الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الأمن الدولي ـ الأصول الروسية المجمدة: فرصة أم تحدٍ لدعم أوكرانيا؟

andrius-ansa
نوفمبر 12, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الأمن الدولي ـ الأصول الروسية المجمدة: فرصة أم تحدٍ لدعم أوكرانيا؟

صرّح أندريوس كوبيليوس، المفوض الأوروبي للدفاع: “أنه لا يزال يأمل أن تتفق الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على استخدام الأصول الروسية المجمدة لمساعدة أوكرانيا، بدلًا من تحميل دافعي الضرائب الأوروبيين المسؤولية”. وفي خضمّ هذه الجدل حول الأصول الروسية المجمدة، أكد أندريوس كوبيليوس، المفوض الأوروبي للدفاع: “إن العقلانية يجب أن تسود”، حاثًّا الدول الأعضاء المترددة على وضع مخاوفها جانبًا ومصادرة الأموال الروسية لسدّ عجز خزائن أوكرانيا. حذّر كوبيليوس من أن عدم القيام بذلك سيُحمّل دافعي الضرائب الأوروبيين العبء ويُضعف أمن القارة.

أوكرانيا في حاجة ماسة إلى المزيد من الدعم الأوروبي

أوضح كوبيليوس: “علينا أن ندرك أهمية دعمنا لأوكرانيا”، مشيرًا إلى أن الأوكرانيين يكسبون الوقت فعليًا لأوروبا لبناء قدراتها الدفاعية الخاصة في مواجهة تهديد التهديدات الروسية. في أكتوبرمن العام 2025، عرقلت بلجيكا خطةً لسحب 140 مليار يورو من الأصول الروسية المجمدة المودعة في البلاد، بحجة أن هذه الخطوة قد تُؤدي إلى دعاوى قضائية، وردّ فعل انتقامي من موسكو، وتضرّ بسمعة مركز المقاصة “يوروكلير” في بروكسل. وأكدت بلجيكا أنها لن تدعم الخطة إلا إذا تقاسمت دول الاتحاد الأوروبي الأخرى المخاطر، وهو شرط رفضته عواصم أخرى حتى حتى نوفمبر 2025.

أدّى هذا القرار، الذي اتُخذ في القمة الأوروبية الأخيرة، إلى عرقلة ما كان يُعتبر الخيار التمويلي الأسهل للاتحاد الأوروبي لأوكرانيا. يقول كوبيليوس: “من الواضح تمامًا أن قدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها تعتمد على دعمنا”، متسائلًا: “فإذا لم نكن قادرين على دعمهم، فماذا نفعل؟”. قدّم الاتحاد الأوروبي بالفعل ما يقارب 173.5 مليار يورو كمساعدات مالية وعسكرية وإنسانية لأوكرانيا منذ بدء حرب أوكرانيا في فبراير 2022، وفقًا لبيانات حديثة للمفوضية الأوروبية. وهذا يجعل المساعدات الأوروبية أكبر إجمالًا من المساعدات الأمريكية، مع أن واشنطن لا تزال الرائدة في الدعم العسكري المباشر.

ومع ذلك، لا تزال أوكرانيا في حاجة ماسة إلى المزيد، إذ يُقدّر المحللون أنها تحتاج إلى ما يصل إلى 85 مليار يورو سنويًا لدعم جهودها الدفاعية وإعادة الإعمار. ولكسر الجمود، طرحت بروكسل خيار الاقتراض الأوروبي المشترك، أو سندات اليورو، كبديل. لكن قلة من الدول تدعم خطةً من شأنها تخصيص أموال دافعي الضرائب بفعالية في ظلّ عجزٍ متفاقم وارتفاعٍ في تكاليف الدفاع.

حلف شمال الأطلسي أكثر أوروبية

يوضح المفوض الأوروبي للدفاع: “إنه لم يكن على علم بقرار واشنطن الأخير بسحب القوات من رومانيا، لكنه لم يُفاجأ، واصفًا القرار بأنه يتماشى مع تغيّر أولويات الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب”. خلال نوفمبر 2025، أكدت وزارة الدفاع الرومانية خطط الولايات المتحدة لخفض عدد جنودها المتمركزين على الجناح الشرقي لحلف الناتو، والبالغ عددهم 1700 جندي، إلى ما بين 900 و1000 جندي. وأضاف المفوض الأوروبي للدفاع: “أتفهم أننا نتفاعل عاطفيًا، وأننا نعتبر الوجود الأمريكي في القارة الأوروبية أمرًا بالغ الأهمية”. وتابع المفوض الأوروبي: “لكننا نحتاج إلى إدراك أن الوضع يتغير، ليس لأن الأمريكيين لم يعودوا يُحبون أوروبا، ولكن لأن التحديات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ تتفاقم أكثر فأكثر”.

