الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الأمن الدولي ـ “الترويكا” الأوروبية، ما مستقبل التحالف الإيراني الروسي في ظل التوتر النووي؟

iran e3
أغسطس 30, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

ما مستقبل التحالف الإيراني-الروسي في ظل التوتر النووي؟

في تصعيد جديد على الساحة الدولية، حذرت روسيا، في 29 أغسطس 2025، من أن إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران قد يؤدي إلى “عواقب لا يمكن إصلاحها”، مشيرة إلى أن هذه الخطوة الأوروبية قد تقوّض الجهود الدبلوماسية المبذولة للوصول إلى تسوية سلمية بشأن البرنامج النووي الإيراني.

أفادت وزارة الخارجية الروسية في بيان رسمي: “نحث شركاءنا الأوروبيين بشدة على إعادة النظر في قراراتهم الخاطئة قبل أن تؤدي إلى عواقب لا يمكن إصلاحها ومآسي أخرى”، في إشارة مباشرة إلى تحرك بريطانيا وفرنسا وألمانيا، المعروفة مجتمعة باسم مجموعة E3، لتفعيل “آلية إعادة فرض العقوبات” المنصوص عليها في الاتفاق النووي المعروف بـ”خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA) الموقع عام 2015.

إيران “لا تفي بالتزاماتها بشكل كبير”

كانت الدول الثلاث قد أبلغت مجلس الأمن الدولي في رسالة رسمية أنها ترى بأن إيران “لا تفي بالتزاماتها بشكل كبير” بموجب الاتفاق النووي، في ظل استمرار تجاوزاتها لمستويات تخصيب اليورانيوم وتوسيع برنامجها النووي بما يتجاوز الحدود المسموح بها في الاتفاق.

ويعيد هذا التصعيد إلى الواجهة الأزمة النووية الإيرانية، التي تعاني منذ سنوات من التوتر والجمود، خصوصًا بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، وما أعقبه من إعادة فرض عقوبات قاسية على طهران. وردت إيران حينها بتقليص التزاماتها تدريجيًا، ما جعل الاتفاق على شفا الانهيار.

وتنص “آلية إعادة فرض العقوبات” على أنه في حال اعتقد أحد أطراف الاتفاق أن إيران لا تفي بالتزاماتها، يمكنه إطلاق هذه الآلية التي تبدأ مهلة مدتها 30 يومًا يمكن في نهايتها إعادة فرض العقوبات الدولية التي تم رفعها عن إيران بموجب اتفاق 2015.

احتمالات أكثر خطورة

تدرس القيادة الإيرانية اتخاذ العديد من التدابير المضادة، في أعقاب قرار فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة بتفعيل آلية “العودة السريعة” التابعة للأمم المتحدة رسميًا، والتحرك لاستعادة العقوبات على إيران بسبب ما وصفته بـ”عدم الامتثال الخطير” للاتفاق النووي لعام 2015.

يُفضّل المتشددون المواجهة: فرض قيود إضافية على المفتشين، وزيادة التخصيب، بل وتهديد ممرات الشحن في مضيق هرمز. واقترح البعض تعليق المحادثات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لاستئناف التعاون.

من الخيارات المطروحة للنقاش: الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي. لكن آخرين يُفضّلون الحوار. وُقّعت المعاهدة عام 1968، ودخلت حيز التنفيذ عام 1970، وهي تمنع الدول النووية من مشاركة ترساناتها، وتُلزم الدول غير النووية بعدم بنائها، مع ضمان الوصول إلى التكنولوجيا النووية السلمية في ظل ضمانات. وقد انضمت إيران إليها منذ البداية.

إن الانسحاب قد يستغرق عدة أشهر، ويُنظر إليه إلى حدٍّ كبير على أنه وسيلة ضغط، وليس سياسة وشيكة، لكنه سيكون رمزيًا للغاية.

كانت إيران قد حذّرت من أنها “سترد بالشكل المناسب” على هذه الخطوة الأوروبية، واعتبرتها تصرفًا غير مسؤول يقوّض الجهود الدبلوماسية، ويقود إلى نتائج عكسية قد تزيد التوتر في منطقة الشرق الأوسط، بل وتمهّد الطريق أمام احتمالات أكثر خطورة، منها انهيار الاتفاق كليًا، وعودة سباق التسلح النووي في المنطقة.

