خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
الأمن الدولي ـ تصاعد الضغوط الألمانية والأوروبية على إيران
دعت ألمانيا ودول أخرى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى عقد جلسة طارئة في ضوء الوضع في إيران. وأعلنت الحكومة الألمانية وبريطانيا وأيسلندا ومولدوفا ومقدونيا الشمالية، في رسالة مشتركة إلى رئيس مجلس حقوق الإنسان، أن عقد جلسة استثنائية لهذا المجلس الأممي ضروري نظرًا لـ”العنف المقلق” و”تدهور وضع حقوق الإنسان” في إيران. وجاء في الرسالة أنه ينبغي على هيئة الأمم المتحدة أن تعقد اجتماعًا لمناقشة “القمع العنيف للمتظاهرين وانتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان في جميع أنحاء البلاد”. ويشترط لاعتماد هذا الاقتراح موافقة ثلث أعضاء المجلس، البالغ عددهم 47 عضوًا، على الأقل. وهناك بالفعل تأييد واسع النطاق بين أعضاء مجلس حقوق الإنسان لعقد جلسة استثنائية، وكان مجلس الأمن الدولي قد اجتمع بالفعل في نيويورك خلال يناير 2025 لمناقشة الوضع في إيران.
مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوة إيران مجددًا
رفضت الحكومة الألمانية مشاركة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مؤتمر ميونيخ للأمن (MSC) المقرر عقده في فبراير 2026. وسحب مؤتمر ميونيخ للأمن، في أعقاب الاحتجاجات في إيران، دعوته لممثلي الحكومة الإيرانية. وصرح متحدث باسم المؤتمر: “قبل عدة أسابيع، وُجهت دعوة إلى ممثلين حكوميين إيرانيين، وفي ضوء الأحداث الراهنة، لن يلبي مؤتمر ميونيخ للأمن هذه الدعوات”. وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية: “نعتبر المشاركة غير مناسبة في ضوء القمع للاحتجاجات”. وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية إلى أن مجلس الأمن في ميونيخ مستقل في توجيه الدعوات، ويحتاج وزير الخارجية الإيراني إلى تأشيرة لدخول ألمانيا. وكانت تقارير قد أفادت أن عراقجي يعتزم حضور مؤتمر ميونيخ للأمن.
هل تُدعى إيران عادةً إلى المؤتمر؟
لم تُدعَ إيران للمشاركة في مؤتمر ميونيخ منذ العام 2023، في عهد رئيسه السابق كريستوف هويسغن. وكان رئيس المؤتمر الحالي، فولفغانغ إيشينغر، الذي قاد المؤتمر لسنوات ويتولى منصب الرئيس بالنيابة حتى يتولى النرويجي ينس ستولتنبرغ المنصب، قد اختار في البداية توجيه دعوة، لكنه تراجع عن القرار لاحقًا. ولم يُعلن مجلس الأمن القومي بعدُ ما إذا كان سيدعو شخصيات معارضة إيرانية. وفي العام 2025، حضر رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، المؤتمر.
الاتحاد الأوروبي يوصي شركات الطيران بتجنب المجال الجوي الإيراني
حثّت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي (EASA) شركات الطيران على تجنب المجال الجوي الإيراني. وفي بيانٍ وُجّه إلى الشركات في 16 يناير 2025، أوصت الوكالة بعدم التحليق “في المجال الجوي الإيراني”، بغض النظر عن الارتفاع. وبررت الوكالة تحذيرها بـ”الوضع الراهن واحتمالية قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري، الأمر الذي وضع الدفاعات الجوية الإيرانية في حالة تأهب قصوى”. صرحت مجموعة الدول السبع والاتحاد الأوروبي بأنهما يدرسان فرض عقوبات جديدة لزيادة الضغط على النظام في طهران. أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الكتلة المكونة من 27 دولة تتطلع إلى تعزيز العقوبات “للدفع قدماً نحو إنهاء هذا النظام وإحداث التغيير”.
انقسام الرأي العام الألماني بشأن إيران
حذر سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز من أن الرئيس دونالد ترامب مستعد للتدخل عسكرياً في طهران إذا استمرت السلطات في قمع الاضطرابات. على الرغم من أن ترامب أشار إلى إمكانية خفض التصعيد، قائلاً إن عمليات القمع تبدو وكأنها في طريقها إلى الانتهاء. انقسمت الآراء في ألمانيا حول التدخل الأمريكي المحتمل في إيران، حيث أفاد استطلاع ZDF Politbarometer للرأي في 16 يناير 2026 أن نحو 37% من الألمان أعربوا عن ترحيبهم بالتدخل الأمريكي لإنهاء النظام الإيراني، بينما عارضته نسبة مماثلة، وأعرب 13% آخرون أنهم لا يكترثون للأمر.
النتائج
تعكس التحركات الألمانية والأوروبية تجاه إيران انتقال الأزمة من نطاق الاحتجاجات الداخلية إلى مرحلة تدويل متسارع للملف الإيراني، بما ينذر بفتح مسار طويل من الضغوط السياسية والدبلوماسية وربما الأمنية خلال 2026. الدعوة إلى جلسة طارئة في مجلس حقوق الإنسان تمنح الأزمة بعدًا مؤسساتيًا داخل الأمم المتحدة، وتوفر منصة لتجميع توافق دولي أوسع ضد طهران، وهو ما قد يفضي لاحقًا إلى لجان تحقيق خاصة أو قرارات إدانة تمهّد لعقوبات متعددة الأطراف.
يعكس سحب دعوة إيران من مؤتمر ميونيخ للأمن رغبة ألمانية واضحة في عزل النظام الإيراني عن أهم منصات الحوار الأمني الدولي، وتحويل المؤتمر إلى ساحة لبلورة موقف غربي موحد تجاه طهران بدلًا من إشراكها في النقاش. هذا التوجه مرشح للتوسع ليشمل تجميد قنوات تواصل غير رسمية كانت تُستخدم سابقًا لخفض التوتر، ما يعني تضييق مساحة الدبلوماسية الخلفية.
تشير توصية الاتحاد الأوروبي بتجنب المجال الجوي الإيراني، إلى انتقال المخاوف من المستوى السياسي إلى المستوى الأمني العملياتي، مع استعداد مؤسسات أوروبية للتعامل مع إيران بوصفها منطقة مخاطر عالية. وإذا اقترنت هذه الخطوة بعقوبات اقتصادية جديدة، فإن الاقتصاد الإيراني سيواجه عزلة أعمق، تزيد من الضغوط الداخلية على النظام.
يكشف انقسام الرأي العام الألماني بشأن احتمال تدخل أمريكي عن معضلة أوروبية متنامية. فبينما تدفع واشنطن نحو سياسة الردع الصلب، تفضّل شرائح أوروبية واسعة تجنب مواجهة عسكرية مفتوحة. هذا التباين قد يحدّد سقف الدعم الأوروبي لأي تحرك عسكري أمريكي، ويدفع برلين إلى التركيز على أدوات الضغط السياسية والاقتصادية بدل الخيارات العسكرية.
تتجه إيران تتجه إلى مرحلة احتواء دولي مشدد، تتقدم فيها أوروبا، وتحديدًا ألمانيا، كقائد لمسار العزل الدبلوماسي وتدويل الملف، مع بقاء خطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع قائمًا إذا فشلت الضغوط في تغيير سلوك النظام.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=113761
