خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا ECCI
الأمن الدولي ـ “الترويكا” الأوروبية، ما هو الدور الذي تلعبه أوروبا في الاتفاق النووي مع إيران؟
فعلت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا آليةً إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة. وكان وزراء الخارجية الأوروبيون قد هدّدوا الحكومة في طهران بهذا الإجراء إذا لم يُتوصّل إلى حلّ دبلوماسي للنزاع النووي بحلول نهاية أغسطس 2025.
يقول وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديبول: “إن الخطوة تمثل مكابح طوارئ بسبب سلوك إيران وسعيها لتوسيع بنيتها التحتية النووية”. أوضح الوزير الألماني: “أن الانتهاكات المتكررة لبنود الاتفاق النووي، الموقع في فيينا عام 2015، والذي كان يهدف إلى منع إيران من امتلاك قنبلة نووية، لم تعد مقبولة”. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى: “أن باب التفاوض ما يزال مفتوحًا”، مؤكدًا: “الدبلوماسية لا تنتهي هنا، بل يجب أن تستمر”.
اعتبر فاديبول أن إيران كان ينبغي أن تغتنم اليد الممدودة من الأوروبيين، لا سيما بالنظر إلى تأثير العقوبات على اقتصادها. وحذر الوزير الألماني: “امتلاك إيران لسلاح نووي سيكون بالغ الخطورة، وسيفاقم من زعزعة استقرار منطقة تعاني بالفعل من الهشاشة.”
وصف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الخطوة بأنها “لا أساس لها وغير شرعية”، ودعا الدول الأوروبية الثلاث إلى مراجعة موقفها. شدد عراقجي على ضرورة اتباع نهج “مسؤول وواقعي”، محذرًا من أن إيران سترد بشكل مناسب على هذه “الخطوة غير المبررة”.
ما هي العواقب التي قد تترتب على العقوبات القديمة التي فرضتها الأمم المتحدة على إيران؟
تخضع إيران بالفعل لعقوبات شديدة، تستهدف بالأساس قطاع الطاقة في هذه الدولة الغنية بالنفط والغاز. علاوة على ذلك، تعاني البلاد من انقطاع كبير عن المدفوعات الدولية. وقد أغرقت هذه العقوبات البلاد، التي يبلغ عدد سكانها قرابة 90 مليون نسمة، في أزمة اقتصادية حادة تؤثر بالدرجة الأولى على الفقراء.
ستُعيد آلية “سناب باك” فرض عقوبات الأمم المتحدة القديمة، مثل حظر الأسلحة العام، بالإضافة إلى العديد من الإجراءات العقابية ضد الأفراد والمنظمات، وسدّ بعض الثغرات، مع ذلك، لا تزال العواقب المحددة غير واضحة. من المرجّح أن يكون التأثير الاقتصادي على إيران محدودًا، إذ تخضع طهران بالفعل لمجموعة متنوعة من العقوبات الثانوية الأمريكية واسعة النطاق والمدمرة، وفقًا لتحليل أجراه معهد واشنطن.
يعتقد الخبراء أن العقوبات ستزيد على الأرجح من عزلة إيران دوليًا. فبفضل الإجراءات العقابية، وسّعت طهران بالفعل علاقاتها الاقتصادية والعسكرية مع روسيا والصين. وتُعتبر بكين وإن كان ذلك بشكل غير رسمي أهم مشترٍ للنفط الإيراني. من المرجح أن يزيد الغرب الضغط على الصين لفرض المزيد من القيود على التجارة مع إيران.
لماذا يثير البرنامج النووي الإيراني كل هذا الجدل على المستوى الدولي؟
كان الغرب على خلاف مع إيران بشأن برنامجها النووي لعقود، وتتهم إسرائيل والولايات المتحدة ودول أوروبية القيادة الإيرانية بالسعي لامتلاك أسلحة نووية. وتنفي طهران ذلك رسميًا، كما تشير القيادة الإيرانية إلى فتوى أصدرها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، والتي تُحرّم بموجبها أسلحة الدمار الشامل.
أعربت الدول الغربية عن قلقها البالغ إزاء الزيادة الحادة في مستوى تخصيب اليورانيوم. ووفقًا لتقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كانت إيران تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم بنسبة نقاء 60% قبل بدء الحرب الإسرائيلية على إيران.
