الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الأمن الدولي ـ التدخل الأمريكي في فنزويلا، إلى أي حد قد يؤثر على حرب أوكرانيا؟

يناير 09, 2026

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الأمن الدولي ـ التدخل الأمريكي في فنزويلا، إلى أي حد قد يؤثر على حرب أوكرانيا؟

يثير التدخل الأمريكي في فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو العديد من التساؤلات، لا سيما فيما يتعلق بتجاهل القانون الدولي في هذه العملية، كما لا يخلو الأمر من تداعيات على نزاعات أخرى قائمة، كالنزاع بين روسيا وأوكرانيا. أدانت موسكو، عبر وزارة خارجيتها، التدخل الأمريكي في فنزويلا ووصفته بأنه “عمل عدواني مقلق ومستَهجن للغاية”. وتعتبر روسيا فنزويلا من بين حلفائها في الجنوب العالمي، ومع سيطرة الولايات المتحدة على البلاد، تفقد موسكو شريكًا رئيسيًا في أمريكا اللاتينية. ويشير سيريل بريت، الخبير في معهد مونتين، إلى أن “روسيا تلقت دعمًا من دول مثل البرازيل وفنزويلا في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما أسفر عن امتناعها عن التصويت أو عدم إدانتها ل حرب أوكرانيا”. يوضح بريت قائلاً: “كانت فنزويلا ورقة ضغط للضغط على الولايات المتحدة والاستفادة من موطئ قدم في منطقة يتمتع فيها النفوذ الأمريكي بقوة كبيرة”.

فقدان حليف مهم لروسيا

وبالتالي، لا تخسر موسكو الدعم السياسي فحسب، بل تخسر شريكًا اقتصاديًا. فقد وقّع الروس والفنزويليون اتفاقيات، لا سيما في قطاع النفط. يقول إيغور ديلانوي، نائب مدير المرصد الفرنسي الروسي والباحث المشارك في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية (IRIS): “هذا أحد المجالات الرئيسية للتعاون بين البلدين”. ويضيف ديلانوي: “هناك تعاون عسكري تقني، إذ اشترت فنزويلا معدات عسكرية وطائرات مقاتلة وأنظمة دفاع جوي من روسيا قبل عدة سنوات”. إلا أن الاستثمارات الروسية لا تزال محدودة، حيث تركز موسكو بشكل أكبر على شركاء آخرين مثل الصين. وفيما يتعلق بالنفط، فإن فنزويلا، بإنتاجها الكبير، قد تسمح لروسيا “بالفتح أو، على العكس، تقييد تدفق المواد الهيدروكربونية من أجل الحفاظ على أسعار مرتفعة ودعم المجهود الحربي في أوكرانيا”، كما يضيف سيريل بريت، الذي يقدم منظورًا أكثر دقة: “إن التدخل الأمريكي في فنزويلا ليس كارثة جيوسياسية ولا جيواقتصادية بالنسبة لروسيا”.

المنطق الروسي لمناطق النفوذ المعتمدة

قد لا تكون العملية الأمريكية في فنزويلا، والاختطاف المثير لرئيسها نيكولاس مادورو، نبأً سيئًا لموسكو. يؤكد خبير من معهد مونتين: “لقد حقق دونالد ترامب في فنزويلا ما أراد فلاديمير بوتين تحقيقه في أوكرانيا عام 2022، تغيير رئيس الدولة، وربما القضاء عليه، وتنصيب حكومة موالية لموسكو في كييف”. وقد أكد فولوديمير زيلينسكي مرارًا وتكرارًا تلقيه تهديدات مباشرة. وفي رد فعله على اختطاف مادورو، سخر الرئيس الأوكراني من طريقة معاملة “الديكتاتوريين”، مصرحًا: “الولايات المتحدة تعرف ما يجب فعله تالياً”، في إشارة مبطنة إلى فلاديمير بوتين. لكن في قرارة أنفسهم، يخشى الكثيرون أن العملية الأمريكية في فنزويلا لن تؤدي إلا إلى تشجيع روسيا على مواصلة هجومها في أوكرانيا دون رادع.

