعود؟

تشمل عقوبات snapback حظر الأسلحة التقليدية الذي تفرضه الأمم المتحدة، والقيود على الأنشطة المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل الأسلحة النووية، وحظر تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجته، وتجميد الأصول العالمية، وحظر السفر على الأفراد والكيانات الإيرانية. وإلى جانب استهداف برامج إيران النووية والصاروخية، ستؤثّر العقوبات أيضًا على صناعة النفط الرئيسية في طهران، والنقل والشحن، والقطاعين المالي والمصرفي.

ما هو التأثير الذي ستتركه هذه العقوبات على إيران؟

ستُضاف عقوبات snapback إلى الإجراءات العقابية الحالية ضد إيران. كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى قد انسحب في عام 2018 من الاتفاق النووي، وأعاد فرض عقوبات مُشلّة قيّدت اقتصاد إيران وصادراتها النفطية. وقد قلّل المسؤولون الإيرانيون من تأثير عودة عقوبات الأمم المتحدة، لكن الخبراء قالوا إن العقوبات المتجددة ستزيد من معاناة إيران على عدة جبهات. يقول جريجوري برو، كبير محللي شؤون إيران والنفط في مجموعة أوراسيا ومقرها نيويورك: “لقد بدأ تأثير عقوبات snapback في إيران، مع استمرار ضعف العملة الإيرانية مقابل الدولار، وسط تفاقم التشاؤم في مجتمع الأعمال”.

أضاف برو: “أن سناب باك ستُفاقم موقف إيران التفاوضي مع الصين، العميل الرئيسي للنفط الإيراني، والذي يخضع بدوره لعقوبات أمريكية، ويعتمد اقتصاد إيران بشكل كبير على عائدات النفط، وتبيع طهران أكثر من 90% من صادراتها النفطية إلى الصين بسعر مخفض”. تابع برو قائلًا: “مع إعادة فرض العقوبات من قبل الأمم المتحدة، سوف تتمكن المصافي الصينية من المطالبة بخصم أكبر على النفط الإيراني، وهو ما سيؤثر سلبًا على عائدات النفط الإيرانية”.

كيف سترد إيران؟

هدّد المشرّعون الإيرانيون منذ أشهر بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT) في حال إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة، على الرغم من أن طهران من غير المرجّح أن تلتزم بذلك، وفقًا لخبراء. وتحظر المعاهدة على الدول غير النووية امتلاك أسلحة نووية، وتُلزم القوى النووية بنزع سلاحها. صرّح برو قائلاً: “الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي سيكون خطوة استفزازية تُنذر بتسليح محتمل للبرنامج النووي، مما قد يستدعي هجومًا إسرائيليًا جديدًا”.

صرّح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي يُعتبر معتدلًا من قِبل الكثيرين، وإن كانت صلاحياته محدودة: “أن طهران لا تعتزم الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي”. وفي يونيو 2025، شنّت إسرائيل والولايات المتحدة حملة قصف استهدفت مواقع نووية وعسكرية إيرانية، ما أسفر عن مقتل نحو ألف شخص. وردّت إيران بإطلاق وابل من الصواريخ على إسرائيل، ما أسفر عن مقتل العشرات.

أشارت إيران إلى أنها ستُخفّض تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة بشكل أكبر إذا أُعيد فرض العقوبات، وتُراقب الهيئة البرنامج النووي الإيراني وتُفتشه. يقول خبراء إن خطوة أخرى يمكن لإيران اتخاذها، هي اختبار صواريخ باليستية جديدة يتجاوز مداها الحد الأقصى البالغ 2000 كيلومتر، الذي فرضته طهران على نفسها. وقد التزمت إيران بهذا الحد الأقصى منذ عام 2017 على الأقل، على ما يبدو لتجنّب الظهور بمظهر التهديد للأمن الأوروبي. يرى الخبراء إنه حتى لو أعادت الأمم المتحدة فرض العقوبات، فمن غير المرجّح أن تتخلى إيران تمامًا عن الدبلوماسية.

أوضح برو: “لا يمكنها تحمّل ذلك، حيث لا يزال التوصّل إلى اتفاق يؤدي إلى تخفيف العقوبات يُمثّل أولوية”. وهذا على الرغم من وجود مجال ضئيل لتحقيق تقدم. رفض المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، في 23 سبتمبر 2025، علنًا المفاوضات مع الولايات المتحدة، وأكد خامنئي: “إن طهران لن تتفاوض مع القوى الأوروبية”. كما لا يبدو أن إيران مستعدة بعد لتقديم نوع التنازلات اللازمة لكسر الجمود بشأن برنامجها النووي.

النتائج

تشير التطورات إلى تصعيد جديد في مسار التوتر بين إيران والمجتمع الدولي، مدفوعًا بإعادة تفعيل آلية snapback من قِبل “الترويكا الأوروبية” بعد فشل الجهود الدبلوماسية لإقناع طهران بالامتثال لالتزاماتها النووية. هذه العقوبات، وإن كانت رمزية في بعض جوانبها نظرًا للعقوبات الأمريكية الأحادية الشديدة السارية منذ 2018، إلا أن عودتها بغطاء أممي تمنحها شرعية سياسية وقانونية أوسع، وتُحرج دولًا مثل روسيا والصين في التعامل العلني مع إيران.

اقتصاديًا، ستُفاقم العقوبات الأوضاع الداخلية الإيرانية، لا سيما في ظل استمرار تدهور العملة، وانخفاض عائدات النفط التي تعتمد على بيع أكثر من 90% من صادراتها إلى الصين بأسعار مخفّضة. العقوبات قد تُضعف موقف طهران التفاوضي مع بكين، ما يُشكل ضغطًا غير مباشر على الاقتصاد الإيراني الذي يعاني من التضخم والبطالة وسوء الإدارة.

سياسيًا، يبدو أن إيران تتّبع نهج “التصعيد المحسوب”، عبر التهديد بتقليص التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو اختبار صواريخ باليستية تتجاوز مداها المحدد ذاتيًا. لكنها في الوقت نفسه تتجنّب الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، وهو ما يدل على أن طهران لا تزال تسعى لإبقاء باب الدبلوماسية مواربًا، كما أن هذا النهج يتيح لإيران تحسين موقعها التفاوضي مستقبلًا دون الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، مع الحفاظ على ورقة الضغط النووي كورقة ردع إستراتيجي يمكن تفعيلها في حال تدهورت الأوضاع كليًا.

المستقبل القريب سيشهد على الأرجح جمودًا تفاوضيًا، في ظل رفض المرشد الأعلى لأي حوار مع واشنطن أو الأوروبيين، ومع انعدام الثقة بين الطرفين. ومع ذلك، فإن الضغوط الاقتصادية المتزايدة قد تدفع إيران إلى العودة إلى الطاولة في مرحلة لاحقة، خصوصًا إذا فشلت في تأمين بدائل اقتصادية حقيقية عبر المحور الشرقي.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=109909

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...