يرى كوبيليوس أنه لا بديل أمام الأوروبيين سوى “الاستعداد لتحمّل هذه المسؤولية أكثر فأكثر”. وقد لفتت عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير من العام 2025 انتباه أوروبا مجددًا، التي اتهمتها واشنطن، وخاصةً حلفاء ترامب في حملة “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا”، بالحصول على “دعم مجاني” من الضمانات الدفاعية الأمريكية. وردًا على ذلك، وافقت الدول الأوروبية على زيادة الإنفاق الدفاعي المشترك إلى 5% بحلول عام 2032، وهي خطوة كانت ستُعتبر في السابق غير واردة بالنسبة لقارةٍ عانت للوصول إلى 2% فقط.

الانسحاب الأمريكي يأتي في لحظة حرجة لأوروبا

يأتي الانسحاب الأمريكي في لحظة حرجة لأوروبا، وسط موجة من الاستفزازات، بدءًا من انتهاكات المجال الجوي وغارات الطائرات المسيرة وصولًا إلى أساليب الحرب الهجينة من جانب روسيا وبيلاروسيا، تُشكّل اختبارًا قاسيًا لضمانات المادة الخامسة من حلف الناتو. لكن كوبيليوس صرّح: “أن هذه الجاذبية تحديدًا هي ما ينبغي أن يدفع دول الاتحاد الأوروبي إلى تعميق التنسيق خارج نطاق التكتل”. وأضاف كوبيليوس: “السؤال المنطقي الآن هو: كيف يمكننا إيجاد طريقة لدمج قدراتنا الدفاعية مع قدرات أوكرانيا الدفاعية؟”، متابعًا: “أنه سيكون من الخطأ عدم دمج هذا النوع من الموارد العسكرية المُجرّبة في المعارك”.

النتائج

يُظهر موقف أندريوس كوبيليوس، المفوض الأوروبي للدفاع، مدى تعقيد المشهد السياسي والاقتصادي داخل الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بتمويل دعم أوكرانيا، إذ تتقاطع المصالح الوطنية مع الحسابات الاستراتيجية في قضية الأصول الروسية المجمدة. فبينما يدعو كوبيليوس إلى “العقلانية” بوصفها الطريق الأمثل لمساعدة كييف من دون إثقال كاهل دافعي الضرائب، تكشف مواقف الدول الأعضاء، وخصوصًا بلجيكا، عن تباينات عميقة في الرؤية بين من يعتبر أن مصادرة الأصول خطوة ضرورية للدفاع عن القيم الأوروبية، ومن يخشى العواقب القانونية والاقتصادية لهذه الخطوة.

على المدى القريب، من المرجح أن يستمر هذا الانقسام داخل الاتحاد، خصوصًا مع تصاعد القلق من ردود الفعل الروسية المحتملة، سواء عبر الدعاوى القضائية أو الإجراءات الانتقامية الاقتصادية. لكن في المقابل، قد تُسهم ضغوط المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي في دفع الدول نحو حلول وسط، مثل استخدام جزء من عوائد الأصول المجمدة بدلًا من مصادرتها بالكامل، أو اللجوء إلى نموذج تمويل مشترك يوزّع المخاطر بين الدول الأعضاء.

أما في الجانب الدفاعي، فإن تصريحات كوبيليوس بشأن تراجع الوجود الأمريكي في أوروبا تمثل تحذيرًا واضحًا بأن مرحلة جديدة من الاعتماد الذاتي الأوروبي قد بدأت. إذ يبدو أن الولايات المتحدة تعيد تركيز أولوياتها نحو منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ما يفرض على الاتحاد الأوروبي بناء منظومة دفاعية أكثر استقلالية، دون المساس بالتزاماته داخل حلف الناتو. هذا التحول قد يدفع نحو تسريع مشاريع الدفاع الأوروبي المشترك، وتعزيز الصناعات الدفاعية القارية، وربما إنشاء آليات تمويل جديدة بعيدة عن البيروقراطية التقليدية.

على المدى المتوسط، يُتوقع أن تؤدي هذه التطورات إلى إعادة تشكيل العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، حيث سيصبح التعاون قائمًا أكثر على تقاسم الأعباء بدلًا من الاعتماد الأحادي على واشنطن. وفي الوقت ذاته، سيبقى الملف الأوكراني حجر الزاوية في اختبار وحدة الأوروبيين، فنجاحهم في تأمين دعم مستدام لكييف سيُعدّ معيارًا لقدرتهم على العمل كقوة جيوسياسية موحدة.

أما مستقبل السياسة الدفاعية الأوروبية، فمرهون بقدرة القارة على الموازنة بين الواقعية الاقتصادية والضرورات الأمنية. فإذا تمكن الاتحاد من تحويل أزمة الأصول الروسية إلى فرصة لتوحيد استراتيجيته، فقد يكون ذلك بداية لتكريس مفهوم “الاستقلال الدفاعي الأوروبي” الذي طالما نوقش نظريًا دون تطبيق فعلي.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=111541

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...