اتهمت طهران مجموعة E3 بأنها تتبنى نهجًا متحيزًا وغير متوازن، وأكدت أن أوروبا لم تفِ بالتزاماتها الاقتصادية بموجب الاتفاق، خصوصًا بعد فرض العقوبات الأميركية، حيث فشلت في تأمين القنوات التجارية التي كان من المفترض أن تتيح لإيران الاستفادة من الاتفاق.
الصين أعربت عن قلقها من التحرك الأوروبي

أعربت الصين عن قلقها من التحرك الأوروبي، معتبرة أن الوقت غير مناسب لتصعيد إضافي. صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية: “إن القضية النووية الإيرانية تمر بمرحلة حرجة، وتفعيل آلية مجلس الأمن لإعادة فرض العقوبات أمر غير بنّاء، وسيقوض مساعي التسوية السياسية والدبلوماسية”.

تعد الصين وروسيا من أبرز الداعمين لبقاء الاتفاق النووي على قيد الحياة، في وقت تنظر فيه واشنطن، من بعيد، إلى هذه التطورات، دون أن تتدخل مباشرة في تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات، لكنها تراقب عن كثب مسار الملف الإيراني الذي يبقى من أعقد الملفات في السياسة الخارجية الأميركية.

تتزايد الشكوك حول مستقبل الاتفاق النووي

في خلفية هذا المشهد المتوتر، تتزايد الشكوك حول مستقبل الاتفاق النووي، في ظل تعنت جميع الأطراف وغياب أرضية مشتركة تضمن العودة المتزامنة للالتزامات من قبل الجميع، وهو ما فشلت فيه العديد من جولات المفاوضات السابقة، سواء التي جرت في فيينا أو الدوحة أو نيويورك.

تأتي هذه التطورات بينما تشهد العلاقات الروسية الإيرانية تقاربًا غير مسبوق، خصوصًا منذ بدء حرب أوكرانيا فبراير عام 2022، والتي دفعت موسكو نحو تعزيز تحالفاتها خارج الإطار الغربي. فقد كثّفت طهران وموسكو التعاون في مجالات الدفاع والتكنولوجيا والطاقة، إلى درجة أن تقارير استخباراتية غربية تتحدث عن تبادل معدات عسكرية، واستخدام الطائرات المسيّرة الإيرانية في النزاع الأوكراني.

الملف النووي الإيراني نقطة اشتباك جيوسياسية

هذا التداخل في الملفات الدولية يعقد الحسابات السياسية، ويجعل من الملف النووي الإيراني نقطة اشتباك جيوسياسية بين الشرق والغرب، وليس مجرد أزمة تتعلق بالانتشار النووي. ومن غير المتوقع أن يهدأ التصعيد في الأمد القريب، خاصة إذا تم فعليًا تفعيل العقوبات الأممية، ما قد يدفع إيران إلى اتخاذ خطوات أكثر تطرفًا، مثل الخروج الكامل من الاتفاق، أو حتى الانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية (NPT).

يبدو أن العالم يقترب مرة أخرى من لحظة حرجة في ملف معقّد لم تفلح كل الجهود الدبلوماسية حتى الآن في احتوائه، بل إن التطورات الأخيرة تنذر بأن المواجهة قد تدخل طورًا جديدًا، يحمل في طياته أخطارًا تتجاوز الحدود الإيرانية لتشمل الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي بأسره.

النتائج

يعكس تحرك الدول الأوروبية نحو تفعيل “آلية إعادة فرض العقوبات” مؤشراً واضحاً على التوتر المتصاعد داخل أروقة الاتفاق النووي، ويهدد بانهياره الكامل بعد سنوات من المحاولات المتعثرة لإبقائه قائمًا.

هذا التصعيد لا ينفصل عن التغيرات الجيوسياسية الأوسع، خاصة في ظل تقارب إيراني-روسي متزايد، وتحولات في ميزان القوى العالمي تضع أوروبا أمام تحديات أكبر من مجرد الامتثال النووي.

المواقف الروسية والصينية الرافضة لإعادة العقوبات تعكس اصطفافًا دوليًا جديدًا، يُعيد ترتيب التحالفات في مواجهة الغرب، ويجعل من الملف الإيراني أداة للمناورة الدولية.

تبدو إيران مستعدة لتصعيد مضاد قد يصل إلى خطوات غير مسبوقة، ما يرفع من مخاطر انزلاق المنطقة نحو صدام أمني أو عسكري.

على المدى القريب، من المرجح أن تُعقِّد هذه التطورات أية مبادرات تفاوضية، خصوصًا مع غياب دور أميركي مباشر في المسار الأوروبي الحالي.

أما على المدى البعيد، فإن فشل الاتفاق سيضع العالم أمام واقع نووي جديد في الشرق الأوسط، لا يمكن التنبؤ بتداعياته، لا سيما مع احتمالات تطوير إيران قدراتها دون رقيب دولي.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=108382

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...