يتطلب بناء الأسلحة النووية أكثر من 90% من الطاقة. وقد أكّد رافائيل غروسي، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مرارًا وتكرارًا: “أن إيران هي الدولة الوحيدة التي لا تمتلك أسلحة نووية وتُنتج مواد تُكاد تكون صالحة للاستخدام في صنع الأسلحة”. كما انتقدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التساؤلات العالقة التي طرحتها هيئات الرقابة النووية التابعة لها.
ما هو الدور الذي تلعبه أوروبا في النزاع النووي مع إيران؟
ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، إلى جانب الولايات المتحدة وروسيا والصين، من الدول الموقعة على اتفاق فيينا النووي لعام 2015. نصّ الاتفاق على تحديد تخصيب اليورانيوم الإيراني بنسبة 3.67% كحد أقصى، وفرض رقابة صارمة، في المقابل، وُعدت إيران برفع العقوبات الصارمة.
انسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى، من جانب واحد من الاتفاق النووي المبرم في عهد سلفه باراك أوباما، وفرض عقوبات جديدة أشد صرامة على إيران. لم يتحقق ما كان مأمولًا من تخفيف العقوبات والتعافي الاقتصادي. ونتيجةً لذلك، توقفت القيادة الإيرانية عن الالتزام بشروط الاتفاق.
لم يعد للأوروبيين دورٌ رئيسي في المفاوضات الأخيرة، بل تفاوضت واشنطن وطهران لمدة شهرين كاملين قبل الحرب الإسرائيلية على إيران، بوساطة عُمان. ومع ذلك، تستطيع دول المجموعة الأوروبية الثلاث (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) ممارسة ضغط دبلوماسي بصفتها أطرافًا مشاركة في توقيع اتفاق فيينا النووي.
كيف تعمل آلية الارتداد؟
صُمّمت آلية “سناب باك” للسماح بإعادة فرض العقوبات على إيران في حال عدم امتثالها لالتزاماتها بموجب اتفاق فيينا النووي. وبما أن الاتفاق لم يعد يُنفذ فعليًا، فقد انتقدت طهران هذا الإجراء ووصفته بأنه غير شرعي.
أُقرّت هذه الآلية بقرارٍ للأمم المتحدة عام 2015، وهي تُتيح عمليًا تعطيل أي فرصة لعرقلة من قبل دولٍ مثل روسيا أو الصين. بعد تفعيل مجلس الأمن الدولي لآلية “سناب باك”، يُخطط مبدئيًا لإصدار قرارٍ لمواصلة تخفيف العقوبات الحالية. مع ذلك، يُعتبر الحصول على موافقة أغلبية أعضاء المجلس الخمسة عشر أمرًا مستحيلًا.
إذا لم يُتخذ قرارٌ كهذا خلال 30 يومًا، فستُعاد فرض عقوبات الأمم المتحدة السابقة من عام 2006 إلى عام 2010 دون أي مشاورات إضافية. ومع ذلك، يُمكن لمجموعة الدول الأوروبية الثلاث أو مجلس الأمن إيقاف أو تأجيل إعادة فرض العقوبات إذا امتثلت إيران خلال هذه الفترة.
النتائج
يُمثّل تفعيل آلية “سناب باك” نقطة تحول حرجة في النزاع النووي مع إيران، إذ يُعيد إلى الواجهة سياسة الضغط القصوى في ظل غياب أي آفاق دبلوماسية واضحة.
رغم محدودية التأثير الاقتصادي المتوقع للعقوبات الأممية الإضافية مقارنة بالعقوبات الأمريكية، إلا أن الخطوة تُشكل ضربة رمزية للشرعية الدولية لإيران، وتُعمّق عزلتها عن الغرب.
في المقابل، يُرجّح أن تُسارع طهران لتعزيز تحالفها الاستراتيجي مع بكين وموسكو، ما يُعيد تشكيل خريطة النفوذ العالمي في ملف الانتشار النووي.
مستقبليًا، قد تدفع هذه الخطوة إيران إلى خطوات تصعيدية إضافية، كرفع نسبة التخصيب أو تقليص التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما يرفع خطر اندلاع صراع في منطقة الخليج.
قد يشجع الضغط الغربي على استئناف مفاوضات غير مباشرة بوساطة إقليمية، وفي حال تغيّر الإدارة الأمريكية في الانتخابات القادمة، فقد يُعاد فتح ملف الاتفاق النووي بشروط جديدة، لكن دون ضمانات للنجاح.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=108364