يحلل إيغور ديلانوي قائلًا: “ما فعلته الولايات المتحدة ينسجم تمامًا مع منطق يفهمه الروس، ألا وهو مبدأ مونرو الذي دافع عنه ترامب. أي أن النفوذ الأمريكي يمنح واشنطن الحق في التدقيق في ما يحدث، والحق في الاعتراض عليه، بما في ذلك، وبشكل خاص، في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة الواقعة ضمن نطاق نفوذها. إنها لغة يفهمها الروس، لأنها ما يطالبون به لأنفسهم، لا سيما في فضاء ما بعد الاتحاد السوفيتي”.

حرصت روسيا على عدم توجيه انتقادات لاذعة للولايات المتحدة. وجاءت إدانة العملية في فنزويلا متزنة، واقتصرت على وزارة الخارجية دون الكرملين، وتدرس موسكو خطوتها التالية. وفيما يتعلق بحرب أوكرانيا، يخلص إيغور ديلانوي إلى أن “هناك أجندة ثنائية روسية أمريكية، تتمثل في التعاون الاقتصادي”، مضيفًا: “لا ترغب موسكو في استفزاز ترامب مرة أخرى، وهو ما اعتاد عليه”.

النتائج

يُبرز التدخل الأمريكي في فنزويلا حالة معقدة من التوازنات الجيوسياسية، إذ تتقاطع فيها المصالح الأمريكية، الروسية، مع التأكيد على هشاشة القانون الدولي في مواجهة الاستراتيجيات القوية للدول الكبرى. خطوة واشنطن باعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو لم تكن مجرد تحرك محدود داخل أمريكا اللاتينية، بل رسالة رمزية وعملية تحمل مضامين واسعة على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

من منظور موسكو، يمثل فقدان فنزويلا حليفًا سياسيًا واقتصاديًا ضربة مزدوجة، ليس فقط لأنها كانت تضمن دعمًا في المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة، بل لأن التعاون النفطي والعسكري بين البلدين شكل عنصرًا ملموسًا في استراتيجيتها في الجنوب العالمي. ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أن موسكو ما زالت تحتفظ بخيارات بديلة، سواء عبر تعزيز التعاون مع الصين أو من خلال إدارة النفط والفوائض الاقتصادية لتقليل أثر فقدان فنزويلا على الأسواق وحرب أوكرانيا.

تكشف العملية الأمريكية عن منطق متبادل يعرفه الروس جيدًا، النفوذ في المنطقة يُترجم إلى حق التدخل، وفقًا لمبدأ مونرو الذي دافع عنه ترامب. هذا يُفسر لماذا قد لا تؤدي هذه الخطوة إلى تراجع روسي عن أوكرانيا، بل ربما إلى تشجيع استمرار عملياتها العسكرية، إذ يرى الكرملين أن الولايات المتحدة تصرفت وفق نفس المنطق الذي يبرره لنفسها في فضاءات نفوذها.

تظهر استراتيجية موسكو حذرًا دبلوماسيًا، إدانة متزنة على مستوى وزارة الخارجية دون تصعيد مباشر من الكرملين، مع التركيز على الحفاظ على قنوات الحوار مع واشنطن، خصوصًا في المجالات الاقتصادية. هذه الموازنة تشير إلى إدراك موسكو أن مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة على الساحة الأمريكية اللاتينية قد تكون محفوفة بالمخاطر، وأن الخسائر الرمزية والسياسية يمكن احتواؤها دون تهديد الاستراتيجية الكبرى في أوكرانيا.

من المتوقع أن يؤدي هذا الحدث إلى تعميق ديناميكيات الصراع غير المباشر، إذ سيكون على روسيا تقييم موازين القوى في الجنوب العالمي، بينما تستخدم الولايات المتحدة التدخلات الانتقائية لإعادة تشكيل نفوذها الإقليمي. كما أن احتمالية استمرار استخدام مثل هذه الإجراءات في مناطق نفوذ روسية أو صديقة لواشنطن يفتح الباب أمام سلسلة من المواجهات الرمزية والسياسية، مع تأثيرات محتملة على استقرار الأسواق والحوارات متعددة الأطراف.

يمثل تدخل فنزويلا اختبارًا عمليًا لفهم كيفية توظيف القوى الكبرى للأزمات المحلية لتحقيق أهداف استراتيجية أوسع، وهو مؤشر على أن الصراعات المستقبلية لن تقتصر على المواجهة العسكرية المباشرة، بل ستتسع لتشمل النفوذ السياسي، الاقتصادي، والدبلوماسي في مناطق النفوذ الحرجة.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=113343

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...